islamaumaroc

البحث الجامعي في حقل التراث المغربي على عهد أمير المومنين جلالة الملك الحسن الثاني

  عبد السلام شقور

العدد 302 رمضان 1414/ مارس 1994

من الضروري أن يراجع البحث نفسه بين الحين والحين، وأن يستعرض الباحث ما تم إنجازه، في الجوهر والشكل، ليحدد في الأخير برنامج عمله في المستقبل القريب والبعيد.
وفي هذا الإطار كانت الندوة التي استهدفت نتاج البحث الجامعي في الجامعة خلال ثلاثين سنة، غير أن تلك الندوة لم تكن من أولويات مراجعة ما أنجز في حقل التراث المغربي بالذات، فلم يقع التركيز، لذلك، على هذا الجانب الهام.
ويبتدئ البحث الجامعي في حقل الدراسات المغربية في المغرب مع بداية العهد الحسني، وقبل ذلك كانت الدراسات المغربية حقلا معرفيا تتوزعه جهات استعمارية، تسخره لأغراضها الخاصة، ولم يكن هناك من يعنى بالبحث في تراثنا من المغاربة إلا أفراد قلائل ينتسب كثير منهم إلى بيوتات توارث بنوها العلم، واحتكروا كتبه، ونوادره على الخصوص، وما سوى هؤلاء وأولئك فقلة قليلة من المغاربة تسربوا إلى مجال البحث العلمي في غفلة من غفلات الزمان، إذ كانت غاية ما ينتهي إليه أبناء العامة في عهد الاستعمار إتقان ما يمكنهم من أن يجلسوا في بساط العدول، أو يصبحوا أئمة في المساجد في غير الحواضر الكبرى.
وعن دواعي الاهتمام بالتراث في المغرب، إبان الاستعمار، وأصناف المهتمين به، قال الدكتور محمد حجي:
"تمركز النشر الرسمي للتراث في يد سلطات الحماية الفرنسية بالرباط وسلطات الحماية الإسبان بتطوان، فاصطبغت منشوراتهم التراثية العربية بصفة العجمة، إذ كان معظم الباحثين من المستشرقين الفرنسيين والإسبان، مع قليل من المغاربة المتخرجين من المدارس الأجنبية، وهيآت سلطات الحمايتين وسائل عمل جدية قارة لمتابعة البحث في التراث المغربي، فأنشأ الفرنسيون بالرباط معهد الأبحاث العليا المغربية، وهو الذي أصبح بعد الاستقلال كلية الآداب، بجامعة محمد الخامس، وأنشأوا مجلات الوثائق البربرية، والوثائق المغربية، وهسبيريس للدراسات المغربية باللغة الفرنسية، وكذلك فعل الاسبانيون، أسسوا معهد الجنرال فرانكو للأبحاث العربية الإسبانية".
 ثم قال الدكتور محمد حجي في موضع آخر من نفس البحث:
"إن ما نشرته إدارة الحماية أو شجعت على نشره لم يكن لذات التراث، بقدر ما كان لإفادة المستشرقين الفرنسيين، وتسهيل أبحاثهم النظرية والميدانية، للتعرف الإدارة الاستعمارية، أكثر فأكثر، على ماضي البلاد، وتحكم بالتالي في حاضرها وماضيها".
ويجيء الاستقلال، تتأسس جامعة محمد الخامس، وهي أولى الجامعات المغربية، وقاطرتها اليوم في كثير من مجالات البحث، وتنفتح أبواب العلوم في وجه الجميع، وتتساوى فرص الوصول إلى أرقى مراتبة، ويهب أبناء المغرب المستقل إلى الجامعات، وتنقضي بدخولهم إلى الجامعات، وتسلمهم مسؤوليات التأطير العلمي، والتوجيه العلمي، فترة احتكار العلم، تلك الفترة التي عانى منها البحث العلمي أيام الاستعمار.
وتتعزز الجامعة المغربية بإحداث دار الحديث الحسنية، وتنصرف عناية دار الحديث الحسنية، أبقاها الله منارا للعلوم إلى العلوم الإسلامية: من قرآن، وحديث، وفقه، وأصول... الخ، وبذلك يكون نشاطها العلمي مكملا لنشاط جامعة محمد الخامس، ولكلية الآداب والعلوم الإنسانية بها على الخصوص، وتتفرع عن جامعة محمد الخامس كليات سرعان ما صارت جامعات تنتشر في جميع ربوع المغرب.
ولم تمض إلا سنوات حتى أخذت الجامعتان: جامعة القرويين، ممثلة في دار الحديث الحسنية، وجامعة محمد الخامس تخرجان أفواجا من الباحثين، فدخل المغرب إلى عهد جديد من البحث العلمي.
إن الوقوف على جهود الباحثين المغاربة في هذه الفترة، موضوع البحث، يتطلب "جردا" شاملا لكل ما تم إنجازه من أبحاث ودراسات، على أن ذكر العناوين وحده لا يقدم صورة حقيقية عن المجهود المبذول.
ولذلك، كان من اللازم الدخول إلى عالم تلك المصنفات، ومحاورة ما فيها، وهذا بحث جدير برسالة جامعية تعد فيه، وعسى أن يكون كلامنا هنا دافعا لباحث يفرده بالدراسة.
ونظرا لما سبق، فإننا سنقتصر على سرد أهم اتجاهات البحث الجامعي في تراثنا، مع إيراد بعض عناوين البحوث المنجزة فيه، إذ لا يمكن إيرادها جميعها بحال.
وقد انكب الباحثون على تحقيق المخطوطات المغربية ونشرها، لأن المغرب الحديث ورث تراثا علميا وأدبيا يقل نظيره، وذلك لكون المغرب كان باستمرار بلد العلم والعلماء، تجمع فيه ما صنفه المشارقة والأندلسيون، إضافة إلى مصنفات أبنائه.
ولما سقط الأندلس، ودك المغول المشرق، وهيمن الترك على القسم الشرقي من العالم العربي، بقي المغرب وحده قلعة للعلماء، فكثرت رحلات علماء المشرق إليه، وكان المشارقة يتهافتون على الأخذ عن علماء المغرب حين رحيلهم إلى مكة وطيبة.
وليس في نيتنا تقديم قائمة بالمصادر التي تم اكتشافها وتحقيقها من لدن الباحثين المغاربة في هذه الفترة، فذلك أمر يجب أن يفرد ببحث مستقل، وإنما الغرض تقديم صورة عن الجهد العلمي الكبير الذي بذله الباحثون المغاربة، ولعل أهم ما يلفت النظر هو أن عناية المحققين المغاربة قد شملت مخطوطات في سائر العلوم والفنون.
ففي التاريخ السياسي تم اكتشاف وتحقيق أبرز المصنفات المعروفة، وهي "تغطي" كل عصور المغرب السياسية.
وفي الأدب ظهرت دواوين ومجاميع ومختارات تؤكد "النبوغ المغربي في الأدب العربي"، وقد توجهت العناية أخيرا إلى كتب التراجم والمناقب؛ وللمغرب تراث ضخم في هذا الباب.
ولما كان المغرب هو الوارث الشرعي للتراث الأندلسي، إذ كانت الأندلس امتدادا للمغرب، فإن عددا من الباحثين المغاربة عكفوا على إخراج المخطوطات الأندلسية بعد تحقيقها.
وكان المستشرقون قد عمدوا إلى تحقيق بعض النصوص المغربية، وكان تحقيقهم، كما هي العادة في عامة تحقيقات المستشرقين، ناقصا. لذا عمل الباحثون المغاربة على إعادة ما حققه الأجانب أو غيرهم من المشارقة المتساهلين في موضوع التحقيق.
هكذا نال التحقيق من عناية الباحثين في جامعاتنا خلال هذه المدة القدرة الأوفر، وفيما يلي بعض لهم في التحقيق: 
• روضة التعريف بالحب الشريف: للأستاذ محمد الكتاني.
• كتاب المن بالإمامة: من تحقيق الأستاذ عبد الهادي التازي.
• ديوان علي مصباح: من تحقيق الأستاذ الحسني محمد.
• شعر ابن الطيب العلمي: من تحقيق الأستاذ الراجي عبد الرحيم.
• البدور الضاوية: من تحقيق الأستاذ كظيمي عبد الرحيم.
• عنوان النفاسة: من تحقيق الأستاذ مخلوف محمد عيسى.
• الفؤاد المحصورة: من تحقيق الأستاذ الحاج مخلوف.
• نيل النجاح على غرة المصباح: من تحقيق الأستاذ محمد الكبير العلوي.
• إيضاح المسابك إلى قواعد مالك: من تحقيق الأستاذ أحمد الخطابي.
• الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة: من تحقيق الأستاذ إدريس عزوزي.
• إرشاد اللبيب إلى مقاصد حديث الأستاذ مصطفى السملوتي: الناسخ التمسماني عبد لله.
• شرح الشقراطيسية: من تحقيق الأستاذ مصطفى مصطفى التملوتي.
• الناسخ والمنسوخ: من تحقيق الأستاذ عبد الكبير العلوي المدغري.
• الإحاطة (نصوص لم تنشر): من تحقيق الأستاذ عبد السلام شقور.
• السحر والشعر: من تحقيق الأستاذ محمد مفتاح.
• التقاط الدرر: من تحقيق الأستاذ مولاي هاشم العلوي.
وتم نشر الكثير مما انتهى الباحثون من تحقيقه، وساهمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في نشر كثير من الآثار التي وقع تحقيقها.
ولما أذن صاحب الجلالة الحسن الثاني، حفظه الله، بفتح خزانة قصره العامر في وجه الباحثين، أصبحت نفائس المخطوطات في يد الباحثين، فكان في ذلك تشجيع للمشتغلين بالتراث، وبافتتاح الخزانة الحسنية تظهر كنوز من المخطوطات انكب عليها الباحثون.
 وغني عن البيان القول بأن الضبط والتحري من أهم خصائص التحقيقات المغربية، وهذا أمر لفت نظر غير واحد من الدارسين منه الوقوف على تحقيقات المغاربة المنشورة.
وفيما يلي أبرز مجالات البحث في حقل التراث المغربي:

أ- التعريف بالأعلام وبآثارهم ومناحي اهتمامهم ومكانتهم:
ومن المعروف لدى المعنيين بالتراث المغربي أن عددا غير قليل من أعلامنا كانوا ما يزالون نقطة تائهة في الزمن، وأن الكثير من المصنفات لا يعرف أصحابها، وإن عرفوا فعلى سبيل الظن.
والتعريف بالأعلام في جميع الأحوال مجال واسع في حقل الدراسات المغربية، انكب على البحث فيه باحثون من كليات الآداب ودار الحديث الحسنية، وشارك هؤلاء وأولئك باحثون من خارج الجامعة، وبفضل جهود الجميع اتضحت معالم الكثير منهم، وازددنا بذلك اقترابا من الواقع الفعلي لتراثنا، وازداد الجميع تقديرا واعتزازا بما بذله أعلام المغرب في كل الفنون، وقد شجعت الملتقيات العلمية التي كانت تعقد بين الفينة والأخرى، مخصصة لهذا العلم أو ذاك، الباحثين، وساعد اجتماعهم في تلك الملتقيات ونقاشهم على الكشف عن جوانب كثيرة كانت غامضة في تواريخ رجال المغرب.
ومن أبحاث الجامعيين المغاربة التي تندرج تحت هذا الاتجاه:
الشاعر الأمير أبو الربيع سليمان الموحدي: للأستاذ عباس الجراري.
• ابن عميرة المخزومي: للأستاذ محمد بن شريفة.
• الفقيه أبو علي اليوسي: للأستاذ عبد الكبير العلوي المدغري.
• أبو الوليد اسماعيل بن الأحمر: للأستاذ عبد القادر زمامة.
• أبو عبد الله المرابط الدلائي: للأستاذ حسن جلاب.
• الحافظ ابن سيد الناس: للأستاذ محمد الراوندي
• ابن البناء المراكشي: للأستاذ رضوان ابن شقرون.
• أبو علي القالي: للأستاذ عبد العالي الورديغي.
• الفتح بن حاقان: للأستاذ عبد الملك الشامي.
• القاضي عياض الأديب: للأستاذ عبد السلام شقور.
• دراسة عن القاضي عياض: للأستاذ أحمد بغداد، محمد بن وضاح، معمر النوري.
• ابن عرضون الكبير: للأستاذ عمر الجيدي.
• أبو عبد الله المسناوي: للأستاذ إدريس خليفة.
• أبو الحسن الحرالي: للأستاذ الخياطي محمادي.
• أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد: للأستاذ نوري المعمر.

ب- البحث في الآداب وما إليه:
والآداب كما هو معروف خلاصة تجربة أمة ما على المستوى الفكري والوجداني والنبوغ المغربي في الأدب العربي أمر لم يعد أحد يشك فيه بعد أن ظهر "النبوغ المغربي في الأدب العربي"، وقد عمل الباحثون المغاربة على جمع نصوصه، والتعريف بأعلامه، ودراسة فنونه، واستخلاص سماته الفكرية والجمالية في سائر عصوره، وأصبح في الإمكان اليوم أن نجد أكثر من دراسة واحدة فيه، في عصر واحد من عصور المغرب الأدبية.
وأكدت الدراسات المغربية في هذا المجال، كون المغاربة قد برزوا أشقاءهم المشارقة في أكثر من لون شعري ونثري، وقد ظهرت من خلال تلك الدراسات قمم ورؤوس لا تقل عن "رؤوس الأدب" في الشرق والغرب.
ومن تآليفهم في موضوع الآداب:
• مناهج النقد الأدبي: للأستاذ علال العازي.
• بناء القصيدة في الشعر الأندلسي: للأستاذ قاسم حسيني.
• الشعر المغربي في عصر بني مرين: للأستاذ عبد السلام شقور.
• حركة الأدب في المغرب على عهد مولاي إسماعيل: للأستاذ عبد الله المرابط الرغي.
• الشعر الدلائي: للأستاذ عبد الجواد السقاط.
• بناء القصيدة المغربية في فجر الدولة العلوية: للأستاذ عبد الجواد السقاط.
• التجربة والصورة في القصيدة الأندلسية: للأستاذة فاطمة طحطح.
• المقامة في المغرب الأقصى: للأستاذ محمد السولامي.
• فنون النثر الأدبي في الأندلس: للأستاذ مصطفى الزباخ.
• أدب التستاوتي: للأستاذ أحمد الطريبق... الخ.

ج- الكشف عن بعض العناصر الفاعلة في تاريخنا:
وذلك كالبحث في بعض الحركات الدينية والسياسية التي كان لها أثر في تحريك الأحداث التاريخية وتوجيهها. ومن ذلك تاريخ الزوايا، وتاريخ بعض البيوتات التي كان لها نفوذ ومشاركة في الحكم كالعزفيين.
وأكيد أن تاريخ المغرب السياسي خاصة، لا يمكن استيعابه دون الوقوف على جميع هذه الحلقات الصغيرة التي يأتلف منها، وهذا اتجاه كان المستشرقون قد خاضوا فيه، بحثا عما يمكن توظيفه لتحقيق أغراضهم، وعنايتهم بتاريخ الزوايا في المغرب معروفة، إلا أن ما قدموه في هذا المجال يستوجب المراجعة لسببين:
* أحدهما: ظهور نصوص جديدة تنسف كثير مما ذهبوا إليه.
* وثانيهما: ضرورة الرجوع في التأويل إلى التصور المغربي المنبثق من صميم واقع المغرب بأبعاده كلها. ومن هذا الصنف الدراسات الآتية:
• الزاوية الدلائية: للأستاذ محمد حجي.
• الحركة العياشية: للأستاذ الشاذلي مصطفى.
• إنولتان: للأستاذ التوفيق أحمد.
• الأمناء في المغرب: للأستاذة التزاني نعيمة.
• فاس وباديتها: للأستاذ محمد مزين.
• المجلس الصحي بطنجة: للأستاذ محمد الأمين البزاز.
• دكالة والاستعمار البرتغالي: للأستاذ أحمد بوشارب.

د- الكشف عن فترات غامضة في تاريخنا:
إن ضياع بعض المصادر ترك ظلال فوق فترات محددة من تاريخنا، وهذا الأمر معروف في تواريخ البلدان عموما، وقد تطلب الكشف عن تلك الفترات جهودا مضنية، إذ يتطلب الأمر تأليف أجزاء الفسيفساء المكسرة لتستقيم الصورة، ويتضح المشهد.وقد لجأ الباحثون المغاربة لتذليل الصعاب في مثل هذا إلى نصوص لم تكن مدرجة عادة ضمن المصادر التاريخية، حتى أصبح اليوم كل نص، كيفما كان موضوعه وثيقة تاريخية، ونتج عن هذا الجهد كله تكوين مدرسة تاريخية مغربية لها تصوراتها وتقنياتها.
ومن هذا الاتجاه:
• جوانب من تاريخ سوس: للأستاذ أفا عمر.
• والريف الشرقي في القرن السادس عشر: للأستاذ الفكيكي حسن...الخ.
والحق، أن عامة الأحداث التاريخية إنما تروم كشف ما غمض، أو تفسيره، وإلا فلا مبرر لوجودها.

هـ - البحث في التاريخ الثقافي للعصور السياسية:
والعصور السياسية في المغرب، حلقات تكاد تكون منفصلة عن بعضها، لكون قيام الدول في المغرب لم يكن، كما في غيره، من قبيل التغلب العسكري، وإنما كان باستمرار انتصارا لمنظومة فكرية مدعمة عسكريا على منظومة فكرية مدعمة هي كذلك عسكريا، ومن ثم فإن عامة الباحثين في المغرب تناولوا بالدراسة الحياة الفكرية والأدبية والثقافية في المغرب بحسب التقسيم السياسي، وهو أمر لا يستقيم في غير المغرب، والأبحاث التي أنجزها الباحثون المغاربة من هذا القبيل كثيرة.
ومن تآليفهم في هذا الباب:
• الحياة الفكرية بالمغرب في عصر السعديين: للأستاذ محمد حجي.
• فهارس علماء المغرب من النشأة إلى القرن الثاني عشر: للأستاذ عبد الله المرابط الترغي.
• الرحلة المغربية في العصر المريني: للأستاذ الشاهدي حسن.
• مظاهر الثقافة المغربية: للأستاذ محمد بن شقرون.
• حركة الأدب في المغرب على عهد مولاي إسماعيل: للأستاذ عبد الله المرابط الترعي.
• الحياة الأدبية في العصر العلوي: للأستاذ الأخضر محمد... الخ.
• الحركة العلمية في سبتة: للأستاذ إسماعيل الخطيب.
• الحياة الفكرية بشفشاون  وأحوازها: للأستاذ عبد القادر العافية.
• الحركة العلمية والثقافية في تطوان: للأستاذ إدريس خليفة.
• رحلة ابن رشد: للأستاذ أحمد الحدادي.

و- البحث في جهود المغاربة في العلوم الإسلامية:
 وقد انفرد المغاربة بالاهتمام بالقرآن الكريم، وعلومه، والحديث النبوي الشريف، والشمائل المحمدية، إلى جانب ما قدموه من شروح وتعليقات على المدونات الفقهية، والمتون العلمية في مختلف الفنون.
وقد أقبل طلبة دار الحديث وطلبة شعبة الدراسات الإسلامية في كليات الآداب المغربية على الاشتغال بهذه العلوم، فأبرزوا خصائص المدرسة القرآنية والحديثية في المغرب، وبينوا قيمتها، وعملوا في نفس الوقت على الاعتراف منها في تدريسهم، وإفادة طلابهم، وأقروا بعض تلك المتون التي ورثناها عن الأجداد، وأكد البحث أهميتها في بابها.
ومن تآليفهم في مجال الدراسات الإسمية:
• ألواح جزولة والتشريع الإسلامي: للأستاذ محمد العثماني.
• الجرح والتعديل في المدرسة المغربية: للأستاذ إبراهيم بن الصديق.
• الرواية المغربية للسيرة النبوية: للأستاذ محمد يسف.
• تقييد وقف القرآن الكريم للإمام الهبطي: للأستاذ الحسين وكادك.
• مظاهر النهضة الحديثة في عهد يعقوب المنصور الموحدي: للأستاذ عبد الهادي حسيني.
• الصلة بين ابن تومرت والإمام الغزالي: للأستاذ عبد الله غاني.
• الأنصاص القرآنية: للأستاذ عبد العزيز العيادي.
• الفتاوي بالمغرب: للأستاذ محمد الهبطي.
• مدرسة الإمام البخاري بالمغرب: للأستاذ يوسف الكتاني.
• علم العلل في المغرب: للأستاذ إبراهيم ابن الصديق.
• المصنفات المغربية في السيرة النبوية: للأستاذ محمد يسف... إلخ.

ز- أبحاث ودراسات تعني بالفكر الفلسفي المغربي:
ومعلوم أن الفكر الفلسفي لما خبا نوره في الشرق والغرب أشرق في المغرب: وقد احتضن المغرب جماعة من الفلاسفة والمفكرين، ونبغ كثير من أبنائه في هذا المجال، وتكون من ذلك كله مدرسة فلسفية مغربية لها جذورها التي تصلها بالشرق، وفروعها التي تميزها عن غيرها، وقد قامت شعبة الفلسفة بكلية الآداب بجامعة محمد الخامس، بالكشف عن خصائص المدرسة المغربية في الفكر الفلسفي السياسي والفكر الاجتماعي وفي غير ذلك، وهذه الشعبة عاكفة اليوم على بلورة فلسفة مغربية تمتاز من جذور الأمة المغربية أسسها.
ومن مصنفاتهم في الفكر الفلسفي المغربي:
• علم العمران الخلودي: للأستاذ محمد عابد الجابري.
• مفهوم العصبية عند ابن خلدون: له أيضا.
• فلسفة الفكر الديني بين السنوسي والمعيلي: للأستاذ علمي حمدان أحمد.
• جامعة القرويين وأصول السلفية المغربية: للأستاذ الفلاح العلوي سيدي محمد... إلخ.

ح- أبحاث تعنى بالتصوف المغربي وقضاياه وأثره في مختلف المجالات:
وما قدمه المغاربة في التصوف يعد بحق مفخرة، فمن المغرب انطلق إشعاع روحي عمر بلدان كثيرة في إفريقيا، وحتى في آسيا، وأثر المتصوفة المغاربة في بلدان عديدة معروف، وقد بلغ الأثر حدا جعل بعضهم يقول: "إن المغرب كان أرضا تنبت الأولياء كما تنبت الكلأ.
والمتتبع للشاذلية، طريقة أبي الحسن الشاذلي، وشيخه ابن مشيش، في رحلتها إلى الشرق والغرب، يتأكد مما ذكرنا، والحق أن التصوف المغربي طاقة خلاقة في يد المغرب يجب أن تسخر تسخيرا جيدا لخلق روابط أمتن بيننا وبين العالم الذي اغترف منها.
والمهتمون من الباحثين المغاربة الجامعيين بالتصوف كثيرون، كل عكف على جانب منها، بحسب اختصاصه، والنص الصوفي ذو أبعاد كثيرة، ومن ثم فإنه يمكن أن يشترك في معالجته الفيلسوف والأديب والمؤرخ والباحث في التراث أيا كان منزعه، ولذلك تحاور هذا الموضوع باحثون من مختلف الجامعات المغربية، ومن مختلف التخصصات، وقد تم إلى حد الآن إنجاز الكثير، والموضوع – نظرا لخصوبته – في حاجة إلى مزيد.
ومما لهم في التصوف:
• المدرسة الصوفية الدرقاوية في شمال المغرب: للأستاذ الصغير عبد المجيد.
• التيار الصوفي في الغرب الإسلام: للأستاذ مفتاح محمد.
• الحركة الصوفية بمراكش، وأثرها في الأدب: للأستاذ حسن جلاب.
• المجتمع المغربي في القرنين الخامس والسادس عشر من خلال الأدب الصوفي، طائفة العكاكزة: للأستاذ نجمي عبد الله... إلخ.

ط- أبحاث في التراث الشعبي:
والتراث الشعبي المغربي المدون والشفهي تراث غني بتنوعه، مشحون بدلالات جميلة، ذات بعد إنساني لا تخطئه العين، وهو جزء من كيان الأمة، ولذلك انصرفت همم بعض الباحثين الجامعيين إليه، على الرغم من الصعوبات التي يواجهها الباحث في معالجة موضوع التراث الشعبي، وقد انتهت إلينا مدونات فيه، مما يدل على أن الأجداد فطنوا إلى أهميته، فدونوا ما دونوا منه خشية ضياعه، وكان الباحثون الأجانب تنبهوا إليه، وحاولوا توجيه البحث فيه إلى ما يخدم مصلحتهم، ومن ثم فإنهم خلقوا شعورا بعدم الاطمئنان إلى البحث فيه، إلا أن الدراسات المغربية في الموضوع أثبتت جدوى البحث في التراث الشعبي الشفهي والمدون. ومن ثم فقد وقع الإقبال من جديد عليه.
ودراسة التراث الشعبي تطلب مناهج وتقنيات خاصة، على الباحث المغربي استيعابها وتطوير ما كان موجودا منها.
ومن هذا الصنف:
• القصيدة: للأستاذ عباس الجراري.
• والحكاية الشعبية في مراكش: للأستاذ مالكة العاصمي... إلخ.

ي- الاهتمام بتراث النواحي النائية عن المراكز الحضرية الكبرى:
كانت العناية موجهة في بارئ الأمر إلى تراث أعلام الحواضر الكبرى مثل فاس ومراكش، ثم أخذت دائرة الاهتمام تتسع شيئا فشيئا لتشمل جهات أخرى، وقد ساعد على ذلك انتشار الجامعات في كل جهات المغرب؛ ومما تقوم به هذه الجامعات حاليا إبراز خصوصية الجهة الواقعية فيها، والبحث في تراثها ليسهل بعد ذلك توظيف تلك النتائج في بناء المغرب على المستويين المادي والروحي.
والمتتبع لنشاط هذه الجامعات "الجهوية" يلاحظ منافسة قوية بينها في الموضوع، فما من جامعة إلا وتعقد أكثر من لقاء علمي تكون المنطقة وتراثها موضوعا له، وغير خفي أن هذا يشكل حافزا قويا على البحث، وتشكل تلك الملتقيات مناسبة لتعرف الباحثين على زملائهم، واستطاع أخبار ما جد في مجال البحث، إلى جانب ما يتحقق من خلال النقاش العلمي عقب كل عرض. 
ويصعب تحديد كل مجالات البحث عند الباحثين في الجامعات المغربية لكثرتها، وتداخلها، على أننا – ونحن نستعرض في هذه المناسبة أهم محاور البحث الجامعي في جامعتنا – لا يمكن أن نغفل الجهد الكبير الذي يبذله الباحثون في تصويب الأخطاء التي وقع فيها الأجانب في دراستهم لتراثنا، وفي فضح التزييف الذي تعمده أولئك، ولم يكن من السهل معالجة كل ما روجوه خلال أكثر من نصف قرن من التزوير، مع الإمكانات التي كان يمدهم بها الاستعمار وحلفاؤه، ولا يكاد يخلو ميدان من ميادين التراث لم ينفثوا فيه شيئا من سمومهم، والمعروف أنهم ما كانوا يجدون صعوبة في الوصول إلى أنفس المخطوطات وأعزها.
وقد ساير هذا الجهد الكبير في التحقيق والدراسة جهد آخر يتمثل في تكوين عشرات الباحثين المغاربة في مختلف التخصصات، وهذه عملية كانت تسير بموازاة البحث والتأطير في الجامعة المغربية لا ينفصل عن البحث، وكان الباحثون المغاربة الذين يشرفون على التأطير من خريجي الجامعات المشرقية، ومن المتخرجين من جامعة القرويين؛ وتخرج بهؤلاء وأولئك عدد غير قليل من الباحثين، صاروا يشرفون على تأطير الفوج الثالث من الباحثين؛ والجمع بين البحث والتأطير عمل يقول به الباحثون المغاربة مع ما يتطلب ذلك من جهد كبير.
 وإجمالا، يمكن حصر بعض منجزات البحث الجامعي في التراث المغربي فيما يلي:
1- القيام بتحقيق ودراسة قدر كبير من نصوص التراث المغربي في مختلف المجالات، بحيث يمكن القول بأننا أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من مرحلة كتابة تاريخ مفصل وشامل للمغرب في مجال السياسة والآداب والفكر... إلخ.
2- تطوير أساليب البحث، واكتشاف طرائق جديدة في الدراسة تناسب طبيعة التراث المغربي، وتحقق الأهداف المرجوة منه.
3- تكوين عدد كبير من الباحثين في مختلف التخصصات، وقد أشرفت على تكوين الباحثين المغاربة فئة مختارة من صفوة علماء القرويين، وخريجي الجامعات المصرية، نذكر منهم السادة الأساتذة:
علال الفاسي، الحسن الزهراوي، الرحالي الفاروقي، مولاي مصطفى العلوي، محمد المكي الناصري، محمد بن تاويت، عبد العزيز بن عبد الله، عباس الجراري، محمد الكتاني، محمد بن شريفة، عبد السلام الهراس، محمد المنوني، إبراهيم حركات، عمر الجيدي، عبد السلام الإدغيري، محمد يسف، محمد الحبابي، محمد عابد الجابري... الخ.
4- تمثيل المغرب في جميع المحافل العلمية الدولية والوطنية تمثيلا يمثل العبقرية المغربية.
5- إعداد كثير من المواد الصالحة للاستغلال الآني في التعليم وفي غير التعليم، وبذلك لا يبقى البحث الجامعي بعيدا عن الهموم اليومية للمواطن المغربي.
6- المساهمة في بلورة ثقافة عامة يتغذى بها المواطن العادي من خلال ما يستمع إليه من محاضرات وأحاديث.
7- دعم الحس الوطني وشحنه بطاقات خلاقة، ويتم ذلك في كل ما يتوجه به إلى "الخاصة" و "العامة" من المواطنين.
8- الحفاظ على "الهوية المغربية" والدفاع عنها، ومن المعروف أن المغرب بحكم موقعه الجغرافي الذي يجعله نقطة التقاء ثقافات متعددة في حاجة باستمرار إلى من يصون هويته، ويحافظ على توازنه، أمام الرياح الثقافية الهوجاء التي تعصف من كل جهة: من الأرض والسماء، عبر العشرات من قنوات البث التلفزيوني وغيره.
9- ربط صلات علمية بين باحثين من مختلف الأقطار، وذلك من خلال الاهتمام المستمر الذي يجمع الباحثين في الملتقيات العلمية الوطنية والدولية، وعبر المنابر العلمية المتخصصة، ولا يخفى ما في ذلك من فوائد عظمى للوطن، ولما كانت مكانة الباحث الجامعي المغربي مكانة متميزة نظرا لجدية الباحث المغربي، وإخلاصه في بحثه، وضبطه، وتحريه الصدق، فإن عامة الباحثين المغاربة يحظون بين زملائهم، والحمد لله، بتقدير كبير، آية ذلك إقبال عدد كبير من الدارسين من كل الجهات لإتمام دراساتهم العليا في الجامعات المغربية.
وعن إنجازات البحث العلمي في المغرب قال الدكتور محمد الكتاني:
"أود أن أجعل من تقديم هذا الكتاب للقارئ العربي مناسبة للتذكير بما انتهى إليه إسهام المغاربة في حقل البحث العلمي بشتى أشكاله ومجالاته من تطور كبير وخصب ملحوظ، أخذ مكانه إن لم نقل أخذ مكان الصدارة من ساحة البحث في العالم العربي، ولم يقتصر هذا التطور والإسهام العلمي والثقافي على حقل البحث وتحقيق التراث، وإنما امتد إلى كل حقول الأدب، والفلسفة، والتاريخ، واللسانيات، والنقد، وترجمة عيون الفكر الغربي، ووضع المعاجم، وإبداع مختلف الفنون الأدبية الأخرى، إلى جانب ما تنهض به الجامعات المغربية اليوم من نشاط موصول في حقل البحث العلمي التجريبي، والبحث الأدبي، والتاريخي، كل ذلك يجعل المغرب اليوم يساهم بحفظ واضح في إغناء الثقافة العربية والفكر العربي بمنهج متميز وخصائص ذاتية واضحة.
لذلك، لا ينبغي لمؤرخ هذه النهضة المعاصرة في المغرب، إن كان مغربيا، إن كان مغربيا، أن يتجاوز الاعتراف بهذه الحقيقة، تاركا لغيره من الدارسين الأجانب القيام بذلك، لأن هذا التجاوز قد يطمس الحقيقة التاريخية تحت طبقة زائفة من التواضع الساذج، لاسيما بعد أن أصبحنا نرى في شتى الدراسات العربية المشرقية غمطا واضحا للدور الذي ينهض به أدباء المغرب وكتابه ومفكروه في إغناء النهضة العربية المعاصرة".
ويبشر البحث الجامعي في التراث المغربي بكل خير، وعما قريب يشرع الباحثون في تحقيق منجزات المرحلة المقبلة، وتتمثل في:
1- كتابة التاريخ السياسي والفكري والأدبي للمغرب كتابة تفيد من كل الجهود السابقة التي كانت تهيئ في الواقع لهذه المرحلة، وتتماشى مع التصورات المغربية موضوعا، ومنهاجا.
2- العمل على إدراج الفكر المغربي بكل أبعاده ضمن الفكر العربي والمشرقي. والمعروف أن الفكر المشرقي، وهو إلى حدود العصر العباسي يمثل الجذر التي تتفرع عنه ثقافة تراث الأمم الإسلامية الأخرى، كان المهيمن في ساحاتنا الثقافية، ولبيان ذلك يكفي الرجوع إلى مقرراتنا الدراسية.
3- وضع الفكر المغربي بكل أبعاده كذلك في سياق الفكر الإنساني، وداخل منظومة الفكر المتوسطي على الخصوص، فالمغرب، كما يعرف العالم بأسره، أمة وجدت منذ عشرات القرون، وشارك بقسم في ثقافة الأمم المطلة على البحر التوسط، الجنوبية منها والشمالية، ولذا يجب أن بعرف العالم، ومن حقه أن يعرف ذلك، أن ثقافات المغرب وآدابه وعلومه، ساهمت في صنع جميع الثقافات التي عرفها العالم، وهي بذلك جديرة بأن يفرد لها موضع خاص داخل الثقافة الإنسانية.
وبعد، فإن موضوعنا هذا، يتفرع إلى مواضيع، وهو من الأهمية بحيث يستحق أن يكون موضوعا لأكثر من ملتقى علمي، وقد اقتصرنا فيه على تحديد الملامح الكبرى لمنجزات البحث الجامعي في تراثنا في عهد صاحب الجلالة، الملك الحسن الثاني حفظه الله.
 وما أوردناه إنما هو غيض من فيض، وحسبي إثارة الموضوع، والتنبيه على أهميته، والدعوة إلى تخصيصه بأبحاث، من خلال ملتقى أو ملتقيات علمية تعقد لهذا الغرض.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here