islamaumaroc

معايير التوجيه الإسلامي لبرامج تربية المعلم وتقويم تربيته في بيئة إسلامية تعيش وسط بيئات الأديان السماوية الأخرى

  عمر نافيتشيفيتش

303 العدد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
(ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة، ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله، ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون)(آل عمران: 79).
 وقبل أن دخل الموضوع بعنوان: ¬¬"معايير التوجيه الإسلامي لبرامج تربية المعلم وتقويم تربيته في بيئة إسلامية تعيش وسط بيئات الأديان السماوية الأخرى" لابد أن نشير:
1) إلى بعض المعلومات عن موقع منطقة بوسنة وحالة المسلمين فيها.
2) إلى بعض صفات المربي المسلم، ومن ثم نتحدث عن المعايير التي نراها من أهمها لوضعنا الراهن وهي لب الموضوع. وذلك من زاوية حداثة حدثت أو تحدث عندنا في بوسنة.
لقد جئت من إحدى المناطق المنعزلة عن البيئة الإسلامية، والتي تشابه مع سكانها، جزيرة محيطة بالبحر العميق، حيث تضرب عليها الأمواج من جميع جوانبها، وتهب رياح شديدة حاملة معها أنواعا من السموم تسم بها أرواح الأطفال والشباب الصافية.
لقد جئت من بوسنة وهرسك إحدى جمهوريات يوغوسلافيا السابقة، الواقعة بشبه جزيرة بلقان، والتي تعيش فيها حوالي خمسة ملايين نسمة، ومن جملة سكانها نصفهم مسلمين أبا وجدا. وبالرغم من أنهم يعيشون وسط البيئة الأوروبية المعادية للفكر الإسلامي غالبا فإنهم مازالوا يرسلون تحياتهم الحارة إلى روح الحبيب الأكرم بالكلمات:
إن نلت يا ريح الصباح                     يوما إلى أرض الحرم
بلغ سلامي روضة                         فيها النبي المحتـــــرم
 وتقول بعض الإحصائيات: إن عدد المسلمين الذين هاجروا بوسنة وهرسك، ويعيشون هم وأبناؤهم في مختلف البلاد الإسلامية وأوروبا الغربية وأمريكا، وخاصة في دولة تركية، يزيد بكثير عن العدد الذين يعيشون اليوم فيها، وكثير منا يخاف أن لا يحدث مع مسلمي بوسنة مثل ما حدث مع مسلمي الأندلس.
إن مسلمي بوسنة يعيشون في العزلة، وليس لهم المفر، وهم اليوم مثل ما قال طارق بن زياد في خطبته مخاطبا لجيش المسلمين قبيل فتوح الأندلس:
"أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم، وليس لكم، والله، إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه، وأسلحته وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصون من أيدي عدوكم... واعلموا أنكم إن صبرتم على الأشق قليلا استمتعتم بالأرفه الألذ طويلا". (من خطبة طارق بن زياد قبل فتح الأندلس).
إن مسألة دخول الإسلام بلاد بوسنة لم تلق عليها حتى الآن الأضواء الكافية إلا أن الإسلام انتشر غالبا على أيدي العثمانيين في دفعتين كبيرتين:
(M.Handzic, ISLAMIZACLIA BOSNE I HERCEGOVINE I DRIJEKLLO BOSANSKO-HERCEGOVACKIH MUS-MANA, Sarajevo, 1940, st18)
ومن هذه الزاوية ينبغي النظر إلى انتشار الإسلام بين سكان هذه المنطقة كمسيرة واحدة لموجتين كبيرتين، الأولى عندما اعتنق الجزء الأكبر من أهاليها الإسلام مباشرة إثر مجيء السلطان محمد الفاتح، والموجة الثانية لاعتناق الإسلام في بوسنة ظهرت فيما بعد في النصف الثاني من القرن السادس عشر الميلادي. والجدير بالذكر أن اعتناق الإسلام من جانب سكان بوسنة لم يقتصر على طائفة معينة منهم بل ملت سكان القرى والمدن في وقت واحد، وذلك لأسباب عديدة، منها حسب ما هو معروف:
ـ حسن دعوة الفاتح.
- تعاليم القرآن وديموقراطية الإسلام.
- الرغبة في الاحتفاظ على الامتيازات السابقة والحصول على الجديدة.
- الرغبة في الحفاظ على الامتيازات التي حصل عليها سكان بوسنة المسلمون من السلطان الفاتح في إرسال أطفالهم وشبابهم إلى استانبول.
(Dr. A, Sufeska, GODISNJAK PRAVNOG FALULTETA Sarajevo; Dr. S, bassagic, KRATKA UPUTA U PROSLOST BOSNE, Sarajevo 1900, str, Dr I, Uzuncarsinli, OSMANLI LARIHI, Ankara 1961, 106-108).
لسنا في حاجة إلى أن نحصي جميع العوامل التي كان لها التأثير الفعال في نشر اللغات الإسلامية الثلاث: العربية، التركية، والفارسية بين سكان بوسنة، بل سنكتفي هنا بالإشارة إلى أن تلبيتهم لدعوة الفاتح وناشر الدين الإسلامي وتكييفهم الحياة مع هذه المبادئ فرضت عليهم أن يتعلموا هذه اللغات إذا أرادوا أن يحافظوا على حقوقهم وجميع الامتيازات المكتسبة أو الممنوحة لهم، أو أرادو أن يطلعوا على الدين الإسلامي، وخاصة إذا أرادوا أن يعلموا الناس مبادئ الدين الجديد، لأن التعليم في جميع المدارس كان يجري باللغات الإسلامية الثلاث، إذ أن اللغة التركية كانت لغة إدارية رسمية، بينما للغتان العربية والفارسية، كانتا لغتي العلم والدين والأدب.
بانتشار الإسلام في هذه البقعة من شبه جزيرة بلقان انتشرت حضارته وعلومه وآدابه باللغات الثلاث، وكانت المساجد والكتاتيب والمعاهد الدينية والتكايا (الزاويات) المنتشرة في جميع أنحاء البلاد ينابيع الكتابة والحضارة الجديدة، وكانت هذه الجوامع والمعاهد الدينية تبنى في كل مكان يعيش فيه المسلمون، وخاصة في الأمكنة الرئيسية. وقد كان في بوسنة وحدها في خلال القرن الماضي ما يزيد عن ألف مسجد وخمسمائة كتاب لتعليم الأطفال مبادئ الإسلام وقراءة القرآن الكريم، ومدرسة (المعهد الديني). ونتيجة لذلك ظهر عدد كبير من العلماء والأدباء والعراء الذين استعملوا هذه اللغات الإسلامية في إنتاجاتهم الفكرية.
وبدأت بوسنة تتأثر بطابع مدن البلاد الشرقية حيث إنها تطورت تحت تأثير الحضارة العربية الإسلامية وفنا المعماري بصورة مباشرة، وأنشأت في كل مدينة بيرة وصغيرة منشآت خيرة، وشيدت مباني جديدة ذات طابع ثقافي ديني واجتماعي وخيري وعلمي وإنساني، وكانت المصادر الأساسية لتمويل وبناء هذه المدارس والمراكز الثقافية الأوقاف العديدة. وعندما تراجع العثمانيون منها تحولت كثير من تلك المراكز إلى حطام آثار بسب العصية القومية، والكراهية الدينية التي ظهرتا في شكلهما الكامل، ويحوطهما جهل عوام الناس، نذكر هنا على سبيل المثال مدينة بلغراد وإن كان بلغراد تقع في صرب خارج بوسنة، إنه كان فيها 270 كتابا وتسع مدارس(معاهد دينية مختلفة) وتسع معاهد لدراسة الحديث النبوي وسبع عشرة زاوية ومائتان وسبعون مسجدا، أما اليوم فمسجد صغير واحد لا غير.
(كان في بلغراد 270 كتابا وتسع مدارس، وتسعة معاهد دينية لدراسة علم الحديث سميت "دار الحديث"، وسبع عشرة زاوية، ومائتان وسبعون مسجدا بمحاريبها.
أوليا تشيلبي سياحت نامسى، ترجمة الدكتور ح، شابانوفيتش، سراييفو، ص: 96-99).
ذكرنا آنفا أن بعض هذه المباني الإسلامية دمرت قبل الحرب العالمية الثانية، وبقية بعضها، ولكن السلطات الماركسية الشيوعية التي سيطرت على البلاد بعد الحرب العالمية الثانية بذلت قصارى جهودها لمحو ما بقي منها.
وحيث إننا نناقش هنا موضوع التعليم والتربية فإننا سنركز كلمتنا على هذا الموضوع بصورة موجزة.
لقد حاول حاملو هذه الأفكار الهدامة بكل وسيلة ممكنة التدخل في أوساط إسلامية ودوائرها لغرض إساءة هدف التعليم والتربية للجيل الناشئ بأعمالهم المتوغلة وأخلاقهم وسلوكياتهم المنحرفة. وقد مكنت السلطات في كثير من بلاد أوربا الرقة إعطاء المناصب العليا أو الرئاسة إلى أشخاص مدنيين ليديروا أو يطلعوا من قريب على المؤسسات الإسلامية والشؤون الدينية وتكوين المواقع الاجتماعية المناسبة بين الجماهير لأنفسهم لاستجلاب مودة الجماهير بهدف توجيه الضربات القاسية في الوقت المناسب لتلك المؤسسات الإسلامية والإسلام نفسه، ولتحقيق هدفهم هذا جدوا أصدقاءهم وعملاءهم من بين المواطنين المتلبسين "بزي علماء الدين" الذين ظهروا بصورتهم الحقيقية عندما سنحت لم الظروف. ولا يخفى أن الشعب في هذه البلاد وكثير من البلاد التي سيطرت عليها الشيوعية اهدوا تمازج هؤلاء المتلبسين بزي علماء الدين أو المثقفين الجامعيين المتظاهرين بأنهم مسلمون.
 ونتيجة عن أعمال هؤلاء كان:
- اضطرار الشباب إناثا وذكورا- وبغض النظر عن أديانهم، إلى العمل في معسكرات الشباب متعايشا في الخيم، بهدف ق الطرق ومد سكك الحديد وبناء الدولة- حسب أقوالهم الكاذبة. وفي الواقع كان الهدف الوحيد من تجنيد الشباب هذا تربيتهم تربية ملحدة وإبعادهم عن الإسلام.
- إغلاق الكتاتيب في يوغسلافيا كلها ومنع الكتابة بالحروف العربية، حتى في المجلة الإسلامية الوحيدة المسماة بـــ "غلاسنيق".
-   إغلاق أبواب ميع المعاهد الدينية (المدارس) ومنع الشباب والأطفال عن تعليمهم الديني.
- تحويل مباني المعاهد الدينية إلى أغراض أخرى. 
منح عمل مدرسة واحدة (المعهد الديني) لسد حاجة السكان المسلمين ليوغسلافيا كلها (وهي مدرسة الغازي خسروبك) لكن غيرت السلطة، بالتعاون مع عملائها من بين المواطنين المتلبسين بزي علماء الدين ومع مثلهم من الجامعيين المثقفين، برنامج التعليم، ومنعت طلاب هذه المدرسة من دراسة المواد العلمية(الرياضية والفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء).
- تأميم جميع الأوقاف. بغض النظر عما جاء في وقفية صحب الخيرات أو الواقف أصبحت الطائفة الإسلامية أفقر الطواف ماديا ومعنويا، حيث ترك كثير من الأئمة والخطباء والمعلمين وظائفهم بسبب عدم وجود أية مصادر أو إمكانيات لسد حاجة المعيشة وتغذية أهاليها أو ألغيت أمكنة عملهم، وبعد إغلاق أبواب المدارس الدينية من طرف الحكومة أمام الطلبة، فإنه لم يبق مجال أمامهم لتعليم مبادئ الدين إلا في بيوتهم. ونتيجة لذلك نجد اليوم أن كثيرا من المساجد الموجود في بلاد أوروبا الشرقية بدون الأئمة والخطباء، ومآت الآلاف من المسلمين لا يعلمون شيئا عن الإسلام والأخلاق الإسلامية لأنهم نشأوا وتربوا في البيئة التي كانت تهدف إلى تربية الجيل الناشئ لمخالفة الإسلام وأغراضه.
واليوم وبعد اندثار الشيوعية وإعطاء النوع من الحرية الدينية إلى الشعوب التي كانت تعيش تحت سلطة الشيوعية نجد أنفسنا أمام المسؤولية الكبيرة، ماذا سنفعل؟، وفي أي اتجاه سنتحرك؟، لذا خصصنا نحن في بوسنة وقتا طويلا لدراسة هذه الأوضاع، لوضع البرامج المدروسة والدقيقة، وحيث إنه أمامنا طريقان أو توجيهان:
- التوجيه الإسلامي لعلوم،
- وتوجيه المربي والمعلم إسلاميا، فإننا اخترنا وفقا لظروفنا هذا الآخر، لأننا نرى أن التوجيه الإسلامي لبرامج تربية المعلم أو المربي إسلاميا أهمها وأعظمها. ولكي يحقق المربي والمعلم اليوم الهدف المطلوب منه يجب أن يتصف بصفات محمودة، ومن أهمها:
1) أن يكون هدفه وسلوكه وتفكيره ربانيا كما يطلب منه (... ولكن كونوا ربانيين) (في الآية 79 من سورة آل عمران) وأن يستهدف من أعماله التعليمية ودروسه أن يجعل طلابه أيضا ربانيين، وبدون هذه الصفات لا يمكن للمعلم أن يحقق هدف التربية الإسلامية،
2) أن يكون مخلصا، والإخلاص من تمام صفة الربانية وكمالها، وبدون الإخلاص يصبح مجال التعليم مسرحا للمهاترات أو تضليل عقول الناشئين.
3) أن يكون صبورا على معاناة التعليم وتقريب المعلومات إلى أذهان الطلاب، لأن ذلك يقتضي تكرارا وتنويعا للأساليب، لان الناس ليسوا سواء في القدرة على التعليم.
4) أن يكون صادقا فيما يدعوا إليه، وعلامة الصدق هي أن يطبقه على نفسه، فإذا طابق علمه عمله اتبعه الطلاب وقلدوه في كل من أقواله وأفعاله،
5) أن يكون دائم التزود بالعلم والمدارسة له وفقا لما جاء في الآية المذكورة في مدخل هذا البحث، وأن يكون على نصيب وافر من المعرفة بالعلم الذي يدرسه، من علوم إسلامية شرعية أو تاريخ أو علوم كونية طبيعية أو علوم رياضية، لأن تعليم العلم وعرضه أو تبسيطه للناشئين لا يأتي إلا بعد هضمه والتعمق في فهمه.
6) أن يكون مفتنا في تنويع أساليب التعليم، عارفا بالأسلوب الذي يصلح لكل موقف من مواقف التعليم ومواده، فلا يكتفي الإتقان العلمي بلا حسن تدبير وإتباع أساليب مدونة في كتب أصول التدبير والتربية وعلم النفس التعليمي.
7) أن يكون قادرا على الضبط والسيطرة على الطلاب، حازما، يضع الأمور في مواضعها ويلبس لكل حالة لبوسها، فلا يشتد حيث ينبغي التساهل ولا يتساهل حيث تجب الشدة،
8) وأن يكون دارسا لنفسية لطلاب المرحلة التي يدرسها، حتى يعاملهم على قدر عقولهم واستعداداتهم النفسية، وهذا يحصل بدراسة مراحل الطفولة في علم نفس الطفل، أو علم النفس التكويني أو التربوي،
9) أن يكون واعيا بالمؤثرات والاتجاهات العالمية وما تتركه في نفوس الجيل، من أثر على معتقداته وأساليب تفكيرهم، فاهما لمشكلات الحياة المعاصرة وعلاج الإسلام لها. والمعلم لا يكفيه أن يعرف الخير فيدعو إليه، بل لابد له أن يطلع على ما يبيته دعاة الشر والكفر من الكيد للأمة المؤمنة، لأنه يتعامل مع نفوس معرضة للتأثير بالفتن والتيارات السائدة في هذا العصر، وهي غالبا تيارات غير مؤمنة ولا مبنية على شيء من الإيمان بالله،
10) أن يكون عادلا بين طلابه لا يميل إلى أية فئة منهم. 
وبعد تحليل جميع الشروط والإمكانيات التي تحيط بنا قررنا ما يلي:
1) تحليل آراء طلبة المدارس الثانوية الحكومية، وآراء آبائهم بشأن التعليم الديني وميولهم إليه لإثبات نوعية التعليم الديني، هل سيكون التعليم الديني تعليما إجباريا أو اختياريا أو تطوعيا (فاكولتاتيف FAKULTATIV).
2) تحليل اهتمام الجماهير بالدين، ونوعية هذا الاهتمام، هل هو شيء طبيعي وظاهرة من الظواهر المعاصرة الذي لم يتوقعها أحد؟
3) تحليل برامج التعليم الديني التي كانت مقررة سارية المفعول قبل إلغاء التعليم الديني في المدارس الحكومية، وكذلك تحليل برنامج التعليم الديني لطائفة دينية أخرى، وخاصة الطائفة الكاثوليكية حيث إن لها خبرة طويلة في التعليم في شتى الميادين والظروف،
4) تحليل متطلبات دينية معاصرة وتنسيق برامج التعليم بمبادئ طرق التعليم المعاصرة مع المحافظة عند ذلك على الكيان الإسلامي وعدم السماح بالانحراف والابتعاد عن الأصول الدينية الإسلامية مع السعي الدائم نحو المزيد من الدقة والبحوث والآراء والإبداع والتحقيق، ولحفظ الفقه العريق لأنه إرث السلف الصالح،
5) تحليل الأخطاء التي وقعت فيها الهيئات الحكومية التعليمية الشيوعية أثناء تربيتها الجيل المعادي للديانات، لان الجيل الناشئ المتربي على المبادئ الماركسية رفض تلك النظرية،
6) وضع البرامج الجديدة وفقا للمتطلبات المعاصرة في سبيل رفع المعنوية الإسلامية وتعميم دراستها (علم الأخلاق وتهذيب النفس وسير السلوك) التي أهملتها طرق التعليم السابقة إهمالا كاملا،
7) تحليل متطلباتنا التعليمية بشأن المعلمين، وفقا لظروفنا الحالية، في الوقت الراهن لسد حاجتنا في التعليم في المدارس الابتدائية والثانوية الحكومية التي لم يكن فيها أي نوع من أنواع التعليم الديني، بل إن جميع المواد الدراسية المقررة فيها كانت تناقش بصورة معادية للدين، بغية من تحقيره أمام أعين الناس.
لابد أن نضيف هنا أنه عقد الملتقى العلمي في نهاية السنة 1991 في مدينة نيرنبيرغ في ألمانيا الغربية تحت عار: "الانبعاث للدين الجديد نوع من التحديات التربوية"، لأن الطرق التعليمية وأسلوبها التي كانت تطبق حتى السنة الأخيرة في البلاد الشيوعية في الشرق والبلاد الرأسمالية في الغرب لم تأت بنتائج منتظرة، بل عكس ذلك، وقد اترك في الملتقى كبار المتخصصين في هذا الموضوع من مختلف بلاد العالم، ونوقش في الملتقى في إطار ثلاثة أيام عدة مواضيع نذكر هنا بعض أهم عناوينها:
- الانبعاث الجديد للأديان متحديات لللاهوتية المسيحية (للدكتور هرمان تين)،
- المسيحية والكياسة (سيكولاريزم)، التطور وطرق التعليم في الوقت الحاضر (لفالتير إسبارن)،
- الإسلام ومعاصرة الدين، هل هو في الدفاع أو الانبعاثات الديناميكية (للأستاذ الدكتور فالاتوري)،
- حرية المرأة من زاوية موقف الأديان الإبراهيمية، (للدكتور إليزابيت مولتمان)،
- الدين في وقت اندثار الاتحاد السوفييتي والتطور الاجتماعي في الشرق الأوسط بين الأصولية الدينية وحرية الأديان (لدكتور بيرت برينير)،
- بيانات النزاع الديني للوضع السياسي الحالي في الهند (للدكتور فريد ريخ هوبير)،
- سياسة العالم (أوقومينيزام) كشيء مطلوب معاصر لتعليم المسيحية وتربيتها (للدكتور قارن إنس نيبكوف)،
- أهمية الدين في دولة علمانية، على سبيل المثال في تركية (الأستاذة الدكتورة بيضة بيلغين )،
- التعليم الديني الإسلامي في البيئة ذات الأديان المختلفة، (للدكتور روتراؤند فيلاندت)،
- النقليات المسيحية (تراديشن) والأديان العالمية، الطرق الجديدة والأساليب للنظام التعليمي الإنجليزي (للأستاذ الدكتور جون هول)،
- الموضوعات المختلفة العالمية في التعليم الديني الأرثوذوكسي اليوناني (للدكتور ثاقاليديس).
- إمكانيات حضور التعليم الديني لغير (منتسبي) ذلك الدين (لفيرنير خاؤوسمان).
- اللاهوتية المسيحية الحرة حسب رأي عالم من علماء الدين في إفريقية الجنوبية (لمولانا فريد إسحاق).
- مستقبل الأطفال ومسؤولية التربية في المدارس المسيحية في الشرق الأوسط حيث تسود العصبية السياسية والدينية (للدكتور حداد).
- مقارنة الأديان (المقابلات مع الأديان الأخرى) عند التعليم الديني للأطفال المسلمين(للدكتور أحمد الخليفة).
- التعليم والتربية للأطفال من الخارج (في أوروبا الغربية) (لشاد مالفريد شنايدر ) وبناء على ما ذكرناه اتضح لنا أنه لابد أن ننتهز هذه الفرصة ونتخذ إجراءات ما لابد منها وهي:
1) إرسال المنشورات والدعوات إلى:
2) الأئمة والخطباء في بوسنة المتخرجين من الكليات المختلفة للدراسات الإسلامية داخل يوغسلافية أو خارجها ليحضروا حلقات دراسية تعليمية في إطار البرامج الجديدة والمقررة من قبل اللجنة الخاصة المكونة من أساتذة كلية الدراسات الإسلامية في سراييفو وبعض المتخصصين الكبار من الكليات التربوية الحكومية والكاثوليكية للمواد التالية:
- طرق التعليم المعاصرة،
- علم النفس (خاصة للأطفال والشباب )،
- علم التربية مع النظر إلى تاريخ التربية الإسلامية،
ودامت هذه الحلقات الدراسية أسبوعين قبل الظهر وبعده.
إرسال المنشورات والدعوات إلى مجموعة معينة من الأئمة والخطباء ذوي الخبرة الطويلة في التعليم، ومخاطبة الناس المتخرجين من المعاهد الثانوية لحضور حلقات التعليم والتربية، ودامت هذه الحلقات الدراسية هرين قبل الظهر وبعده، كما جرى من الفرقة الأولى من المستمعين، أما المواد المقررة لهذا النوع من التعليم وتأهيل المعلمين للمدارس الحكومية الابتدائية فهي كما يلي:
- طرق تعليم القرآن الكريم للمبتدئين مع التجويد،
- التفسير والحديث النبوي كمصدرين للشريعة والحياة الإسلامية اليومية،
-  الفقه،
- العقائد الإسلامية ومقارنة الأديان،
- تاريخ الإسلام مع الحضارة والثقافة الإسلامية،
- لغة بوسنة وآدابها،
- علم النفس للأطفال،
- علم التعليم وطرقه،
- علم التربية مع تاريخ التربية الإسلامية،
- قصائد دينية تربوية،
وحيث إن المستمعين لهذه الدورة التعليمية قد تعلموا في المعاهد الدينية الثاوية كثيرا من المواد الدينية الذكورة في جدول المواد المقررة، فإن اهتمامنا تركز على عل النفس وطرق التعليم وعلم التربية للجيل الناشئ ومقارنة الأديان.
3) إرسال المنشورات والدعوات إلى المثقفين الجامعيين المتخرجين من الكليات المختلفة، ذوي الاهتمام بالتعليم الديني في المدارس الحكومية ليحضروا الحلقات الدراسية المختصة بهذه المجموعة من المستمعين، كما كان من الحلقتين الأولى والثانية، غير أن هؤلاء امتحنوا امتحانا معينا لهذا الغرض قبل دخولهم الحلقات الدراسية تحريريا وشفويا للقبول، وفقا للبرامج المقررة، وذلك من المواد التالية:
- قراءة القرآن الكريم،
- الفقه (عبادات ومعاملات)،
- العقائد،
- المعرفة الإسلامية العامة،
والجدير بالذكر أنه حضر هذه الحلقات الدراسية ستة وثمانون مرشحا جامعيا ممن بين المتخرجين للكليات المختلفة (الصيدلية والحقوق و الطب والمعمارية والفلسفة والآداب وعلم الاجتماع والتربية ) علما أن كثيرا من المستمعين أخذوا إجازة سنوية أو مرضية لحضور هذه الحلقات الدراسية، ودامت الحلقات الدراسية شهرين أيضا.
أما المواد المقررة الدراسية في هذه الحلقات الدراسي لهؤلاء المثقفين الجامعيين، فقد تركزت غالبا على المواد الدينية لتعليم والتوعية، لأن هؤلاء جاؤوا من بين المتخرجين الذين تعلموا وفقا للبرامج المقررة من قبل الدوائر الحكومية السابقة المعادية للدين عامة. وفي سبيل تأهيل المعلمين والمدرسين المثقفين الجامعين المتدينين طلبنا من الجوانب المهتمة بهذا التعليم وهي لجان الطائفة الدينية في القرى والمدن تقديم شهادات حسن السلوك لكل واحد من هؤلاء المرشحين على حدة.
أما الامتحانات لمستمعي الحلقات الدراسية الثلاث المذكورة، فستكون تحريريا وشفويا، ومن ينجح عند الامتحان سيمنح له نوع من الشهادة التي ستمكن المترشح من الاشتراك في المنافسة لتعيينه مدرسا أو معلما في إحدى المدارس الحكومية من قبل وزارة التعليم والتربية مع الموافقة من قبل رئاسة العلياء للطائفة الإسلامية، وبدون هذه الهادة – التي تدوم صلاحيتها سنة مع إمكانية تمديدها لسنة مقبلة بعد الامتحان الجديد لإثبات مهارته في التعليم- ليس لأحد حق على المنافسة بغية الحصول على العمل معلما أو مدرسا في إحدى المدارس الحكومية.
لقد ذكرنا أن هذه الشهادة تكون سرية المفعول سنة واحدة لا غير، وبعد تلك الفترة على حامل هذه الشهادة حضور الامتحان مرة ثانية حسب برامج الامتحان الجديد والمتطلبات المعاصرة، وهكذا دواليك حتى يتكون عدد كاف من المعلمين والمدرسين المتخرجين من كلية الدراسات الإسلامية في سراييفو أو الكليات الأخرى في المراكز الإسلامية لهذا الغرض خارج يوغوسلافيا المؤهلين والقادرين على أداء واجباتهم التعليمية التربوية الإسلامية بطريقة معاصرة وعلى المواجهة للأباطيل. وقد اتخذنا إلى جانب ذلك، الخطوات الأخرى لسد حاجة التعليم والتربية، وهي فتح القسم التربوي في الكلية، ابتداء ن السنة الدراسية المقبلة، وبناء على ذلك سيكون مجال واسع أمام الراغبين المتخرجين من المدارس الثانوية الحكومية المختلفة في الالتحاق بالدراسة الإسلامية في الكلية بعد أداء امتحان القبول من المواد العينة(قراءة القرآن الكريم، واللغة العربية والفقه، والتوحيد الإسلامي، ومعرفة الإسلام عامة).
لقد ذكرنا آنفا أن الحالة السياسية تحسنت وبدأ الدين يؤدي دوره المهم في المجتمع، ذا كنا مضطرين إلى أن نتخذ هذه الخطوات لندرك ما فاتنا من التعليم والتربية طوال خمسين سنة.
إن عدد المدارس الابتدائية والثانوية الحكومية في بوسنة مع الطلاب المسلمين يحتاج أثر من ثلاثة آلاف معلم ومعلمة، ومن المعلوم أن المدرسة الموجودة الدينية (مدرسة الغازي خسروبك في سراييفو) وكلية الدراسات الإسلامية في سراييفو أيضا لا تستطيعان سد حاجة التعليم الديني المعاصر، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أننا مازلنا نحتاج إلى الأئمة والخطباء في كثير من المساجد في القرى والمدن، فمن الواضح أن هذا العدد سيزداد بكثير، ومن ثم فإن هناك عددا كبيرا من أهالي بوسنة المتوسطي العمر يحتاجون إلى التعليم الديني أيضا، ونرى أنه سيكون من الضروري بذل جهودنا الجبارة، وتعبئة جميع القوى الإسلامية الواعية والمهتمة بقضية تربية الجيل الناشئ وتعليمه تعليما إسلاميا معاصرا في العالم الإسلامي، لتقديم المساعدة المادية والمعنوية داخل يوغسلافيا وخارجها، وخاصة أننا نحتاج في الوقت الحاضر توسيع عمارة الكلية، أو إنشاء الجديدة مع دار الطلبة لتربيتهم تربية إسلامية، وبأننا نعيش وسط البيئة الأوروبية المتحضرة، ونرى أن الطائفة الإسلامية في بوسنة، تمثل جماعة إسلامية واعية منظمة، لكن الخطر يحيطها من جميع جوانبها.
لذا اسمحوا لي أن أذكر لكم في نهاية كلمتي هذه أبيات شاعر من بني أبي بكر ابن كلاب يستنجد أبا بكر الصديق لتقديم المساعدة إلى المحصورين بجواثا من قبيلة ازد المتمسكين بالإسلام، عندما عاد كثير من العرب إلى ما كانوا عليه في الجالية، فلم يكن يسجد لله تعالى في بسيط الأرض إلا في ثلاثة مساجد: مسجد مكة، ومسجد المدينة، ومسجد عبد القيس في البحرين في قرية يقال لها جواثا، وفي ذلك يقول:
ألا أبلغ أبا بكر رسولا                                   وفتيان المديـــــة أجمعينا
فهل لكم إلى قوم كرام                                   قعود في جواثا محصرينا
كأن دماءهم في كل فج                                  دماء البدن تغشى الناظرينا
توكلنا على الرحمان إنا                                  وجدنا النصـــر للمتوكلينا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here