شارك

الشعر المغربي الحديث والمعاصر بين مفهومي الاستمرارية والقطيعة

  أحمد الطريسي أعراب

303 العدد

يحاول بعض الباحثين المحدثين النظر إلى الشعر المغربي، من خلال مفهوم القطيعة. وهم في هذا النظر يحاولون تكريس مبدأ الفصل بين فترتين تاريخيتين: فترة ما قبل الاستقلال، وفترة ما بعده.
إن هؤلاء الباحثين ينفون كل علاقة بين هاتين الفترتين في عملية الإبداع الشعري. بمعنى أن كل فترة تستقل بتجربتها الشعرية، ورؤيتها الإبداعية. غير أن هذا الرأي لا يصمد أمام منطق الحركة الشعرية، التي عرفها المغرب، منذ بداية القرن العرين إلى الآن. كما أنه لا يستجيب لمنطق تطور العملية الإبداعية ذاتها. ولذلك فإنني سأحاول في هذا البحث التأكيد على مبدأ الاستمرارية في حركة سير الشعر العربي الحديث والمعاصر في المغرب، معتمدا على عناصر موضوعية في تلاحم الفترات التاريخية، وترابط الأزمنة الإبداعية. نعم.. إن هناك اختلافا كبيرا بين فترتي: ما قبل الاستقلال وما بعده، وخاصة من حيث التوجهات والرؤى، وأسس عملية إلى حد الفصل بين تجربتين شعريتين لا علاقة بينهما.
إننا نقر بوجود تطور كبير في التجربة الشعرية التي عرفها المغرب منذ بداية الستينيات إلى الآن. ولكن هذا التطور الذي لحق هذه التجربة، ساهمت فيه كل التيارات الأدبية والشعرية، التي سادت فترتي الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العرين. فكل باحث موضوعي لا يمكن له استبعاد تأثير هذه التيارات التي عرفتها الأوساط الأدبية في المغرب. إنني من خلال بحث هذا الموضوع، انتهيت إلى أن هناك خمس مراحل أساسية مر من خلالها مفهوم الشعر، وهي كما يلي:
1- مرحلة فترة أواخر القرن التاسع عشر.
2- مرحلة فترة أوائل القرن العشرين,
3- مرحلة الثلاثينيات.
4- مرحلة الأربعينيات.
5- المرحلة المعاصرة التي انطلقت منذ الستينيات إلى الآن.
وكل مرحلة ن هذه المراحل الخمس، كان الشعر العربي في المغرب، يكتسب فيها مفهوما خاصا، حسب تطور وعي الإنسان المغربي، في ظل التقدم الثقافي والاجتماعي والفكري والأدبي.
إن التطور الذي لحق مفهوم الشعر، عبر هذه المراحل كلها، كان بطيئا حقا، ولكننا نلاحظ مع هذه الحركة البطيئة نوعا من التلاحم أو الترابط بين المراحل الخمس. فليس هناك ما يمكن أن نعده طفرة، في حركة هذا التطور، من غير إيجاد أسباب منطقية ومعقولة لذلك.
1- إن مفهوم الشعر، في فترة الربع الأخير من القرن التاسع عشر، لم يكن يرتبط بأي عنصر من عناصر الفن. ذلك أن الشعر لم يكن له موضوعه المستقل، بل كان موضوعه مرتبطا بموضوعات العلم والمعارف الأخرى. وبمعنى آخر فإن الشعر كان مجرد أداة للعلوم الفقهية واللغوية، ووسيلة لحفظ الشواهد في معرض علم النحو، وعلم البلاغة ورواية المثل السائر.
إننا لا ننكر على شعراء هذه الفترة قراءاتهم المختلفة للموروث الشعري. فقد تأكدت لدينا هذه القراءات من خلال أشعارهم، وأيضا من خلال بعض كتب التراجم، غير أن هذه القراءات لم تثمر، فهي لم تؤد إلى إضافة جديد.
يقول علي مصباح في معرض حديثه عن المكانة التي يحتلها الأدب إزاء علم الفقه: "... وأما مكانة علم الأدب من العلوم، فحسبه أن الفقه أشرف العلوم وأولاها بالنقد في الفضل والشرف... فمعظم علوم الأدب آلة لفقه..." (1).
إن مثل هذا المعنى الذي ينقص م قيمة الأدب، كان شائعا في الكتب السائدة في هذا العصر، وقد انتقل بكامل ثقله إلى الفترة اللاحقة التي تمتد من بداية القرن العشرين إلى حدود العشرينيات منه، وذلك من غير أن ننكر بعض الأثر الذي أحدثته الحركة السلفية في الأدب والشعر. لقد استطاعت الحركة السلفية أن تحدث هزة وخلخلة في مفهوم الشعر، ولكن هذه الهزة
أو الخلخلة كانت لصالح الحركة نفسها وليس للفن الشعري.
2- ففي هذه المرحلة التاريخية لم يعد الشعر مجرد ثقافة مكملة لشخصية العالم، بل أصبح ذا موضوع مستقل نسبيا، هو موضوع الفكر السلفي. فالتغير الذي طرأ على مفهوم الشعر، لم يمس عناصر الفن، وإنما مس فقط مجال موضوعه, ولذلك كان لابد من انتظار فترة الثلاثينيات التي سيبدأ فيها الصراع بحدة، بين أنصار التجديد وأنصار التقليد.
3- في هذه الفترة المتقدمة، ظهر مفهوم جديد للشعر، أخذ يقترب من عناصر الفن شيئا فشيئا، وكان للشعراء الشباب دور كبير وحاسم في ظهور هذا المفهوم الجديد، يقول الأستاذ علال الفاسي في الشعر: (2)
قــد مثلته بد الأولــهة كتلة            جمعت مــن الآلام والأحـزان
وكسته من أيدي الطبيعة حـلة         نســجت من الإقلال والحرمان
يبكـي مع الأطيـار في دوحـاتها      وينــام نـوم العاشق الولهان
ويئن للصـوت الضعيف وينثني      ليشارك الـمشتاق في التحنـان
كان وراء اكتساب هذا المفهوم الجديد للشعر، أسباب موضوعية من أهمها:
1- التطور الذي حدث للبنية الاجتماعية والثقافية والفكرية. فقد عملت الحركة الوطنية على بث الوعي في نفوس الناس، وشجعت على إنشاء المدارس والمعاهد العلمية.
2- التواصل بين المغرب والمشرق الذي كان قويا في هذه الفترة، عن طريق البعثات العلمية والكتب والمجلات والصحف التي كانت تصل إلى المغرب بانتظام. فما كان معروفا في الساحة المشرقية من علوم معارف أصبح معروفا في الساحة المغربية.(3)
ظهور حركة نقدية، عملت على نشر بعض المفاهيم في إطار اتجاهات متنوعة. ويمكن أن نقسم هذه الدراسات النقدية إلى قسمين: قسم كان يهتم بالأدب العربي القديم، وقسم آخر يهتم بالأدب العربي الحديث.
إننا –منذ فترة الثلاثينيات- نجد أقلاما جادة تكتب حول أعلام مدرسة النهضة في المشرق. فنقرأ على سبيل المثال دراسات حول شوقي والبارودي وحافظ إبراهيم إلى جانب دراسات أخرى حول طه حسين والعقاد والرافعي. ونشير بصفة خاصة إلى دراسة تشيد بعبقرية أحمد شوقي، نشرتها مجلة المغرب، (4) ثم نشرت بعد ذلك تحت اسم " يوم شوقي بفاس" عام 1936 م. (5) ونشير كذلك إلى دراسات للأديب محمد أبا حنيني عن العقاد، وطه حسين والرافعي بمجلة المغرب.  (6) إلى سعيد حجي حول حافظ إبراهيم وأحمد زكي أبي شادي، (7) وعبد الكبير الفاسي حول آثار الرافعي. (8) أما مجلة السلام التطوانية، فإنها كانت تخصص ركنا لدراسة ونقد كل ما يصل من الشرق العربي من آثار أدبية وشعرية. (9) هذا بالإضافة إلى عشرات من الدراسات الأخرى حول آثار القدماء من الشعراء والكتاب.
إن هذه الحركة النشطة في مجال الدراسات الأدبية والنقدية، أفرزت عدة اتجاهات على مستوى التصورات والمفاهيم. كان من أبرزها اثنان:
أولهما؛ مجدد، يرمي إلى تطوير الحركة الأدبية والشعرية في ضوء التصورات الجديدة التي عمل أصحاب التيار الإحيائي على نشرها وإذاعتها.
وثانيهما؛ محافظ؛ يرمي إلى الإبقاء على التقاليد في بناء اللغة الشعرية حفاظا من ضياع ما كان يسمى بالأصالة العربية الإسلامية.
غير أن أهم من كل هذا، هوأننا لأول مرة، بدأنا نسمع الحديث عن بعض المصطحات من مثل: الخيال الشعري، والشعور، والإبداع، والذات الشاعرة، والذات الجماعية وما إلى ذلك. ولكن كل ذلك كان يتم في إطار الحركة الوطنية وعلاقة هذه الحركة بالإبداع الأدبي.
إن نجاح هذه الفترة في نظري، يتمثل فقط، في أن أصحابها عملوا على تغييب المفاهيم القاصرة التي كانت تسود الفترات السابقة. ويتمثل كذلك في الكشف عن بعض التطور الذي حدث لمفهوم الشعر. ويعود الفضل في ذلك إلى نقاد هذه المرحلة، الذين بدأوا يفهمون أن الشعر الحق، هو الذي يعبر عن ذات الفرد، وذات الجماعة في آن واحد. فلابد للشعر أن يكون صورة صادقة لخلجات النفس، وصورة تعكس أحلام الناس. وهو حين يفعل أ يتوخى الصدق والصواب، ويبتعد عن الكذب والزيف، وأن يستلهم موضوعاته من الكون والطبيعة.
فالشعر كما يقول أحد نقاد هذه المرحلة: " صورة صادقة لخلجات نفس صاحبه". (10) والشاعر الحقيقي من يستطيع: " أن يرسم بشعره صورة لخلجات نفسه، وأمل أمته، وينطق بالصواب الذي لا يتطرق إليه الزيف والكذب، ولا المبالغة، ولا يفسده الغموض والإبهام". (11)
- عراء المناسبات، أولئك الذين كانوا يعتبرون العشر مطية لنيل الحظوة والمال، والجاه والوظيفة. إذ الشعر الذي يترك هؤلاء ساقط مرذول، هو عر يدل على قرائح جافة، ويعتبر ع أرواح فانية وذلك من خلال:
1- محاكاته لنماذج الأقدمين، وهي محاكاة في غير روح من الفن.
2- عدم الصدق فيما يقولون. والنقد هنا يهاجم عراء المدح الذين ينتهزون الفرص لقضاء مآربهم وأغراضهم الرخيصة. فهذا أحدهم وهو الشاعر البيضاوي: " لا يدع الفرصة دون أن ينتهزها، ولا يفوته عيد أو رحلة سيد، من غير أن يهيئ لها قصيدة من نظمه ليقدمها برهانا على ولائه وإخلاصه، وزكاة لوظيفته التي يتمتع بها". (12)
هكذا كابن العباس القباج، يحمل بعنف على هؤلاء الشعراء الذين يجافون الحقيقة والصواب في شعرهم.
3- الصورة الانعكاسية؛ وهي الصورة التي تعبر عن القصور والعجز في الرؤية والتعبير معا. فلم يكن هؤلاء الشعراء يتجاوزن النقل الحسي والحرفي لمظاهر الحياة المختلفة.
لقد أجمع الناس على مختلف مداركهم على أهمية رسالة الأدب والشعر، كما أجمعوا على رفض التقاليد الشعرية البالية، هذه التقاليد التي كانت تسخر الشعر من أجل مآرب خاصة. هكذا نلاحظ أن الأسس التي قامت عليها هذه الحركة النقدية، أعطت نتائجها في فترة الثلاثينيات، وعملت على خلق تيار عري وتيار نقدي في الفترات اللاحقة.
وبالذات في سنوات الأربعين من هذا القرن، ويعتبر الباحثون المغاربة أن هذين التيارين: العري والنقدي، من أهم منجزات مرحلة الثلاثينيات.
4- مرحلة الأربعينيات وسيادة مفهوم الشعر الوجداني: اكتسب الشعراء المغاربة،
منذ السنوات الأولى من الأربعين مفاهيم جديدة حول الشعر، تجاوزوا فيه الشعراء في الفترات السابقة. لقد كان هذا المفهوم يستمد مقوماته وأسسه من المذهب الرومانسي الذي تأثر به المغاربة في هذه الحقبة التاريخية. وكان مما ساعد على هذا المفهوم مجموعة من الأسباب أهمها:
1- العنصر الزمني. فمن الملاحظ أن الوعي الأدبي الذي بدأ قبل هذه الفترة، وصل في مرحلة الأربعينيات إلى مستوى متقدم.
2- استمرار احتكاك المغرب بالمشرق على نحو أشد، مما جعل الشعراء المغاربة يكتشفون طرقا جديدة في التعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم. ففي هذه الفترة تم التعرف بشكل أفضل وأعمق على المدارس الشعرية الجديدة، مثل أبولو والمهجر، والديوان، وفي هذا الصدد وقفنا على أصناف كثيرة من المجلات والصحف التي كانت تصل إلى المغرب بانتظام، بل وأكثر من ذلك وجدنا مجلات مغربية كانت تصدر يومئذ في بعض المدن، تخصص أعمدة خاصة تشير فيها باستمرار إلى الدراسات المنجزة ضمن تلك المدارس الجديدة.
3- مواصلة نشر الدراسات الأدبية والنقدية في صور أكثر عمقا في دراسة القضايا الأدبية والشعرية، وأشير هنا بصفة خاصة إلى مقالات عبد الكريم بن ثابت، والتي كانت تنشر تحت ) ركن حديث مصباح( في جريدة المغرب.(13)
4- ظهور صحف ومجلات أخرى عززت الحركة الأدبية في مناحيها الجديدة، مما أدى إلى ظهور جيل جديد من الشباب كان يكتب باستمرار في هذه الصحف والمجلات.
كان من شأن هذه العوامل كلها أن تعمل على خلق حركة شعرية جديدة غنية في مضامينها وصيغها وعناصرها الفنية. ومن الشعراء الشباب الذين أسهموا في هذه الحركة نجد: عبد الكريم بن ثابت، ومصطفى المعداوي وعبد السلام العلوي وعبد المجيد بنجلون وعلال بن الهاشمي الفيلاني والبوعناني ومحمد السرغيني، بالإضافة إلى الشعراء الذين ينتمون إلى الفترة السابقة، وكانت لهم استمراريتهم في هذه الحقبة مثل: عبد القادر حسن، وعبد المالك البغيثي ومحمد الحلوي.
وجد هؤلاء الشعراء زادا لا ينفذ في صور الشعر الجديد وصيغها الجديدة كما عند الشابي وأحمد أبي شادي وإيليا أبي ماضي وغيرهم.
إن الشعر بالنسبة إلى هؤلاء الشعراء أصبح روح الحياة وجوهرها، إنه الفرصة المتلألئة في فضاءات الأمل والدمعة المرتعشة في جفون الألم والنسمة المنعشة في طلعة الزهر. والوخز المؤلم في إبرك الشوك، والأرق في إشراقة الشمس، وابتسامة القمر، والظلام والغضب في وجه العاصفة، والطهر والبراءة في أغاني الطير، والصفاء والنقاء في طلعة الفجر. وهذه الأشياء شهادات تؤكد أن الشعر بمفهومه الوطني الاجتماعي أصبح متجاوزا. فالوسط الأدبي المغربي بدأ يعرف هذه الثروة الضخمة من الشعر الوجداني الذي يتفجر بمشاعر وإحساسات جديدة.
إن هؤلاء العراء الجدد ذاتيون، ينطلقون من كون الشعر تعبيرا عن الوجدان وأسرار الذات، وهم في ذلك يلتقون مع أصحاب المدارس التجديدية في المشرق العربي. يلتقون معهم في التصوارت والمفاهيم، كما في الممارسة الإبداعية.
لقد سئم الناس الحديث عن شعر الإصلاح والدعوة إلى إنشاء المدارس وبناء الملاجئ الخيرية وإنشاء القناطر. ومن ثم بدأوا يلتفتون إلى ذواتهم، ويرحلون في غابات نفوسهم. فالفرحة تمتزج بالحزن في هذا الشعر، والابتسامة بالدمعة، والصباح بالليل، والشروق بالغروب، والنعيم بالشقاء، والأمل بالألم. وكل ذلك في هذا الشعر الذي يكشف عن عمق تلك المعاني من خلال الكلمة الجديدة.
إن الشعر عاطفة قوية، وشعور عارم لدى شعراء هذه المرحلة. وهو يقوم على عنصر الخيال. والخيال عند شعراء فترة الأربعين، هو المنفذ الوحيد إلى أعماق حقيقة الحياة، والأجنحة القوية التي تحملهم إلى عوالم: الأحلام والحرية والانعتاق، بعيدين عن الرتابة وقيود الحس وموانع المادة. يقول علال بن الهاشمي الفيلالي: (14)
فـي يـدي أرعن الخلود أماتـو           ه و قــد كـان يـوسع الكـون دوا
فـتهاوت آلـهة الشعر صـرعى           من صدى الروح ضاع في غير جدوى
مــن خيالـي صغت الجنان فقالوا       شــاعر شـاء لــتقاليد مـحوا
رفـرفي يا صلاة روحـي إلى اللـ       ـه وتيهي في وهلة الغيب زهـوا
وأطـلقي الـروح في تـقاليد كون        انت في عــالم الطــلاسم أقوى
في دمي واقع واقع الحياة أحاطــ       ــوه بحـلم وكان لي الحلم مهوى!
فالحديث عن أرغن الخلود، وآلهة الشعر، والخيال الذي يصوغ الجنان، وصلاة الروح، وعالم الطلاسم، هو نوع جديد في مسيرة الشعر المغربي.
إن الشعر الرومانسي الذي هيمن على هذه الفترة نوعان: نوع يرحل في الأشياء إلى درجة التوحد والذوبان. وهذا النوع يرقى إلى مستوى الشعر الرؤياوي الذي يكشف عن الأبعاد العميقة في النفس الإنسانية. ونوع ذاتي يهتم بالنزاعات والميولات الفردية. ولا يستطيع تجاوزها إلى احتواء ذوات الآخرين. وهذا النوع الأخير هو الذي كان سائدا بشكل يلفت النظر.
ومن الملاحظ أن هذا الشعر بنوعيه لم يكن ليسلم من نقد الواقعيين، الذين يرون في الأدب والشعر مفهوما مخالفا ومغايرا. ولذلك فإن هذه الفترة ستشهد صراعا حادا بين اتجاهين: احدهما واقعي وثانيهما رومانسي. ولك هذا الصراع لم يكن بين تيارين، أحدهما يتمسك بتقاليد عتيقة، وثانيهما بتقاليد جديدة، كما كان شأن في الثلاثينيات. وإنما الصراع سيأخذ سبيلا آخر، فهو بين هذين الاتجاهين كل واحد منهما يهدف إلى التطور والتجديد في إطار تصور واضح المعالم. فالنظرات النقدية- في الفترة السابقة – كانت منصبة على مبادئ أساسية، من أهمهما: التخلص من تقاليد القدماء، ومحاكاتهم، والتزام الصدق في التجربة، وتصوير الحياة الواقعية للإنسان المغربي، وتجنب الأساليب العتيقة في عملية بناء الشعر، وغير هذه الأشياء التي تكشف عن تصورين متناقضين.
أما النظرات الجديدة في الفترة التي نحن بصددها، فقد تجاوزت تلك القضايا إلى مناقشة بعض المفاهيم في صور أكثر شمولا أكثر عمقا. فأغلبية المقالات النقدية، كانت تحلل وتعمق النظر في مفهوم الواقعية في الأدب، ومفهوم الذاتية وكانت تعطي آراءها المتباينة حول ماهية الإبداع، ووظيفة الشعر، وعلاقة اللغة الشعرية بالحياة. فالرومانسيون أو الذاتيون ينطلقون من كون الشعر تعبير عن الوجدان وأسرار الذات. والتركيز على الذات الإنسانية لا يعني الهروب من الواقع، بل يعني الانطلاق إلى ما هو أعمق في هذا الواقع، حتى يستطيع الإنسان أن يدرك الظواهر ويكتنه أسرار الطبيعة.
لقد أجمع الرومانسيون؛ على أن الشعر رسالة سماوية، تعمل لخير البشرية، وأن الشاعر ليس واصفا للواقع، أو مركبا للجمل اللغوية حسبما تتطلبه الموضوعات. وإنما هو كاشف للحقيقة في مجال الكون. والشاعر الحقيقي حين يشعر، لا يقصد إلى هدف معين، أو يحسب حسابات لكل خطوة يخطوها. وأكثر عيوب الشعر في نظر شاعر كابن ثابت هو: القيد. فالقيد يكبل النفس ويحجزها. فيقول: " الشعر تعبير عن الذات، والشاعر ذو رؤية متطلعة إلى استكشاف مجاهل النفس دون تفاعل مع الأحداث الآنية، ولكن مع الحياة الكون في إطار قوامة: اللفظة الهادئة لكنها شاعرية". (15)
إننا هنا لا نشك في تأثر ابن ثابت بالمدارس التجديدية التي ظهرت في العالم العربي، وبمقالات الشابي خاصة. بالمفاهيم التي ينظر من خلالها إلى الظواهر الأشياء، والتحليلات التي يقدمها في كتاباته وهو يركز على عناصر: الشعور بالحرية والتلقائية، كل ذلك يجعل منه أديبا وشاعرا يربط بقوة بالمنظور الجديد الذي كان سائدا عند الشعراء والنقاد المجددين في المشرق العربي وفي تونس.
إننا لا ننكر بعض الحماس في بعض كتابات نقاد هذه الفترة. وخاصة حين لجأ بعضهم إلى المقارنة بين موروثنا الشعري والشعر الأجنبي. فقد أدت هذه المقارنة إلى إصدار بعض الأحكام القاسية التي تجاوزت حدود الموضوعية.
فهذا الناقد والشاعر الرومانسي عبد السلام العلوي، الذي أغنى الحركة النقدية الشعرية في فترة الأربعين، نراه يكتب مقالات أغلبها في موضوع المقارنات الموازنات بين الأدب العربي والأدب الأجنبي. ففي مقالة نقدية طويلة، جعل بها الشعراء الفرنسيين أمثال: كورني، وراسين، ولامرتين، وفكتور هيجو من الشعراء والأدباء الإنسانيين، وفي مقابل ذلك نراه ينزل بالشعراء العرب إلى أسفل منزلة. إنهم في نظره ليسوا سوى أصحاب البديع والمحسنات. (16)
فالأدب العربي برمته –كما في نظره- لا علاقة له بالفن والجمال، وإن ما بلغه الأدب العربي من نضج ورقي في عصوره الحديثة، إنما يرجع سببه إلى العلاقة المحكمة التي ربطها أصحابه بالتيارات الأدبية في الغرب. (17)
إن السبب المباشر الذي دفع العلوي إلى مثل هذا الحكم، يكمن فيما لاحظه من وفرة شعر المديح في موروثنا. يقول: "... إن المديح من الأغراض الساقطة التي لا تمت إلى الأدب بصلة، لأنه يسخر السخر فيما يخلق له، ويبعده عن فضيلة الصدق ورقة الإحساس، ونبل العواطف التي هي من أوكد مميزاته. ومعاذ الله أن يكون الشاعر قد وجد لمثل هذه السفاسف، وهو رسول الخير والجمال إلى هذا العالم".(18)
ومهما تكن المسوغات، فإن الحكم غير موضوعي. إذ لا يحق لأي ناقد أن يختزل أربعة عشر قرنا من الزمان، ويصدر عليها حكما في فقرة استنادا إلى عناصر واهية!
إن عبد السلام العلوي كان مأخوذا بالشعر الذي يستوحي القيم الفنية الجديدة. وهذا شيء حق.. ولكن حين يعمد إلى نسف بناء موروث شعرها القديم بكامله، ونكران صيغة الفنية جملة، فأعتقد أن في الأمر مبالغة، لا تصدر عن ناقد خبر وسبر عمق الشعر العربي، كما هي جلية وواضحة في شعر الجاهلين والإسلاميين والعباسيين والأندلسيين.
فالتراث الشعري عند العرب يزخر بإبداعات إنسانية رائعة. ولكن المشكل يكمن في فهم وتأويل هذا الشعر. ومع رأينا الواضح في هذا النقد، فإننا لا نشك في إخلاص العلوي لموروثه الشعري. فالغاية التي كان يهدف إليها هي في محاولة التخلص من بعض القيود التي كانت تفرض على الشعر من الخارج، وبث روح الجديد الذي يساير تطور العقول في المجتمعات الإنسانية الحديثة.
هكذا كان هذا الاتجاه الذاتي الذي ينتصر للشعور والخيال في العملية الإبداعية، وهو يسعى إلى ترسيخ مفهوم الواقعيين. إن الحركة الواقعية التي دخلت في صراع حاد ضد الرومانسيين في فترة الأربعينيات، تختلف كل الاختلاف عن التيار الوطني الذي عرفته حقبة الثلاثينيات. فالواقعيون الجدد يعترفون بأن الأدب معاناة قبل كل شيء، وأنه تجربة ذاتية، ولكن على الشعراء جعل هذه المعاناة في خدمة قضايا الوطن. والوطن يومئذ يئن تحت وطأة ظروف الاستعمار ففي نظرهم أن الوطن في حاجة إلى ما يزيح عنه كابوس العبودية والظلم، لا ما يبكي وينتحب ويجتر أوهام الذات. يقوم أحدهم: (19) " فنحن نريد أدبا يمثلنا، لا أدبا ينعطف على الذات ويستغرقها". فالشاعر هو الذي يرتبط بالحياة الواقعية، ويصف هموم الناس، ويعيش معهم مشاكلها اليومية. إن الأدب عامة، والشعر خاصة هو: " مرآة النفوس البشرية، يقوى ويضعف تبعا لتطورات هذه النفوس ووفقا لما هي عليه من تفاؤل أو تشاؤم ولذلك يكون للمنتج أثره في تصوير الحياة بحسب المنظار الذي ينظر إليها... إن داء الميوعة قد كاد يستفحل ويتدخل في شؤوننا بواسطة بعض من يكتبون تحت تأثير جبران خليل جبران، وتلاميذ مدرسته، وأملنا أن تكون نهضتنا الفكرية والأدبية عربية مغربية".(20)
فالميوعة، والضعف، والمنتج، والإنتاج ومرآة النفوس، والنهضة المغربية والواقعية، كل ذلك من المصطلحات الجديدة، التي أصبحت رائجة في الوسط الأدبي المغربي في هذه الحقبة التاريخية. وبمعنى آخر فإن الواقعية أصبحت تتجاوز ما كان يدعى بالوطنية والإصلاحية في فترة الثلاثينيات.
إن الواقعيين أصبحوا يتحدثون عن الأدب الذي يحمل الرؤى والتصورات، وليس الأدب الذي يحمل أفكار الإصلاح.
يقول الأستاذ عبد الله إبراهيم: (21) " إننا لا نستطيع أن ننتج أدبيا مغربيا حيا، إلا إذا أنتجنا أدبا إنسانيا حيا، ولن ننتج هذا الأدب الحي إلا إذا تيقنا بأن الحقيقة واحدة في الشرق وفي الغرب، وأن الإنسان هو الإنسان في كل مكان". فالمفهوم يعمد فيه صاحبه إلى النظر في الشعر من زاوية الرؤية الإنسانية، ومن خلال علاقته بالحقيقة الواحدة التي توجد في كل زمان وكل مكان. فلكي ننتج أدبا مغربيا، لابد ن أ نمتلك الحس الإنساني.
إن الصراع الذي عرفته سنوات الأربعين بين الذاتي والواقعي في الأدب والشعر، يكشف عن وعي آخر، غير الوعي الذي شهدته فترة الثلاثينيات. إنه وعي مرتبط بالقضايا التي تهم قواعد الفن الأدبي والشعري، وتمس طبيعة ورسالة ووظيفة الأدب والشعر.
هكذا يمكن أن نلخص المفاهيم الأدبية السائدة في فترة الأربعينيات في العناصر الآتية:
1- مفهوم الشعر الذي يضع نفسه في خدمة وجدان الإنسان الفرد. وقد سار هذا المفهوم في اتجاهين اثنين: أحدهما مرتبط بالإنسان المغربي في إطاره الضيق وبيئته المحصورة. وثانيهما متعلق بالإنسان المطلق.
2- مفهوم الشعر الذي يقف موقفا مخالفا، وينادي بالواقعية انطلاقا من وجدان الجماعة. وقد طرح مجموعة من التصورات في موضوع الأدب وطبيعته ووظيفته ورسالته.
3-  مفهوم ثالث؛ وهو يحاول الجمع بين وجدان الفرد والجماعة.
هكذا تتبعنا تحول مفهوم الشعر لدى المغاربة، في الحقبة التاريخية الممتدة من أواخر القرن التاسع عشر إلى بداية الخمسينيات من القرن العشرين. وقد خضع هذا التحول لعدة مؤثرات ضاغطة، بعضها مرتبط بأسباب الحياة السياسية والاجتماعية، وبعضها الآخر، بأسباب ثقافية عامة وأدبية وشعرية.
فمن مفهوم، يخضع فيه الشعر لخدمة أهداف علوم أخرى، مثل علوم الفقه واللغة والبلاغة، إلى مفهوم ثاني، يضع فيه نفسه ضمن الفكر السلفي في خدمة الحركة الإصلاحية، إلى مفهوم ثالث يجد فيه نفسه مرتبطا بأهداف الحركة الوطنية المغربية، إلى مفهوم رابع، ارتمى فيه في أحضان وجدان الإنسان المغربي في صورتيه: الفردية والجماعية.
إن هذا التحول الذي خضع له مفهوم الشعر، كان يواكب حركة وعي الإنسان المغربي، خلال هذه الفترات التاريخية، فكل فترة من هذه الفترات، كان فيها المجتمع يخضع لرؤية معينة نحو الحياة.
ستعرف هذه الحقبة التاريخية، من الربع الأخير في القرن الماضي، إلى بداية الاستقلال عام 1956م، ثلاث محطات تستحق الوقوف والتأمل، وتفرض على أي باحث أن يقرأها بأكثر من معنى:
1- المحطة الأولى، تمثلت في ظهور كتاب محمد بن العباس القباج: ) الأدب العربي في المغرب الأقصى(. وهذا الكتاب الذي ظهر في نهاية العشرينات ليس مهما فيما جمعه من نصوص، وقدمه من تراجم، وإنما أهميته تكمن في نظري، في الأسباب التي كانت وراء إعداد الكتاب. فوراء إعداد الكتاب وعي أدبي، ترجمه صاحبه في المقدمة التي صدر بها كتابه. يقول:  (22) »منذ سنتين كنت في مجمع ضم ثلة من أدبائنا وعلية من مفكرينا، فجرى ذكر الأدب العربي الذي تطور في فجر هذا القرن تطورا محسوسا، وساير العلم والحضارة في تقدمها وارتقائهما، فساقنا الحديث في الأمة العربية من قطر إل قطر، واستعرضنا أمامنا شعراء العراق والشام ومصر والسودان والمهاجر وتونس والجزائر، فإذا بنا – ندرك حق الإدراك ونعلم علما يوشك أن يكون يقينا مقدره أي أديب من أدباء كل قطر، ونعرف حق المعرفة المكانة التي تبوأها من البيان والبراعة والابتكار، وما ذلك إلا من مزايا حركة النشر والتأليف التي أمدتنا وأفادتنا كثيرا. ومن عظيم اهتمام أهل كل قطر بشعرائه وأدبائه، حيث قاموا أجل قيام بنشر بنات أفكارهم وثمرات قرائحهم. هذه النظرة هي التي ألقيناها على الشعوب العربية، فسرتنا أتم السرور، وطفحنا بها بشرا واغتباطا، ولكن لما حانت منا التفاتة إلى قطرنا المغربي، الذي هو جزء من أجزاء الأمة العربية، ونظرنا هل له مثل هذه السمعة الأدبية والشهرة العالية، وهل أوتي أدباؤه وشعراؤه ذكرا يرفع مقامهم، ويطير شهرتهم، ألفينا من خمول الذكر ما لا ترضى به أمة تنشد الحياة، وتؤمل أن يكون لها مركز في الوجود.
في ذلك الحين جال في ضميري، لأول مرة، أن أتصدى للقيام بجمع تأليف يضم بين دفتيه تراجم شعرائنا ومنتخبات من شعرهم، ليعطي لكل قارئ صورة صادقة من الشعر المغربي، ويفيد كل باحث في الأمة المغربية مبلغ تدرج الأدب فيها وطرق تفكير شعرائها  .«
لقد تعمدت أن آتي بهذا النص رغم طوله، ليتبين القارئ مدى التقدم الذي حصل لوعي الإنسان المغربي في مسيرته الأدبية، ففي الوقت الذي كان يشك في قيمة الأدب والشعر، وتنزع منهما وظيفتهما السامية، وخاصة عند شعراء فترة الربع الأخير من القرن التاسع عشر وأوائل العشرين، أصبحنا الآن أمام وعي جديد يؤمن بفعالية الأدب ورسالة الشعر والشعراء، فالأدب في نظر القباج هو الذي يرفع من شأن الأمة، والشعراء هم الذين يبوؤون مراكز أممهم في الوجود. ومن أجل ذلك، كان كتاب الأدب العربي في المغرب الأقصى يحمل أكثر من دلالة وأكثر من معنى في مسيرة تطور الأدب المغربي.
2- أما المحطة الثانية، فيمثلها كتاب  »النبوغ«  (23)للأستاذ عبد الله كنون الذي صدر في سنة 1938م. ومن خلال مقدمة هذا الكتاب الضخم نستشف الدواعي التي كانت وراء تأليف كتاب النبوغ. إنها تدخل في هذه الحركة من الوعي بقيمة الأدب ودور الأدباء في حياة الأمم. فعبد الله كنون يتطرق إلى الإبداع المغربي منذ فجر التاريخ إلى عصوره الحديثة، فيواصل الماضي بالحاضر. ويكشف للناس هذه الثروة الكبيرة، التي تعبر عن أحلام المغاربة خلال الفترات التاريخية المتعاقبة.
لقد كان لظهور هذا الكتاب تأثير كبير على الحركة الأدبية والشعرية، في فترة الأربعينيات، وعمل على شحذ همم الشباب لمواصلة الطريق، وإعادة الاطمئنان والثقة إلى النفوس، والإيمان بشخصية الإنسان المغربي في مجال الخلق والابتكار والإبداع. وعبد الله كنون إلى جانب هذا الكتاب، كان مثل محمد بن العباس القباج، يسهم بكتاباته النقدية التي أحدثت تأثيراتها في نفوس الشباب في فترة الأربعينيات. ومن مقالاته المهمة التي تركها في هذا المجال، مقالة نشرت في مجلة المعتمدة. يقول في فقرة منها:  (24)
 »... وإذن فالشعر المغربي له اتجاه واحد معين، هو حفز الهمم وإذكاء المشاعر وتربية الإرادة والحث على التضحية، من أجل حياة الخلود، والشعراء يعتبرون كقواد مظفرين، يقودون جيوشهم من معركة إلى معركة، حتى يربحوا معركة النصر الأخيرة... والشعر بهذا المعنى بعيد عن مفهومه الأدبي الأصيل. فما جعل الله الشعر إلا رجعا لصدى الأبدية في مواكب الحياة، وشعورا بالجمال في مجال الطبيعة الفاتنة، واستجابة لوحي الوحدة في الغاب وسحر الأنس في حضرة حواء، وهياما في أودية الخيال، وشغفا بتملح الخالق في وجوه خلقه، واستماعا لصوت القدرة القاهرة في قصف الرعد، وعصف الريح، ولصوتها الحنون في زقزقة العصفور وخرير الجداول، وتوقانا ملازما مدى الحياة إلى العوالم غير المنظورة، حيث تسعد نفس الشاعر وتتوالى فتوحات قلبه «.
ومثل هذا التصور الجديد لمفهوم الشعر، كان يلقى الرضى والبول لدى كثير من الشعراء الشباب الذين أشرنا إليهم فيما سبق، من أمثال ابن ثابت، والعلوي، والهامشي الفيلالي وغيرهم.
3- المحطة الثالثة؛ تمثلها الكتابات النقدية، التي أسهم بها كل من ابن ثابت وعبد السلام العلوي وعبد الله إبراهيم؛ في المجلات الثقافية والأدبية التي ظهرت زمن الأربعينيات. فقد عملت هذه الكتابات على ترسيخ المفاهيم والتصورات الجديدة حول الفن بصفة عامة، والأدب والشعر بصفة خاصة، على النحو الذي أشرنا إليه قبل قليل. وتستمر الحركة الشعرية في ضوء هذه التصورات إلى أواخر الخمسينيات من القرن العشرين.
هكذا نلاحظ أن التطور الذي خضع له مفهوم الشعر، كان تحت تأثير التصورات المتباينة التي عرفها المغرب، منذ بداية القرن العشرين إلى بداية الستينيات من هذا القرن. وقد تم ذلك في ظل تطور وعي الإنسان المغربي بفضلل التقدم الاجتماعي والثقافي والأدبي.
إن هذا الغنى في التصورات والرؤى، التي عرفتها الحركات الأدبية والنقدية، وخاصة في فترتي: الثلاثينيات والأربعينيات، عمل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، على تفجير القصيدة الشعرية المعاصرة، التي بدأت في الستينيات.

1)علي مصباح- ديوان علي مصباح ص: 145.
2) محمد بن العباس القباج: الأدب العربي في المغرب الأقصى. ج2، ص:70.
 (3 أحمد الطريسي أعراب: الرؤية والفن في الشعر العربي. ص: 109.
(4 مجلة المغرب: ع2-3 يوليوز 1932م.
(5 يوم شرفني بفاس: طبعة عام 1932.
(6 مجلة المغرب: ع يناير 1937م.
(7 مجلة المغرب: ع11/1938م.
(8 مجلة السلام: ع8/1934م.
(9 انظر ملحق جريدة المغرب الثقافي، ابتداء من عدد أبريل 1938م.
(10 محمد بن العباس القباج- مجلة المغرب: ع3/ يوليوز 1934م.
(11 نفسه.
(12 محمد صادق عقيقي: النقد الأدبي في المغرب: ص: 109.
(13 جمعت هذه المقالات ونشرت في كتيب صغير سنة 1968 تحت عنوان: حديث مصباح.
(14 مجلة رسالة المغرب ع3/1947م.
(15 عبد الكريم بن ثابت: حديث مصباح: ص: 49.
(16 أنظر مجلة الثقافة المغربية ع 2 س 2/1942م.
(17 نفسه.
(18 رسالة المغرب ع2/س2/1943م.
(19أ.ب. جريدة العلم ع 276/ غشت 1947م.
(20 نفسه.
(21 مقالة تحت عنوان: ماذا تكتب- منشورة في جريدة العلم/ ديسمبر 1947م.
22) محمد بن العباس القباج – الأدب العربي في المغرب الأقصى.  )المقدمة ( 
(23 عبد الله كنون. النبوغ المغربي في الأدب العربي.
(24 مجلة المعتمد. ج 12/1948م.

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here