islamaumaroc

حديث العرش: درر مشرقة من بعض خطب مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده التي ألقاها بمناسبة أعياد العرش.

  الحسن الثاني

العدد 308 شوال 1415/ مارس 1995

درر مشرقة من بعض خطب مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده التي ألقاها حفظه الله بمناسبة أعياد العرش المجيد

العرش والعهد المقدس :
... لقد عهد الله إلى ملوك المغرب الذين تعاقبوا على عرش البلاد، منذ ذلك اليوم الذي شاءت فيه إرادة الله أن يرتفع بنيان الملكية فوق أرض وطنك، بأن يصرفوا اهتماماهم إلى مصالح الرعية، ويكلفوا رعايتهم لصغيرها وكبيرها، وقد سعت كل دولة خلت من الدول المتعاقبة على الاضطلاع بالأعباء، وأداء الواجبات بالطرق التي كانت تراها ملائمة صالحة، فتفاوتت حظوظ هذه الدول من التوفيق، وأبقى الله لبعضها بما أبلته سياستها من بلاء حسن، ذكرا عاليا، وصيتا بعيدا في الخافقين.
وتسلمت أسرتنا مقاليد الملك، فجعل أجدادنا الميامين من أغراضهم الأكيدة، وأهدافهم القريبة والبعيدة، لم شعت البلاد، وجمع شملها، وتحرير أراضيها، وإعادة وحدتها، كما قصدوا إلى تأمين اليسر والطمأنينة للشعب، والنباهة ورفعة الشأن للمملكة، وتصرف ملوك أسرتنا طوال قرون، وهم يديرون شؤون المملكة ويسوسونها، تصرف من تحتل كرامة البلاد، وسعادة الشعب، المنزلة العليا من اهتمامهم، والمقام الأسنى من مشاعرهم وأفكارهم، وأخذوا نفوسهم بالمحافظة على ما تمتاز به الشخصية المغربية من ملامح، وعلى ما تزخر به الديار من تراث حضاري، وكان كل ملك من ملوك الأسرة العلوية يشعر شعورا قويا بأن عليه أن يسلم ما تلقاه من سلفه إلى من سيأتي من بعده، كاملا غير منقوص، بل أكثر ثراء، وأعظم شأنا. (خطاب العرش لسنة 1988).

العرش العريق الثابت :
وعرش بلادك – شعبي العزيز – شأنه شأن تاجها سيان لا يختلفان، فهذا العرش العريق الثابت على تبدل الظروف والأزمان، لا يحمله غير القلوب، ولا يحرص عليه ويحميه بعد الله سوى ما يكتنز رحاب وجدان الأمة المغربية من أعماق المحبة، وذخائر الوفاء والولاء.
...وإذا كانت البلاد تستمد مآثرها وأمجادها من عرشها الذي أضاء ومازال يضيء بحمد الله فصول تاريخها، فإن هذا العرش قوي مكين بما أمده الله به من قوة، وبما أودعه الله وغرسه في قلوب الشعب من حب مقصور على العرش لا يتناقص ولا يتضاءل. (خطاب العرش لسنة 1986)
العرش... وعيده الأسنى والأغر :
... إن من نعم الله علينا أن اختار لنا يوما يفد علينا كل عام، وميزه بأبهى طلعة، وجعله أحفل أيامنا بالدلالات، وأوفاها حظا من المعاني.
...ومثل هذا العطاء، الذي كتب الله لنا أن نتحلى حامدين شاكرين نعماءه، لا ينزل بساحة معاشر الناس كلهم، وإنما هو رحمة يختص الله بها من يشاء من الأمم والشعوب.
... ولقد من الله علينا، فأقام لنا عيدا تجمع فيه القلوب على تكريم وتمجيد الوفاء والإخلاص لأسمى معاني الائتلاف بين الملك وشعبه، وعلى تكريم وتمجيد أقوى وأعمق عاطفة حب متبادلة بين من استرعاه الله أمر شعبه، وبين الشعب الذي تحيط به رعاية الراعي المتجلية الحاضرة في كل ظرف، الشاملة الغامرة في كل حين.
... إن اللقاء التاريخي الذي تيسر بين الأمير الذي اصطفاه الله فألقى إليه مقاليد الأمور وبين الشعب الذي أهله الله لأن يحاط بأكرم رعاية، ويخص بأعظم اهتمام ليرمز إلى جلاله ورائه هذا العيد الأغر، الذي يحتفل به المواطنون المغاربة كل عام في مثل هذا اليوم أينما وجدوا من أقطار الدنيا، وتفتن أفراحهم في التعبير عن مشاعر الارتياح والاطمئنان والرضا، والهناء، الجياشة على حد سواء في قلوب الآباء وقلوب الأبناء.
لقد أضفى الله على هذا اللقاء من مطارف يمنه السابغة، وأردية بركاته الواسعة، ما جعل الخواطر والنفوس تفيض كلما حل هذا العيد بأطياف الماضي، وذكريات بطولاته وأمجاده، وما وفق الله إليه الجهود المتضافرة المتآزرة، وأنجزته العزائم الملهمة المتناصرة. (خطاب العرش لسنة 1988)
... لقد كان – شعبي العزيز – احتفال الملك والشعب بعيد العرش قبل الاستقلال في عهد والدنا محمد الخامس رضي الله عنه، تعبيرا عن الفرحة باتحاد إرادة الملك وإرادة الشعب، وتجسيما للازدهار بتصميم العزائم عل المضاء انتزاعا للحرية، واستردادا للسيادة، فلما أحسن الله جزاء الجهود المريرة، وكلل ثورة الملك والشعب الأكاليل المرجوة، وأفضى بهذه الثورة المباركة إلى نتائجها الحتمية، كان احتفالنا بعيد العرش احتفال المسرة التي يستثيرها الأمل البالغ مداه، الظافر بمبتغاه، مثلما كان احتفال الوطن الذي يتطلع شوقا إلى المسؤوليات، ويهفو حثيثا إلى أعباء الإنشاء والتكميل والتجميل، وقطعت البلاد في ظلال الحرية المنتزعة، والاستقلال المستعاد مراحل طبعها العمل الإيجابي الموصول، ورسمها الجد المصروف إلى تأصيل المكاسب. (خطاب العرش لسنة 1975)
...فاحتفالك – شعبي العزيز – بهذه الذكرى ينبثق انبثاقا من العواطف المتمكنة المتبادلة، ومن معاني الإخلاص والوفاء، والتلاحم، والحب، والانسجام، وكلها عماد كياننا الوطني الممتد على مدى الأحقاب والأجيال.
... إن احتفالك  شعبي العزيز – بهذه الذكرى، وهذا  العيد، يأتي كل عام تتويجا لعدة لقاءات تتم بيننا وبينك خلال السنة، وتدعو إليه مناسبات متعددة وإنه ليخالجنا – شعبي العزيز – شعور مستحكم فياض بأن كل لقاء من هذه اللقاءات يعبر بأسبابه ودواعيه، وبتطلعك وإقبالك، وبتشوقنا إليه وارتياحنا عن ثقة منك أكدتها، وعن بيعة جددتها، وهو من جهتنا التزام وإصرار، وثبات واستمرار وفاقا لما عهدت منا وأنست فينا.
...وإن من فضل الله وكريم عنايته أن تبادل المشاعر، واتحاد الإرادات، وتوافق المقاصد والأهداف، سواء بين أسلافنا وأجدادك، أو بين شخصنا وجميع أفرادك، قد كتب الله لذلك كله أن يتجدد مع تجدد الأزمان، ويتمكن مع امتداد الأيام.
.. ولا عجب أن ينبثق عن هذا الانسجام، ويتولد عن هذا التفاهم والتوافق وجهة واحدة، قوامها الحفاظ على الكرامة والسيادة والبناء والتشييد والتطوير والتجديد، ومجالها الذي يتحول فيه الاهتمام الشامل الذي ينتظم الأرض والإنسان بانتظام الوطن والمواطن في نسق واحد، ويأتي نفسنا ونفسك – شعبي العزيز – أكثر من ذلك، وأكبر مما هناك. (خطاب العرش لسنة 1983)
... إن الاحتفال بذكرى عيد العرش، كان ولا يزال البرهان الساطع، والدليل القاطع على ما نكنه لك من حب وعطف، وما تكنه لنا من ولاء وإخلاص، أعربت عنه في شتى الأحداث والمناسبات، فكان بين مشاعرك ومشاعرنا، وعواطفك وعواطفنا، ذلك التجاوب القوي، والتماسك المكين، والوفاء الخالص المتين. (خطاب العرش لسنة 1965)

العرش العلوي عهد وميثاق، واستمرارية اللقاء:
وشاءت إرادة الله أن نخلف والدنا الملك الهمام بعد انتقاله إلى جوار ربه على عرش أسلافنا وأسلافه، ونضطلع بأعباء الحكم ومهام السلطان، فأخذنا على نفسنا أن نقود بلادنا إلى أشرف الغايات، والتزمنا بأن نعمل على أن يتبوأ شعبنا بين الأمم والشعوب أسمى الدرجات، فوصلنا الليل بالنهار، منذ ذلك اليوم الذي أراد الله ان نتواعد ونتفق في الميعاد صيانة ورعاية وحفاظا ووقاية واستدرارا للخير واستكثارا من أسباب إسعادك، وإسعاد أبنائك لم ندخر وسعا، ولم نأل جدها وفاء بما قطعناه على نفسنا من عهد. وإخلاصا لما توثق واستحكم بيننا وبينك من ميثاق، فأصبحت بلادنا، بما أولينا ظاهرها وباطنها من عناية، سائرة على هدي ما أقمناه في طريقنا من معالم، ورسمناه لمسيرتنا من أشواط، مفتنة في أساليب المزاولة، جادة في الانتفاع من أحدث وسائل المواجهة، ناجحة في التماسها لوفير العوائد وكبيرها، حتى غدت جاذبة للأنظار، مستهوية للقلوب، داعية إلى الإعجاب، باعثة للتقدير، حاملة على الاحترام. (خطاب العرش لسنة 1975) ويقينا بأن الله سبحانه الذي برأ في طوايانا البر والبرور، وأثار فيها العزمات لتحصيل الحسنات، والظفر بالمكرمات، لقدير على أن يلهمنا وإياك الاسترسال في السير على جادة هذه المحجة البيضاء، تحقيقا لما نبتغيه وتبتغيه، وترنو أعينك إليه، ويجد عزمنا في سبيله، فما خيب لنا الله سعيا سعيناه، ولا سد في وجهنا سبيلا سلكناه، ولا قصر خطانا حين قصدناه، لأنه تعالى أعرف بما قدمت وما قدمناه من خير لخدمة أوطاننا، وهو أولى وأحق بتأميلنا وهو ولي الإنعام بتجديد هذا اللقاء، وتيسير موالاة هذا الاحتفال، وما يصاحبه باتصال من أفراح ومسرات. (خطاب العرش لسنة 1975)

العرش... وتلاحم القمة بالقاعدة :
إن الله الذي جمع قلوبنا على الألفة والوئام، ووحد جهودنا بالاتفاق والانسجام، وقاد خطانا في مختلف الظروف والأحوال من انتصار إلى انتصار، وفتح إلى فتح، وتقدم إلى تقدم، لقادر أن يهيء لنا غدا من أسباب الفوز مكاسب جديدة ما يقوم دليلا على أننا كدأبنا بالأمس، وكدأبنا اليوم، سائرون إن شاء الله، متآزرين متضافرين في طريق لا يتشعب ولا يتعدد، دائبون بعون الله على العمل الذي يكفل للوطن إشراقا بعد إشراق، ووسامة بعد وسامة، وبهاء بعد بهاء، وعزا بعد عز. (خطاب العرش لسنة 1976)
...وإن الله الذي ألف بين مشاعرنا ومشاعرك، ورشح بين مصيرنا ومصيرك، وأمدنا فيما طلبناه وابتغيناه بكريم عونه وجميل توفيقه، وكلل أعمالنا بأكاليل الظفر والفوز، إن شاء الله سبحانه وتعالى، لهو المسؤول سبحانه، أن يوالي لنا نعمة العون والتأييد، فيما نستقبله بحول الله من أعوام وأحقاب، ويكون لجهودنا المزمعة، وأمانينا الغالية خير ولي وأعز نصير. (خطاب العرش لسنة 1987)

العرش .. وميثاق البيعة:
... لقد من الله علينا وعليك شعبي العزيز بأن رسخ في ضمائرنا رعاية ما قلدنا من واجبات، ووكل إلينا من مسؤوليات، فلم نخل لا نحن ولا أنت، بما فرضه علينا بموجب البيعة من أحكام وشروط، بل سرنا نحن وأنت بحمد الله على النهج الواضح والطريق المستقيم، احتراما لما نص عليه ميثاق البيعة من التزامات، وأوجبه من فروض وتبعات نهضنا – ولله الحمد والمنة – بما ألقى إلينا من أعباء، والحماسة تحرك الإرادات، وحب البلاد يشحذ العزائم، فما أكثر ما وجاهنا من تحديات، وذللنا من عقبات، وحققنا من مطامح وأهداف، وكسبنا في الزمن القصير من معارك ومكاسب. (خطاب العرش لسنة 1989)
لقد انطلقنا – منذ أناط الله بعهدتنا السهر على شؤونك – من اعتقاد راسخ مكين في قرارة نفسنا، وفحوى هذا الاعتقاد أن الرعية وديعة الله عند راعيها، ومن ثم كان اهتمامنا الملازم الذي لمست حرارته، وتلمسها باستمرار في كل مبادرة نتخذها، وفي كل ممارسة نسخر لها قصارى كفايتنا وعنايتنا.
لقد منحنا مصالحك في جميع الظروف كامل رعايتنا، وآثرناها بالأسبقية والتقديم، قياما منا بالواجب المتحتم، حرصا منا على تأمين وتوفير رخاء العيش، وطيب الحياة، والازدهار والرفاهية والأمن والإطمئنان لأجيالك المعاصرة وللأجيال اللاحقة من ذريتك وأعقابك. (خطاب العرش لسنة 1987)
... لقد طفقنا منذ اعتلائنا عرش أجدادنا المنعمين، نأخذ بيدك – شعبي العزيز- نحو الطريق المؤدي إلى علو شأنك، ونباهة ذكرك، مرغبين باستمرار في استعمالك لأنجع الوسائل لبلوغ هذه الغاية المثلى، وكنت دائما نعم السامع المستجيب، ونعم الشعب المؤمن بأن السرى يحمد الصباح، وبأن الثمار الطيبة اللذيذة لا تبلغ النضج والإدراك إلا مع السعي الحميد، والجهد الجهيد، فسرنا على بركة الله تتضافر آمالنا، وتتناصر أعمالنا، وشرعنا نحقق الأهداف تلو الأهداف، ونبلغ من مقاصدنا المحددة المرسومة الغاية، ونمد في الأسباب ما هو كفيل لتمهيد السبيل لمستقبل وارف الظلال، زاهر بالغدو والآصال. (خطاب العرش لسنة 1978)

العرش والأهداف والتطلعات :
.. إن الهدف الذي يترامى إليه طموحنا ليس بالهدف الذي نبتغي من ورائه سد حاجة عابرة مرحلية، وإرضاء مطلب جيل أو جيلين، وإنما هو هدف بناء صرح المغرب لدى أجيال وقرون، وتثبيت أركان الاستقرار الاقتصادي والسياسي ببلادنا تثبيتا يتحدى العصور والأزمان. (خطاب العرش لسنة 1977)
ومهما يكن من شيء، فإننا نواصل لصحرائنا من عنايتنا واهتمامنا ما نوليه غيرها من أجزاء ترابنا الوطني، ومنذ أن استقرت بالصحراء أقدامنا بعد مسيرتنا التاريخية الظافرة الخضراء..واستعدنا جميعا ما كان لصديقتنا الحميمة الدولة الإسبانية من سلط ومسؤوليات، بحكم الاتفاق المبرم معها في شهر نونبر 1975، وشرعنا في تجهيزها تجهيزا ينتظم جميع المجالات، ويشيع فيها تلك الروح التي ألفنا إشاعتها في مختلف أقاليم مملكتنا.
وقد عقدنا النية على مد الأسباب تلو الأسباب، حرصا منا على أن يرتفع مستواها، وتعلو مكانتها، حتى تصبح بفضل التجديد والتحديث، إقليما ملحوظا بين أقاليمنا الناهضة. (خطاب العرش لسنة 1978)
...وحتى يظل كيان البلاد وكيان الأمة ثابت الدعائم، وثيق الأركان، ممتنعا على أعراض الضعف والوهن، فلا مناص من أن تسير البلاد بعزم دون هوادة، وعلى بينة وبصيرة إلى المقاصد والأغراض الضامنة للقوة والمناعة.
وهذا مطلب معقود بدوام البواعث والدوافع التي كانت من وراء مسيرات مظفرة في كل نحو من أنحاء حياتنا الوطنية.
وما هذه البواعث والدوافع إلا التآزر والتظافر والتلاحم والانسجام، وحب الفضائل والمزايا التي طبعت عبر العصور العلائق بين القيادة الملكية والقاعدة الشعبية منذ ألقى الله مقاليد هذه الأمة إلى أسرتنا العلوية. (خطاب العرش لسنة 1983)

العرش...والاختيار الصحيح والواضح :
... لقد اخترنا – شعبي العزيز – أن نعيش في صميم العصر الحديث، معتمدين في اختيارنا على موقع بلدنا الجغرافي، وعلى مالنا من استعداد فطري للتعارف، وربط العلائق والصلات، وحرص شديد على أن نفيد الكثير من محاسن هذا العصر، ونبادل أقطار الدنيا أخذا وعطاء.
...وها نحن أولاء نعيش في خضم العالم الحاضر، وما يتداوله من أطوار، ويجد فيه من تحولات، نعيش في ضخم هذا العالم، محاطين بما له وما عليه، من إيجابياته وهي كثيرة، وسلبياته وهي غير قليلة، ولكن مع بقائنا بحمد الله مصممين على أن تظل خطانا متنقلة على جادة الصحة والسلامة والاستقامة. (خطاب العرش لسنة 1988)

العرش ...والخطوات الموفقة :
... وها نحن منذ ذلك العهد، نواصل التفكير والدرس، والرسم والإعداد، والإنجاز والتحقيق، غير هيابين ولا وجلين، من الطرافة والاستحداث والابتكار، ونتابع المسيرة التي توافقت عليها إرادتنا وإرادتك، على هدي من الله، الذي نستلهم منه الطريقة المثلى، ونتكل عليه في قصد السبيل، ونستمد منه الحول والطول، والتسديد التوفيق، وعلى هدي من ارتباط أجدادنا المقدسين برغائبك وأراجيك، ومن سيرتهم الحافلة بصالح المساعي، وجليل الأعمال. (خطاب العرش لسنة 1974)

العرش ...والأمة المغربية :
... إن أمتنا والحمد لله مرصوصة الصف، وثيقة البنيان، تمضي في الطريق اللاحب، والمحجة البيضاء، والمسلك القويم، لا يعتريها ضعف، ولا ينتابها كلل، لأنها مطمئنة إلى مقاصدها وغاياتها، معتزة بقيمها الحضارية التي جعلت منها على مدى العصور والأجيال، أمة متميزة الذات، واضحة الشخصية، حاملة عبر التاريخ رسالة الأمن والسلام، والمحبة والوئام، لقد حباها الله من الشمائل والفضائل، ومن القوة الكامنة في طوايا نفوس أبنائها، ما أتاح لها تذليل العقبات، وقهر الخطوب والملمات، فليس لنا من وسيلة تساعد على الإسراع في السير وتحقيق الخير، وامتلاك ناصية الازدهار والارتقاء، سوى وسيلة الوفاء لأعرافنا وأخلاقنا، والإخلاص للمبادئ والمثل التي تلقيناها من كتاب الله العزيز، وسنة نبيه الغراء، والاستمساك بالعروة الوثقى التي تؤلف بين القلوب، وتشد العزائم، وتنير سبل النجاح. (خطاب العرش لسنة 1981)

العرش...والقسم المقدس :
... أعلن لك – شعبي العزيز – أنني أمسكت معتمدا على الله مقاليد الحكم، وتربعت على عرش أسلافي المنعمين، تلبية للإرادة الاجتماعية، التي تمثلت في بيعتك لي، وتنفيذا لعهد جلالة ملكنا المرحوم، وإرضاء للواجب الوطني المقدس.
وإني أعاهد الله وأعاهدكم، على أن أضطلع بمسؤولياتي، وأؤدي واجبي طبق مبادئ الإسلام وقيمه السامية، وتقاليدنا القومية العريقة، ومقتضيات مصلحة الوطن العليا، كما أعاهد الله وأعاهدكم على أن أدافع عن حوزة الوطن واستقلاله وسيادته، وأحرص على وحدته وإعلاء شأنه بين الدول.
وسأسعى كل السعي لأحذو حذو جلالة والدي المرحوم في خدمة الشعب ورعاية حقوق أبنائه وحرياتهم ومصالحهم، والمحافظة على المكاسب القومية والعمل لتنميتها، وبذل كل جهد لتحقيق تقدم الأمة، وتمهيد سبيل النهضة والسعادة والرخاء أمامها. (خطاب العرش لسنة 1961)

دعاء العرش :
... اللهم حصن نفسي بالإيمان، واجعله إيمانا لا يفتر ولا يتردد، ولا ينقطع ولا ينفد، ومتن حبل اليقين في نفس شعبي، وأدم عليه نعمة الاهتمام بدينك، والاهتداء بهديك، والعمل بكتابك، والاقتداء بسنة نبيك.
... اللهم إنك تعلم أن بيني وبين شعبي صلة حب وود أثيل، وآصرة وثيقة الوشيجة، محكمة الوصيلة، راسخة الأركان، باسقة الأغصان.
... اللهم إنك تعلم أن ليس وراء سؤلي لك، وابتهالي إليك، غاية تتطلع إليها النفس الشغوف، والقلب العطوف، إلا أملي فيك، أن تحفظ وترعى الألفة الجامعة بيني وبين شعبي، والود الممدود، والتماسك المشدود.
... اللهم بحقك وجلالك، وبما استأثرت به من قدرتك وعظمتك، فاكشف عن الأمة العربية والإسلامية كل بلاء، وخلصها من كل عناء، وجنبها كل مكروه وشقاء، ورد إليها كامل عزتها، وأعد إلى المسلمين بيت المقدس الذي باركت حوله، وحرمك الأمين الذي أسري إليه نبيك ورسولك، وانشر على أرجاء المعمور ألوية الأمن والسلام.
اللهم كما عودتنا الجميل من توفيقك، والكريم من صنيعك، فزدنا يقينا بوعدك، ولا تؤاخذنا بالتقصير في الثناء عليك، وشكر آلائك ونعمائك.
اللهم إنا نستمنحك التأييد والنصر، فإن النصر لا يصدر إلا عنك، والتأييد لا يكون إلا منك، وعززنا بعزك فإنك العزيز الحكيم، وصدق الله،"ولله العزة ولرسوله وللمومنين". (خطاب العرش لسنة 1976)
اللهم اجعل الآصرة الوثيقة الجامعة بيني وبين شعبي آصرة مكتوبا لها الاسترسال والبقاء، وأدم ما أسبغته علينا من نعمة الوفاء الولاء، ومكنت له في قلوبنا من ألفة خالصة ووداد لا يحول من الأيام المستحيلة، وأنزلنا سبيل هداك، ولا تحرمنا من كريم تأييدك وسدادك.
اللهم إني أستوهب فضلك بقلب خاشع، وأستمنح رضاك بنداء ضارع، فثبت قدمي بإلهامك، وضاعف عزمي بجميل أفضالك وإنعامك.
...اللهم إنك أضفيت علي من عوارفك الغراء، وأسديت إلى من أياديك البيضاء، ووهبتني من الملك والرئاسة والجاه والسلطان ما أرجو أداء شكره بالعمل الصالح، والسعي النافع، والجهد الناجح.
...فاجعلني اللهم من الهداة المهتدين، والقادة المصلحين، والساسة الراشدين، الذي خلت سيرتهم بين السير، وتركت ذكرهم عبرة من أبلغ العبر، وبوأتهم مكانة عبادك المكرمين، وأوليائك المقربين.
...اللهم إنك النصير والظهير، والمستجيب لدعاء اللائذ بك، والعائذ والمستجير.
"رب قد آتيتني من الملك، وعلمتني من تاويل الأحاديث، فاطر السماوات والأرض، أنت وليي في الدنيا والآخرة، توفني مسلما، وألحقني بالصالحين" صدق الله العظيم. (خطاب العرش لسنة 1971)

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here