islamaumaroc

من تاريخ العربية.

  أحمد العلوي

303 العدد

هذه المقالة تأويل جديد للأخبار التي يحكم عليها عادة بالأسطورة في الكتابات اللغوية، أو تغفل عمدا واحتقارا، أو تضم إلى مجال الخطاب "الديني" بمعناه الشائع العامي. إنها قائمة على أساس افتراض يتحقق بيسر عند تجريبه على تلك الأخبار. إن هذا التأويل قائم على القول بأن اللغويات المقارنية والتاريخية ظهرت أول ما ظهرت في البلاد العربية، وفي التقليد الثقافي العربي القديم الممثل في أسماء مثل الشرقي بن القطامي وابن عباس وابن السائب الكلبي وكعب الأحبار ووهب بن منبه وغيرهم ممن عرفت عنهم قصص أثرية وأخبار:
إن المراد في هذه المقالة تقديم افتراض لغوي لا عرفي شعوبي لأخبار مأثورة مثل قصة أبناء نوح سام ويافث وحام وغير ذلك مما هو معروف في كتب التفسير والحديث والأخبار والتاريخ.
حقا تنقسم هذه الأخبار إلى قسمين: قسم مشترك بين التقليد العربي والتقليد العبري. وقسم خاص بالتقليد أو التراث العربي. لكن نبادر إلى الإشارة إلى أن كثيرا من الدلائل تشير إلى أن التراث العبري الممثل في الكتاب المدعو عند العبرانيين أو العبريين بالتوراة ليس إلا ترجمة من أصل عربي، وسنتمكن إن شاء الله من البرهنة على ذلك في مقال مقبل. لذلك نزعم هنا أن هذه الأخبار المفصلة لأمر الشعوب القديمة، وتناسلها من أجداد وآباء مذكورين فيها ليست أخبارا ذات طابع تاريخي، ولكنها أخبار ذات طابع لغوي مقارني، أي أنها تقدم نتائج دراسات مقارنية تاريخية بين أنماط من اللغات.
وأن واضعيها نسبوا كل صنف لغوي ميزوه إلى جد أول، وأنهم رتبوا الجدود والآباء، تمثيلا لتتابع الأصناف اللغوية التي قد يكونون اطلعوا على أحجارها أو نقوشها أو مخطوطاتها في أزمانهم.
إن تقسيم هؤلاء الإخباريين العرب إلى قسمين عاربة ومستعربة لا يعني في هذا السياق إلا الحديث عن لغتين متقاربتين عرفوهما بالإطلاع المباشر أو بالآثار، هما: اللغة العاربة واللغة المستعربة. وحين يقولون إن العرب العاربة والمستعربة من ولد سام فلا يعني ذلك، في هذا التأويل الذي نضعه هنا لأخبارهم، إلا كونهم يعرفون نصوصا للغة أو لا يصح أن تكون أصلا تطوريا للغة العاربة وللغة المستعربة. وذلك الأصل هو اللغة السامية. إن هذه اللغة لن تكون، إن صح هذا التأويل، لغة افتراضية كما هو الحال في اللغويات المقارنية التاريخية المعاصرة، بل تكون نمطا متحققا من اللغات، اطلع عليه هؤلاء الأخباريون، وسموه باللغة السامية لعلة موضوعية يعلمونها. إن ما قيل هنا عن اللغة السامية يقال مثله عن اللغة الحامية واليافثية: حام ويافث، ترجع إليه شعوب بالتناسل في تلك الأخبار. ولا تزول الأسطورية عنها إلا إذا فهمنا أن هؤلاء الأخباريين لغويون مقارنيون تاريخيون يتحدثون عن تناسل بنيوي بين اللغات، ويعيدونها إلى أصول ثلاثة هي: السامية والحامية، واليافثية، ثم يعيدون هذه الثلاثة إلى اللغة النوحية، ويجعلون الأول في كل أصل اسم شخص هو سام أو حام أو يافث.
حقا بين هؤلاء الأخباريين تباين في الأصول أحيانا وفي الأولية وفي الأسماء، ولكنهم جميعا يجتمعون في أن أخبارهم لا تستمد منطقيتها إلا من هذا التأويل الذي وضعناه هنا. إننا أمام خيار، فإما أن نحكم على هذا التراث الأخباري بالخرافية، كما يفعل المؤرخون الذين لا صلة لهم باللغويات، وإما أن نحكم عليه بالمنطقية التي يكتسبها في إطار التأويل اللغوي الذي نطرحه هنا. من الواجب أن نختار للنصوص الوسيلة التي تضمن منطقيتها، أي أن نكتشف منطقية النص أو السياق الذي تظهر فيه منطقية النص، عوضا عن أن تفرض على النصوص والأخبار منطقية وحيدة الاتجاه لا تراعي تعدد سياقات النصوص، ولا هم لها إلا المبادرة إلى النفي والإلغاء لكل ما لا يتناسب مع تلك المنطقية العمياء المرتمية من أعلى على تلك الأخبار.
تريد هذه المقالة أيضا أن تضرب مثالا آخر للتأويل اللغوي للتراث الإخباري عن أصل العربية خاصة. إن الفكر اللغوي المعاصر أسس في مرحلة من مراحله ما يدعى باللغويات المقارنة بفرعها المهتم بالأسر اللغوية. ووضع صفات اللغات الأولى المفترضة كاللغة الهندوأوربية–الأم واللغة السامية-الأم، وداخلت ذلك كله اعتبارات سياسية وإيديولوجية سنتمكن إن شاء الله من تبيينها في مقالة أخرى. لكن المهم هنا هو الإشارة إلى أن التأويل اللغوي لتلك الأخبار يلغي أولية هذا النوع من الدراسات في التراث الغربي.
حقا إن ما ذكر من قبل عن اللغة النوحية والسامية والحامية، وما يمكن أن يذكر من لغات أخرى بدراسة كافة تراث الأخباريين العرب، وما يمكن أن يستمد من الأبواب الأولى من كتاب العبرانيين المدعو عندهم بالتوراة، والذي أصله في اعتقادنا كتاب عربي مفقود، كل ذلك دليل على قدم الدراسات اللغوية التاريخية المقارنة، لكن الحديث في تلك الأخبار عن أصل العربية ذو ذوق خاص لبقاء العربية فينا، ولكوننا عربا نحب أن نعرف عن تاريخ عربيتنا شيئا. إن هذه المقالة تقدم تأويلا لتلك الأخبار أيضا، وهو ليس إلا بداية وبيانا لطريق، وإلا فإن الوقوف عند كل الأخبار يستوجب عملا أطول من هذا، نرجو أن يقوم به غيرنا. لذلك، فإن الأصناف اللغوية المذكورة في الجزء المتعلق بالعربية من هذه المقالة ليست تحديدية، إن فيها قولا بأن هؤلاء الأخباريين كانوا يعرفون صنفا من اللغات هو اللغة الجرهمية، وإنها متطورة عن السامية وإن فيها قولا سريا هو أن البنوة في هذه الأخبار تعني ما يعنيه التطور في مصطلحنا. بجانب الجرهمية يفرض علينا هذا النمط من التأويل الحديث عن صنف آخر هو اللغة العمليقية واللغة اللاوذية واليعربية والقحطانية والعادية والثمودية والطسمية والجديسية واليقطنية والإسماعيلية والمعدية.
بهذا يبين الغرض من هذه المقالة، إنه كشف مقاصد لغوية تطورية مقارنية تاريخية عند هؤلاء القوم المدعوين بالأخباريين تارة وتارة برواة الإسرائيليات أو أهل الأثر، والذين لا يرضى صحبتهما المؤرخون. إن هؤلاء الأخباريين يتحولون في هذا التأويل إلى لغويين ستروا نتائج أبحاثهم في أخبار، ظاهرها حكايات وباطنها خلاصة فكر لغوي أصيل. ولماذا لا نقول: "فضحوا" نتائج أبحاثهم في تلك الأخبار، وأن العادات الكتابية والمصطلحات تغيرت بين زمننا وزمنهم، فسترت ما فضحوه أو كشفوه، وإذا صح هذا التأويل الذي نضعه هنا، والذي لا تستقيم منطقية تلك الأخبار إلا به، وجب أن يعاد النظر في نتائج اللغويات المقارنية التاريخية المعاصرة في خصوص المجال العربي المدعو بالسامي.
 قد يقال: ولماذا لا نكتفي بوصف تلك الأخبار وأولئك الأخباريين بالخرافية ونرتاح منهم؟ والجواب أن ذلك يستوجب الإدلاء بما يثبت جنونهم، وذلك الجنون لا يمكن إثباته ما دام هناك سبيل، كهذا التأويل اللغوي، يثبت حكتهم.
الأمثلة:
1- في روض القرطاس لابن أبي زرع، الجزء الثاني صفحة 3 تحقيق الفيلالي. الرباط 1936، أن صنهاجة فخذ من ولد عبد شمس بن وائل بن حمير. وينقل عن الزبير بن بكار أن صنهاج أبا صنهاجة بن حمير بن سبإ ولد حمير بن سبإ لصلبه. وانظر أيضا الحلل الموشية لمجهول، تحقيق سهيل زكار وعبد القادر زمامة، البيضاء 1979، وفيه أن صنهاجة يرفعون أنسابهم إلى حمير، ص 4 وما حولها. هذه العبارات ظاهرها أنساب، لكن حقيقتها بيان لأسر لغوية. إن الترابط النسبي هناك عبارة نسبية ميلادية عن صلات لغوية. هذا النوع من العبارات لا يخرج عن الخرافية، إلا إن عد بيانا لصلات لغوية. لذلك فنحن مخيرون بين اكتشاف غايات المخبرين بتلك العبارات، وبين قراءتها مع اعتقاد الخرافة فيها. يشبه ذلك حديث سمرة: "سام أبو العرب وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم"، فهل هي أبوة ميلادية؟ كيف يكون العرب جميعا أبناء لسام؟ بأي معنى؟ ليس هناك إلا المعنى اللغوي، وكأنه قال:" سام أبو المتكلمين بالعربية".
لا يقصد بالعرب هناك المعنى العرفي لأن المسمى بالعرب في عهد ذلك المحدث، وفي غير عهده ليس جماعة عرفية. إنها أبوة لغوية، وكأن صاحب ذلك القول يخبر بالأسر الثلاثة الكبرى للغات يشبه ما تقدم عبارة كعب الأحبار عن أول من تكلم العربية، قال: هو جبريل، وقال في مكان آخر هو آدم، وقال ابن عباس إنه جرهم ابن سام، وقال ابن السائب الكلبي: إنه عمليق بن لاوذ، وقال الشرقي بن القطامي: إنه يعرب بن قحطان، ذلك السؤال إنما يستمد منطقيته من كون السائل يسأل عن القبلية أو الشعب لا عن الفرد، ومن كون المجيب عارفا بعلم السائل، ومجيبا بمقتضى ذلك العلم، كأن السائل يسأل عن أول القبائل أو أول الشعوب التي نطقت بالعربية. أجوبة المجيبين هناك تورد القبائل القديمة المندثرة التي تدل آثرها على أنها أول القبائل أو الشعوب؛ الذي قال إن جدهم بن سام أول من تكلم العربية، إنما يكون قصد أن آثار هذا الشعب أقدم الآثار، وأنها رسمت بالعربية أو إن فيها ما يدل على أن أفرادها كانوا ناطقين بالعربية. وهذا المثل يجري أيضا على أجوبة الآخرين عن سؤال الأول الذي نطق العربية.
إن جواب ابن عباس الذي نتخذه هنا مثلا يقتضي من جهة الصحة أحد الأمرين: أن يكون عارفا بعلاقة اللغة العربية باللغة الجرهمية، وبعلاقة الجرهمية بالسامية، أو ناقلا تلك المعرفة عن مصدق عنده: وفي هذه الحالة يكون ذلك المصدق كتابا أو خبرا أو مخبرا أو أثرا حجريا أو ماديا قائما. إن كل مصدق لابن عباس في هذا الخصوص ينسب إليه تلك المقتضيات، وما يقال عنه يقال عن الكلبي، فإن قوله يقتضي معرفته باللغة العمليقية، ويقال عن الشرقي بن القطامي الذي أضاف ما يفيد اطلاع العارف بهذا على نقوش العربية اليعربية والعادية والثمودية والعمليقية والطسمية والجديسية واليقطنية والجرهمية والإسماعيلية والمعدية. بل إن في قولته التي نذكرها من بعد ما يفهم منه أن هذا اللغوي الكبير كان عارفا بالفرق بين الأنماط الفصيحة والدارجة في هذه العربيات. كيف يستقيم قول الشرقي إن غفلنا عن المقتضيات التي توجب أن يكون مطلعا على أنماط من هذه اللغات، وأن يكون درسها حتى استخلص أنواعها يقول: "أول من تكلم بالعربية يعرب بن قحطان، قال: وهي أفصح من العربية الأولى عربية عاد وثمود والعماليق وطسم وجديس وبني يقطس بن عابر وجرهم بن عابر... قال: وعربية إسماعيل ومعد بن عدنان أفصح... قال وأول من تكلم بالعربية بلسان فصيح يعرب بن قحطان وبه سميت العرب قال: وقد كانت عاد تكلمت بالعربية ولم تفصح". أليس هذا الكلام دليلا على القضايا اللغوية- التاريخية التالية:
اختلاف هؤلاء اللغويين حول العربية الأولى إلى قائلين بأسبقية الجرهمية أو بأسبقية اليعربية أو بأسبقية غير هذا، مما نعدده هنا.
ثانيا: رجوعهم إلى نقوش وكتابات قارنوا فيها حتى عرفوا الأفصح والفصيح والأقدم والقديم، فلا يرضى أن يقول الشرقي قولا عن "العربية الأولى " مقارنيا وهو يجهلها.
ثالثا: تقسيم العربيات إلى عربية فصحى هي المعدية، وفصيحة هي اليعربية وخالية من الفصاحة هي العربية الأولى. وما الفرق بين الفصاحة والإعراب في هذا السياق؟! ألا يكون ذلك شيئا واحدا إن ظل بالبال قول الشرقي عن العربية التي تظل عربية وإن لم تكن فصيحة. وإن تذكرنا قول الشرقي أفلا يلقي ضوءا على قول من قال: " إن هودا أول من تكلم بالعربية" وهو وهب بن منبه، فالذي قرأ لغة عاد أو من تسمى عندهم بعاد يعلم أنها عربية أولى، ولكنه يجيب عن سؤال عن الأول الذي نطق العربية بإطلاق لا عن الأول الذي نطق العربية الفصحى، فالاختلاف في الأجوبة راجع إلى حدود السؤال: ويشبه هذا قول من نسب الأول إلى إسماعيل، وسمى لغته باللغة المبينة تمييزا لها عن عربية عاد
1.1- انظر مقالتنا المنشورة في مجلة " أبعاد فكرية". المغربية تحت عنوان: " الحميريون أو إيمازيغن". وفيها جئنا بالدليل اللغوي على أن " إيمازيغن" تعني بالضبط ما تعنيه كلمة " الحميريين" في اللغة العربية، وأن هذه الكلمة ترجمة لتلك. وبان بذلك أنها لا تعني بحال معنى الرجال الأحرار وأن ذلك وهم أسقط القائلين به في أغراض غير لغوية.
لقد جئنا في تلك المقالة بملاحظات عن معنى " حمير" وما يجوز أن يكون لوزن " فعيل" في العربية، وعن الفرق بين "أحمر" و" حمير " في المعنى، وأن " حمير" تعني ذا الحمرة المتنقلة المتغيرة، بخلاف  الأحمر" الذي حمرته ثابتة. لذلك فما ذكر في التعليق رقم "1" والتعليق رقم "2" ليس من بنات خيال النسابين اليمنيين ولا من اختراعات القبائل الأمازيغية التي ينقل عنها صاحب الحلل الموشية، وصاحب روض القرطاس نقلا عن الهمذاني صاحب الإكليل. (حقق الأكليل ونشره محمد ابن علي الأكوع الحوالي وهو لأبي محمد الحسن بن أحمد الهمذاني. طبع سنة 1386هـ/ 1966م). إن ما ذكر في التعليقين ليس إلا عبارة أنسابية عن واقع لغوي برهنت عليه مقالتنا، وليس رفع النسب في تلك الكتب التاريخية، وفي تلك الروايات إلا بيانا للصلات اللغوية.
1.1.1- يمكن أن نذكر هنا أصناف العربية التطورية أو المقارنية، كما تبرز من نقل لابن الكلبي:
1( اللغة اليعربية.
2( العربية الأولى. وقال عن هذه: إن لغة يعرب أفصح منها، ولابد لأحد أن يحدد بعد هذه المقالة معنى الفصاحة عند ابن الكلبي وأمثاله من الأخباريين.
3( عربية عاد، وهذه قال عنها إنها غير فصيحة,
4( عربية ثمود.
5( عربية العماليق.
6( عربية طسم.
7( عربية جديس.
8( عربية بني يقطس بن عابر.
9( عربية جرهم بن عابر.
نلاحظ أن عابر هذا هو الذي يزعم العبرانيون أنهم ينتسبون إليه، ويعتمدون في ذلك على المذكور في الكتاب المعروف عندهم بالتوراة. وليس الأمر كذلك. فعابر هذا، ومثله مما هو مذكور في ذلك الكتاب، دليل على أن توراتهم العبرية مترجمة عن أصل عربي بقيت أشتاته متفرقة في كتب الأخباريين العرب.
10( عربية إسماعيل ومعد بن عدنان، قال عن هذه العربية: إنها أفصح من غيرها مما ذكر، وإن كان لنا هنا أن نذكر قولا عن الفصاحة ومعناها عند لغوي كبير كابن الكلبي، فهو أن الفصاحة والأفصحية تعني عنده درجة الاقتراب من بنية اللغة العربية، كما هي ممثلة في المصحف الشريف، أو في ما يدعى اللغة العربية في عبارة الكتاب بعد ظهور القرآن الكريم. انظر ابن الكلبي.
1.2- القدماء كانوا يعرفون خطوط النقوش والآثار الماثلة في الأحجار والنصب. يكفي أن نتذكر في هذا الخصوص كتاب " شوق المستهام في معرفة الأقلام " لأبي بكر بن وحشية، نشر ريتر 1802، انظر أيضا ما نقله عبد العزيز بن عبد الله عن البكري، في مسالكه، عن نقوش الحميرية في قرطاجنة بتونس، ويعنون بالحميرية هناك، في غالب الظن، النقوش المعروفة اليوم بالفنيقية أو البونيقية. (عبد العزيز بنعبد الله، )مظاهر الحضارة المغربية، ص: 59). وانظر المقريزي يقول عن الآثار المصرية: إنها مكتوب عليها بالبربوية وهو اسم ما سمي من بعد بالخط الهيروغليفي، بل إن المقريزي يأتي بما يدل على أن ذلك الخط كان معلوما للعالمين به في عهده. انظر المساعد للأب انسطاس ماري الكرملي 176/2.
1.2.2- يتصل بما تقدم عن الخط البربوي التشكيك الذي نسوقه هنا عن الخط الهيروغليفي واكتشاف المكتشفين إياه على عهد نابليون بمصر، ونسبة ذلك إلى شامبليون. لقد ذكر أن الخط الهروغليفي عرف واكتشف بنية اللغة المصرية القديمة بجهد من شامبليون الذي رافق حملة نابليون إلى مصر، لا مانع عندنا من قبول هذا الخبر لولا علمنا أن شامبليون اعتمد في اكتشافه على حجر رشيد وما فيه من كلام قصير مكتوب باللغات الثلاث التي إحداها المصرية القديمة بالخط البربوي. لا نعتقد أن المعرفة الضرورية بالإنسان وحدوده. والمعرفة باللغات وأساليب تعلمها، تساعد على تصديق الخبر أو الثقة في النتائج التي حصلها شامبليون.
إننا نعلن الشك في المعرفة الممثلة في الهيروغليفية، وما اتصل بها، ونظن أنها اختراع اخترع على عهد نابليون لأسباب سياسية، وأن لا صلة له بالمعرفة البريئة، بل نضيف إلى هذا أن مخترعي خرافة الهيروغليفية وما اتصل بها، وناشري ذلك بالغوا في احتقار الذكاء الإنساني، وإن كان لنا أن نتألم لأمر، فلأن هذه الخرافة 
 انتشرت حتى انطلت حيلتها على قوم عجزوا عن الوقوف في وجه الرأي العام، فطفقوا يردون عليها مع الاعتراف بمقدماتها. ويبدو لي أن ما عمله الإجبطولوجيون ) المصريات القديمة( كان قريبا مما عمله المشتغلون بالنقوش الشامية من تحريف وتضليل، وقد فضحنا ذلك في فصل من كتابنا " الطبيعة والتمثال" نشر لاسمير 1988 الرباط.
و لكن كان أبعد في الخفاء، انظر مثالا من الجهود الطيبة في الرد على خرافة الخصوصية الفرعونية أو الهيروغليفية لمصر، في كتاب " آلهة مصر العربية" في مجلدين لعلي فهمي خشيم، من طرابلس الغرب، دار الآفاق الجديدة- الدار البيضاء ومصراته، 1990. لقد فضحنا بإعادة قراءة النقوش الشامية القديمة، خرافة الفنيقية والكنعانية، وبرهنا على أن ذلك كله دوارج عربية، ولابد لأحد أن يعتني بعدها بإعادة قراءة النقوش المصرية والنقوش العراقية أيضا. ذلك واجب وضروري، أما أن يقرأ لنا الغربيون، وأن نصدقهم في هذا ومثله فليس من الصواب في شيء.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here