islamaumaroc

حياة الإسلام المعاصر وأثره بين أفراده وعلاقات دوله

  دعوة الحق

33 العدد

من نافلة الحديث التأكيد بأن جانبا من كتل الجماهير في البلاد الإسلامية والنخبة المتعلمة –على الأخص- تعيش فترة انتكاس روحي وديني تزداد مظاهره مع الأيام حدة وخطورة.
ومن معاد القول أيضا الإشارة إلى أن هذه الظاهرة لا تختص بقطر إسلامي دون أخرى، بل إنها تبدو عامة مشتركة بين أغلبية الشعوب التي تدين بالإسلام أو تنتسب له انتسابا دستوريا أو غير دستوري، وذلك إلى حد يمكن معه اعتبارها من الظواهر الأساسية التي تميز حياة الإسلام المعاصر.
ولكن ما شأن هذه الأزمة؟ ما مظاهرها الجوهرية المميزة؟
هل هي مظهر انحراف طارئ؟ أم أنها نتيجة حيثيات تاريخية لا سبيل إلى ردها واستدفاعها؟
إن الأزمة تمتد –باعتبار الصورة والمظهر- على أبعاد كثيرة ومتعددة ولكنها متحدة في المفعول والنتائج، أما أصولها فناشئة –كما هو ملحوظ – عن اتساع مسافة التباين بين عقائد الإسلام وروحانيته وتأثيره العام وبين كثير من البيئات الاجتماعية التي تعتزي إلى هذا الدين وتعد معتنقة له. وهذا التباعد ليس في الواقع –وليد عامل زماني أو مكاني معين، بل هو نتيجة التصادم بين الحقيقة الدينية وبين بعض التيارات الايديولوجية التي تجتاح الفكر الإنساني المعاصر والتي كان لبعضها تأثير على بلبلة هذا الفكر والانحراف به نحو سبل ملتوية ومعقدة ومليئة بالإمكانيات التدميرية على اختلاف نتائجها.
والحق أن العقيدة الإسلامية تتوفر على الكثير من المقومات التي تمنحها بعض الحصانة ضد هذه المؤثرات المذهبية الطاغية، ولكن الصورة التي آل إليها الدين الإسلامي بعد أن تسربت إليه بعض العناصر السلبية الميثلوجية المنحدرة من عهود التخلف في القرون الوسطى.. هذه الصورة لم يكن من شأنها أن تبقى له على الحصانة والمناعة التي كان ينعم بها في نفوس أهله وفي أذهانهم وعقولهم وبالتالي في الكثير من تصرفاتهم واتجاهاتهم الفردية والجماعية، ولهذا كان الطريق ميسورا أما هذه المذاهب والعقائد الأجنبية المجرفة لكي تنفذ إلى كثير من مواطن الحياة الروحية والاجتماعية والسياسية في أنحاء العالم الإسلامي، وتصيب بعض الجوانب منها إصابات جزئية أو غير جزئية، ومن ثم كان منشأ هذه الحالة الروحية والفكرية المائعة. .التي يصطبغ بها الوضع الديني في مختلف الأقطار الإسلامية، تلك الحالة التي يزداد تعقدها بازدياد تأثر المسلمين بالاضطراب الروحي والفكري العالمي الشامل الذي يتميز به عالمنا الحاضر.
هذه إذن بعض بواعث الأزمة وعواملها كما يعيها ويدركها الكثيرون، أما مظاهرها فتتجلى في صور عدة يمكن استجلاؤها من ميدان الحياة العامة والخاصة لمختلف البيئات الإسلامية في هذا القطر أو ذاك ومن بين هذه الصور: 1) كسوف الجانب العقائدي الغيبي من الفكرة الدينية 2) ضعف الوفاء للنواحي الشعائرية من الالتزامات الدينية 3) تفكك عناصر الجانب السياسي والاجتماعي من التنظيمات الدنيوية الإسلامية.
وليس من همنا –في هذا الموضوع – محاولة تحليل الأزمة الدينية العامة وتتبع مظاهرها بالبحث والاستقصاء، إلا أن الذي يجب أن يستثير انتباهنا على الأقل هو ملاحظة التأثير الذي تحدثه هذه الأزمة بالفعل على مجموع الروابط الروحية التي تصل بين مختلف البيئات الإسلامية والأضرار التي استطاعت أن تلحقها بهذه الروابط على نحو مثير حقا، فقد كان للتيارات الايديولوجية المتناقضة –التي اجتاحت مختلف الشعوب الإسلامية- إن أعانت على نشوء حالات من التفكك في العلائق بين هذه الشعوب، وذلك إلى حد يسيء إلى مبدأ التماسك الروحي الذي يجب أن يتوافر لها والذي تقتضيه حاجات العصر، ومقتضيات العقيدة الدينية أن هناك بالطبع كثيرا من المظاهر التي يمكن ملاحظتها في عدد من البلاد الإسلامية والتي يمكن أن تدل ظاهريا على سلامة الحياة الدينية في صورها الشعائرية التعبدية عند الكثير من الجماهير المسلمة في هذه البلاد، ففي تركيا مثلا يلاحظ المراقبون مزيدا من الإقبال على المساجد والمعابد، وفي افريقيا يعترف الملاحظون بقوة التيار الإسلامي الذي يجتاح أمامه الوثنية وحتى المسيحية الطارئة اجتياحا عرما وقويا، وفي الحجاز يشاهد الناس الجماهير الإسلامية تنثال من مختلف أصقاع إفريقيا وآسيا وأوربا على الكعبة الحرام لتؤدي بكل دقة وأمانة شعائر الطواف والوقوف والرمي وغير ذلك، وكل هذا من شأنه أن يقود المراقب السطحي إلى الاعتقاد في استمرار الفاعلية الروحية التي يتمتع بها الدين الإسلامي والتي تساعد هذا الدين على الربط بين أتباعه في مختلف المواطن بوشائج روحية واجتماعية متينة توحد فيما بينهم وتخلق منهم كيانا معنويا له خصائصه وميزاته، ولكن هذه الافتراضات لا تمثل الواقع تمثيلا صحيحا، فليس بين المجتمعات الإسلامية بالفعل قدر من الروابط المعنوية القوية التي تبلغ هذه الدرجة من العمق والمتانة، والمظاهر الدينية التي يجوز أن تلاحظ في هذا القطر أو ذاك ليست إلا مظاهر باهتة –لا تتعدى – عند أصحابها – نطاقا محدودا تسوده الروح الفردية الخاصة وتلفه معاني العزلة والانطواء وما إليهما، فهل يصح التأكيد – على هذا الأساس- بأن هذه المظاهر التعبدية الملاحظة في مختلف أرجاء العالم الإسلامي هي كل ما يستهدف من وجود الإسلام كقوة حية فاعلة ومؤثرة؟ إن الدين الإسلامي باعتباره نظاما دينيا ودنيويا يقتضي – بكل إلحاح – توافر نوع جوهري من التماسك العام بين الأفراد والجماعات التي تنتسب إليه، وذلك في سبيل خدمته المثالية العليا التي تنصب عليها أهدافه الإنسانية الكبيرة وتركيز الجهود والطاقات حول هذه الأهداف تركيزا عميقا ومنظما.
هذا التماسك المنشود هل يجوز القول بأنه متوفر فعلا بين وحدات العالم الإسلامي وخاصة على صعيد العلاقات السياسية الدولية وما في بابها، إنه من الطبيعي أن نؤكد أن ذلك غير موجود بالفعل كحقيقة واقعية فالعالم الإسلامي –كما تتجلى صورته اليوم- لا يمثل وحدة دولية ذات أساس مصلحي أو اتجاهي مشترك، وإنما هو فقط تعبير عن واقع ديني مشترك لا يعدو وجه التشارك فيه حدود الشعائر والعبادات وما يماثلها وبعض الطقوس والعادات الاجتماعية مع كثير من الفوارق الاتجاهية التي تبلغ مرحلة التصادم أحيانا. وعلى النقيض من ذلك أحوال المجتمعات العقائدية الأخرى كالعالم الاشتراكي الماركسي والعالم الغربي الديموقراطي الرأسمالي حيث تبدو ظواهر التجانس والتماسك على أعلى نسبة ممكنة من المتانة والقوة، وحيث يبلغ مفهوم الوحدة الاتجاهية والمصيرية مستويات مثيرة من التفاعل والتمازج والانصهار.
على أنه ليس من همنا –ونحن نشير إلى وحدة العالم الاشتراكي والرأسمالي- أن نتحدث عن فكرة الوحدة الإسلامية أو حركات الدعوة إلى الخلافة أو ما شابهها من تلك الحركات التي ملأت حيزا هاما من تاريخ المسلمين الفكري في العصر الحديث، فقد كان لحركة الوحدة الإسلامية أنصار وخصوم لا يزال الكثير منهم متمسكا بآرائه ونظرياته واتجاهاته، ولم ينبثق عن غمرات الجدال والنقاش في مثل هذا الموضوع أي إنجاز إيجابي له قيمته وأثره، وذلك نتيجة السلبية الواضحة التي يتميز بها موقف الدعاة والمريدين والظروف العامة التي تكتنف الفكرة بالإضافة إلى النشاط الضخم الإيجابي الذي يبذله أنصار الحركات البديلة وذلك كحركة الوحدة العربية والوحدة الطورانية وغيرها.
إن الحديث عن وحدة سياسية إسلامية على أساس توحيدي أو اتحادي أو غير ذلك لا يبدو –لهذه الاعتبارات- أنه ذو موضوع ملح في الوقت الحاضر، ولكن امتناع الوحدة لا يعني مطلقا جواز التنافر والتدابر والتباعد، فالوحدة بحق شرط أساسي لإمكانية الامتزاج والانصهار بين الأمم والشعوب ولكنها ليست ضرورة أكيدة إذا كان الهدف مجرد تنمية التعاون والتفاهم بين هذه الأمم والشعوب، وإذا كان الأمر كذلك فعلى أي أساس تقوم هذه الحالات من التجافي المتعمد والإهمال المتبادل بين الدول الإسلامية؟ هل يعود ذلك إلى انعدام الوحدة الشاملة فيما بينها واختلاف الأوضاع السياسية والاجتماعية القائمة في كل منها؟ هل هو متأصل عن اختلاف لالتزامات الدولية التي تعني كل دولة إسلامية على حدة؟ أم أنه ناشئ عن تباين الظروف الإقليمية التي تحوط مختلف الأقطار الإسلامية.
الواقع أن مقتضيات الحياة العالمية الحديثة قد هيأت بالفعل كثيرا من أسباب التباين في الظروف والأحوال والمصالح بين شعوب العالم الإسلامي. والواقع أن هذا التباين يزداد اتساعا بقدر ما يشتد احتكاك المسلمين –كما قدمنا- بالتيارات العالمية المعاصرة من سياسية وفكرية وغيرها، فهناك من الشعوب الإسلامية من أجبرته ظروفه الجغرافية والدولية على الارتباط بالعالم الغربي والتأثر بسياسته واتجاهاته العامة وذلك كالباكستان وإيران واتحاد الملايو وتركيا والفليبين وغير ذلك، كما أن هناك من الأمم الإسلامية الأخرى من اضطرته ظروف معينة إلى الارتباط بالعالم الماركسي والتقيد بنظرياته وآرائه والتزام خطته في السياسة العامة والخاصة بل والانصهار في بوتقته انصهارا كليا أو جزئيا وذلك كألبانيا وسينكيانج الصينية والجمهوريات الإسلامية السوفياتية في أواسط آسيا وغيرها من الأمم والأقليات الإسلامية (المتمركسة) هذا بالإضافة إلى أقطار أخرى ممن قادتها اتجاهاتها إلى اعتناق مبادئ سياسية خاصة مثل مبدأ الحياد الإيجابي والتعايش السلمي تارة وعدم التبعية تارة أخرى، ومن بين هذه الأقطار: أندونيسيا  وأفغانستان والعربية المتحدة وغينيا والمغرب والعراق وغير ذلك، كما أن هناك أخيرا بعض الدول الإسلامية التي لم تتبين بعد طريقها بوضوح في خضم التيارات المذهبية الدولية المعاصرة، ولذا فإن اتجاهاتها تكتسي طابع الحيرة والارتباك تارة كما تصطبغ بلون الغموض والإبهام تارة أخرى، ولا ينحصر أمر الاختلاف بين وحدات العالم الإسلامي في هذا النطاق المتعلق بالاتجاهات السياسية الدولية فقط بل أن مظهره يتجلى في ميادين أخرى غير ما ذكرناه آنفا، فهناك –بحق- كثير من التباين في طبائع الأنظمة السياسية والاقتصادية التي تسود هذا القطر الإسلامي أو ذاك، كما أن هناك أيضا كثيرا من الاختلاف في مناهج الحكم وأساليب القيادة والتسيير التي تتحكم في توجيه مصائر الشعوب الإسلامية وتقتاد كلا منها إلى وجهة معينة وخاصة، فاليمينية التي ينطبع بها نظام الحكم في إيران مثلا تختلف عن الاتجاه اليساري المعتدل الذي يتدرج إليه الوضع الحكمي في غينيا، وهذا الوضع يختلف بدوره عن ذلك النوع من اليسارية المتطرفة التي يعتنقها جهاز الحكم السائد في ألبانيا وغيرها. وكل هذا من شأنه أن يؤكد حالات الاختلاف الملموس الذي يفصل فعلا بين الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدولية لمختلف الأقطار الإسلامية... هذه الحالات التي ليست من الخفاء والدقة بالقدر الذي يسوغ معه نكرانها أو التقليل من أهميتها ومفعولها، ولكننا نعود إلى ذلك التساؤل السابق: هل من الممكن اعتبار هذه الاختلافات أساسا لتبرير كل هذه المظاهر من التجافي والتنافر والإهمال المتبادل تلك التي تنطبع بها صورة العلاقات بين كثير من البلاد الإسلامية؟ هل يجوز أن يتخذ ذلك ذريعة لاستبعاد كل تعاون دولي منظم وفعال بين مختلف الدول الإسلامية؟ قد يبدو ذلك صحيحا بعض الشيء ولكنه ليس كذلك في جميع الأحوال، فالاختلافات ذات الصبغة السياسية أو الاقتصادية قد تقود حقا إلى اختلافات أعمق في مجال الحياة الدولية وتؤدي بالتالي إلى تدمير بوادر التعاون والتفاهم بين الدول التي تفصل بينها هذه الاختلافات، هذا صحيح في بعض الصور والحالات، ولكنه لا يمثل قاعدة ثابتة يجوز الاعتماد عليها في إصدار أحكام قاطعة وباتة فهناك فعلا كثير من الحالات الدالة على إمكانيات التعاون والتفاهم بين الوحدات أو المجموعات الدولية على الرغم ومن التفاوت الذي قد يكون حاصلا بين أنظمتها السياسية وأوضاعها الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، كما أن هناك أيضا بعض الصور التي لها قيمتها في التدليل على جواز قيام تكتلات دولية متماسكة لم تؤثر عليها مثل هذه الاختلافات أو تحول دون استمرارها بنجاح بل ونموها نموا مطردا وملحوظا ومن أمثلة ذلك: نظام الكومونولت الذي يضم على صعيد التعاون والتفاهم كثيرا من الشعوب المختلفة في أنظمتها واتجاهاتها وأوضاعها وأديانها وأجناسها والمتحدة فيما يحدوها من رغبة عامة في تبادل المصالح والمنافع المشتركة في مختلف الميادين من اقتصادية وفنية وثقافية ودولية وغيرها، وهناك من الشعوب الأخرى –غير شعوب الكومونولث- من تضمها أحلاف دولية كبرى توحد بينها في المصير والاتجاه والمصالح والأحاسيس ما يبدو غريبا ومدهشا، وإذا جاز أن تكون الفواصل بين الأمم الإسلامية أعمق تأثيرا مما يوجد بين شعوب الكومونولث وغيرها فهل يجب أن تؤدي هذه الفواصل –وأكرر ذلك- إلى ما يقرب أحيانا من درجة العداء السافر والقطيعة الباتة؟ وإلا فعلى أساس يمكن تعليل موقف بعض الدول الإسلامية من الوجود الصهيوني في فلسطين وكيف يجوز تبرير السلوك الذي تتخذه هذه الدول والذي يعبر عن استساغة مبدأ العلاقات الودية مع إسرائيل؟ وكيف يمكن تسويغ التهافت الذي تبديه دول إسلامية أخرى على الترابط الاقتصادي مع الصهيونيين وفسح المجال أمام التوسع الإسرائيلي لينفذ إلى أعماق القارة الأسيوية والإفريقية ولو كان ذلك على حساب المودة والإخاء الذي يجب أن يربطها بالشعوب العربية؟ بل كيف يمكن أيضا تبرير النهج الحيادي السلبي الذي يلتزمه صنف آخر من الدول الإسلامية حيال إسرائيل وكأنها ليست السبب المباشر في مأساة المليون من اللاجئين.
قد يجوز أن يقال أن ذلك ناشئ عن الصيغة العلمانية التي تسود بعض الدول حيث تتم ممارسة شؤون السياسة العامة بمنأى عن الدين ومؤثراته وحيث تبرز المصلحة الوطنية الخاصة كأقوى عامل في تحديد الاتجاهات السياسية في الداخل والخارج، وقد يقال أيضا أن منشأ ذلك يعود إلى ما يكتنف مواقف بعض الأقطار الإسلامية في العالم الدولي من ملابسات دقيقة ومحرجة وذلك كوضع تركيا داخل حلف الأطلسي ووضع إيران في حظيرة منظمة المعاهدة الوسطى وموقف نيجريا كعضو محتمل في رابطة الشعوب البريطانية وحالة الملايو كعضو فعلي في هذه الرابطة، وقد يقال غير هذا أو ذاك، ولكن هل يجوز أن تكون هذه الأقوال كافية لتبرير السياسة الودية التي تنتهجها حكومة إسلامية في افريقيا وآسيا حيال إسرائيل وحيال التوسع السياسي والاقتصادي الذي تقوم به الدولة الصهيونية في القارتين الملونتين.
وإلا فهل ضروري أن تكون لتركيا ونيجيريا مثلا من المصالح في إسرائيل أكثر مما لها من منافع متبادلة مع دول الجامعة العربية تلك الدول التي تعتمد مواقف العداء السافر ضد الدولة الصهيونية وضد كل من يصل أسبابه بها من قريب أو بعيد.
إن دولة متخلفة كنيجيريا تحتاج فعلا إلى جميع ألوان المساعدة الفنية والاقتصادية والثقافية وغيرها، وهي في وضع يضطرها بحق التماس أسباب هذه المساعدة من جميع المصادر الدولية التي لها بعض التبريز في مثل هذه الميادين، ولكنه ليس ثمت ما يجبر هذه الدولة الإسلامية على اقتحام أبواب التعاطي مع إسرائيل والانسياق في سبيل التعامل معها كمصدر لاستقاء الإعانة وتبادل التجارة وغيرها، وذلك لأسباب منها: 1) أن إسرائيل توجد هي نفسها في حالة افتقار إلى الاستفادة من إمكانيات المساعدة الدولية الخاصة والعامة 2) إن المساعدة الإسرائيلية المحتملة تؤدي في الغالب إلى الحرمان من إمكانيات التعاون السياسي والاقتصادي مع كثير من دول الشرق الأوسط وهي إمكانيات هامة لها نصيبها من القيمة والاعتبار 3) إن وسائل الاستفادة من الإعانة الدولية لم تعد تنحصر في نطاق التعامل مع دول معينة بل أصبح لها مجال واسع في نطاق التعامل مع دول معينة بل أصبح لها مجال واسع في نطاق الأمم المتحدة ومنظماتها الفرعية المختلفة بالإضافة إلى الهيئات والمصالح الدولية الأخرى التي لها صبغة عالمية غير ملزمة.
أما بالنسبة لتركيا فالأمر أكثر وضوحا وبيانا فالدولة التركية مرتبطة بالعالم الأطلسي ارتباطا وثيقا  متينا وارتباطها هذا يتيح لها الكثير من فرص الاستعانة بالإمكانيات المالية والفنية الغربية على نطاق واسع نسبيا وذلك مما لا يجوز أن يجعلها مجبرة بالضرورة عن التعامل مع إسرائيل أو الارتباط ولو في نطاق العلاقات الديبلوماسية العادية وذلك –كما ذكرنا- في سبيل ضمان التعاون الاقتصادي والسياسي مع العالم العربي هذا التعاون الذي يجب أن يعني كل دولة تهتم بالشرق الأوسط والشمال الإفريقي وترتبط مصالحها بهذين القطاعين الدوليين الهامين ارتباطا كليا أو جزئيا.
وقد أدركت اليونان وإسبانيا –وهما دولتان مسيحيتان- هذه الحقيقة فلم تقدم أي منهما على بادرة الاعتراف بالنظام الصهيوني القائم في فلسطين المحتلة ولم تترددا في الامتناع عن ربط علاقات المودة مع هذا النظام على الرغم من الظروف الدولية التي تحوط كلا من أثينا ومدريد والتي تدعوهما على العكس إلى انتهاج سياسة التقارب مع إسرائيل.
وليس من المنطقي حقا أن نعزو موقف الدولتين المسيحيتين من الصهيونية إلى إمكانية وجود عواطف قومية أو دينية تملأ صدور اليونانيين أو الإسبان نحو العروبة والإسلام، ليس هناك بالطبع ما يدعو إلى اعتناق ذلك وعلى هذا فإن ما يعلل السياسة الإسبانية واليونانية في هذا المقام هو التفكير المصلحي الصرف.. هذا التفكير الذي له أكبر وزن على توجيه التيارات السياسية العالمية وتكييف النتائج الناشئة عنها بشكل مباشر أو غير مباشر. والذي يبدو واضحا أن العوامل المصلحية كان من الممكن أن يكون لها –كما هو شأن الإسبان واليونان – تأثير على مواقف بعض الدول الإسلامية التي ترتبط مصالحها بالشرق الأوسط ارتباطا تاما أو نسبيا وبالتالي فإن اتجاهات الدول تكون أكثر انسجاما مع موقف العالم العربي من إسرائيل، ولكن كثيرا من الظواهر الواضحة تدل على أن بعض الأقطار الإسلامية تعتمد في سياستها بالشرق الأوسط على استنتاجات أخرى ذات تأثير معاكس، فالمصلحة عند هذه الأقطار قد تأخذ اتجاها آخر، وقد يقود هذا الاتجاه إلى موقف المسالمة المطلقة مع إسرائيل، وقد يقود أيضا إلى الإيغال في هذه المسالمة إلى حد إضعاف العلاقات العامة مع العالم العربي مع ما يحمله كل ذلك من نتائج سيئة وخطيرة أحيانا.
أما الموقف الذي يتحكم في تحديد مثل هذه المواقف «الإسلامية» من إسرائيل فهو منطق المصلحة القومية... هذه المصلحة التي لا نستطيع –بحق- اكتناه سرها لحد الآن، كما لم تستطع ذلك من قبل كل من اليونان وإسبانيا وكما لم تستطيعه كل دولة غير إسلامية لم تقدم على بادرة التعاون مع إسرائيل.
وكما أن مثال فلسطين له أكثر من دلالة على تفسخ الروابط العادية بين الكثير من وحدات العالم الإسلامي فإن هناك أيضا من القضايا الإسلامية والعربية الأخرى ما يعتبر ذا مدلول قوي للاحتجاج به في هذا المقام، فالمؤازرة الدولية مثلا.. تلك التي يحظى بها الشعب الجزائري في نضاله البطولي العظيم لا تصدر فعلا عن كافة الأقطار الإسلامية، ولو أن هذه القضية ترتبط شديد الارتباط بقضايا التحرر الإنساني التي تعني الجماهير المسلمة في افريقيا وآسيا، بل أن هذه القضية تلقى من مناصرة  الأبعدين عنها ومن عطف بعض الأوساط التي تنتسب لخصومها ما لا تجد له صدى كبيرا في الفلبين مثلا وماليزيا وأفغانستان ونجيريا واتحاد مالي وغير هذه الأقطار، وهكذا الشأن بالنسبة لقضايا إسلامية أخرى كقضية كفاح شعب عمان والبحرين وعدن وكاشمير وغير ذلك من قضايا التحرر الإنساني في كيان العالم الإسلامي
إننا لا نضع قضية التضامن الإسلامي في إطارها الحقيقي الذي تقتضيه تعاليم الدين المشترك والعقيدة الموحدة بل إننا نضعها – على الأقل- في إطارها المصلحي الذي يستند إلى ما يصل بين الشعوب الإسلامية من روابط مصلحية قارة وما يربط بينها من منافع سياسية واقتصادية وثقافية متبادلة سيما والأوضاع التي تسود أغلبية هذه الشعوب هي من التماثل والتقارب بقدر كبير، فأكثريتها تنتسب إلى ما يسمى بعالم الشعوب المتخلفة اقتصاديا كما أنها تعد من ضمن القطاع الدولي الذي يضم مختلف البلاد الحديثة العهد بالاستقلال، هذا بالإضافة إلى أنها تواجه أنواعا متشابهة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتقتضيها طبيعة هذه المشاكل اللجوء إلى حلول قد تكون متقاربة ومتوازية، فالتقاء هذه الشعوب إذن على صعيد التفاهم والتضامن لا يجوز أن يفسر على أنه مظهر للتعصب العقائدي السلبي سيما والعقيدة المشتركة بين المسلمين لا تستلزم مثل هذا الاحتمال –وإنما هو مجرد أساس لتقريب وجهات النظر بين مجموعة من الوحدات الدولية التي تضم بينها في الأصل كثيرا من عوامل التقارب العقائدي والثقافي والتاريخي وتوجد في حالة افتقار على تبادل المصالح عن طريق التآزر السياسي والتعاون الاقتصادي والتبادل الفكري والتراص أمام المهددات التي يزخر بها الأفق الدولي، إن الأسس الفلسفية التي يقوم عليها مبدأ التعاون المفترض بين وحدات العالم الإسلامي لا يجب –كما رأينا- أن تكون محط رد أو اعتراض جوهري، وإذا كان الأمر كذلك فعلى من تعود مسؤولية التفسخ العقائدي والتعاوني بين الأمم الإسلامية في العصر الحاضر؟ هل تقع التبعة على مختلف الهيئات الحكومية أو على الجماهير والتكتلات الشعبية؟ أو أنها تؤول بالأحرى إلى القيادات الاجتماعية والثقافية وغيرها؟ الذي يبدو ظاهريا أن بعض جوانب المسؤولية في هذا المقام تعود إلى القيادات الحكومية والأنظمة السياسية القائمة في مختلف ربوع العالم الإسلامي، ولكني لا أستطيع أن أساير هذه الوجهة من النظر مسايرة مطلقة، لأنها لا تعكس كل الحقائق التي تدق أحيانا ويعوزها القدر الكافي من الجلاء والوضوح، فليس من المعقول إطلاقا غزو أزمة التضامن الإسلامي إلى الجهات الحكومية الرسمية في العالم الإسلامي دون غيرها، أن الشعوب تتحمل أيضا مسؤوليتها الضخمة في وجود هذه الأزمة وفي نموها وتطورها وسوء النتائج التي تنبثق عنها، فالحكومات –في بعض الأحيان- لا تفعل إلا أن تعكس صورة الواقع الفكري الشعبي وتمنحه شكله الفعلي المجسم، ومن الجائز جدا أن بعض الحكومات الإسلامية قد لا تشذ  عن هذه القاعدة إلا قليلا.

إن كثيرا من الأقطار الإسلامية تقوم فيها حقا أنظمة سياسية لا تمثل كل الاتجاهات الشعبية العامة ولكن هناك أقطارا إسلامية أخرى توجد – على العكس – متوفرة على كثير من المؤسسات الديموقراطية التي يجوز أن تمثل –إلى حد ما- النزعات الجماهيرية بعض التمثيل، ومع ذلك فإن الأنظمة النيابية في بعض هذه الأقطار كانت وسيلة لتعزيز سياسة عدم التضامن التي ينتهجها المسؤولون الحكوميون في حقل العلاقات مع بقية أقطار العالم الإسلامي، وبالتالي فإن الكتل الشعبية الممثلة برلمانيا تتحمل هي بدورها قسطا من المسؤولية في هذا المقام.
إن التعليل الذي يمكن الاستعانة به في فهم هذه الظواهر الملتوية يتمثل فيما يبدو على الجماهير المسلمة من سلبية وقصور في التفكير الديني وما يتصل به من معطيات سياسية واجتماعية وغيرها.
والواقع أن كثيرا من جوانب المشكلة الدولية الإسلامية يتركز –على ما يبدو – في هذه النقطة بالذات فالجماهير في بعض جوانب العالم الإسلامي لا يلوح عليها ما يمكن أن يعتبر استعدادا لاستيعاب المضمون السياسي والاجتماعي للفكرة الإسلامية، وبالتالي فإنها لا تستطيع أن ترتفع بالمفهوم الديني –كما يحدده الإسلام- إلى مستوياته الإنسانية العملية التي تستند إلى مبادئ التكافل والتعاون في العلاقات الإنسانية الخيرة وتستوجب إقراره بين الأفراد والجماعات المسلمة إقرارا ثابتا ومركزا.
وإذا كان مبدأ التآخي الديني يتخذ عند الكثير من المسلمين مدلولا واقعيا له قيمته واعتباره فإن هذا الشعور الأخوي السطحي لا يقوم كقوة موجهة ذات فاعلية وتأثير لأن مفهومه لا يجاوز في بعض الأحيان حدودا سلبية جوفاء كالتحاب المجرد والتعاطف المظهري الفارغ والتجاوب السطحي في المشاعر والأحاسيس وأشياء من هذا القبيل.
على أن مجال الشعور الإسلامي في حدوده الضيقة هذه قد بدأ يتقلص أو هو بصدد ذلك بالنسبة لبعض الشعوب الإسلامية التي اجتاحتها تيارات إيديولوجية وفكرية معينة، فقد أخذت القوات الجماهيرية في هذه الشعوب –باستثاء فئات قليلة ممن يوصفون بالمحافظة والتزمت –تتخذ سبيلا يتجه بها نحو حالات من ضعف الانفعالات للمؤثرات الروحية الدينية وما تقتضيه من اتجاهات أو تضمه من محتويات أخلاقية وفلسفية مختلفة ومن نتائج ذلك بالطبع أن مفهوم التضامن الإسلامي قد غدا عند البعض مفهوما خياليا لا ينطوي على أية عناصر معقولة وإيجابية، كما أصبح عند آخرين ذا مدلول غير علمي لأنه لا يستجيب للحاجيات الفكرية والروحية والحقائق السياسية والاقتصادية التي تتحكم في توجيه العلاقات الإنسانية في العصر الحاضر أننا –بالطبع- لا نسوق هذه الآراء للاستدلال بها أو استخدامها للدفاع عن وجهة نظر معينة، وإنما نأتي بها باعتبارها حقائق فعلية تمثل جانبا من الواقع الفكري الإسلامي في بعض البيئات الإسلامية وتعبر عن بعض التيارات الاتجاهية التي تجيش بها هذه البيئات وتنفعل لها انفعالا جزئيا أو تاما، ولهذا نلاحظ أن الحركات الجماهيرية التي شاهدتها كثير من الأقطار الإسلامية لم يكن لها من منطق في الغالب إلا ما يتصل بالأهداف الوطنية والطائفية، أما العامل الديني فقد غدا يمثل بالفعل جانبا من حياة الجماهير لا يقوى –لضعفه- على خلق تيار ثوري جماعي أو يساهم في توجيه عمل شعبي انقلابي وتعتبر الثورة التركية الأخيرة من بين النماذج التي لها دلالتها في هذا المقام، فقد استطاعت الجماهير التركية أن تهييء ظروف عمل ثوري صميمي كان من نتائجه تدمير قواعد النظام الذي كان يمثله مندريس وبيار وغيرهما، وقد كان العمل الثوري شعبيا جماهيريا على الرغم من الصبغة العسكرية الانقلابية التي اصطبغ بها في مراحله الأخيرة، ومع أنه لم يحدث تغييرات جذرية على حياة تركيا الخاصة وعلاقاتها الخارجية الدولية فإنه –مع ذلك- كان يستهدف أغراضا معينة مخصوصة ضمت على صعيد واحد عناصر الطلاب والسياسيين والعسكريين وغيرهم، ولكن أي هذه الأغراض كان يتصل بحياة الإسلام على ضفاف البوسفور والدردنيل؟ فقد كان من الجائز أن يواجه النظام السابق مؤاخذات في موضوع العلاقات التركية العربية، وكان من الضروري أن تكون هذه المؤاخذات من عناصر العمل الثوري الذي أطاح بنظام الحزب الديمقراطي التركي، وكان من اللازم كذلك أن تتم المبادرة إلى تصحيح الأوضاع وتقويم الأحوال التي كانت تميز السياسة التركية العربية خلال العهد المباد، وذلك في نطاق المصلحة المشتركة التي تضم بين الشقيقة الإسلامية الكبرى وبين جيرانها العرب في الشرق الأدنى والأوسط. 
 إلا أن الإرهاصات التي أمكن استطلاعها غداة وقوع الانقلاب لم يمكن معها –بحق- تكوين استنتاجات إيجابية في هذا المقام.
إن هناك –حقا- ما يجوز أن يحملنا على الاعتقاد بأن النظام الثوري الجديد في تركيا ربما يكون أكثر ليونة ومرونة في السياسة العربية والإسلامية، ولكن ليس هناك ما يساعد على التأكيد بأن الثورة التي قام على أساسها هذا النظام تستهدف في بواعثها الأولى أغراضا انقلابية فيما يتعلق بالسياسة الخارجية على العموم وعلاقة هذه السياسة بالعالم العربي على الخصوص، ولا مفهوم لتركيا وحدها في هذا المجال، فالتطورات السياسية المختلفة التي تتلاحق في ربوع العالم الإسلامي لا تنبعث –كما تمكن ملاحظته – عن عوامل إسلامية أو شبه إسلامية، إن أصولها غالبا ما تكون ناشئة عن اضطرابات اجتماعية أو اقتصادية الصعيد الداخلي أو في ميدان الحياة العالمية.
وهذا ما يمكن أن تفسر به الحركات الثورية في أو غيرها مما قد يكون له صلة بتطورات الوقائع على إيران وأندونيسيا والباكستان وغيرها، فقد أمكن لهذه الأقطار أن تعيش فترات ثورية مختلفة كان لبعضها تأثير حاسم على سير الوقائع التاريخية وتحديد اتجاهاتها ونتائجها، وعلى الرغم من وجود محتوى عقائدي كان تعبر عنه أحيانا مثل هذه الثورات فإنها –مع ذلك- لم تسهم في العمل على تدعيم الوعي الإسلامي أو مسايرته على الأقل وذلك لسبب بسيط وهو أنها لم تكن ناشئة عن تطور فكري ديني بقدر ما كانت منبعثة عن تفاعل اجتماعي أو اضطراب اقتصادي أو تصادم سياسي محلي أو دولي أو غير ذلك، والتطورات المختلفة التي شهدتها ربوع العالم الإسلامي خلال العقد الأخير هي –كما قدمنا- من بين الشواهد على ذلك.
وليس هناك من سبيل للاستدلال ببعض المظاهر الثورية ذات الطابع الإسلامي كالهيجان الذي تواصله جماعات دار الإسلام بأندونيسيا مثلا، فإن هذه المظاهر لا تتخذ شكلا معينا قد يحمل على الاعتقاد بأنها تشكل ثورة فكرية وعقائدية إسلامية ذات محتوى محدد وواضح، هذا علاوة على أن الانقلاب الفكري الإسلامي الذي ننشده لا يجب بالضرورة أن يكون سبيله الوسائل الثورية العنيفة كالتحركات المسلحة وما في بابها.
إن التضامن الإسلامي المنشود يجب أن يكون نتيجة ثورة فكرية واعية وإيجابية تستهدف إيقاظ الوعي الإسلامي بين الشعوب الإسلامية وتتغيا تعميق هذا الوعي وتأصيله حتى يصبح عاملا موجودا له فاعليته وتأثيره على سير العلاقات بين وحدات العالم الإسلامي وتنمية بذور التعاون والتفاهم فيما بين الشعوب والدول الإسلامية.
إن هناك – بحق- كثيرا من المظاهر الدالة على تزايد الاهتمام بهذا الموضوع وغيره مما يتصل بحياة الإسلام المعاصر، ومن آيات ذلك ما سجله تاريخ الحركات الإسلامية من بوادر ملحوظة تمثلت بعض مظاهرها في مؤتمر لاهور (1958) الذي دعت إليه جامعة البنجاب وفي غيره من المؤتمرات الإسلامية المتعاقبة، ولم يكن مؤتمر لاهور وسيلة لدراسة الإسلام كنزعة روحية فقط، بل إنه كان يرمي إلى استقصاء المشاكل التي تواجه حياته المعاصرة ودراسة التغلب على هذه المشاكل وتدليلها وخاصة ما يتصل من ذلك بحياة المسلمين الحديثة، وقد انعقدت قبل هذا المؤتمر وبعده كثير من الاجتماعات والمؤتمرات والندوات ذات الصبغة الإسلامية أو شبه الإسلامية، إلا أن هذه البوادر من الوعي الإسلامي لا يجوز أن تكون دليلا على أن الشعوب الإسلامية تسير في طريق التضامن والتعاون كما هو المفروض منطقيا وكما هو الواقع فعلا بين شعوب أخرى تعتبر أجنبية عن الإسلام.
وإذا كان الأمر كذلك فكيف يجوز لهذا الوعي الإسلامي المحدود أن يتخطى حدوده الضيقة ليصبح عامل تضامن وتفاهم ووئام بين الشعوب التي تنتسب إلى العقيدة الإسلامية؟ هل من سبيل إلى النفوذ إلى سبيل هذا التضامن والتفاهم وتنمية بواعثه وأسبابه؟
ذاك هو –في الواقع- صميم المشكلة الدولية الإسلامية في صورتها الملحة المعاصرة.
وذلك أيضا ما يتعين على القيادات الإسلامية الواعية أن تعني بمعالجته على أساس التقدير الصحيح للحقائق العالمية المعاصرة وعلى ضوء الواقع الحي المجرد عن الخيالات والأوهام.
وليس للآراء الفردية بالطبع ما يمكن من تكوين منهج صحيح للعمل الإيجابي الخلاق في هذا الموضوع الهام، ولكن ذلك لا يجب أن يكون عائقا دون التفكير في الأمر –ولو بصورة جزئية جدا – واستخلاص العبر الكثيرة والاستنتاجات الممكنة التي قد تتكشف عنها معالجته مهما كان نطاق المعالجة ضيقا ومحدودا. وعلى هذا فإننا سنعود إلى الموضوع في مقال آت بحول الله. 

 

 

 
 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here