islamaumaroc

توحيد هلال رمضان والأعياد -1-

  دعوة الحق

33 العدد

كنت كتبت في هذا الموضوع كتابة ألقيت في إذاعة المغرب هذه مدة تقرب من خمسة أعوام.
وقد أحببت أن أنشر ذلك –مع زيادة على ما كتبته أولا ونقص منه وتغيير يسير- بمجلة دعوة الحق الغراء راجيا من الله التسديد والتوفيق.
إذا رييء هلال رمضان في بلد فهل تلزم رؤيته أهل البلاد البعيدة؟ في ذلك خلاف.
وقد نسب بعض أصحاب كتب الخلاف العالي لزوم ذلك لهم في مشهور مذهب مالك وممن نسبه لهم الحافظ ابن حجر في الفتح.
وكذا نسبه لهم الإمام شهاب الدين القرافى المالكي فقال في الفرق الثاني بعد المائة من فروقه أن المالكية جعلوا رؤية الهلال في بلد من البلاد سببا لوجوب الصوم على جميع أقطار الأرض ووافقتهم الحنابلة على ذلك وما ذكره صاحب الفروق هو ظاهر كلام خليل المالكية في مختصره حيث قال وعم أن نقل بهما عنهما. قال بعض شراحه، سائر البلاد قريبة أو بعيدة ولا يراعى في ذلك مسافة أو اختلاف المطالع ولا عدمها. لكن قيد ذلك بعض شراح المختصر وحواشيه بأن لا تبعد المسافة بين البلد الذي رييء فيه الهلال وبين البلاد التي لم ير فيها بعدا كثيرا كالأندلس من خراسان ونقلوا عن ابن عبد البر حكاية الإجماع على هذا القيد. غير أن هذا الإجماع الذي حكاه ابن عبد البر غير مسلم إذ كيف يسلم مع أن صاحب الإقناع في فقه الحنابلة يقول وإذا ثبتت رؤية الهلال بمكان قريبا أو بعيدا لزم الناس كلهم الصوم وحكم من لم يره حكم من رآه ولو اختلفت المطالع – نصا ا هـ - المراد منه.
وحكى العلامة عبد الحكيم الأفغاني الحنفي في كشف الحقائق شرح كنز الدقائق في فقه الحنفية الخلاف في اعتبار اختلاف المطالع قائلا بعد كلام: وإنما النزاع في اعتبار اختلاف المطالع بمعنى أن كل قوم يعمل بمطلعهم ولا يلزمهم العمل بمطلع غيرهم أم لا يعمل ويلزمهم العمل فيجب العمل بأسبقهم رؤية فيعمل المغربي برؤية المشرقي أي مثلا فقيل بالأول لأن كل قوم مخاطبون بما عندهم كما في أوقات الصلاة وظاهر الرواية الثاني  لتعلق الخطاب (كذا) ولعله أراد لتعلق الخطاب بالرؤية.
وقال العلامة الشيخ مرتضى في شرح الأحباء وكلامه أوضح من كلام عبد الحكيم الأفغاني: وقال أصحابنا (يعني الحنفية) لا عبرة باختلاف المطالع فإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب وقيل يعتبر.
فانظر كيف نسب الشيخ مرتضى القول بتعميم الرؤية لظاهر مذهب أبي حنيفة وعبر عن مقابله عند الحنفية بقبل الموذنة بضعفه.
وقد نسب كتاب الفقه على المذاهب الأربعة الذي وضعته وزارة الأوقاف بمصر بعناية هيئة من كبار علماء المذاهب القول بوجوب الصوم على سائر الأقطار لا فرق بين القريب منها والبعيد إذا ريىء في بلد دون باقي البلاد للمذاهب الثلاثة المذكورة.
وأما مذهب الشافعي فقد وجد الخلاف عندهم كذلك في هذه المسألة قال الحافظ ابن حجر في الفتح وهو من كبار الشافعية وقال بعض الشافعية أن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا وإن تباعدت فوجهان لا يجب عند الأكثر واختيار أبو الطيب وطائفة الوجوب وحكاه البغوي عن الشافعي.
وقد نسب الخطابي القول بالتعميم للجمهور قال الشيخ منصور علي ناصف في كتابه غاية السبل شرح التاج الجامع للأصول وقال الجمهور إذا ثبتت رؤية الهلال في بلد وجب على كل المسلمين العمل بها وعليه الثلاثة قاله الخطابي.
ومما ذكرناه يتبين أن الإجماع الذي حكاه ابن عبد البر غير مسلم ويعلم منه أيضا صحة ما نقله العلامة بناني في باب الاجتهاد من مختصر خليل عن قواعد المقري قال: قال بعض احذروا أحاديث عبد الوهاب واجماعات ابن عبد البر واتفاقات ابن رشد وخلافات اللخمي.
وأما حديث كريب المبوب له في بعض شروح مسلم بما نصه (حديث لكل قوم رؤيتهم)
وهو أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية في الشام قال فقدمت الشام فقضيت حاجتها واستهل على رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال فقال متى رأيتم الهلال فقلت رأيناه يوم الجمعة فقال أنت رأيته فقلت أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه فقال لا هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقد قال فيه الإمام ابن دقيق العيد كما في اختصار الشيخ كنون يمكن أن يكون مستند ابن عباس فيما ذكر حديث: إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا وهو الظاهر عندي وهو حديث عام لا يخص النازلة.
وفي الأبى نقلا عن القاضي عياض عدم اعتداده برؤية معاوية يحتمل أنه بناء على مذهبه أن لكل قوم رؤيتهم أو لأنه لم يقبل خبر الواحد أو لأمر كان يعتقده في ذلك أو لاختلاف أفقهم وقيل لأن السماء كانت بالمدينة مصحية فلما لم يروه ارتابوا في الخبر ثم قال الأبى وهي كلها خلاف قوله هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويكفي في قول رد الأبي وهي كلها الخ قول ابن دقيق العيد وهو أي صوموا لرؤيتة وافطروا لرؤيتة حديث عام لا يخص النازلة اهـ. ولو كان هناك حديث خاص لنقل لأنه مما تتوفر الدواعي على نقله.
ثم أقول قد زرت العلامة الأكبر شيخ الجامع الأزهر الأستاذ محمود شلتوت في إدارة الأزهر بعد قفولي من حج سنة 1378 فتذاكرت معه في مسألة توحيد هلال رمضان والأعياد فذكر لي أن توحيده وعمل كل الأمصار برؤيته في بعض البلاد دون بعض هو رأي معظم فقهاء الأمصار وأمر بإحضار قصاصة من جريدة أظنها جريدة الأهرام نشرت فيها الحكومة فتوى لن تتضمن أن العمل بتعميم رؤية الهلال في سائر الأقطار إذا رييء في بعضها دون بعض هو رأي جيل الفقهاء.
والمقصود مما تقدم كله البحث في الإجماع الذي حكاه ابن عبد البر إذ كيف يسلم الإجماع المذكور مع وجود ما يخالفه في المذاهب المتبوعة في الأمصار ولهذا قال العلامة الشوكاني في نيل الأوطار بعد حكايته الخلاف في هذه المسألة أن الإجماع لا يتم والمخالف مثل هؤلاء.
وإذا كانت المسألة خلافية وكان الإجماع الذي حكاه ابن عبد البر منقوضا غير صحيح وكان التعميم هو مذهب الجمهور كما قال الخطابي وشيخ الأزهر فلا بأس بتوحيد هلال رمضان والأعياد وغيرهما في الأقطار الإسلامية عملا بمذهب الجمهور من علماء الإسلام الذاهبين إلى أن وجوب الصوم معلق على رؤية لطائفة من الناس أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما لقوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة في الصحيحين وغيرهما صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين.
لا سيما والدول الإسلامية تسعى في سبيل توحيد مناهجها وخروجها من ظلمات التفرقة إلى نور الاتحاد وأن مما يتيح لها بلوغ هذه الغاية توحيد الأهلة خصوصا في عصرنا هذا عصر الهاتف والواحي.

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here