islamaumaroc

الدروس الحسنية الرمضانية

  إبراهيم السيد عبد المجيد الرفاعي

303 العدد

استن الملك الحسن الثاني ملك المملكة المغربية سنة حسنة، و ذلك بعقد الدروس الرمضانية بحضوره و تحت رعايته و يحضرها أكابر العلماء المغاربة و علماء العالم الإسلامي و مفكروه,
و بدعوة كريمة من معالي وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري كان لي شرف حضور هذه الدروس الحسنية الرمضانية و التشرف بمقابلة الحسن الثاني حفظه الله و رعاه، الذي يمتاز بحضور ذهني و علمي و ثقافي فريد، فهو يجلس مجلس طالب العلم، و يكرم العالم المتحدث، اعتلاء منبر الحديث، و تعظيما و توقيرا لأهل العلم و الفضل، وجدت نفسي في خضم هذا المجلس المبارك الذي يبدأ بعد صلاة العصر و لمدة ساعة، بين كوكبة العلماء و المفكرين و الباحثين عن الحقيقة، و كان درة هذه الكوكبة المباركة حضور ملك كريم يرعى العلم و العلماء. و ينزلهم المنزلة اللائقة بهم، فهي صورة نادرة فريدة لحلقات العلم و الذكر، تذكرنا بمجالس الخلفاء أيام الدولة الأموية و العباسية.
يحضر هذه الدروس بصحبة الملك ولداه الأمير محمد الذي يجلس عن يمينه و الابن رشيد مع ابن عمه المرحوم الأمير عبد الله عن يساره. كذلك يحضرها رئيس الحكومة و رئيس البرلمان و أعضاء الحكومة و السفراء و علماء المغرب و مفكروه.
 ثم يجلس الضيوف و العلماء المتحدثون و وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية و الكاتب العام أمام الملك، ثم يعطي الملك الإشارة إلى مقدم المتحدث، فيبدأ بالحمد لله و الثناء عليه، و الصلاة و السلام على رسوله، ثم يقرأ عنوان المحاضرة، ثم يومئ الملك للمحاضرة بالبدء.
و كان ضيوف هذه الدروس الحسنية الرمضانية نخبة من علماء العالم الإسلامي أمثال اليد السيد علي الهاشمي مستشار رئيس دولة الإمارات العربية، و الأستاذ الدكتور سعيد رمضان البوطي،  الأستاذ عبد الصبور شاهين، و الشيخ الدكتور خالد المذكور، و الفيلسوف الهندي وحيد خان صاحب كتاب " الإسلام يتحدى"، و العالم الجلي الحبيب بن خوجة مفتي تونس سابقا و عضو رابطة العالم الإسلامي، و مفتي لبنان الشيخ طه الصابونجي، و الكاتب الأستاذ طه الولي، و مفتي مقدونيا، و غيرهم كثير. و لقد تيسر لي أن أتبادل مع هؤلاء العلماء هموم هذه الأمة و الحال التي صارت عليه، فهمنا واحد، و ألمنا واحد، و أملنا واحد، هو أن تعود هذه الأمة إلى نبعها الصافي ترشف منه ما شاء الله أن ترشف.

محاضرات في القمة:
في بداية الدروس الحسنية الرمضانية ألقى الأستاذ الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية في المغرب محاضرة عن الناسخ و المنسوخ في القرآن الكريم. و لقد أجاد المحاضر أيما إجادة في تناول هذا الموضوع الحساس و الدقيق ذي البحر العميق و الذي لا يقدر على تناوله إلا المدققون الباحثون المستنبطون للأحكام، فالذي يريد أن يغوص في بطون الكتب لابد أن يملك فهما دقيقا للنصوص.
و من حسن تنظيم الدروس الحسنية أن المحاضرات التي تلقى أمام الملك تتم مناقشتها باليوم التالي في مبنى وزارة  الأوقاف و الشؤون الإسلامية و بحضور الوزير، و كان لي شرف عظيم أن أكون ضمن اللجنة المعقبة و المؤلفة من أحد كبار علماء المغرب رئيسا، و الأستاذ الشيخ سعيد رمضان البوطي عضوا، و العبد الفقير. و كان الوزير حاضرا مستمعا بكل انشراح و تقبل للتعليقات و الإضافات، و مما قلته أن هذا الموضوع شائك و حساس و دقيق، يحتاج إلى مهارة و حصافة في معالجته. و الحقيقة لقد كان الوزير موفقا غاية التوفيق في بحثه في موضوع الناسخ و المنسوخ و كان النقاش مفيدا و مثمرا و ثريا من السادة العلماء الأجلاء.
أما الوقفة الثانية فقد كانت للأستاذ العالم الشيخ أحمد الغازي حسين من علماء المغرب الكرام مع الآية الكريمة: ( خذ العفو وامر بالعرف و اعرض عن الجاهلين). و قد لامس هذا الموضوع هوى في نفسي و ميلا خاصا في الفهم الحضاري و الإنساني للإسلام. بل أعشق الحديث في هذا الجانب في البعد الأخلاقي الدقيق و العميق في فهم مقاصد الإسلام، و قد وفق المحاضر في تفسير هذه الآية و مضمونها و دلالتها و أبعادها، و كان لي وقفات و مداخلات. فقلت إن الجانب الأخلاقي و السلوكي و التربوي هو القاعدة الأساسية في نشر الدعوة الإسلامية، و عندما تستحضر دعوة الرسل و الأنبياء تجد أنها تنطلق من هذه القاعدة العريضة الرقيقة بهدف توحيد سلوك التجربة البشرية في أمر الوحدانية لله سبحانه و تعالى.
و لتصحيح مسار هذه الأمة الآن، و التي تعصف بها الفتن من كل جانب، لابد من الرجوع إلى القاعدة الأخلاقية النبوية " أدع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة" " و لنصبرن على ما آذيتمونا". و إذا ما تم تحقيق القاعدة الأخلاقية اكتمل نضج الأمة السياسي، و الشواهد التاريخية كثيرة. و إن ما نراه اليوم من فرق و ملل و نحل تأخذ المفهوم السياسي كأنه هو الخلاص لهذه الأمة من عللها.
و نعتقد أن هذا المفهوم يسيء إلى مقاصد الشريعة الإسلامية، بينما الأمر خلاف ذلك، و التفكير بالإسلام. فمنهج الإسلام إصلاحي دعوي و ليس انقلابيا و بنظرنا أن المنهج الدعوي و الإصلاحي لا يكتمل إلا بوجود العلماء العاملين. و م أحوجنا اليوم إلى منهجية التفكير و الأخذ بأسباب الرفق و الدعوة بالحسنى. " إن الله يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف". ثم أضفت قائلا: إن " فاصدع بما تؤمر " جاءت بعد الدعوة الواسعة في مجال القاعدة الأخلاقية الشاملة الواسعة. ففي القرآن يوجد الصلح خير، لكن لا يوجد الحرب خير ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا)، بالإمامة للصابرين لا للمهاجمين أو المعتدين ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) ( و إن تصبروا و تتقوا لا يضركم كيدهم شيئا). السلوك الحسن و المعاملة الطيبة تعمل عمل السحر في النفوس. و عند فتح مكة لم ينتقم رسول الله صلى الله عليه و سلم بل قال: " اذهبوا فأنتم الطلقاء" قمة الأخلاق، فماذا حدث بعد ذلك يقول الراوي، فخرجوا كأنما نشروا من القبور، و دخلوا الإسلام، خلافا لما كانوا يظنون من أهم سوف يقتلون.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here