islamaumaroc

عيد العرش المجيد

  أحمد ابن شقرون

العدد 308 شوال 1415/ مارس 1995

إنه عيد السمو، والنمو، والقدسية، وتظافر الجهود، لإحقاق الحق، وإبطال الباطل.
إنه عيد المغاربة أجمعين، المنضوين تحت وارف ظلاله، وسني معناه، وسامق غناه.
إنه عيد الدولة، العلوية الشريفة، التي بنت لها في قلوب المغاربة أجمعين، معالم المحبة، والصدق، والوفاء، إنها دولة الملوك الغطارفة الصيد، الذين عرفوا كيف يبنون مسيراتهم الظافرة، صروحا في قلوب الجميع.
ومن هنا كان عيد العرش، خير عيد، جدير بإحياء ذكراه، بما يستحقه، من تجلة، وإكبار، لسيد البلاد، وإمام المتقين : جلالة مولانا الحسن الثاني، عاهل المملكة المغربية، حفظه الله، حفظا أبديا، بالسبع المثاني، وزاده نصرا على نصر، وظفرا على ظفر، لما يحققه، من المسيرات الخضر، والمنجزات الكثيرة، التي يغمر بها البلاد والعباد، لأنها تنبع من قلب كبير، ينبض بالخير، ويبني في عالم المادة والروح، ويوحد بين أجزاء المغرب توحيدا متراصا، يرد الصحراء لوطنها الأب ويمضي بالمغرب وأهله إلى آفاق العزة والكرامة، اقتباسا من طموحه الوثاب، وخطواته الموفقة. وانطلاقا من هوية العرش العلوي الشريف المنيف، الذي كان ومازال عرضا شامخا مبنيا في قلوب المغاربة أجمعين، طافحا بالخير، والبركة، والنبل، والشموخ. ولا غرابة في ذلك. فمولانا الحسن الثاني ابن الملك الغيور، والإمام المومن الصدوق، سيدي محمد الخامس، تغمده الله برحمته، الذي قال كما قال جده، عليه الصلاة والسلام :"والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري، على أن أترك هذا الأمر، ما تركته أو أهلك دونه".
وهكذا، فضل، رحمه الله، المنافي السحيقة، والتغرب عن الوطن من أجله، والجود بالنفس، والنفيس، في سبيل إعلاء كلمة الله، وفك المغرب والمغاربة من براثن الاستعمار، حتى حقق الله الأمل، وساق المرتجى، وأصبح المغاربة في بلدهم المغرب، مرفوعي الرؤوس، موفوري الكرامة :"إن ينصركم الله فلا غالب لكم".
هذا الملك العظيم الحسن الثاني، الجالس على أريكة العرش العلوي الشريف، قطب الدولة العلوية الشريفة، هو صاحب كتاب "التحدي" الذي تحدى به العوائق، والمثبطات، ومضى قدما، إلى ما يرجوه لوطنه، ومواطنيه من شموخ وسمو في الأرواح والهياكل.
يا أخي، نظرة واحدة في كتاب "التحدي" لمولانا الحسن الثاني المعظم، تغني صاحبها، بألف منهاج ومنهاج، ومواقف عظيمة، وبطولات خالدة :"إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا".
ومن المعلوم، أن الناس على دين ملوكهم، وملكنا الهمام، يمتاز بفضائل، ومكارم ومزايا، لا حد لها، لا تجده يخلي حديثا من أحاديثه الممتازة، من آيات القرآن، وأحاديث سيد الأنام ولا تجده يحقد على أحد، بل إنه يدعو دائما لما أمر به القرآن العظيم والسنة النبوية الطاهرة، من تأليف القلوب، وجمع الشتات، لما يمتاز به من خلق حسن، "إن من أحبكم إلي، وأقربكم مني مجالس يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطئين أكنافا، الذي يألفون ويؤلفون".
وهذه أوصاف، هذا الملك الأغر، والعاهل الأبر، كما تجد في كتابه "ذاكرة ملك" ما يعجز عنه الملوك والعباقرة، في شتى المجالات الفسيحة الأطراف، التي عرض لها في هذا الكتاب القيم، وأبدع وبرع وأجاد، إجادة منقطعة النظير، لأنه رجل صدق وعبقرية، واطلاع بالمهام الجسام، التي وفقه الله للقيام بها.
هذا ما يحلو لنا أن نسطره عن عيد العرش المجيد، وهو قل من كثر، مما ينبغي أن يكتب ويسطر.
"إن الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون".
ومن هنا كان التوفيق، حليف جلالة الملك المعظم، الحسن الثاني، وكان النجاح ديدنه وهجيراه، في كل ما يقوم به من جلائل الأعمال، قولا وفعلا، إنه يمتاز بإيمانه القوي، وحبه العميق، كذلك لشعبه الذي يبادله، وفاء بوفاء، والذي جعله ينجح في أعماله، هو انفتاحه المعروف على العالم بثقافته الواسعة، وكلماته الطيبة، وعلاقاته البناءة، ومنجزاته، التي لا تعد ولا تحصى، ينظر إلى الماضي حفظه الله بقدر أخذ العبرة، ويتوثب إلى الأمام بحيوية منقطعة النظير ويطبق ما قال والده المرحوم بكرم الله سيدي محمد الخامس، طيب الله ثراه، بعد ما رجع من المنفى، قال :"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر". ويعني بذلك بناء الوطن في جميع مجالاته.
إن ما مضى من سني عمر جلالة الملك كان عامرا بالنجاح والبناء والطموح، إلى الغد المشرق، والمستقبل البسام، لقد وحد كلمة الشعب، بما أملاه عليه من دروس عامرة بالحكمة. "ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثير".
فسياسته حفظه الله ، وأوامره في مجالات الاقتصاد والاجتماع، تظهره خير ملك، وخير قائد، جاد في إنقاذ الإسلام، والعمل بمقتضى توجيهاته وأوامره، وشعبه من ورائه يحبه حبا عظيما في إخلاص مستمر. " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله".
ولذلك فطاعة المغاربة لسيد البلاد، وولاؤهم له، أمر واجب شرعا، لأنه دعامة الأمة، ومجد العروبة والإسلام، ورافع راية الاستقلال المغرب، وانعتاقه من براثن التخلف.
لذلك كلما حل عيد العرش المجيد وجب على المغاربة أجمعين أن يستذكروا هذه المعاني، التي تجمع بين الرعية والراعي، جمع سلامة، بأخلاقياتها، ومعانيها، وروابطها، التي تشرق مع شروق الشمس ولا تغرب بغروبها.
إن الدولة العلوية الشريفة التي قدمت للإنسانية ما قدمت من خير وفضيلة، تعيش دائما في قلوب العباد، وبطون التاريخ، وسليلها العزيز، مولانا الحسن الثاني، بما يمتاز به من الألمعية والعبقرية، والخلق الحسن، ما يزال الجميع يدنو منه، ويفتخر به، لما يجد عنده من سمو في التفكير، وسمو في التعبير، وسداد في الرأي.
لقد كان مع والده في المنفى، أمين سره، ومستشاره الخاص، يؤنسه ويسانده، ويعينه، بسمو تفكيره النير.
إن تاريخ المغرب، وتاريخ ملكه العظيم يطفحان بالأمجاد المشرقة والمعاني الخالدة.
لو نظرنا فقط إلى مسيرته الخضراء إلى قلب الصحراء التي أبدعها وبرع فيها، والتي هي مسيرة القرآن ومسيرة فتح، لكانت كافية في الدلالة على عبقرية مولانا الحسن الثاني التي يعتز بها المغاربة أجمعون، ويفخرون، لأن هذه المسيرة التي اعتبرت حدث القرن، تدل في عقمها على محبة جلالة الملك الحسن الثاني لشعبه، حيث أراد فك الصحراء المغربية من أيدي المسيطرين عليها، وأراد في الوقت نفسه ألا تسقط قطرة دم من دماء شعبه، فكان له ما أراد، لأن إرادة الله مع إرادة أصحاب العقول الذكية، والنفوس الزكية.
وتدوم دنيانا بخير فوقهــا
حسن الملوك، وسيد الأقطاب
اللهم بحق ذاتك، وأسمائك، وصفاتك، وكمالاتك، وبحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وخلقه، وأدبه، وتواضعه، وتوحيده، ومحبته فيك، ومحبتك فيه، أسألك، يا رب بكل ذلك، أن تحفظ مولانا أمير المؤمنين وحامي حمى الوطن والدين، جلالة الملك المعظم، مولانا الحسن الثاني، وأن تحفظ ولي عهده صاحب السمو الملكي، الأمير الجليل، سيدي محمد، وصنوه صاحب السمو الملكي الأمير السعيد مولاي رشيد، والأسرة الملكية الكريمة، بما حفظت به الذكر الحكيم. والسلام

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here