islamaumaroc

التنبيه المعرب عما عليه-الآن-حال المغرب . تأليف الحسن بن الطيب بوعشرين الخزرجي المراكشي

  محمد بن عبد الهادي المنوني

303 العدد

والقصد، إلى أحد الأدباء النابهين بمدينة الحمراء: الحسن بن الطيب اليمني بو عشرين، الخزرجي، المكناسي الأصل، المراكشي دارا ومنشأ وولادة، حسب تقديمه لاسمه، حيث يتبين أنه ابن للطيب بن اليماني بو عشرين، وزير العاهل العلوي محمد الرابع، ويهمنا – بالذات- أن المنوه به خلف تاريخا سنحلله بعد، وعنونه باسم " التنبيه المعرب، عما عليه – الآن – حال المغرب".
والملاحظة الأولى عن حياة المؤلف أنه – على قرب عصره – لم تدون له ترجمة بالمصادر المهتمة، فلا ذكر له عند ابن إبراهيم في "الإعلام"، ولا في "السعادة الأبدية" أو "إتحاف أعلام الناس"، كما أنه غير وارد عند ابن داني في " الدرة السنية" ولا عند غريط في "فواصل الجمان"، ثم يرد اسم الكتاب في "دليل مؤرخ المغرب الأقصى". 
وبهذا، فإننا أمام فراغ حول ترجمة المؤلف، حتى إذا رجعنا إلى السفر الأول من "التنبيه"، وسنتبين أنه الموجود – الآن-   من الكتاب، لا نستنتج منه إلا معلومات قليلة عن حياة المؤلف.
فيشير عند (ص:196) من المخطوط، لإلى وفاة زوجه والدة كبار أولاده بتاريخ أواخر عام(1295هــ- 1878م)، مما يحدد سنه – إذ ذاك – على وجه التقريب، وبالتالي يوقت ولادته – تقديرا – بنحو عشرة الخمسين ومائتين وألف هجرية.
وعن تعلمه يبرز – في نفس الصفحة – اسم مؤدبه السيد علي رزكو، ثم يذكر شيخه في العلوم: محمدا السباعي الدرباكي. (ص:227)، كما أنه اعتمد في التصوف الشيخ ماء العنين.
وفي حديثه عن نباهته، يشير إلى أنه كان يقتعد منصب الكتابة في حاشية السلطان الحسن الأول، ثم ابنه العزيز، وفي عهد الأخير صار بين الكتاب المرموقين، فيثبت نص رسالتين كتبهما عن السلطان العزيز، للإعلام بانتصاره على قبيلة الرحامنة: (ص:47-50)، ثم على قبيلة الأعشاش بالشاوية (ص: 55- 59).
وبهذا قدم المؤلف نموذجين من نثره الديواني، وإلى ذلك أثبت من شعره ثلاث قصائد مديحية: (ص: 61 – 62 – 150 – 151- 233 - 234)، وإذا كان أسلوبه في القصائد نازلا عن طريقته في كتابته النثرية، فهو – على كل حال – يدلل على معاناته للشعر إلى جانب النثر، وإضافة إلى هذه النماذج يشير المؤلف في تصميم الكتاب، إلى أنه أثبت عند الباب الثامن بعضا من نثره وشعره، غير أن هذا الباب لا يزال ضمن السفر الثاني، الذي تبينا أنه لا يزال غير معروف، وفي الخزنة العامة كراسة غير تامة التأليف، في حجم صغير يتمل على 31 صفحة، ويحمل قم 1261 ج، جمعها أحد أبناء المترجم، وأثبت بها نماذج محدودة من نثر والده وشعره.
وأخيرا، يأتي توقيت الفراغ من تأليف السفر الأول، بأوائل المحرم عام (1324 هــ - 1906م)، وعند هذا التاريخ تقف معلوماتنا عن المترجم.
وأستدرك هنا وأشير إلى أني وقفت – وشيكا – على إشارة مقتضبة عن المؤلف بخط مؤرخ مراكش ونادرتها، القاضي عباس ابن إبراهيم، فيعدد بعض أبناء الوزير الطيب بو شرين، ويذكر بينهما المترجم هكذا:
"ومنهم السيد حسن الكاتب، كان رجلا له مروءة، وسمت حسن، وخطأ مقبول، وملكة في الترسيل، وله علاقة بالتاريخ، ومعرفة للشطرنج، ألف تاريخا في الدولة، يوجد عند ولده السيدات والسيد عبد العزيز، استعمل في الكتابة سفيرا مع بناصر غنام لبر الجزائر وولى على طنجة قبل صر مولاي عبد الحفيظ بها، ودفن بباب أغمات".
هذه فقرة مؤرخ مراكش بخطه المدمج السريع، ومنها يصل بنا المطاف إلى تحليل الكتب، وقد تبينا أنه يحمل اسم "التنبيه المعرب عما عليه – الآن- حال المغرب"، غير أن المؤلف لم يتقيد في عروضه بعنوان عمله، ووسع مضامينه فجاء تصميمه كالآتي:

- الباب الأول: دولة السلطان الحسن الأول.
- الباب الثاني: دولة ابنه السلطان العزيز.
- الباب الثالث: في أحوال الوقت وأخبار الثائر بوحمارة.
- الباب الرابع: به أخبار متنوعة، بينها ارتسامات المؤلف عن رحلته لجزائر، ثم انطباعاته عن مدن فاس ومراكش ومكناس.
- الباب الخامس: ملوك الدولة العلوية إلى عصر المؤلف. 
- الباب السادس: الدول العظام بالمغرب من الأدارسة إلى العلويين.
- الباب السابع: في ذر الغزوات التي تقدمت للملوك بالمغرب، وما يجر إليه الحديث مما يناسب المقام من كل عجيبة وكل مغرب.
- الباب الثامن: في نسب المؤلف، وذكر وزارة والده الطيب بوعشرين، وبعض نثر المؤلف وشعره.
* الخاتمة: في ذكر السيرة النبوية والصحابة العشرة والأئمة الأربعة.
 الموجود من الكتاب هو النصف الأول، في سفر ينتهي عند آخر الباب الرابع، 255 صفحة عدا الفهرس التصديري، مسطرة 18، مقياس 230/180، خطه مغربي بين المبسوط والمجوهر، مليح واضح جدول ملون، مشكول في الغالب، مع تهميه بتعاليق تفسيرية للتعابير الغامضة.
أما تدوين هذا العمل، فقد جاء كثير منه في كل مذكرات لانطباعات المؤلف، عن الفترة التي عايشها أيام العاهلين: الحسن الأول العزيز، وهو واقع يبرزه في عدة مناسبات، ومنها قولته:"وما ذكرت إلا عاينته ورأيته وشاهدته، ولم نستند فيه لغيري": (ص: 165).
ولهذا الواقع يعتبر المؤلف الكتاب إنما هو مختص حسب (ص: 106)، وهي إشارة يعيدها آخر الكتاب قائلا:"... مع الاختصار الذي كاد أن يكون لغزا، ومعانيه الدقيقة رمزا": (ص: 255).
وتبدو ظاهرة الاختصار أكثر، في عروض الكتاب أيام السلطان الحسن الأول، غير أن المؤلف غطى – على العموم – تاريخ عهد السلطان العزيز حتى نهاية عام (1323 هــ - 1906 م)، فيرصد وقائعها م نكبة الوزيرين الجامعيين، إلى رحلة  العزيز من فاس لمراكش، ويتوسع في الحديث عن انتفاضة الرحامنة جيران مراكش، ثم عن انتفاضة الأعشاش بالشاوية، مع الإشارة لتحركات قبائل الريف وذوي منيع ومسفيوة، ثم إجراءات تأخير الوزير الصدر الحاج المختار بن عبد الله، وما تبع ذلك من عزل وتنكيب مجموعة من الولاة، أما ثورة بوحمارة فيفصل ما جرياتها في نفس مستوعب.
وخلال عروض هذه الأحداث، ترد تفاصيل تخلو منها المصادر المعروفة عن هذه الفترة، وتلك إحدى مزايا الكتاب.
هذا إضافة إلى معلومات أخرى لم تعرف تفاصيلها إلا من جهة المؤلف، ومنها تتبع سيرة المنبهي عد وفاة باحماد إلى عزله.
ومن ذلك لائحة مطولة تكاد تستوعب أسماء الكتاب في بلاط السلطان الحسن الأول، فتزيد – كثيرا – على ما عند ابن داني وغريط.
ثم حديث عن منطقتي الحوز والغرب، وتحديد قبائل ومدن كل من الجهتين، وطبيعة علاقتهما بالحكم المركزي.
ومن الإفادات التي انفرد بها الكتاب عن المصادر العربية، الإعلان عن سفارة مغربية إلى الجزائر مفتتح عام (1321 هــ - 1903 م)، وكانت برئاسة الأمين بناصر غنام وعضوية المؤلف، وهو الذي دون وقائعها في مؤلف أثبت نصه – كاملا – أول الباب الرابع: (ص: 121 - 139).
 مع الإشارة إلى محاولة أجنبية لاحتلال مدينة فضالة (المحمدية) خلال عام (1323 هـ - 1906 م)، (ص:235).
فهي نماذج للأخبار التي انفرد "التنبيه المعرب" بالكشف عنها أو بتفاصيلها، ومنها نتبين ناحية أخرى من مزايا الكتاب.
وناحية ثالثة: تبرزها الخطة التوثيقية للمؤلف، فيتحرى في تدوينه للأخبار، ولا يثبت منها إلا ما تأكد استحضاره ل، ويعرض عما يبدو له اشتباه في ذكره أو غاب عنه مصدره، ويكرر الإشارة لذلك أكثر من مرة، فيقول في ص: 17:
" وقد أعرضت في هذا المسطور عن التعرض لتاريخ كثير من الأمور، حيث لم يكن لدي كتاب..." وعند ( ص: 247 – 248): "... وطال عهدي بذلك، ولذلك لم نشرحها خوفا من ذكرها على غير وجهها، حيث نسيت صورتها": 
وإذا شك في تحديد صدر يذكره بمثل هذا التعبير: "ولعلني رأيتها في كتاب "المعجب في تلخيص أخبار المغرب": ص:85.
وفي حال نسيانه لاسم مكان يقول: "في محل ضل عني اسمه": (ص: 89). 
ومن جهة أخرى: قد يضطر المؤلف لإهمال بعض التفاصيل، "... وقد تعلق بهذه القضية أمور وغرائب ونكت أضربت عنها، لأني لست بصددها": (ص: 110).
وفي نفس الصفحة يقول:"... لأمور طويل شرحها، ومستبشع إبرازها ونرها".
وعند (ص:144) "... وفي خلال هذه الأخبار، أمور لم يسمح الوقت بإفشائها وإبرازها".
وفي الكتاب وقفات نقدية وإن كانت قليلة، فيقارن المؤلف أيام الحسن الأول مع آخر دولة العزيز، ويعلق قائلا: "... وفتح على هذه الدولة العظيمة بسعود غاشية، ورجال أحلامهم فاشية، وقلوبهم على الإسلام والمسلمين صافية": (ص: 33).
ثم يصوب سهام النقد الصارخ إلى تصرفات المنبهي، وضدا على سياسة الحكومة إزاء ثورة بوحمارة.
ويعقب على ذكره لحاشية من العزيز عام (1323 هـ - 1905 م): "وكل هؤلاء الناس لا زالوا موجودين في الوقت... وعلى يدهم تدور أمور السياسة، وغالبها مختل لجريانه على غير مهيعة، من أجل العصبية التي لبعضهم والطمع": (ص:145).
وفي اتجاه آخر: ينتقد انتهاك حرمة جامع القرويين ليلة 27 رمضان، وينع على ما يقع فيه من الضجيج والازدحام، إلى أن يضيف قائلا: " ولا يبعد أن يجد الكفار السبيل للدخول إليه ويدخلون، وكذلك النساء، وقد قيل ذلك": (ص: 163 - 165).
ومن المؤاخذات على المؤلف: إهماله للربط بين الأحداث، مثل سلوكه عند الإشارة لنكبة الجامعيين، ونكبة البشير بن مسعود اليزنانسي، ثم عند حديثه عن انتفاضة كل من الرحامنة والأعاش...
وأخيرا، فإن المؤلف يؤدي عروضه في صياغة يطغى عليها السجع الحريري، ويتخير التعابير التي تشف عن تمكن لغوي، قوي، ونادرا ما يلتجئ للتعبير الدارج.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here