islamaumaroc

عيد العرش أهل باليمن والبشرى

  دعوة الحق

العدد 308 شوال 1415/ مارس 1995

في مستهل مارس من كل سنة، تطالع المغرب مناسبة كريمة طيبة، ويعيش ذكرى عزيزة، جليلة متجددة، إنها ذكرى عيد العرش المجيد، الذي يعتبر تاج الأعياد الوطنية وفي قمة ذكرياتها الراسخة، ويخلد هذه السنة الذكرى الرابعة والثلاثين لتربع أمير المؤمنين، وحامي حمى الوطن والدين، جلالة الملك الحسن الثاني على عرش أجداده المنعمين.
إنها ذكرى يبتهج بها الشعب المغربي قاطبة في كل ربوع وأقاليم المملكة، ويفرح بها ويستبشر في كل مدينة وقرية، ويرى فيها ذلك الرمز الخالد، المتوارث كابرا عن كابر، والمتواصل ماجدا عن ماجد، المتمثل في الولاء والإخلاص والوفاء للعاهل المفدى ولعرشه العلوي المجيد.
ولا غرو في ذلك، فعيد العرش المجيد، له دلالاته العميقة، ومراميه البعيدة، ومقاصده الشريفة، وأهدافه النبيلة التي يوحي بها، ويرمز إليها ويدخل عليها دائما، ويجددها كل سنة في قلوب أبناء هذا الشعب المغربي المسلم، ونفوسه المؤمنة المطمئنة، والحريص على التمسك بمبادئ الدين الإسلامي القويم، والاعتصام بحبله المتين، السائر على نهجه المستقيم، المحافظ على أصالة آبائه، وتقاليد أجداده الأوفياء المخلصين.
ومن ثم فإن هذا العيد الوطني الكبير، الذي يتجدد مع مطلع شهر مارس من كل سنة وفي اليوم الثالث منه يحمل في طياته وبحلوله معاني سامية جليلة، من بشائر الخير واليمن والبركة.
فهو يدل دلالة واضحة أولا وقبل كل شيء على تلكم الآصرة الدينية والرابطة الروحية، والوشيجة القوية التي تجمع بين العرش وشعبه الوفي  في نطاق البيعة الشرعية، المتأصلة باستمرار، والمتجددة في كل مناسبة دينية ووطنية، والتي تتمثل فيها الطاعة الواجبة للأولي الأمر في الإسلام، كما أمر بها الله سبحانه وتعالى في قوله جل علاه :"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"، وقوله سبحانه :"وأوفوا بالعهد، إن العهد كان مسؤولا".
كما يرمز عيد العرش إلى ذلك النهوض الاجتماعي المتواصل، والتقدم الاجتماعي المستمر، الذي تشهده البلاد طيلة السنة وفي كل مناسبة وطنية، بما يكون فيها من مشاريع ثقافية واجتماعية، ويتحقق فيها من منشآت عمرانية كبيرة، ومنجزات عظيمة، تزيد من الأمن والطمأنينة، ومن الرخاء والازدهار لهذه الأمة في مختلف المجالات المادية والمعنوية، وتكلفه من عزة وكرامة ورفاهية للفرد والجماعة.
يرمز عيد العرش المجيد إلى ذلكم الاهتمام البالغ والمتواصل بقضايا العروبة والإسلام، والسعي في إرادة وعزيمة، وأناة وحكمة، وفي خطى حثيثة متتالية إلى كل ما من شأنه أن يمكن الأمة العربية والإسلامية من الحقوق المسلوبة، وفي مقدمتها مدينة القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وإلى كل ما يعيد لها المجد الثابت، والثقة الكاملة في نفسها ومع بعضها، وفي إمكانياتها المادية والمعنوية ورصيدها الحضاري، ويحقق لها المزيد من الإخاء والصفاء، والتسامح والتساكن، والتماسك والتضامن، والتناصح والتناصر، والتعاون على الخير والصلاح، وكل ما ينهض بالأمة الإسلامية وشعوبها المؤمنة، ويوفر لها المزيد من الرخاء والازدهار، والتقدم والاستقرار، حتى تظل كما أرادها الله أمة وسطا، وخير أمة أخرجت للناس، أمة رائدة في العلم والفكر، والعطاء والتشييد والبناء، والحضارة الإنسانية، ومتماسكة كالجسد الواحد، وكالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وتتبوأ بذلك مكانتها اللائقة في هذا العالم السريع التطور والتجدد في كل مظاهره وأحواله، وتستمر لها العزة والمناعة التي أثبتها الله للأمة الإسلامية بقوله الكريم:"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم".
إنها دلالات كثيرة ومعاني سامية يرمز إليها عيد العرش المجيد، وتحملها ذكراه الوطنية العزيزة التي يحتفي بها المغرب في الثالث من شهر مارس كل سنة بمناسبة ذكرى اعتلاء أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني عرش أسلافه الأكرمين.
وإنه لمن حسن المناسبة ويمن الطالع أن يتزامن حلول هذه الذكرى العطرة مع احتفاء المغرب وابتهاجه بحلول عيد الفطر السعيد، واكتمال شهر الصيام والقيام، والرحمة والغفران، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، هذا الشهر المبارك الكريم. الذي اعتاد فيه أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني أن يترأس الدروس الحسنية التي تلقى بحضرة جلالته في رحاب قصره الملكي العامر، ويحضرها صفوة من أكابر وأفاضل علماء المملكة، والعلماء الوافدين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي بهذه المناسبة الدينية، فيعيش المغرب بأكمله تلك الأجواء الروحانية، المتعطرة بأريج الرحمة والبركة، والنفحات القدسية بما يتلى ويتدارس فيها من كتاب الله وسنة رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبما يتحقق فيها من إشراق هدايتهما وأنوارهما على المغاربة قاطبة، والمسلمين كافة، وبما يكون فيها من بركة المسيرة القرآنية التي يتلى فيها كتاب الله تعالى على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة بنسبة جزئين في كل مساء وليلة، ومن عمارة لمساجد الله وبيوته التي أذن الحق سبحانه أن ترفع ويذكر فيها اسمه، ومن الاجتماع على الصلاة والعبادة، والذكر والتلاوة، والدروس العلمية والوعظية، تعليما وإرشادا للمواطنين، وتنويرا لقلوبهم وعقولهم، وتفقيها لهم في الدين، وترغيبا في فضل الله وكرمه، ورجاء رحمته القريب من المحسنين، مصداقا لقول الله تعالى :"إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين" وقوله جل علاه :"إن رحمة الله قريب من المحسنين".
ومن أحسن وألطف ما تختتم به الافتتاحية ما قيل من أبيات ومقتطفات شعرية تبرز تلك المعاني السامية التي ترمز إليها هذه الذكرى الوطنية الخالدة ذكرى عيد العرش المجيد :
أمير المؤمنين سليل بيت النبوة                  عاهل الشعــب المفـدى
تألق عيد عرشك فـي سمـانا                     ولاح شعاعه يمنا وسعـدا
إذا ما حل أقبلـت الأمانــي                      وأشرق طالع الأوطان مجدا
وســر الله أودعــه بهـا  أضاء                  ربوعنا سهلا ونجـدا
وحرك في نفوس الشعب عزما                 قويا من عزائمك استمــدا
فسار وراءك للأمجاد يسعى                    أبيـا مخلـصا لله عهــدا
وكما قيل في نفس هذه المناسبة الكريمة :
يا أيها الحسن الذي أمجـاده                     جلت بوفرة عدها أن تحصرا
للدين والدنيا تشيد كـل مـا                       يهب الهناءة والسعادة للورى
هذه الرعية في الصحارى                      كلها تهديك شكرا بالوفاء معطـرا
وتمد أيديهـا إليـك ببيعـة                         ستظل خالدة لعرشك أدهـرا
فبارك الله في حياة أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني، مبدع المسيرة الخضراء ومحرر الصحراء، وباني المغرب الناهض الحديث، ومتعه بموفور الصحة والعافية، وأعاد على جلالته هذه الذكرى الوطنية، والمناسبة الدينية، وجلالته يرفل في حلل الهناء والسعادة، وشعبه متمتع بوافر الرخاء والطمأنينة، وحفظه الحق سبحانه بما حفظ به الذكر الحكيم، وحقق على يديه كل خير وأمل، وعز وسؤدد لشعبه الوفي الكريم، وكل فتح مبين ونصر عزيز للإسلام والمسلمين، وأقر عين جلالته بولي عهده المبجل صاحب السمو الملكي الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي رشيد، واحفظه في كافة أسرته الملكية الشريفة إنه سبحانه سميع مجيب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here