islamaumaroc

هل اختصت الإمامية بفتح باب الاجتهاد؟

  دعوة الحق

33 العدد

من خطباء يوم الثلاثاء الباحثين فضيلة الأستاذ الشيخ محمد رضا مظفر عميد كلية الفقه بالنجف وأحد أعضاء الوفد العراقي للمشاركة في الاحتفال بمرور ألف ومائة سنة على تأسيس جامع القرويين، وكان موضوع بحثه المقارنة بين جامعة القرويين ومدرسة النجف، وقد أجاد في وصف مدرسة النجف وفصل القول فيها تفصيلا شمل جميع أحوالها، وقد جاء في خطبته أن الامامية ويقصد بهم هنا الاثنى عشرية خاصة، وهم القائلون بوجوب إمام معصوم بعد النبي (ص) مباشرة، والأئمة عندهم اثنى عشر إماما أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم محمد بن حسن العسكري المسمى عندهم بالمنتظر، جاء في خطبته أن فتح باب الاجتهاد مختص بالاثنى عشرية، وهم قرابة نصف سكان العراق وأكثر سكان بلاد فارس التي يسمونها في هذا الزمان إيران، وعددهم في الهند كثير أيضا، ولما سمعت منه هذا الكلام تقدمت إلى رئيس الاحتفال وطلبت منه دقيقتين أصحح فيهما خطأ الشيخ الخطيب وأبين البرهان أن الاجتهاد عند أهل الحديث المتمسكين بسنة الرسول من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين لم يقل أحد منهم بسد باب الاجتهاد البتة، وإنما قال ذلك العوام الذين لا تحقيق عندهم فسدوا على أنفسهم باب الاجتهاد فبقي مسدودا عليهم وحدهم. ومن شك في هذا فعليه بكتب الحديث. واختصرها له في كتابين فيما يتعلق بمسألة الاجتهاد أحدهما كتاب جامع بيان العلم وفضله للإمام الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري وهو من أهل القرن الخامس الهجري طبعا، وثانيهما كتاب إيقاظ همم أولي الأبصار للاقتداء بسيد المهاجرين والأنصار وتحذيرهم من الابتداع الشائع في القرى والأمصار من تقليد المذاهب مع الحمية والعصبية بين فقهاء الاعصار للإمام المحقق المحدث الشهير صالح بن محمد بن نوح العمري الغلاني من سودان المغرب توفي سنة ألف ومائتين وثماني عشرة للهجرة أي منذ مائة واثنتين وستين سنة فقط 162. وأزيدك كتابا ثالثا وهو كتاب الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض للحافظ المتفنن عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة تسع مائة واثنتى عشر للهجرة. فمن قرأ هذه الكتب الثلاثة لا يشك أبدا فيما ذكرنا من أن باب الاجتهاد لم يزل مفتوحا على مصراعيه إلى يومنا هذا وسيبقى مفتوحا ما وجد على وجه الأرض مسلمون متبعون لسنة الرسول (ص).
ومن دواعي الأسف أن رئيس الاحتفال تلقى طلبي باستثقال، ولكن الله سبحانه الذي تكفل بنصر الحق انطلق أحد الخطباء بمعنى ما كنت أريد أن أقول، وهذا الخطيب هو الأستاذ عبد الجواد مندوب المملكة الليبية فإنه ذكر في بحثه أن الإمام السيد بن علي السنوسي المغربي مؤسس الدعوة السنوسية في طرابلس وبرقة وبلدان أخرى درس في جامع القرويين ودرس فيه ودعا إلى إبطال التقليد وألف في ذلك، فجاء الرد على الأستاذ مظفر ضمن المنهاج ولله الحمد.
وأزيد على ما قال الأستاذ عبد الجواد إن الإمام محمد بن علي السنوسي أبطل التقليد في جميع البلدان التي انتشرت فيها دعوته ولا يزالون على ذلك إلى الآن وألف في ذلك كتبا قيمة، منها كتاب في أصول الفقه بخط اليد قرأته في مدينة الرسول حين كنت مجاورا فيها، ومنها كتاب المسائل العشر في أحكام الصلاة رد فيه على المقلدين من المنتسبين إلى المذهب المالكي وبين مخالفتهم لكثير من السنن المحمدية، وهو مطبوع متداول في أيد الناس، وقد جمعني مجلس في دار بالمدينة مع المجاهد البطل الأستاذ السيد أحمد السنوسي الكبير فذكر بعض الحاضرين تقليد أقوال المذهب المخالفة للنص فغضب الشيخ وتكلم بحماس عظيم كأنه فحل هائج بلسان فصيح نحو نصف ساعة في رد التقليد والجمود على المذهب مع قيام الدليل على خلافه.
ولا يحسبن أحد أني تألمت من عدم السماح لي بالكلام وأني مصر على عدم قبول الاعتذار بضيق الوقت وكثرة الخطباء والباحثين وإنما ألمني ذلك الجواب بالشكل المذكور.
هذا ونرجو أن يوفقنا الله جميعا للعمل بقوله تعالى: (وقولوا للناس حسنا) ويقول النبي (ص): (وخالق الناس بخلق حسن) وبقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تحتقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق).
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.


نظر الحافظ بن الجوزي في التفصيل بين الغني والفقير
قال ابن الجوزي وأما التفضيل بين الغني والفقير فظاهر النقل يدل على تفضيل الفقير ولكن لا بد من تفضيل فنقول إنما يتصور الشك والخلاف في فقير صابر ليس بحريص بالإضافة إلى غني شاكر ينفق ماله في الخيرات، أو فقير حريص مع غني حريص، فلا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغني الحريص، فلا يخفى أن الفقير القانع أفضل من الغني الحريص، فإن كان الغني متمتعا بالمال في المباحات فالفقير القنوع أفضل منه، وكشف الغطاء في هذا إنما يراد لغيره ولا يراد لعينه، ينبغي أن يضاف إلى مقصوده إذ به يظهر فضله والدنيا ليست محذورة لعينها بل لكونها عائقة عن الوصول إلى الله تعالى والفقير ليس مطلوبا لعينه لكن يشغله الغنى عن الله تعالى كسليمان عليه السلام وكذلك عثمان وعبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنهما وكم من فقير شغله فقره عن المقصود وصرفه عن حب الله تعالى والإنس به، وإنما الشاغل له حب الدنيا إذ لا يجتمع معه حب الله تعالى، فإن المحب للشيء مشغول به سواء كان في فراقه أو في وصاله، بل قد يكون شغله في فراقه أكثر، والدنيا معشوقة الغافلين فالمحروم منها مشغول بطلبها، والقادر عليها مشغول بحفظها والتمتع بها وان أخذت الأمر باعتبار الأكثر، فالفقير عن الخطر أبعد لأن فتنة السراء أشد من فتنة الضراء ومن العصمة أن لا تجد ولما كان ذلك في طبع الآدميين إلا القليل منهم جاء الشرع بذم الغنى وفضل الفقر.
   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here