islamaumaroc

لنهنأ بذكرى الهجرة المحمدية وذكرى عيد الشباب والتجديد والاستمرارية [افتتاحية]

  دعوة الحق

303 العدد

في مطلع شهر المحرم الحرام من كل عام يعيش العالم الإسلامي كله ذكرى إسلامية عظيمة، و مناسبة دينية خالدة، هي ذكرى هجرة النبي الأشرف، و الرسول الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.
تلك الهجرة النبوية التي تعتبر بحق أمرا جليلا و حدثا عظيما في تاريخ الإسلام و المسلمين، شاء الله أن يكون مرحلة ثانية من مراحل الدعوة الإسلامية يتقوى فيها جانب المسلمين و يطمئنون على دينهم و نفوسهم، ويتهيأون لنشر الدين وتحقيق النصر المتواصل، والعزة التي وعد الله بها أمة الإسلام عندما قال سبحانه: ( والله العزة ولرسوله و للمومنين)، وكان ذلك باعثا لاتخاذهم ذلك الحدث العظيم مبدءا لتاريخهم الإسلامي الهجري، من عهد الخليفة الثاني للرسول صلى الله عليه و سلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه و عن سائر الصحابة أجمعين.  
والأمة الإسلامية حين تستحضر هذه الذكرى الدينية العظيمة، وتعيش مناسبتها الكبيرة في أول كل سنة هجرة، إنما تهدف من وراء ذلك إلى استخلاص الدروس والحكم والمواعظ والعبر، وجعلها نصب أعينها لتهتدي بها وتستنير، وتسير على وفقها ومقتضاها، في حياتها العملية، كما تهدف الذكرى إلى بث الروح الدينية وإذكائها وتقويتها في نفس المسلم والمسلمة، وغرس المكارم والفضائل الحميدة، والمبادئ الأسس التي جاء بها الإسلام، ودعا إليها أمته المومنة، عقيدة وعبادة، أخلاقا ومعاملة، مصداقا لقول الله سبحانه:(إن هذا القرآن   يهدي للتي هي أقوم)، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالكا  وإن من المبادئ والفضائل التي جاء بها ديننا الإسلامي الحنيف ونستحضرها بمناسبة ذكرى الهجرة المحمدية مبدأ الوحدة والأخوة بين المسلمين ودعوتهم المزيد من القوة والمناعة، ويحقق لها الصلاح والإصلاح، ويجعلهم يدا على من سواهم، ويمنحهم الفوز والسعادة دنيا وأخرى، عملا بقول الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، وقوله سبحانه: (وتعاون على البر والتقوى، ولا تعاون على الإثم والعدوان)، وقوله جل علاه: (وإنما المومنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم، واتقوا الله لعلكم ترحمون).
وإذا كان المغرب قد عاش هذه الذكرى الدينية العطرة بكل أبعادها ومبادئها الثابتة، ومراميها النبيلة، فإنه من حسن المناسبة ويمن الطالع أن يعيش في نفس الوقت ذكرى وطنية عزيزة، ومناسبة كريمة خالدة، هي مناسبة عيد الشباب المجيد الذي يخلد في التاسع من يوليوز هذه السنة الذكرى الخامسة والستين لميلاد أمير المومنين، وحامي حمى الوطن والدين جلالة الحسن الثاني حفظه الله وأطال عمره، وخلد أعماله الجليلة بين الصالحين، هذه الذكرى التي اعتاد المغاربة قاطبة في ربوع المملكة أن يحيوها في مناسبتها المتجددة، بكل اعتزاز وابتهاج، ويعيشوها بكل السرور والاستبشار، منذ إنشائها في حياة جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه.
وكيف لا، وذكرى عيد الشباب تحمل معاني سامية كثيرة، تحمل معاني الفتوة والأمل، ومعاني الطموح والعمل، وترمز إلى تلك الحياة العامرة بالجهاد والنضال، لصاحب الذكرى، المليئة بالمنشآت العظيمة والأعمال الجليلة، الحافلة بالكفاح والتضحية من أجل الحفاظ للوطن على التماسك والوحدة، وعلى ضمان الحرية والكرامة، والحقوق الإنسانية المشروعة، وعلى كل ما يحقق لهذا الوطن التقدم والازدهار في الميادين العلمية والعلمية.إنها ذكرى ميلاد أمير المومنين، سبط النبي الأمين الذي تواصل به جمع شمل الأمة المغربية ، وتماسكت به كلمتها ووحدتها المرصوصة، وصانها الله بعيشه من كل خلاف وفرقة، ووقاها به من كل اضطراب وفتنة، وحفظ لها به مقدساتها الدينية، ومقوماتها الوطنية، وحقق لها على يديه استكمال الوحدة الترابية، واسترجاع الأقاليم الصحراوية المغربية، التي أبى سكانها الأصلاء الأوفياء إلا أن يغتنموا كل مناسبة دينية ووطنية ليعبروا فيها عن مغربيتهم الحقة، وتمسكهم بالبيعة الشرعية والولاء والوفاء والطاعة لعاهلهم المفدى الملك الصالح المصلح جلالة الحسن الثاني ولعرشه العلوي المجيد، معربين بذلك عن وفائهم لآبائهم وأجدادهم الأوفياء المخلصين، الذين ظلوا محافظين على وطنيتهم المغربية الصادقة، متشبثين ببيعتهم وولائهم للدولة العلوية الشريفة، مبتغين في ذلك فضل الله ورحمته ورضوانه، عاملين بقوله سبحانه في وجوب طاعة أولي الأمر في الإسلام: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، وقوله سبحانه: (إن الذين يبايعونك إنما يبيعون الله، يد الله فوق أيديهم، فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن أومن أوفي بما عاهد عليه الله فسنوتيه أجرا عظيما).
فلنهنأ بذكرى عيد الشباب المجيد، ولنستبشر بمناسبتها الكريمة، ولنفتح الآمال والطموح والتفاؤل على المستقبل، ولنجعل منها ذكرى التجديد والاستمرارية، وتقوية العزم والإرادة على السير قدما وخطوات مباركة إلى الأمام في كل ما يحقق لهذا الشعب المغربي المسلم المزيد من التقدم والازدهار، والرقي والاطمئنان وفي كل ميدان ومجال في ظل عاهله المفدى نصره الله.
حفظ الله مولانا الإمام، وأمد في عمره وبارك في حياته، وأبقاه ذخرا وملاذا للبلاد والعباد، ودرعا واقيا وحصنا حصينا للإسلام وللمسلمين، وجعل الفتح والنصر والخير على يديه للوطن والدين وللعروبة الإسلام، وأعاد على جلالته أمثال هذه الذكرى المباركة، وجلالته متمتع بموفور الصحة والعافية، وشعبه الوفي يرفل في حلل العز والطمأنينة والهناء والسعادة، وأقر الله عين جلالته بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل سيدي محمد، وصموه صاحب السمو الملكي الأمير المجيد مولاي رشيد، وحفظه في كافة أسرته الملكية الشريفة، إنه سميع مجيد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here