islamaumaroc

المسجد ودوره الحضاري في الغرب الإسلامي من عهد الولاة إلى عهد الحسن الثاني

  أحمد بودهان

العدد 308 شوال 1415/ مارس 1995

إن الحديث عن المسجد بخصوص دوره الحضاري في الغرب الإسلامي خاصة، يقتضي منا بادئ ذي بدء ومن باب التذكير، أن نعترف في إيجاز، بذلك الدور الحضاري الهام والشامل، الذي أداه المسجد، ولا زال يؤديه في صدر الإسلام، انطلاقا من مهده بالحجاز، حيث المسجد الحرام بمكة، وحيث المسجد النبوي بالمدينة المنورة، ثم في الشرق الإسلامي عموما، وبعده نأتي إلى بيت القصيد، في موضوعنا هذا، والمتعلق، بذلك الدور الحضاري الذي اضطلع به المسجد في الغرب الإسلامي، (1) منذ عهد الفاتحين العرب، وعهد الولاة بالمغرب، إلى عهد الأدارسة، والمرابطين، والموحدين، والمرينيين، والوطاسيين، والسعديين، ثم العهد الزاهر، للدور الحضاري الذي قام به المسجد، في عهد الدولة العلوية الشريفة، والذي بلغ أوجه في عهد جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله بإنشاء تلك المعلمة الحضارية العالمية التاريخية الكبرى.. معلمة "مسجد الحسن الثاني" بالدار البيضاء.
وعليه، فإن محاور الموضوع ستكون كما يلي :
• المسجد ودوره الحضاري في صدر الإسلام كمدخل.
• المسجد ودوره الحضاري في الغرب الإسلامي ويشمل :
o المغرب.. القلعة الصامدة لجناح الغرب الإسلامي عبر التاريخ.
o مكانة المسجد عند المغاربة في عهد الولاة.
o مكانة المسجد عند المغاربة في عهد الأدارسة والدول المتعاقبة.?
• المسجد ودوره الحضاري في العهد العلوي
• المسجد ودوره الحضاري في عهد الحسن الثاني.
• مسجد الحسن الثاني معلمة حضارية في الغرب الإسلامي :
- التعريف بالمسجد كبطاقة تقنية.
- مقارنته بالمساجد الكبرى من حيث المساحة.
- مسجد الحسن الثاني وأصالة الفن المعماري المغربي.
- مدخــل -
? المسجد ودوره الحضاري في صدر الإسلامي :
إننا نحن معشر المسلمين، قد لا نكون مبالغين، إذا قلنا بأن اللبنة الأولى لأساس الحضارة الإسلامية هي تلك اللبنات التي رفع بها رسول الله صلى الله
عليه وسلم قواعد مسجده النبوي، حيث شارك بيديه الشريفتين (2) بجانب صحابته الكرام، في بناء هذا البيت، بمدينته المنورة، التي هي حرمه، (3) بعد هجرته إليها مباشرة، كما هو معلوم، (4) وذلك إسوة منه عليه الصلاة والسلام بجده (5) الأعلى، خليل الله، إبراهيم عليه السلام، الذي وضع قواعد بيت الله الحرام، بأمر ربه، بمكة حرمه، وبمساعدة ولده إسماعيل، وهما يدعوان الله بأن يبعث – مستقبلا – لأصحاب هذا البيت رسولا منهم، فاستجاب الله دعائهما، وكان الأمر كذلك، مصداقا لقوله سبحانه:" وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك، ومن ذريتنا أمة مسلمة لك، وأرنا مناسكنا، وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، إنك أنت العزيز الحكيم". (6)
نعم، إن إقامة أول مسجد في الإسلام، بعد "المسجد الحرام" و"المسجد الأقصى" بعد الهجرة النبوية مباشرة، فيه دليل قاطع على أن المسجد في الإسلام  يعتبر أول "معلمة حضارية" للمسلمين، رغم بساطة هذا المسجد في بداية أمره، ما دام أن التدرج في بناء الأمور، من سنة الحياة، وخاصة إذا تعلق الأمر بالبناء الحضاري الذي لن يتم بين عشية وضحاها.
ومما يؤكد أن المسجد في الإسلام، أول مؤسسة حضارية للمسلمين، هو أن إنشاء هذا المسجد النبوي الأول، جاء متزامنا مع إقامة أول دولة فتية للإسلام، حين كان الرسول صلى الله عليه وسلم يومه منهمكا في إرساء أسس الدولة، وذلك بانتقاله من مرحلة الدعوة والتبليغ، من بعثته بمكة إلى مرحلة الدولة (7) والتنظيم والتشريع، لإرساء أسس (8) الدولة الإسلامية.
وأمام تواجد هذه الأسس للدولة، كان لا بد من وجود مؤسسة تكون مقرا رسميا يقصده الجميع، من أجل إدارة شؤون هذه الدولة، حسب توجيهات قائدها، الذي هو الرسول، انطلاقا من أداء حقوق الله، في توحيده، وإخلاص العبادة له وحده، وأداء حقوق العباد في تنظيم أمورهم ورعاية مصالحهم، والدفاع عن عقيدتهم.
وكان المسجد أول مقر لتطبيق هذه التوجيهات، العقدية منها، والاجتماعية والسياسية والعسكرية، والعلمية كما هو معلوم.
مع الإشارة، إلى أن لفظ "مسجد" في حد ذاته، كاسم مكان للسجود والصلاة، ربما لم يكن مستعملا في لغة العرب، إلا نادرا، قبل مجيء الإسلام، إن لم نقل لم يكن متداولا أصلا، رغم وجود أسماء عديدة (9) لدور العبادة في الجاهلية، مثل "البيت" "المعبد" "الهيكل" "المحراب" "الدير" "صوامع"..الخ. دون استعمال لفظ "مسجد" إلا بعد مجيء الإسلام، ونزول القرآن الذي ذكر فيه لفظ "مسجد" 28 مرة.
وقد يكون من الصعب العثور على لفظ "مسجد" في الشعر الجاهلي، وربما حتى في النثر، مما يدل على أن لفظ "مسجد" في حد ذاته، كاسم مكان للسجود والعبادة مرتبط استعماله وتداوله بتاريخ الإسلام، فإن المسجد يبقى أول معلمة حضارية للمسلمين.
ويمكن تلخيص مهام المسجد الحضارية لتاريخ الإسلام والمسلمين في صدر الإسلام، أن المسجد كان بيت "عبادة" و"قيادة" و "توجيه" و"إعلان البيعة" و "تعليم" ونشر العلوم، و"مدارسة شؤون المسلمين العامة"، وتلاوة كتاب الله ومدارسته، و"مناظرة العلماء والفقهاء"، وتعيين الأمراء والولاة، و"تأمير أمراء الجيش"...الخ.
ومن المسجد إذن، انطلق ذلك الإشعاع الحضاري للفكر الإسلامي، في مختلف ميادين العلوم والمعرفة، قبل ظهور المدارس النظامية والجامعات والمعاهد والكليات، كما أنه من المسجد، انطلق الفن المعماري الإسلامي الأصيل، كما هو معلوم، وعندما تراجع الفكر الإسلامي عن عطاآته ومن النكسة والاستعمار، كان المسجد المؤسسة الوحيدة، (10) التي حافظت لنا على تلك البقية الباقية من الإشعاع الروحي والفكري والحضاري.
ومن هنا يأتي مفهوم الحضارة عندنا نحن معشر المسلمين، يختلف عن مفهوم الحضارة عند الغربيين، (11) حيث إنه إذا كانت الحضارة، تعني عموما، وجهة نظر الإنسان، تجاه الكون والحياة، فإن وجهة النظر هذه، لمفهوم الحضارة، عند المسلمين، تعني الحضارة الروحية، المدعمة بالحضارة المادية، حيث يكون المنطلق الأساسي لهذه الحضارة الإسلامية، هي العقيدة التوحيدية، المتمثلة في الإيمان، بكل قواعده وشعبه، ثم الإسلام، بكل أركانه، وبعده المنطلق المادي                                  
الشكلي التمدني، لتصبح حضارتنا حضارة توازن وتكامل.
أما مفهوم الحضارة في الفكر الغربي، فينطلق أساسا، من الجانب المادي (12)، التمدني، الذي لا يعطي اهتماما كبيرا لجانب القيم الروحية...
والمسجد في الإسلام، باعتباره أول مؤسسة حضارية للمسلمين، سيسجل لنا هذا المفهوم السليم لمعنى الحضارة في المنظور الإسلامي، (13) حيث كل معالم حضارتنا، مادية كانت هذه المعالم أو روحية، تستمد مصداقيتها من أساسها الإيماني التوحيدي، المنطلق من المسجد، حيث تقام الشعائر الإسلامية، وحيث تناقش أمور المسلمين العامة، وحيث ينشر العلم وفنون المعرفة، وحيث يجتمع المسلمون.
ومن هذا المسجد أيضا، تنطلق الآثار العمرانية والفنية في مجال التمدن والرقي، حسب القيم والمثل والأخلاق الإسلامية.
المسجد ودوره الحضاري في الغرب الإسلامي :
جغرافيا : تمتد رقعة البلدان الإسلامية، من الخليج إلى المحيط، ويقسم الجغرافيون هذه الرقعة الإسلامية، إلى قسمين رئيسيين (14) هما : منطقة الشرق الإسلامي، وتضم الحجاز ومنطقة الخليج، والشرق الأوسط، ثم منطقة الغرب الإسلامي، والتي كانت تسمى قديما بمنطقة " الخلافة الإسلامية الغربية" بعد استقلال المغرب سياسيا عن المشرق، ثم أطلق عليها "المغرب الكبير" "شمال إفريقيا" " دول الشمال الإفريقي" وحاليا أطلق عليها اسم جديد هو "المنطقة المغاربية" بعد إنشاء "اتحاد المغرب العربي"، وكانت منطقة "الغرب الإسلامي" هذه تمتد بعد الفتح الإسلامي، من حدود مصر، لتشمل ليبيا وموريطانيا والجزائر، وتونس، والمغرب، حسب التقسيم الحالي للمنطقة، وكانت تونس تسمى بالمغرب الأدنى، لقربها ودنوها من الشرق الإسلامي بما في ذلك ليبيا، وكانت الجزائر تسمى بالمغرب الأوسط، وكان وطننا يسمى بالمغرب الأقصى، لبعده عن الشرق جغرافيا، كما كانت منطقة "الغرب الإسلامي" هذه، تضم الأندلس طبعا.
وقد تحدثنا بإيجاز عن المسجد، ودوره الحضاري في الشرق الإسلامي عموما، انطلاقا من صدر الإسلام إلى عهوده الزاهرة، إلى أيام النكسة والاستعمار، ثم عهد النهضة والانبعاث. والآن نتحدث عن المسجد، ودوره الحضاري في هذا الجناح الغربي للإسلام، سواء أيام كانت المنطقة وحدة سياسية تحت حكم ملوك المغرب، أو في أيام انقسام هذه الوحدة إلى دول المنطقة حاليا، وسوف نسير في منهجيتنا، حسب التفصيل المذكور آنفا في الصفحة الأولى من الموضوع...(15)
المغرب...القلعة الصامدة، لجناح الغرب الإسلامي عبر التاريخ :
الكل يعلم أن موقع المغرب يحتل مكانة بارزة جغرافيا، من الناحية الاستراتيجية، باعتباره مطلا على بحرين عظيمين، هما المتوسط والمحيط، كما أنه همزة وصل بين الشرق والغرب، أوربيا وإفريقيا وإسلاميا.
وبمناسبة ذكر هذا الموقع الاستراتيجي للمغرب تحضرني هنا طرفة حوارية جميلة تحمل أكثر من مغزى، قرأتها في أحد أعداد مجلة (16) "دعوة الحق" في موضوع تحت عنوان "موقع المغرب في التاريخ" للأستاذ محمد العثماني، حيث يقول :
"ذكرني هذا العنوان، بحوار جاء في بعض الأخبار، أنه وقع في الزمن القديم، بين عالم مغربي، ووزير في الشرق، والقصة كما وردت في بعض المراجع، هي أن الوزير أراد أن ينكث على العالم المغربي، وأن ينتقص من المغرب التاريخي والجغرافي فقال : " إن الدنيا  - يعني العالم الإسلامي – تشبه الطائر، بلاد الحجاز جناحه الأيمن اليمن، وجناحه الأيسر العراق، وصدره مصر، وذنبه المغرب".
فقال له العالم المغربي على البديهة : "صدق حضرة الوزير، ولكن الطائر هو الطاووس".
فبهت الحاضرون وبهت الوزير، معجبين بالجواب، لأنه أثبت للمغرب موقعا ممتازا في الطائر الجغرافي، على أساس أنه الطاووس، وأحسن ما في الطاووس الذنب.
ومن هنا كان المغرب، ولا يزال، الحارس الأمين لغرب الإسلام، والمدافع القوي عن تعاليمه، والداعية الصادق إليه، والحامل لواء نشره، عبر أوربا وإفريقيا، حتى إن المؤرخين يجمعون على القول بأن المغاربة، حين اعتنقوا الإسلام عن اقتناع، لم يكتفوا بممارسة شعائره فحسب، بل إنهم رفعوا راية الجهاد والدعوة إلى الإسلام، حتى أوصلوا رسالته السمحة إلى أوربا عبر الأندلس، بزعامة القائد البربري المغربي "طارق بن زياد" ومن معهم من إخوانهم العرب،كما أن المغاربة، هم الذين نشروا الإسلام في تخوم إفريقيا السوداء، وذلك ببناء المساجد والزوايا والرباطات، في كل بلدة فتحوها، ومساجدهم بالأندلس خير شاهد على ذلك، كما أن المغرب، بموقعه الجغرافي هذا، كان ولا يزال، الصخرة الصامدة التي تتكسر عليها كل التيارات الإلحادية المناوئة للإسلام.
مكانة المسجد عند المغاربة في عهد الولاة:
استطاع العرب الفاتحون أن ينشروا الإسلام في المغرب، وذلك بعد جهد جهيد، إلى أن اقتنع المغاربة بأن هذا الدين هو رحمة للعالمين، وبدأ هذا الفتح الإسلامي منذ سنة 62 هـ موافق 681 م، على يد عقبة وزهير وحسان بقيادة موسى بن نصير. وبمجرد أن اعتنق المغاربة الإسلام هرعوا إلى تحويل كل أماكن العبادات المسيحية أو الوثنية إلى مساجد ووضعوا لها محارب اتجاه القبلة، وأول مسجد أسسه المغاربة بعد الإسلام كان هو مسجد أغمات غيلانة سنة 85 هـ، حيث يذكر المؤرخون أن هذا المسجد هو أول مسجد بناه المسلمون بالمغرب، أي أنه أقدم مساجد المغرب.
وفي هذا الصدد، يذكر الأستاذ عبد العزيز بنعبد الله، استنادا إلى ابن عذاري في كتابه "المغرب"، وكذلك الباحث الأثري الكاتب الفرنسي "جورج مارسي" في كتابه " الفن الإسلامي" في مجال الفن المعماري المغربي :"ومن هذا الطراز مسجد (أغمات غيلانة) الذي أسس عام 85 هجرية، والذي يظهر أنه أول مسجد بناه المسلمون المغرب، بعد أن حولت المعابد التي بناها المشركون إلى مساجد، وجعلت المنابر في مساجد الجماعات، وبدأت إفريقيا تتطور روحيا وفنيا على نسق الشرق الإسلامي" (17)
ولنا عودة إلى موضوع الفن المعماري في بناء المساجد في الغرب الإسلامي خاصة. أما هنا فقد لمحنا إلى مكانة المسجد عند المغاربة، كظاهرة حضارية روحية، تتمثل في قداسة المسجد، ورسالته عند المغاربة، ابتداء من الفتح الإسلامي، وبعد مسجد عقبة بالقيروان.
والملاحظ من خلال النص التاريخي المذكور، أن المغاربة كانوا ولا زالوا يعتبرون المسجد أول معلمة حضارية، روحية وعلمية وفكرية وعمرانية، لذا حولوا كل المعابد التركية أو النصرانية إلى بيوت الله لعمارتها، منذ الفتح الإسلامي للمغرب في عهد الولاة.
مكانة المسجد عند المغاربة في عهد الأدارسة :
يعتبر مجيء المولى إدريس الأكبر، إلى المغرب، حدثا تاريخيا هاما، سواء من الناحية الدينية، أو من الناحية السياسية، أو الاجتماعية، أو الدينية.
فمن الناحية الدينية نجد أن مؤرخي الإسلام يعتبرون عمل إدريس الأكبر امتدادا للفتح الإسلامي للمغرب، حيث أن أول عمل كان يدعو إليه، هو دعوة القبائل المغربية التي كانت ما تزال لم تدخل في دين الإسلام، أو التي ارتدت، أو داخلها الشك في عقيدة التوحيد.
كما أن المغاربة جدوا فيه نفحة من نفحات النبوة، باعتباره سبط الرسول الأعظم الذي جاء بهذا الدين، حين تأكدوا من قصة مجيئه إلى المغرب، وأنه إدريس بن عبد الله الكامل بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب زوج فاطمة الزهراء، بنت الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن هنا كانت بيعة المغاربة له بيعة دينية إسلامية، قائمة على الرضا والحب والوفاء والولاء والسمع والطاعة، كما عاهدهم بدوره على القيام بواجب المسؤولية، والدفاع عن مصالح دينهم ودنياهم.
وكانت هذه البيعة بالمسجد، يوم الجمعة رابع شهر رمضان المعظم، سنة 172 هـ، موافق 6 فبراير سنة 779 م.
وأول مسجد بناه المغاربة في عهد إدريس الأكبر، هو مسجد تلمسان، وقيل : أن بيعته جاءت بعد بناء هذا المسجد.
ومن الناحية السياسية نجد أن بيعة المغاربة للمولى إدريس جعلت المغرب يستقل سياسيا عن الخلافة في المشرق، ويؤسس أول دولة مستقلة عن مركز الخلافة الإسلامية.
وبعد قصة وفاته، وبيعة ابنه المولى إدريس الأزهر، أو إدريس الثاني، جاء دور العمران وبناء المدن والمساجد والجوامع الكبرى، وخاصة بعد بناء مدينة فاس، وبناء جامع القرويين وجامع الأندلس، بعد بناء أقدم مسجد عتيق برباط الفتح، الذي يقول المؤرخون الأثريون (18) : إن عهد بنائه يعود للدولة الإدريسية حوالي سنة 213 هـ، أي قبل جامع القرويين سنة 245 هـ.
نعم، إن الحديث عن تاريخ الأدارسة بالمغرب، روحيا وسياسيا، حديث طويل وممتع.
ولكن الذي يهمنا هنا في هذا الموضوع، هو دور المسجد الحضاري في الغرب الإسلامي، وبالنسبة لعهد الأدارسة، فإن أهم ما خلدوه، هو "فاس" و"جامع القرويين". فاس، التي يجمع المؤرخون على أنها أقدم عاصمة علمية في العالم، والتي كان الطلبة يقصدونها من كل أنحاء العالم، وذلك لوجود أول جامع فيه عالميا، وهو جامع القرويين، الذي تأسس قبل ظهور الجامعات الأوربية، وقبل ظهور تأسيس "الأزهر" و"جامع قرطبة". حيث نجد أن "جامع القرويين" تأسس سنة 245 هـ موافق 859 م.
أما "جامع الأزهر" فتأسس سنة 359 هـ موافق 973 م.
أما الجامعات الأوربية، فلم تؤسس إلا خلال القرن الثاني عشر الميلادي، حيث تأسست جامعة "بولوني" سنة 1158م، وجامعة "السوربون" سنة 1200 م، ثم جامعة "نابولي" سنة 1224 م.
ويذكر الباحثون شهادات عديدة، لمستشرقين، الذين نوهوا كثيرا بهذه الجامعة الإسلامية الأولى في العالم، وهي "جامع القرويين".
ومن  هؤلاء المستشرقين على الخصوص "جيربرت دورياك" الذي سبق به أن كان طالبا بالقرويين، وكذلك " وروم لاندو" و"دافان" الذي قال في شأن القرويين : "لقد كانت مدينة فاس بحق دار العلم، وكانت جامعتها "القرويين" أول جامعة في العالم". (19)
أما " وروم لاندو" فيقول عن القرويين :"... وبها كان العلماء منذ ألف عام، يعكفون على البحوث الدينية، والمناظرات الفلسفية، التي قد تتجاوز دقتها إدراك فكرنا الغربي...". (20)
وإذا تركنا عهد الأدارسة، وانتقلنا إلى عهد المرابطين والموحدين، والمرينيين والوطاسيين والسعديين، نجد أن عهود هؤلاء كانت على نفس المسار بخصوص مكانة المسجد ورسالتها الحضارية، وقداستها الروحية، ويتجلى هذا في المساجد الكبرى، التي بنيت في عهدهم، ومن أهم آثارها "مسجد حسان". (21)
المسجد ودوره الحضاري في العهد العلوي :
بالرغم من الفترة الزمنية الفاصلة بين دخول الأدارسة إلى المغرب، 172 هـ إلى أواخر القرن الرابع الهجري، ودخول العلويين إلى المغرب، مع بداية القرن الحادي عشر الهجري (22) (1040 هـ) فإن العلاقة بين الأسرتين تبقى قائمة وقوية من الناحية "النسبية" والناحية "الروحية" حيث إن "الحسن الداخل" الذي قدم المغرب هو من أحفاد محمد الملقب "بالنفس الزكية" الذي هو الأخ الشقيق للمولى إدريس الأكبر.
ومن هنا كان دخول العلويين المغرب، وتأسيس الدولة العلوية – على يد المولى علي الشريف، (23) ثم المولى رشيد والمولى إسماعيل والمولى الحسن الأول، وغيرهم، حتى عهد جلالة الملك الحسن الثاني – هبة من هبات الله لهذا الشعب، حيث إن ملوك هذه الدولة العلوية الشريفة ساروا على نهج إخوتهم الأدارسة بخصوص مشروعية البيعة، والدفاع عن مصالح الأمة، والذود عن العقيدة والوطن وجمع شتات الرعية، وتوحيد صفوفها، انطلاقا من المحافظة على الكتاب والسنة، وإقامة شعائر الدين..
ون هنا كان اهتمام الدولة العلوية، بمظاهر الحضارة الإسلامية، يتجلى أساسا في إقامة المساجد والرباطات والزوايا، بجانب الجهاد للمحافظة (24) على وحدة الوطن.
ومن أهم المساجد التي شيدت في عهد ملوك الدولة العلوية، قبل عهد التدخل الأجنبي ودخول الاستعمار (25) نذكر على سبيل المثال، لا الحصر، مسجد "للاعودة" بالقصر الملكي بمكناس، في عهد المولى إسماعيل، وجامع "الروى" بمكناس أيضا، في عهد المولى محمد بن عبد الله، ومسجد المولى محمد بن عبد الله نجل المولى إسماعيل، بفاس الجديد، ومسجد "باب الكيسة" بفاس القديم، (26) ومسجد "السنة" بالرباط، في عهد المولى محمد بن عبد الله، وكذلك "جامع سوس" و"جامع أهل فاس"، و"جامع أهل مراكش" في عهد السلطان المذكور.
ويذكر علماء الأثر، أن عدد المساجد التي شيدت في عهد هؤلاء الملوك، تزيد على خمسين مسجدا، بالإضافة إلى بعض المساجد التي تهدمت...(27)
المسجد ودوره الحضاري في عهد جلالة لملك الحسن الثاني :
من الصعب الحديث عن منجزات في صفحات محدودة، ومن الصعب أيضا الإحاطة بها في أسفار، ومجلدات محدودة كذلك، وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بكل المجالات الحضارية، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفكريا، ودينيا وعربيا وعالميا.
لذا، فإننا سوف نقتصر هنا فقط، عن أهم منجزات جلالته، التي لها علاقة بالجانب الديني،

المنطلق أساسا من المسجد، الذي يعتبر أول لبنة من لبنات الحضارة الإسلامية منذ عهد جده المصطفى عليه الصلاة والسلام، إلى يومنا هذا.
أجل..إن اهتمام جلالة الملك بهذه المجالات الحضارية ذات الصبغة الروحية، ينطلق أساسا من حرصه الشديد على "الكتاب" و"السنة" كأصلين أساسيين من أصول الإسلام وتشريعاته، وهذا بدوره يقتضي المحافظة على استمرار رسالة المسجد، تلك الرسالة الجامعة لكل مظاهر الحضارة الإسلامية، روحيا وفكريا وسلوكيا وعمرانيا...
ومن أجل ذلك نجد أنه في عهد جلالته تم إنشاء وإحياء المعالم الحضارية الروحية والدينية التالية ، والتي توجها بإنشاء تلك المعلمة الحضارية بالدار البيضاء :
- الاهتمام بكتاب الله، وذلك بإنشاء الكتاتيب القرآنية، والمحافظة على حفظ القرآن...
- إنشاء دار الحديث الحسنية، للمحافظة على السنة، والتعمق في دراستها..
- إنشاء المجالس العلمية، لتوجيه الأمة وتتبع سير عملية التوجيه الديني...
- إحياء الكراسي العلمية بالجوامع المغربية الكبرى، جريا على عهد السلف...
- عقد مؤتمرات الصحوة الإسلامية، في أهم المدن المغربية...
- الاهتمام بشؤون المساجد بالمغرب وكل ما يتعلق بالقيمين الدينيين...
- الاهتمام بقضية التوجيه الديني، وتطوير أساليبه حسب مقتضيات العصر.
- الاهتمام بالجانب العمراني المتعلق بالفن العمراني الإسلامي، انطلاقا من إنشائه لضريح والده المغفور له محمد الخامس، الذي يعتبر آية من آيات الفن الإسلامي، إلى إنشاء معلمته الحضارية الكبرى، وهي مسجده الذي سيأتي الحديث عنه.
مسجد الحسن الثاني، معلمة حضارية، في جناح الغرب الإسلامي :
في الحادي عشر من شهر يوليوز من سنة 1986 م، وضع جلالة الملك الحسن الثاني الحجر الأساسي لبناء معلمته الحضارية العالمية الكبرى بالدار البيضاء، والتي أطلق عليها اسم " مسجد الحسن الثاني".
وخلال نداء جلالته بفتح عملية الاكتتاب الوطني لبناء هذه المعلمة الحضارية الدينية، بمشاركة كل رعاياه، ولو بدرهم، رجاء الأجر والثواب عند الله، حسب ما ورد في خطاب جلالته، يوم 9 يوليوز 1988، بمناسبة ذكرى عيد الشباب. (28)
وكان حفظه الله قد تبرع بهبة مالية من ماله الخاص، قدرها أربعة ملايين درهم، وتبرع ولي العهد سيدي محمد بهبة مالية، قدرها مليون درهم، وصاحب السمو مولاي رشيد بهبة مالية، قدرها ثمانمائة ألف درهم، كما تبرعت صاحبات السمو الملكي الأميرات الجليلات للامريم، وللا أسماء، وللا حسناء، بمبلغ ثلاثمائة ألف درهم لكل واحدة منهن، وللا سكينة بمائتي ألف درهم، وبذلك تكون أسرة جلالته قد أعطت المثل الأسمى لرعاياه في هذه العملية الاكتتابية الوطنية، الدينية، الخيرية الإحسانية.
كما أن استجابة شعبه لنداء جلالته، بهذه العملية الاكتتابية كانت في مستوى ما أشار إليه حفظه الله في خطابه بالمناسبة، حين قال :"أعتقد أن مسجدا يذكر فيه اسم الله، من أكبر المساجد في العالم الإسلامي يعتبر كذلك جوهرة جديرة بأن يعطيها سكان الدار البيضاء والمغاربة جميعهم الأهمية والقيمة اللائقتين بها.. فأملي  شعبي العزيز – أن تساهموا في بناء هذا المسجد، ولو بدرهم لكل واحد، وحتى من ساهم بدرهم فقط. لكونه غير ميسور، يمكنه أن يسأل الفقيه الذي بجواره ليبين له أن كونه ساهم بهذا المبلغ البسيط كأنه بنى المسجد، وكأن ثواب بناء المسجد راجع إليه". (29)
وفي إطار "التسامح الديني" الذي عرف جلالته رأينا أن هذا الاكتتاب تعدى حدود الوطن، ليصبح عالميا، سواء تعلق الأمر بالشخصيات الدولية من المسلمين، أو بالشخصيات الكبرى من غير المسلمين، من أصحاب الديانات السماوية الأخرى...
التعريف بالمسجد كبطاقة تقنية :
انتهت أشغال مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، الذي استغرق بناؤه سبع سنوات، من سنة 1986، إلى سنة 1993، وذلك بعون الله وفضله، ودشن جلالة الملك فتحه في وجه رعاياه، ومن العالم أجمع ليلة المولد النبوي الشريف لعام 1414 هـ - 1993 م.
ولكي يكون القارئ فكرة عامة عن عظمة هذه المعلمة الحضارية الحسنية، لا بأس من إعطاء بعض المعلومات التقنية، المتعلقة بهذه المعلمة التاريخية الكبرى قبل مقارنتها بمساجد العالم الكبرى، وقبل بيان دورها المعماري الفني المغربي الأصيل، وآراء وأقوال الصحافة العالمية.
شيد المسجد على مساحة تسع هكتارات، ويسع مائة ألف مصل : عشرون ألفا بالداخل، وثمانون ألفا في الصحن الخارجي.
يتميز المسجد – علاوة على حجمه – ببناء ثلثيه في البحر، وبتوفره على سقف متحرك يفتح ويغلق آليا.
وصومعة المسجد تقوم على قاعدة 625 م2، ويبلغ علوها مائتي متر...، بها جهاز لتبيان القبلة بواسطة أشعة الليزر يبلغ مداه الضوئي ثلاثين كلم.
ويتوفر المسجد على مدرسة قرآنية، وخزانة عامة، ومتحف، وحمامات تقع على مساحة ستة آلاف متر مربع، لاستيعاب ألف وأربعمائة شخص، وموقف للسيارات يستوعب ألفا ومائة سيارة، مع ممر مزدوج تحت الأرض، يبلغ طوله ثمان مائة متر.
عمل في بناء هذا المسجد الذي استغرق سبع سنين ثلاثون ألف عامل وتقني وصانع، كما يتوفر على محولات كهربائية موزعة على أروقة.
وبمجرد تدشين هذا المسجد بادرت وسائل الإعلام الوطنية والدولية إلى التعريف بهذا الحدث التاريخي الهام، كإذاعة "صوت أمريكا" ووكالة أنباء "رويتر" والوكالة البريطانية، وكذلك مركز تلفزيون الشرق الأوسط (إم. بي.سي)، ثم القناة التلفزية " أورونيوز". وكل هذه المحطات نوهت بهذه المعلمة الحضارية، واعتبرتها إحدى عجائب الدنيا...". (30)
مقارنة مسجد الحسن الثاني بالمساجد الكبرى من حيث المساحة والعلو:
أولا – من حيث المساحة:
يعتبر " مسجد الحسن الثاني" بالدار البيضاء، من أكبر مساجد المغرب مساحة، كما يعتبر من أوسع المساجد الإسلامية في العالم، بعد الحرمين الشريفين، حيث نجد أن هذا المسجد الحسني العظيم شيد على مساحة تقدر بتسع هكتارات، في حين أننا نجد أن المساجد المغربية الكبرى العتيقة، لا تعدى مساحاتها نصف هذه المساحة التي شيدت عليها هذه المعلمة التاريخية الحسنية الكبرى.
فمساحة مسجد حسان مثلا، وكذلك مساحة مسجد السنة بالرباط، ومساحة القرويين، ومساحة جامع القصبة بمراكش، ومساحة جامع الروى بمكناس، ومساحة جامع الأندلس بفاس، ومساحة الجامع الكبير بتازة، ومساحة الجامع الكبير بالرباط، هي – حسب الترتيب السابق – كما يلي :
- 5565 متر مربع، أي حوالي 5 هكتارات ونصف، بالنسبة لحسان، ومسجد السنة كذلك.
- 3600 متر مربع، أي ست هكتارات وزيادة قليلة – بالنسبة لجامع القرويين.
- 5512 متر مربع، أي حوالي خمس هكتارات ونصف، بالنسبة لجامع القصبة بمراكش.
- 4930 متر مربع، أي أقل من خمس هكتارات بقليل، بالنسبة لجامع الروى بمكناس.
- 4760 متر مربع، أي أقل من خمس هكتارات كذلك، بالنسبة لجامع الأندلس بفاس.
- 3000 متر مربع، اي ثلاث هكتارات، بالنسبة لجامع الكبير بتازة.
- 2000 متر مربع، اي ثلاث هكتارات، بالنسبة للجامع الكبير بالرباط.(31)
وبهذه المقارنة يتضح أن مسجد الحسن الثاني، من حيث مساحته يعد أكبر مساجد المغرب الكبرى، وكذلك أهم مساجد العالم الإسلامي باستثناء الحرمين الشريفين، اللذين هما في توسع مستمر.
ثانيا – من حيث العلو... علو الصومعة : "مقارنة علو أهم المعالم في العالم":
تحت هذا العنوان، نشرت مجلة "المنهل" (32) السعودية في عددها 469، الصادر بتاريخ فبراير سنة 1989، تحقيقا حول علو أهم المعالم الحضارية في العالم، جاء فيه ما يلي :
? مسجد الحسن الثاني، علو صومعته 172 م (وفي منبر الرابطة 200 متر).
? برج "ستراسبورغ" علوه 142 م
? برج الجرس "سانت ايتان" في فيينا، علوه 138 م.
? قبة "سان بيير" بروما، علوها 132 م.
? برج الجرس" سان بيير" بهامبورج علوه 119 م.
? قبة "ميلان" بإيطاليا علوها 109 م.
? دار البلدية "ببروكسيل" ببلجيكا علوها 108 م.
? صومعة "الخيرالدا" بالأندلس علوها 100م.
? ناتيون باريس" نورفيل" علوها 100م.
? صومعة "الكتبية" بمراكش علوها 70 م.
? كنيسة "نوتردام" بباريس علوها 56 م.
? مسجد " سانت صوفي" بتركيا علوه 56 م.
? السوربون باريس علوه 56 م.
? قوس النصر بباريس علوه 44م.
? منارة "بيل روك" باسكتلاندة علوها 30 م.
? رأس "أبي الهول" بمصر علوه 9 م.
? الجرس الكبير بموسكو، علوه 5.6 م.
مسجد الحسن الثاني وأصالة الفن الزخرفي المغربي :
يجمع المؤرخون (33) من علماء الآثار والفن المعماري الحضاري أن أصل هذا الفن الزخرفي في المغرب يعود أصلا إلى المغاربة أنفسهم، منذ العصور الأولى لتاريخ سكان المغرب، إلا أن هذا لا يمنع من القول، بأن الفن الزخرفي المعماري المغربي قد تأثر ببعض المهارات الفنية الدخيلة عبر التاريخ، وخاصة الفن المشرقي والأندلسي، والإسباني، مما جعل هذا الفن الزخرفي المغربي يكتسي شهرة عالمية، فريدة من نوعها...
وإذا كان هذا الفن المعماري الزخرفي المغربي الأصيل قد بدأ يبرز أكثر وأكثر منذ عهد المرابطين والموحدين والمرينيين (34) والسعديين والعلويين في أكبر المساجد والقصور والبنايات التاريخية الهامة، فإنه في عهد جلالة الملك الحسن الثاني قد أخذ هذا الفن منعطفا آخر في الإبداع والابتكار.
وخاصة في ضريح محمد الخامس بالرباط، الذي يعتبر آية الفن المعماري المغربي.
لذا كان جلالة الملك حريصا كل الحرص على أن تكون زخرفة معلمته الحضارية بالدار البيضاء زخرفة مغربية أصيلة...
ومن هنا أبدع الصانع المغربي وأتقن وأجاد حين عبر عن رغبة جلالته في أن تكون زخرفة "مسجد الحسن الثاني" ذات طابع مغربي أصيل، وكان الأمر كذلك، حيث أصبح كل زائر لهذا المسجد ينبهر بما أنتجته الأيدي المغربية ورسمته، وهندسته في هذا المجال الفني الزخرفي المغربي الأصيل.
فمسجد "الحسن الثاني" معلمة حضارية إسلامية عالمية، من حيث الحجم والضخامة والهندسة المعمارية والهيكلية، وكذلك هو آية من آيات الفن الزخرفي المغربي الأصيل، يندر أن يجود الزمان بمثله، كما جاد به في عهد الحسن الباني، ولله در قول الشاعر :
"همم الملوك إذا أردوا ذكرها
من بعدهم فبألسن البنيان
إن البناء إذا تعاظم قدره
أضحى يدل على عظيم الشأن" (35)


 _____________________
1 – الاتحاد المغاربي في العهد الحسني: بحث لكاتب هذا الموضوع.
2 – كتاب "حياة محمد صلى الله عليه وسلم" لهيكل، وكتاب "فقه السيرة للبوطي".
3 – إشارة إلى حديث "مكة حرم إبراهيم، والمدينة حرم رسول الله".
4 – كتاب "ظاهرة الوحي، عند الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لكاتب هذا الموضوع.
5 – كتاب السيرة.
6 – سورة البقرة – الآيات : 127 و128 و129.
7 – كتاب "ظاهرة الوحي" المذكور أعلاه.
8 – أركان الدولة في النظم السياسية : الوطن – السكان – السيادة – السلطة.
9 – مجلة الإيمان" عدد 107 حول بحث بعنوان "الدور القيادي للمسجد" لكاتب الموضوع.
10 – كتاب "زعماء الإصلاح" لأحمد أمين.
11- الحضارة والصراع الحضاري في الفكر الإسلامي : لكاتب هذا الموضوع – الإحياء – عدد 3.
12 – كتاب "منهج الحضارة الإنسانية في القرآن" للبوطي.
13 – نفس المصدر.
14 – الاتحاد المغاربي في العهد الحسن، السالف الذكر.
15 – حسب المحاور المذكورة في الصفحة الأولى من هذا البحث.
16 – دعوة الحق " عدد 274.
17 – دعوة الحق : عدد 232.
18 – دعوة الحق : عدد 242.
19 - جامع القرويين : موضوع للدكتور يوسف الكتاني – دعوة الحق – عدد 293.
20 – نفس المصدر.
21 – انظر بتوسع – دعوة الحق – العددين 237 و 238.
22 – تاريخ المغرب : الدولة العلوية.
23 – تأسيس الدولة العلوية :1040 هـ.
24 – تاريخ المغرب حول المولى إسماعيل – الملك القوي.
25 – دخول الاستعمار سنة 1912 م.
26 – يسمى بمسجد عجيسة، ويقال : إنه حديث العهد.
27 – (دعوة الحق) عدد : 238.
28 – دعوة الحق – عدد 271.
29 – نفس المصدر، دعوة الحق عدد 271.
30 – منبر الرابطة عدد 55.
31 – دعوة الحق عدد 238.
32 – مجلة "المنهل" السعودية، بحث عبد الرحيم بن سلامة من المغرب، حول "المسجد الحسن الثاني".
33- مجلة "منهج الإسلام" العدد 4 سنة 81 لفريد جحا في بحثه حول المسجد.
34 – دعوة الحق، عدد 235، وعدد 258 حول فن الزخرفة بضريح محمد الخامس.
35 – نفح الطيب.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here