islamaumaroc

الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى الحجاج الميامين.

  الحسن الثاني

303 العدد

وجه مولانا أمير المومنين جلالة الحسن الثاني حفظه الله رسالة ملكية سامية إلى الحجاج الميامين لموسم عام 1414 هـ ذكرهم فيها جلالته بأهمية فريضة الحج و مكانتها في الإسلام، و زودهم فيها أعزه الله بنصائحه الغالية و درره الثمينة، و بما ينبغي أن يكونوا عليه من التحلي بالفضائل و الأخلاق الإسلامية.
و قد تلا هذه الرسالة السيد وزير الأوقاف و الشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري في أول فوج من الحجاج غادر أرض المملكة متوجها إلى البقاع المقدسة.
و في الصفحات الموالية النص الكامل للرسالة الملكية السامية:
بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه
يقول ربنا الكريم في كتابه الحكيم:
( و أذن في الناس بالحج ياتوك رجالا و على كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم و يذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام).
حجاجنا الميامين،
لقد حل موسم الحج الأكبر، و أشرقت أيامه السنية باليمن و البركات، و انبعث الشوق في نفس كل مومن و مومنة، و هفت أفئدتهم إلى حج بيت الله الحرام و زيارة قبر المصطفى عليه الصلاة و السلام، استجابة لدعوة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام:
"  ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم و ارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون".
و لقد اعتدنا في مثل هذه المناسبة الكريمة بوصفنا أميرا للمومنين و حاميا لحمى الوطن و الدين في هذا البلد الأمين، جريا على كل سنة أجدادنا الغر المنعمين، و سيرا على نهج أسلافنا المكرمين، أن نوجه إليكم رسالة نذكرهم فيها بأهمية الحج و شؤونه، و ما نريد أن تكونوا عليه من الإيمان و العمل و السلوك.
حجاجنا الميامين؛
اعملوا وفقكم الله أن الحج مناسبة دينية كريمة، و فرصة سنوية متجددة، تتيح للمسلمين أن يجتمعوا فيها على صعيد واحد يجمعهم الإيمان بالله و توحيده و عبادته، فهو بذلك مؤتمر إسلامي عظيم، يقبل عليه المسلمون من كل حدب و صوب ليشهدوا منافع لهم و يذكروا اسم الله في أيام معلومات، فيستشعرون في أعماق نفوسهم الأخوة الدينية في أبهى صورها و أسمى معانيها، و يشخصون الوحدة الإسلامية في أروع مظاهرها، لا فرق بينهم بجنس أو لون، و لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى و العمل الصالح.
فتذكروا رعاكم الله و أنتم تؤدون هذا الركن الهام من أركان الإسلام، أنكم جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية تنتمون إلى بلد أصيل في الإسلام، عريق في الأصالة و الإيمان،  متشبث بمبادئ هذا الدين الحنيف و أخلاقه الكريمة، ذي مكانة مرموقة و ذكر طيب و صيت حسن بين سائر الدول و الشعوب، فاعلموا على أن تتحلوا بتلك المبادئ و الأخلاق و الأصالة و حسن السلوك، و كونوا خير مثال يقتدى و أفضل نموذج يحتذى في التواضع و لين الجانب، و لطف المعاشرة و طيب الأقوال و جميل الأفعال مع كافة ضيوف الرحمن. و اغنموا أوقاتكم فيما يرضي الله و رسوله بالإكثار من أنواع الطاعة و القربات و إخلاص النية لله تعالى في العبادة و الذكر و الإلحاح في الدعاء، و تجنبوا كل ما يؤدي إلى الجدال و الخصام أو يوقع في الرفث و الفسوق و العصيان، عملا بقوله تعالى:
( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج و ما تفعلوا من خير يعلمه الله، و تزودوا فإن خير الزاد التقوى يا أولي الألباب).
و قول الرسول صلى الله عليه و سلم: " من حج فلم يرفث و لم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".
حجاجنا الميامين؛
اعلموا حفظكم الله، أنه رعيا منا لما تتطلبه عبادة الحج من إعداد و تأطير مادي و معنوي، فإننا ما فتئنا نصدر تعليماتنا إلى حكومتنا الموقرة، و إلى وزيرنا في الأوقاف و الشؤون الإسلامية بصفة خاصة للعمل على تهييء أسباب تيسير أداء هذه الفريضة الإسلامية و تزويد البعثات الإدارية و العلمية و الصحية بالوسائل اللازمة التي تمكنها من تقديم الخدمات الضرورية التي تحتاجون إليها طيلة مقامكم بالديار المقدسة.
فاحرصوا رعاكم الله على التعاون مع البعثات الإدارية و الصحية و العلمية الساهرة على راحتكم، و تحلوا بحسن المعاملة و الاحترام التام للتنظيمات المتعلقة بالحج، و التي تسهر السلطات السعودية على تطبيقها بتفان و إخلاص، و ذلك بتوجيهات شقيقنا خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز الذي ما فتىء جزاه الله خيرا يولي عناية خاصة لشؤون الحج و تيسير أدائه على ضيوف الرحمن. و كونوا بسلوككم متجاوبين مع هذه الجهود، مكملين لها، عاملين على إظهار نتائجها.
حجاجنا الميامين؛
تذكروا ما عليكم من حق الدعاء لعاهلكم و ملككم الساهر على راحتكم و سعادتكم و استقراركم و اطمئنانكم و كل ما بهم شؤون دينكم و دنياكم، و ما وطنكم الذي إليه تنتمون من واجب الدعاء.
فاسألوا الله لنا في تلك الأماكن المقدسة أن يديم علينا نصره و عزه، و سداده و توفيقه. و أن يسبغ علينا نعمه الظاهرة و الباطنة. و أن يمتعنا بالصحة و العافية للنهوض بمسؤولياتنا الدينية و الدنيوية. و زودونا بخالص الدعاء و صالحه، و توجهوا إليه سبحان و تعالى أن يرينا في ذريتنا و فلذات كبدنا و في بلدنا و شعبنا ما يقر عيننا و يبهج نفسنا و يثلج صدرنا، و أن يرسل شآبيب الرحمة و الغفران و سحائب الرضا و الرضوان على والدنا المنعم جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، و أسكنه فسيح الجنان مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين و الصديقين و الشهداء، و الصاحين، و حسن أولئك رفيقا.
جعل الله حجكم مبرورا و سعيكم مشكورا و ذنبكم مغفورا، و كتب لكم السلامة و العافية في الذهاب و الإياب و الحل و الترحال، و أعادكم إلى أهلكم و ذويكم و وطنكم و أقاربكم سالمين غانمين، فرحين مستبشرين، سعداء مسرورين، إنه سميع مجيب.
و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here