islamaumaroc

كلمة الشكر والامتنان المرفوعة إلى مولانا أمير المومنين…الحسن الثاني…من طرف السادة العلماء المشاركين في الدروس الحسنية

  دعوة الحق

العدد 308 شوال 1415/ مارس 1995

بمناسبة الحفل الديني الكريم الذي ترأسه مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده بقصره العامر بالرباط إحياء لليلة القدر المباركة.
وبمناسبة اختتام الدروس الحسنية المنيفة التي ألقيت بين يدي جلالته حفظه الله في هذا الشهر المبارك، شهر الصيام والقيام، الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان.
ألقى فضيلة العلامة مفتي جمهورية أوكرانيا كلمة شكر وامتنان باسم السادة العلماء المشاركين في الدروس الحسنية الرمضانية لهذا العام 1415 هـ.
وفيما يلي النص الكامل لهذه الكلمة :
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمير المؤمنين، وحامي حمى الوطن والدين، ملك العلم والدعوة والإصلاح وحامل لواء الأصالة والانفتاح، أبا الأمة المغربية وباعث نهضتها الحديثة، وقائد مسيراتها المظفرة، صاحب الجلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصركم الله وسدد خطاكم آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
وبعد : فإننا – معشر العلماء الوافدين إليكم من مختلف بقاع الأرض ومعنا زملاؤنا الأفاضل من علماء المغرب – ليسعدنا أن ننتهز فرصة هذه الليلة المباركة ليلة القدر. والتي نحتفل بها في قصركم العامر، وبرئاستكم السامية بختم الدروس الحسنية وختم صحيح الإمام البخاري، لنعرب لجلالتكم عن بالغ الشكر، وعظيم الامتنان، وفائق الإكبار والتقدير، لما لقيناه وعشناه ولمسناه هنا في وطننا الثاني، من حسن الوفادة، وحرارة الاستقبال وكرم الضيافة، وما صاحب ذلك كله من غذاء الفكر ونفحات الروح، وزاد الثقافة والمعرفة، طوال إقامتنا في الرباط الجميلة العاصمة المضياف، والتي شاهدناها رمزا لنهضة المغرب الشاملة في عهدكم المبارك يا أمير المؤمنين، عهد العمل الدؤوب لرعاية مصالح الشعب، والسهر على تحقيق مزيد من رسالة العرش العلوي المؤيد بالله، والوفاء بالتزامات عقد البيعة الشرعية الأصيلة في ميداني الدين والحياة : ديننا تعظمون شعائره، وتصونون حرماته، وتنشرون بكل جد علومه، وتذودون عن حياضه، ضد عوادي الجهالة والسلبيات، أو الغلو والتطرف والافتئات وحياة عصرية سريعة الخطوات.
وأنتم – بحول الله – نعم الربان الماهر لسفينتها، والقائد الملهم لموكبها، تستمدون من الله العون فيؤيدكم، وتستنطقون تاريخ الإسلام وروائع حضارته فيرتبط جأشكم، وتثبت بعون الله قدمكم، وتستشرفون بنور اليقين وزاد العلم والعمل الصالح آفاق غد سعيد مديد، يجنى فيه شعبكم الوفي، ورعاياكم الوعاة ثمرات جهادهم الأكبر تحت قيادتكم الحكيمة، في دولة متحضرة مشرقة بنور الإخاء والصفاء، والوسطية والإتزان، والتكامل، والعلم والإيمان والأصالة والانفتاح، كل يسارع في الخيرات، ويتنافس في الصالحات، ويستصحب في نشاطه فكرا وسلوكا روح المسيرة التاريخية، وإباء الملك والشعب، وما ذلك على الله بعزيز.
يا صاحب الجلالة
إن أسنى مجالس المسلمين وأبركها، وأولى الأندية بالعناية وأغلاها لمجلس أسس على التقوى، وناد يستقبل أهل الذكر، ويذاع فيه ومنه القرآن والحديث، ويذكر فيه اسم الله ذكر أهل الصدق والفتوح والعرفان، وتعالج قضايا الإنسان والكون والحياة على ضوء الشريعة الغراء وفقه السلف الصالح رضوان الله عليهم، ونحن يا أمير المؤمنين – نشيد بالدروس الحسنية التي تزدهر بها أيام شهر رمضان الأبرك، وتتضوع جنبات قصركم المنيف وتشرق أنوار الكتاب والسنة على الكرسي الحسني الشريف، وتحت رئاستكم الفعلية، وحضوركم المشجع الأليف. وهو حضور يزيد في قيمته وفحوى رمزيته ما نعلم جميعا من ازدحام يوم العاهل وليله بالمهام  الشواغل، بيد أن السعادة بالسعيد مولعة، ووقت الصادقين ممدود بيمن التوفيق. فهنيئا لكم توفيق الله، وبركة أسلافكم الأشراف المنعمين، فقد أحييتم بهذه الدروس سنتهم، وواصلتم عطاء أولئك الصالحين المصلحين الذي جمع الله لهم في رعاية البلاد والعباد بين سياسة الدنيا وحفظ الدين سنة توارثوها خلفا عن سلف وكابرا عن كابر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. "ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة".
أجل، إن الدروس الحسنية بمستواها وتنوعها وميزاتها وآثارها الطيبة تعتبر بحق قبسا ونورا من مشكاة النبوة التي انبثقت منها الدولة العلوية الشريفة وتعتبر منقبة من المناقب العظيمة، ومكرمة حسنى ما فتئت البلاد تنعم بها منذ أن قلدكم الله أمر هذه المملكة المحروسة بعين الله، وهكذا – يا صاحب الجلالة، أثمر غرسكم المبارك فأشرقت شمس الهداية عبر هذه الدروس ساطعة الضياء، مستقطبة رجال العلم والفكر والدعوة من جميع الأنحاء، ومبرزة جانبا مهما من جوانب عنايتكم الفائقة التي تولونها – أعزكم الله – لشؤون الدين ومعارفه في المغرب وفي غيره من بلاد المسلمين.
إن الدروس الحسنية منبر باركته يد الله، فمنه يرتفع صوت الحق، وفي مجلسكم يكرم العلم والعلماء، وتوفر لهم حرية التعبير الجهير، تشجيعا صادقا لهم على القيام برسالتهم العلمية، وتطبيقا للمنهج الحسني في وجوب احترام العالم المسلم والشد عل يديه إيمانا واحتسابا، وتسهيلا لمهمتهم في المجتمع : فتحا للقلوب والأفكار، وتنويرا للنفوس والأذهان المتشوفة إلى المزيد من العلم والعرفان، وإدراك مزيد من فضائل ديننا الحنيف ومحاسن شريعته السمحة الغراء، وحسب المراقب الحصيف أن يستعرض قائمة دروس هذه السنة ليلاحظ حسن الاختيار للمواضع وعمق المعالجة وتنوع المحاور فقها دقيقا، وتفسيرا مربيا وجولات في الصول وفقه التحكيم، وتنويها بالمجاز القرآني الشامل الدائم ومعالجة معاصرة لبعض قضايا الدعوة في الإسلام وبحثا متخصصا في القراءات وأحكامها وعناية بالتنمية الشاملة ودور الإنسان المسلم في حمل أعبائها واستجلاء للقيم الأخلاقية وأثرها في مسيرة الحضارة وهكذا دواليك ...
وإذا كان الضيف حريصا حرصا جبليا على إخبار أهله بمبيت ليلته وإن لم يسأل – كما قال شاعر قديم – فإن مجالسنا بعد العودة إلى بلادنا، بل ومسالكنا وطرائقنا في رحلات الإياب تتعطر حتما بأحاديث الصدق والإعجاب ينقلها الآئبون عن النتائج الإيجابية التي سجلت محليا وعالميا للدروس الحسنية : فهي قبلة لأنظار المهتمين بالإسلام وتقدمه، ومركز إشعاع إسلامي وإشراق فكري وحضاري دائم التنامي، ملموس الآثار، وهي خاصة مغربية تجلي أصالة المغرب المسلم، وخصائص حضارته ذات الروافد القرآنية. فالمغرب – والحالة هذه – نموذج جدير بأن يتابع ويقتدى به في عصر الصحوة الإسلامية، كيما نضمن لدعوة الحق ثبات خطى في طريق البعث الإسلامي، وتجديد أمر الدين وجمع كلمة المسلمين، وإظهار معالم الثقافة والعلوم الإسلامية، ونشر مكارمها وخصائصها الدينية والحضارية في ظل قيادتكم المؤمنة يا صاحب الجلالة وعلى سنن سلفنا الصالح من علماء الأمة رضوان الله عليهم.
وقد سعدنا بما شاهدنا خلال إقامتنا الطيبة من حركة تحفيظ القرآن الكريم في معاهده وكتاتيبه، وكراسي العلم في المساجد والجوامع لنشر علم التفسير والحديث والفقه والقراءات المتنوعة.
وفي الختام نرفع أكف الضراعة والابتهال إلى الله العلي القدير متوسلين إليه تعالى بصاحب الشفاعة الكبرى جدكم المصطفى صادق الوعد الأمين الفاتح الخاتم، الشاهد البشير النذير الداعي إلى الله بإذنه السراج المنير أن يتولاكم يا أمير المؤمنين بالنصر المبين، واللطف الخاص والحفظ الدائم في الحركات والسكنات، وأن يمتعكم بدوام الصحة والعافية والسعادة، وأن يجعل التوفيق رائدكم في جميع الأمور الخاصة والعامة، وأن يبارك فيما تبذلون من جهود متواصلة لخدمة البلاد والعباد، وأن يجعل القرآن الكريم ربيع قلبكم، ونور دربكم وحصنا حصينا لكم ولأهليكم وشعبكم وللمسلمين أجمعين. وأن يحفظكم في صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل سيدي محمد، وفي صنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وفي سائر أفراد أسرتكم الملكية الشريفة، وأن يتغمد برحمته فقيد العروبة والإسلام، وأبا المغاربة ومحررهم البطل جلالة الملك محمد الخامس ويقدس سره، ويخلد بكم في الآخرين ذكره إنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه.

والسلام على مقامكم العالي بالله ورحمة الله وبركاته

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here