islamaumaroc

الصلات الثقافية بين المغرب والإسكندرية

  دعوة الحق

33 العدد

باسم جامعة الإسكندرية الفتية أحيي جامعة القرويين العريقة في هذه المناسبة السعيدة، مناسبة الاحتفال بمرور أحد عشر قرنا على تأسيسها، وجامعة الإسكندرية أحق الجامعات أن تكون لها الصدارة عند تقديم هذه التحية: فلقد كان لموقع مدينة الإسكندرية الجغرافي أثر كبير في توثيق العلاقات بينها وبين بلاد المغرب والأندلس في العصور الوسطى الإسلامية، فالإسكندرية ثغر من الثغور الإسلامية الهامة، وكانت رباطا كبيرا ترابط فيها – منذ دخلها الإسلام – حامية مسلحة كبيرة، فقد خصص عمرو بن العاص ربع جيشه لرباط الإسكندرية يقيمون بها ستة أشهر، ثم يستبدلون بربع آخر، وكان عمر بن الخطاب يرسل كل سنة غازية من أهل المدينة ترابط في الإسكندرية، وذلك لأن العرب لم يكونوا يأمنون عليها من غارات العدو بعد أن نقض الروم الصلح مرتين، وحاولوا الهجوم عليها واستردادها .
وكتب عثمان إلى عبد الله بن سعد بن أبي السرح بعد نقض الروم:
«قد علمت كيف كان هم أمير المومنين بالإسكندرية وقد نقضت الروم مرتين، فالزم الإسكندرية رابطتها، ثم اجر أرزاقهم، وأعقب منهم في كل ستة أشهر».
ومن الأقوال المأثورة أن الإسكندرية  «كنانة الله يحمل فيها خير سهامه».
وقال عبد الله بن مرزوق الصدفي: «لما نعى إلى ابن عمي بن يزيد –وكان توفى بالإسكندرية – لقيني موسى بن علي بن رباح وعبد الله بن لهيعة، والليث بن سعد متفرقين، كلهم يقولون: أليس مات في الإسكندرية؟ فأقول بلى، فيقولون: هو حي عند الله يرزق ويجري عليه رباطه ما قامت الدنيا، وله أجر شهيد حتى يحشر على ذلك».
فالمسلمون الأول كانوا يعتقدون أن الإقامة في الرباطات والحياة في الثغور نوع من الجهاد، ومن يموت أثناء مقامه بها فهو شهيد، ولهذا جذبت الإسكندرية إليها في العصور الإسلامية عددا كبيرا من المسلمين، ومن العلماء بوجه خاص، ومن علماء المغرب والأندلس بوجه أخص.
كما أن مسلمي المغرب والأندلس كانت تتطلع نفوسهم وتهفو أرواحهم دائما إلى المشرق: منبت الدعوة الإسلامية، ومقر البلدان المقدسة مكة والمدينة وبيت المقدس، وموطن العلم الإسلامي، ودار العلماء والمعاهد العلمية المختلفة، فهم كانوا في شوق دائم إلى الرحلة إلى هذا المشرق، وهدفهم الأول أداء الفريضة والحج إلى بيت الله، وزيارة قبر الرسول عليه السلام، والإلمام بالمساجد ومعاهد العلم، ومقابلة العلماء والأخذ عنهم.
وكان المحيط الأول لرحلتهم المشرقية هو مدينة الإسكندرية –الرباط والثغر الإسلامي الكبير – يصلون إليها بعد رحلة طويلة شاقة مضنية، عبر الصحراء في المعتاد، وعلى ظهر السفن في القليل النادر، وهم كانوا إذا وصلوها أقاموا فيها فأطالوا الإقامة طلبا للراحة من عناء السفر، ولزيارة معالمها التاريخية التي كانت تبهر أنظارهم وقتذاك، مثل المنارة – إحدى عجائب الدنيا-، وعامود السواري، والمسلات، والقصور والكنائس القديمة، والأسوار الشاهقة وما يتخللها من أبراج وحصون وأبواب، وأخيرا المساجد التي بنيت في العصر الإسلامي لتكون معابد يذكر فيها اسم الله كثيرا ومدارس تعقد في جنباتها حلقات العلم والتعليم.
وكان هؤلاء المغاربة والأندلسيون يستأنفون رحلتهم بعد ذلك فيؤدون الفريضة، وقد تشوق البعض منهم الرحلة ومباهجها فينتقلون في مدن الشرق وأمصاره الكبرى مثل بغداد ودمشق وبيت المقدس وغيرها، لزيارتها والإفادة من علمائها، ثم يقودون بعد هذه الرحلة الطويلة إلى الإسكندرية ليستأنفوا منها طريق العودة إلى بلادهم، ولكن كثيرون منهم –وخاصة العلماء وطلاب العلم – كانوا يؤثرون البقاء في الإسكندرية واتخاذها وطنا ودار إقامة، لينالوا شرف المقام في هذا الثغر والرباط العظيم وليستزيدوا من علم يطلبونه، ولينشروا علما حصلوه وأصبحوا فيه أئمة وفقهاء وقادة.
وقد زادت صلة الإسكندرية بالمغرب توثقا منذ أتى الفاطميون بجيوشهم من المغرب وفتحوا مصر واتخذوها مقر الخلافة، فقد أصبح المغرب كله ومصر والشام دولة واحدة، ونتيجة لهذا كثرت رحلة المغاربة والأندلسيين إلى مصر، وإلى الإسكندرية بوجه أخص.
ورغم أن المذهب الرسمي للدولة في العصر الفاطمي كان هو المذهب الشيعي، ورغم أن الدولة بذلت جهودا كبيرة لنشر هذا المذهب بين المصريين جميعا، فقد ظلت مدينة الإسكندرية مدينة سنية، وكان المذهب المنتشر بين الإسكندريين والمعمول به بينهم هو مذهب الإمام مالك منذ انتشر هذا المذهب في المغرب وبين المغاربة، وبتأثير الجوار والرحلة انتقل إلى الإسكندرية وساد فيها، ولهذا نرى أن عددا كبيرا من علماء الإسكندرية في العصر الإسلامي – المصريين منهم والمغاربة – كانوا مالكي المذهب.
من كبار هؤلاء العلماء المالكية الذين رحلوا من الأندلس إلى الإسكندرية واستقروا بها في القرن الخامس الهجري – أي في العصر الفاطمي – واتخذوها وطنا ودار مقام الفقيه العالم الصوفي الكبير أبو بكر الطرطوشي.
ولد هذا العالم الجليل في مدينة طرطوشة في سنة 450هـ وأخذ العلم أولا على علماء المغرب والأندلس، وخاصة أبا الوليد الباجي، ثم شاقته الرحلة إلى المشرق فرحل إلى مكة وأدى فريضة الحج وجاور بها وقتا ثم زار بغداد وقت أن كانت تبنى بها المدرسة النظامية فتتلمذ على أساتذتها، وزار مدنا أخرى كثيرة في العراق والشام، وانتهى به المطاف إلى مدينة الإسكندرية حوالي سنة 490هـ فطاب له المقام بها وتزوج من سيدة موسرة من أهلها أهدته دارا فاتخذ من الطابق العلوي سكنا ومن الطابق السفلي مدرسة كان يدرس بها العلوم الإسلامية المختلفة وخاصة علم الحديث والفقه المالكي، وتلمذ عليه الكثيرون من أهلها ومن الوافدين عليها مدة ثلاثين عاما نشر في خلالها علما كثيرا وأصبحت الإسكندرية بفضله محجا يحج إليها طلاب العلم من كل حدب وصوب، إلى أن توفي إلى رحمة الله سنة 520هـ ودفن بمدينة الإسكندرية ولا زال قبره بها معلما من أهم معالمها.
وعاشر الطرطوشي في مدينة الإسكندرية عالم كبير آخر أتى إلى المدينة يسعى من أقصى الشرق، من مدينة اصبهان، ذلكم هو الحافظ أبو الطاهر أحمد ابن محمد بن أحمد السلفي، واحد من كبار علماء الحديث الذين عرفهم تاريخ الفكرالإسلامي.
واشتغل السلفي منذ نزوله بالإسكندرية بالتدريس، وتدريس الحديث بوجه خاص، وكان يعقد حلقاته أول الأمر في مساجد المدينة، ولم يلبث أن أقبل الطلاب عليه من جميع أنحاء العالم الإسلامي، وفي حدود سنة 540هـ بنى له العادل بن السلار  -الوزير الفاطمي – مدرسة خاصة به عرفت أول الأمر بالمدرسة العادلية – نسبة إلى بانيها – ثم عرفت فيما بعد باسم المدرسة السلفية – نسبة إلى أستاذها وشيخها-.
وفي «معجم السفر» للسلفي تراجم لكثيرين ممن تتلمذوا عليه من أهل المغرب والأندلس، وكان بعض هؤلاء وسيلة طيبة لنشر علم السلفي في بلادهم بعد عودتهم، من هؤلاء : أبو محمد عبد الله بن سليمان ابن منصور التاهرتي، قال السلفي في ترجمته: «كان من الفضلاء في الفقه والأدب، وله شعر، وكتب عني من الحديث كثيرا بعد رجوعه من الحجاز، ثم رجع إلى المغرب وروي عني هناك ».
ومنهم أبو الوليد يوسف بن المفضل القبذاني، ولم يقنع بالأخذ عن السلفي بل سأله أن يكتب بإجازة لسلطان المغرب في  ذلك الوقت تاشفين بن علي بن يوسف بن يوسف بن تاشفين، فكتبها له.
وأخذ عنه من علماء بلنسية بالأندلس أبو الحسن طارق بن موسى بن يعيش البلنسي، قال السلفي في ترجمته: «كان من أهل الصلاح، وقد أقام بالإسكندرية مدة مديدة، وسمع على جماعة من شيوخها بقراءتي وبقراءة غيري، وكتب عني كثيرا تم رجع إلى الأندلس وروى به ما سمعه علي وعلى غيري».
وفي رحبات جامع القرويين، وفي ربى مدينة فاس الخضر وفي كهوف جبالها كان يتنقل ويعيش في أواخر القرن السادس الهجري الصوفي الكبير الشيخ أبو يعزي يلنور، وكان الناس يفدون إليه من جميع أنحاء المغرب والأندلس، يأخذون عنه، ويستمعون إليه، ويلتمسون عنده البركات، وفي مقدمة من وفد عليه القطب الغوث أبو مدين التلمساني فعاش معه سنين يقتبس من طريقته بالإقبال كل الإقبال على الصوم والزهد والصلاة والتقشف والعبادة، حتى إذا قيس قبة من روح أستاذه أبي يعزي رحل إلى المشرق ليقبس قبسات أخريات من شيوخ المتصوفة هناك، ومن سيدي عبد القادر الجيلاني قطب العراق بوجه خاص، وعاد أبو مدين إلى المغرب فأقام في بجاية، وفاقت شهرته شهرة أستاذه أبي يعزي، ولقبه القوم هناك بالغوث، وتتلمذ عليه العشرات من كبار العلماء، وفي مقدمتهم الفيلسوف المتصوف الكبير محي الدين بن عربي والشيخ أبو عبد الله محمد بن حرازم، أحد شيوخ أبي الحسن الشاذلي.
وقد ولد أبو الحسن الشاذلي في أواخر القرن السادس الهجري في سنة 593هـ في قرية غمارة بالقرب من مدينة سبتة بالمغرب الأقصى، وينتمي إلى قبيلة عموان إحدى قبائل المغرب، وإليها ينتمي كذلك ولي الله سيدي عبد الرحيم القناري، قطب مدينة قنا بصعيد مصر.
وقد بدأ أبو الحسن الشاذلي فتلقى الطريقة على يد شيخه وأستاذه أبي عبد الله محمد بن حرازم أحد تلامذة أبي مدين، ولبس على يده خرقة التصوف.
وانتقل أبو الحسين إلى تونس فدرس بها مدة ثم دخل مدينة الإسكندرية وطوف في بلدان الشرق العربي، وكان أثناء تقلبه في هذه البلدان المشرقية لا يسعى لطلب العلم وحده، ولكنه كان يبحث عن ضالته المنشودة، يبحث عن القطب الغوث، فلما اطمأنت نفسه في العراق إلى شيخه أبي الفتح الواسطي، شيخ الطريقة الرفاعية –فاتحه بدخيلة نفسه وحدثه عن أمنيته، ولكن الشيخ أبا الفتح أخبره أن القطب في وطنه الأصلي، في المغرب، فإن كان يبحث عنه حقيقة فليعد إلى المغرب، واستمع أبو الحسن إلى نصيحة شيخه وعاد إلى المغرب، وظل يوالي الرحلة والبحث إلى أن التقى بالقطب، إلى أن التقى بشيخه وأستاذه الأكبر الذي أخذ عنه الطريق وليس على يديه خرقة التصوف، والذي ظل ينتسب إليه، وهو الشيخ عبد السلام بن مشيش. وأقبل الشاذلي – على العبادة، فطهر نفسه من حب الدنيا ومن الإقبال على الخلق، وأقبل على حب الله وفنى في حبه، فلما صفت نفسه وأصبح أهلا للولاية ووراثة القطبانية أمره أستاذه ابن مشيش أن يرحل عن فاس إلى تونس ثم إلى الشرق، وتنبأ له بما سيحدث له في مستقبل أيامه، فقال له: ارحل إلى إفريقية واسكن بها بلدا تسمى شاذلة، فإن الله يسميك الشاذلي، وبعد ذلك تنتقل إلى مدينة تونس، ويؤتي عليك من قبل السلطنة، وبعد ذلك تنتقل إلى بلاد الشرق، وترث القطبانية.
وأقام الشيخ أبو الحسن في تونس وقتا ما ثم تركها إلى المشرق واستقر في مدينة الإسكندرية، وفيها بدأ يلقي دروسه ويعقد الحلقات يعظ الناس ويدعو إلى طريقته ومبادئه، وجذبت إليه هذه الدروس والمواعظ الجلة من علماء المدينة وفقهائها فلازموها ملازمة تامة، وسيكون هؤلاء التلاميذ فيما بعد. قادة الحياة الفكرية والروحية في المدينة، نذكر منهم تلميذه الأثير وخليفته في القطبانية أبا العباس المرسي، والشيخ مكين الدين الأسمر، والشيخ أبا القاسم القباري، والشيخ ابن المنير، والشيخ أمين الدين جبريل وكثيرين وغيرهم.
وحدث الشيخ ياقوت العرش رواية عن شيخه أبي العباس المرسي أن الشيخ أبا الحسن الشاذلي كان يحج في كل سنة ويجعل طريقه على صعيد مصر ويجاور بمكة شهر رجب وما بعده إلى انقضاء الحج، ثم يزور القبر الشريف ويجعل طريقه على صعيد مصر ويعود على الدرب الكبير إلى الإسكندرية.
ففي مدينة فاس جمع الشيخ أبو الحسن العلم من أطرافه، وورث روحانية أشاعها في جنبات المغرب شيوخ أجلاء: أبو مدين، وأبو يعزي يلنور، وأبو عبد الله بن حرازم وعبد السلام بن مشيش.
وفي الإسكندرية نشر الشيخ أبو الحسن هذا العلم كله وأشاع هذه الروحانية وتخرج على يديه طبقات من العلماء والزاهدين وتكونت في المدينة مدرسة دينية صوفية تمتاز بطابع خاص، بدأت بتلميذه أبي العباس المرسي، ثم خلف من بعد أبي العباس تلاميذ كثر، نذكر من بينهم ياقوت العرشي والأباصيري – صاحب البردة –، وابن عطاء الله السكندري.
ولابن عطاء الله فضل كبير على الطريقة الشاذلية، فهو الذي ترجم لأستاذه أبي العباس المرسي ولأستاذ أستاذه مؤسس الطريقة أبي الحسن الشاذلي وهو الذي سجل عنهما معظم مبادئهما وأقوالهما في كتابه المشهور«لطائف المنن في مناقب أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن».
وأشهر كتبه جميعا كتاب «الحكم»، وبلغ ابن عطاء الله بأسلوبه في الحكم الذروة القصوى من الإبداع والتركيز والتحليل وشرح آداب الطريقة، فأن له فيها مهجها خاصا، لهذا فهو لا يعني بالمعنى وحده ولا بالأسلوب وحده بل هو يعتقد أن للبيان سحرا خاصا، لهذا كان يتخير الألفاظ ذات الجرس الخاص والنغم الموسيقي المؤثر، ومن هنا كان لأسلوبه سحر يؤثر في قارئي الحكم وسامعيه، ولهذا ظل كتاب الحكم يقرأ قرونا طويلة في الجامعتين الإسلاميتين العريقتين: الجامعة الأزهرية وجامعة القرويين وقد انتشر كتابان من كتب تلميذين من تلاميذ أبي العباس المرسي في المغرب ما لم ينتشر أي كتاب ديني أخر، وشرحهما الكثيرون من الشراح المغاربة من شيوخ القرويين وتلاميذها، ذلكما هما كتاب الحكم لابن عطاء الله السكندري وقصيدة البردة للأباصيري السكندري.
أيها السادة
هذه لمحة خاطفة أردت بها أن أضرب المثل، ولا يتسع المقام للإفاضة، فالحديث طويل والعلاقات الثقافية بين المغرب والإسكندرية تحتاج إلى سفر متعدد المجلدات، وعندما جثم العدو الغاشم على هذه البلاد أبان عهد الحماية انقطعت هذه العلاقات أو كادت، ثم توجت جهود الملك المجاهد محمد الخامس وشعبه الكريم بالنجاح، وأشرقت على البلاد شمس الاستقلال والعزة، وعادت أواصر الأخوة أقوى مما كانت، وافتتحت الجامعة المغربية الحديثة، ووجهت النداء إلى المشرق تطلب أساتذة يتعاونون مع إخوانهم المغاربة على النهوض بهذه الجامعة الفتية فكانت جامعة الإسكندرية أول جامعة لبت النداء، وكان أول أستاذ انتدبت من المشرق للعمل في جامعة الرباط هو الزميل الدكتور مختار العبادي مدرس التاريخ الإسلامي بجامعة الإسكندرية، ثم أكرمتني دولتي، فاختارتني –وكنت أشتغل من قبل كرسي التاريخ الإسلامي بجامعة الإسكندرية – لأكون مستشارا ثقافيا بسفارة الجمهورية العربية المتحدة، ومهمة المستشار الثقافي الكبرى هي العمل على توثيق العلاقات الثقافية بين البلدين، فالله أسأل أن يوفقني لتحقيق هذا الهدف السامي حتى تعود العلاقات الثقافية العربية الإسلامية بين المغرب والجمهورية العربية المتحدة مزدهرة قوية كما كانت بل وأكثر  ازدهارا وأعز قوة مما كانت والله ولي التوفيق.

 

 

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here