islamaumaroc

دراسة السيرة النبوية في البوسنة والهرسك (يوغسلافيا )

  نياز محمد شكريتج

العدد 299 صفر 1414/ غشت 1993

لقد اخترنا موضوع: «دراسة السيرة النبوية في بلادنا: البوسنة والهرسك» عنوانا لبحثنا لسببين هما:
الأول: لا يزال بعض أقطار العالم – ومنها بلادنا – صورة شبه مشوهة عن الإسلام ونبيه الكريم بالرغم من مرور أربعة عشر قرنا هجريا على ظهوره، ووجودنا على غرة القرن الحادي والعشرين الميلادي، ولم تتحسن هذه الصورة إلا شيئا يسيرا.
ولابد أن نتسائل: ما هي مساهمة المسلمين في هذا الأمر؟ وهل قلة معرفتنا للإسلام ومزايا شخصية رسوله "، وحبنا وولائنا له سبب ذلك؟ ولاشك أن ضعفنا هذا شجع أعداء الإسلام على مهاجمة مبادئه وشخصية نبيه عليه السلام.
الثاني: ما هي الطرق والأساليب التي استخدمها رواد الإسلام والمسلمون الأوائل في بلاد البوسنة في تعليم الناس لهذا الدين، وتعرفهم بشخصية النبي "؟ وكيف نجحوا في إثبات السلام في هذه البلاد النائية عن المراكز الإسلامية؟
إن الغرض من عرض موضوعي هذا، هو خدمة واقعنا ومستقبلنا بوصفنا مسلمين أكثر من تمجيد تاريخنا وماضينا.
إن حيز المجلة لا يسمح بالتوسع في الموضوع من ناحية، ومن ناحية أخرى، إن موضوعنا نفسه يتطلب مساهمة عدد من الباحثين المتخصصين في العلوم الاجتماعية المتخلفة، والتي لها علاقة وثيقة به.
وهنالك حقيقة لا نقدر على إهمالك، وهي أن لبعض الظواهر جذورا عميقة في ماضينا البعيد أو القريب على حد سواء.
فمثلا، فلا يمكن أن نتحدث عن الإسلام ورسوله " في البلاد الأوروبية، ومنها بلادنا، إلا بربط هذه الظاهرة بالفتوحات العثمانية فيها، والتي أكثر ما توصف من قبل سكانها، أي سكان أوروبا، بعملية الغزو والنهب والسلب، بالرغم من أن العثمانيين المسلمين بعد انسحابهم من تلك البلاد المفتوحة، قد تركوا الآثار والمباني والمؤسسات التي ساهمت في خدمة الدين والثقافة والاقتصاد في تلك الأقطار أكثر مما تركوا من المباني التي تستخدم من قبل الجيش، وللأمور العسكرية. وكل هذا ملحوظ لكل إنسان مار بهذه البلاد.
والموضوع يربط بانتشار الإسلام وتعاليمه والتي توصف من قبل بعض الباحثين أنها كانت تجري في ظل السيف والنار بالرغم من أن وجود الطوائف الدينية المختلفة غير الإسلامية إلى وقتنا الحاضر في بلاد حكمها العثمانيون عدة قرون تنكر مثل هذه الدعاية المغرضة.
كما يربط موضوعنا بسوء الفهم، وخلط الباحثين الأوروبيين بين الأمرين المتعلقين بانتشار الإسلام في العالم وهما: توسع الإسلام كدين، وتوسع حدود الدولة الإسلامية. والمعروف أنه قد يتطابق أو لا يتطابق هذين الأمرين، بدليل أن في العالم توجد الجماعات المسلمة في بلاد ما دخل فيها الجندي المسلم قط، كما يوجد المسلمون في بعض الأقطار زال منها الحكم الإسلامي، مثل بلاد البوسنة والهرسك.
إننا لا ننفي وجود بعض الدوافع الاقتصادية للحصول على الغنائم والأموال في فتوحات العثمانيين في أوروبا – كما هي حالة غيرهم من الفاتحين في العالم – كمالا ننفي الطموح والطمع السياسي والاضطهاد لدى بعض الحكام المسلمين في وقت ما ومكان ما، غير أنها لم تكن موجهة ضد غير المسلمين أكثر من توجهها نحو رعاياهم المسلمين.
إن الحقائق التاريخية تشير إلى أن أهداف الفتوحات العثمانية في أوروبا في غالب الأمر كانت للأسباب التالية: أ- الرد على العدوان الخارجي على الأمة الإسلامية بعد استخراج الوسائل السياسة السلمية، ونستنتج ذلك من تقسيم علاقات الأمة الدولية على الأراضي  المسماة «بدار الإسلام» و«دار العهد» ثم «دار الحرب» أو «الجهاد».
ب- إزالة عوائق وعراقيل غير طبيعية في طريق تعرف الناس على الإسلام ومبادئه السامية.
لقد رأينا من الضروري إيراد هذه المقدمة لكي نشير إلى أية درجة كانت أهمية تعرف المسلمين والناس عامة على شخصية رسول الله "، والتي كان لها أثر عميق في تزكية النفوس، وترقية أخلاق المسلمين على مر الأجيال من المدنيين والعسكريين، ومن المثقفين وعامة الناس في تحقيق أهدافهم الإنسانية والإسلامية في حالتي السلم والحرب على حد سواء.
إن إدخال عناصر السيرة النبوية المليئة بالشعور الإنساني النبيل ودوافعه في حياة المسلمين اليومية، والتي عرفها سكان بلادنا بواسطة منذ خمسين قرون قد ينفي نفيا تاما عنهم تهمة وصفهم بأنهم ما كانوا سوى غزاة غاصبين.
والمعروف أن النبي " كان يعلم الناس بأن الهداية الإلهية تستحق كالهدية، ولا تجبر عليها بالقوة، ولو لم يكن في الإسلام المنع الشرعي لأكره على الدين (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي).
ونتساءل: هل يكون منطقيا أن يجبر النبي " أو يطلب من المسلمين إجبار الآخرين على دينهم، إذ نعلم أنه كان مضطهدا من قبل مشركي مكة لأجل دينه أيضا، وهل يمكن أن يستعمل أساليبهم؟
إن اشتغال المسلمين بالسيرة النبوية في بلادنا جاء تدريجيا عقب اعتناقهم للإسلام، وكمرحلة ثانية في تطور الإسلام وتعليمه في أوساطهم الشعبية. وكانت ممارستها تجري خلال دراستهم سنة النبي " وحديثه وشمائله.
نظرا لأن دراسة الحديث والسنة النبوية كمصدر ثان للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، فدراستهما كانت أكثر جدية، وأدخلت بمنهج التعليم المدرسي، وشغل بهما العلماء الأجانب وأهل البلاد، وألفت فيهما الكتب والمؤلفات، وألقيت حولهما الدروس في المساجد والزوايا.
إن دراسة شخصية النبي " تبدو جدية أكثر في مرحلة الإسلام الأولى (الكلاسيكية) في بلادنا، وهي التي بدأت بدخول العثمانيين فيها في القرن الخامس عشر الميلادي، وانتهت بانسحابهم منها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، ولهذا الاهتمام بدراسة شخصية الرسول " – إضافة إلى تحديات داخلية – تحديات ودوافع خارجية أيضا.
لقد كان الاهتمام بدراسة شخصية رسول الله " لدى أجدادنا المسلمين الجدد، والذين كانوا قبل دخولهم إلى الإسلام نصارى (من المذهب الأرثودكسي، الكاثوليكي، والبوغرميلي)، يعني في بداية الأمر، عوضا هاما لشخصية المسيح بن مريم (عليه السلام)، والذي كان الشخصية المركزية في ديانتهم السابقة، وكان لابد من إيجاد بديل وتعويض في المظاهر الإسلامية (أي في دينهم الجديد) لجميع المظاهر الاحتفالات المألوفة التي كانت تربطهم بشخصية المسيح والقديسين.
ومن هذه المظاهر الإسلامية المتجلية في بلادنا، والتي يعبر فيها المسلمون عن سرورهم الشعبي، هو الاحتفال بمولد النبي "، ولهذا الاحتفال أبرز مكان وتأثير في حياتهم اليومية.
والجدير بالذكر، أن مسلمي بلادنا باختلاطهم مع غير المسلمين بقوا معرضين لخطر دائم بسبب تأثرهم ببعض العادات والمعتقدات غير الإسلامية.(1) رغم كل الجهود التي بذلها علماؤهم لمقاومة الجهل والتقليد الأعمى.
وفي العهود المتقدمة، أي أن في أيام التراجع والسياسة الدفاعية عند المسلمين في المناطق الأوروبية لم تكن ممارسة السيرة النبوية لتعرف على شخصية النبي " كقدوة حسنة فحسب، بل كانت دراستها للدفاع عنها أمام الهجوم المستمر من قبل أعداء الإسلام.
لقد أثر الموقع الجغرافي والسياسي لمسلمي البوسنة والهرسك (كولاية الدولة العثمانية المتاخمة على أقصى حدودها تجاه العالم المسيحي في أوربا) بأن يتهموا بتعليم أطفالهم وشبابهم السيرة النبوية، مع سننها، وشمائلها، وأعمال أصحاب الرسول الكرام، وسير السلف الصالح، وليحذوا حذوهم، لأن التحديات والأخطار من الداخل والخارج مثلهم.
وقد أدرك أجدادنا بأن عملية الدفاع تكون أكثر فعالية إذا اقتدوا بسنة نبيهم "، وبرفع معنوية الجهاد في سبيل الله، والمصابرة في إعلاء كلمة الله تعالى، والدفاع عن شخصية رسوله "، ووطنهم العامر بمعالم الحضارة الإسلامية (من المساجد والمدارس، والمكتبات، والزوايا، ومقابر المسلمين إلخ). ويتم كل ذلك بالتعرف الصحيح على حياة وسلوك النبي " وأصحابه، وأخذهم أسوة لهم في مواقفهم الشخصية.
إن التعرف على شخصية ما، واتخاذ سلوكها قدوة حسنة، ومثلا في حياة الناس يكون ناجحا ومثمرا إذا تم وفق الشروط التالية:
1- أن تكون تلك الشخصية على مستوى رفيع وعال من الخلق والصفات الحميدة يمكن أن تتخذ قدوة وأسرة حسنة.
2- أن يكون باحثو ومفسرو هذه السيرة من الذين قد فهموها، وعرفوها حق المعرفة، واتخذوها مثلا لهم.
3- ويتعلق هذا النجاح عن مزايا الناس والإنسانية ومستوى حياتهم الاجتماعية والثقافية للذين تفسر لهم السيرة.
4- كما يتعلق بمصادر وكتب لتعليم السيرة، ومنهج وطرق عرض موضوعها. 
ومما يتعلق بصاحب السيرة، الذي نحن بصددها، وهو محمد بن عبد الله رسول الله "، فإنه شخصية تاريخية واقعية، والتي وصلتنا عنها معلومات تفصيلية نقلا وكتابة لم يكن من حظ أي إنسان آخر من قبله ولا من بعده أن تتوفر فيه هذه الصورة.
لقد عنى القرآن الكريم بدور رسول الله " أكثر من أي رسول قبله، ونلاحظ أن النبي " حرم على أتباعها أن يكذبوا عليه في أي جانب من جوانبها، بخلاف ما نجده لدى سير عظماء التاريخ الآخرين حيث بالغ الناس كل المبالغة في إظهار صفاتهم الشخصية.
لقد كانت شخصية الرسول الطاهرة كلها في منظور القرآن، أو بالأحرى أن القرآن الكريم هو إطار السيرة النبوية، لأنه يشتمل على المبادئ والأحكام التي عمل الرسول على تطبيقها، كما أن الأحاديث تبرز أساليب تطبيق هذه المبادئ والأحكام.
فلقد تمثل الفكر القرآني الأزلي في رسول الله "، وكان قدوة وأسوة، ووضع في شخصيته " الصورة الكاملة للمنهج الإسلامي، كما وضع الصورة الحية الخالدة لسيرته على مدار التاريخ.
ولتصديق القول عن هذه العناية الإلهية لشخصية الرسول " نورد بعض الآيات القرآنية:
• (ألم يجدك يتيما فآوى، ووجدك ضالا فهدى، ووجدك عائلا فأغنى) سورة الضحى – الآيات: 6-7-8.
• (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي) سورة الكهف – الآية: 110.
• (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب والإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) سورة الشورى – الآية: 52.
• (ن، والقلم وما يسطرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلى خلق عظيم) سورة القلم – الآيات: من 1إلى 4.
في رأينا أن للتربية الدينية في صميم شخصية الرسول " يرجع الفضل، للقوة، الجذابة التي يملكها، والتي تجعلها قريبة بشخصية كل مسلم، بغض النظر عن البعد الزمني بينهما (من 14 قرنا هـ) أو مسافة الآلاف من الكيلومترات التي تبعدها، مثلما في حالة «المسلم البوسنوي» المعاصر.
إن العلماء زمن العثمانيين الذين علموا أجدادنا السيرة النبوية بذلوا كل جهودهم في بداية الأمر ليوفقوا كلامهم وأعمالهم وأخلاقهم بمثلها العليا، وكانوا مثلها الحي أفراد الأمة الإسلامية في تلك البلاد، وبطريق بنظام التربية والتعليم السائد في الدولة العثمانية آنذاك في هذا السبيل، استخدموا بنجاح كتبا ومؤلفات قديمة، والمؤلفة باللغة العربية والتركية والفارسية وباللغة البوسنية أيضا، وحاولوا تصوير شخصية الرسول " بصورة طبيعية قريبة لفهم الإنسان.
إثناء بحثنا النظام التربية والتعليم عند مسلمي السيرة النبوية في هذا النظام يمكننا أن نستنتج كما يلي:
1- لم تدرس السيرة النبوية كمادة مستقلة في المدارس، بل تربط دراستها بتاريخ الإسلام، أو علم الحديث، أو علم الأخلاق، وحتى كنصوص لمطالعة اللغة العربية.
2- إن دراسة السيرة أكثر ما أكثر ما أوجد في دراسة حرة أو غير نظامية على غرار الدروس والمواعظ في المساجد، والتكايا أو المجالس في بيوت المسلمين الخاصة المعروفة باسم – صحبت سفرة – التي يذكرها مؤرخ مدينة «سراييفوا» القديم أو الرحالة العثماني المشهور «أوليا جلبي» الذي زار هذه البلاد مرتين في القرن السابع عشر الميلادي.
ونضيف إلى هذه الطريقة لدراسة السيرة الشريفة تلك العادة الشعبية التي تطبق أثناء الاحتفال بذكرى مولد النبي "بصورة إلقاء الدرس العام بالمناسبة.
كانت هذه الظاهرة مخصصة ليوم المولد المعين في السنة بشهر ربيع الأول لكن أثرها قصير الأمد.
إلا أن العادة السائدة لدى مسلمين البوسنة والهرسك أن يجتمعوا ويحتفلوا بذكرى مولد الرسول " في كل مناسباتهم (الفردية والعائلية والجماعية) مثل: ولادة الولد، بداية الدراسة للطالب أو إنهائها، الختان، الخطوبة والنكاح، بناء الدار، افتتاح المساجد، والسفر إلى الحج، وما إلى ذلك من المناسبات.
وبما أن إقامة الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف أمر كثير الحوادث فهي التي تتيح الفرصة لتلاوة القرآن، وإلقاء القصائد، وبالأخص قصائد في مدح النبي المسماة عندنا «بمولد» فقط، وقد تكون «مولود» باللغة التركية أو المترجمة باللغة البوسنوية أو الألبانية، وبهذه المناسبة يلقى الدرس عن حياة الرسول وخصائصه الإسلامية والأخلاقية والإنسانية.
وبجانب الاحتفالات الشعبية، بمناسبة المولد النبوي، يوجد الاحتفال بمناسبة معراج النبي " المسمى «بالمعراجية»، كما تتم الاجتماعات، والاحتفال في يوم السابع عشر من شهر رمضان المبارك، بمناسبة ذكرى معركة بدر، وتسمى هذه الذكرى «ببدرية». وأثناء هذه الذكريات والاحتفال تلقى القصائد الخاصة بالمدح، وتمجد فيها شخصية الرسول " والصحابة رضي الله عنهم.
والمعروف لدى باحثي علم النفس، وأن الروح الجماعية تغلب على الشعوب البلقانية، ومنهم البوسنيون المسلمون، وأن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تأثير عميق على نفوسهم، ويحاول العلماء المسلمون أثناء الاحتفالات المذكورة أن يستغلوا هذه الفرصة إلى أقصى حد بمواعظهم ودروسهم عن حياة وسيرة الرسول "، وبذلك يرفعون ويشجعون الروح الإسلامية عندهم وتوجيههم نحو الخير والنشاط الإسلامي الفعال، وقد استخدمت هذه المظاهر الإسلامية على مرور الأيام لتوعية الأوساط الشعبية بوعي إسلامي على المستوى الفردي والعائلي والجماعي.
ومن هنا، نجد في وثائق مؤسسة الأوقاف (المسمى بالوقفيات أو وقفنامه) اشتراط أصحابها (من الرجال والنساء) في المدن مثل سراييفو وموستار وترافنيك أو فوجا وبنالوكا وعيرها من الأقطار البوسنوية بأن تصرف قسم من مواريد أموالهم المحبسة لسد تكاليف الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في مسجد أو زاوية ما.
ما هي المصادر والكتب التي استخدمها العلماء في تدريس السيرة النبوية في بلادنا؟
من المستحسن أن أشير إلى بعض منها لكثرة وجودها على شكل مخطوطات أو مطبوعات في مكتباتنا العامة أو الخاصة مثل «مكتبة الغازي خسروبك» الشهيرة في مدينة سراييفو.
إن كثيرا من هذه الكتب جلبت من المراكز الإسلامية القديمة، مثل: استانبول، وبرسه، وادرنة، وبغداد، ودمشق، والقاهرة، وتونس، الخ، وبعضها استنسخت، وألفت في بلادنا باللغة العربية أو التركية أو البوسنوية، ونذكر منها شكلين اثنين:

1- المؤلفات النثرية:        
 أ- كتاب «شمائل النبي» لمحمد أبي عيسى الترمذي المتوفى 892/279 مع مختصراته. وعنوانه الكامل: «الـشمائل النبوية والحصائل المصطفوية». وحواشيه وشروحه العديدة (للهيثمي تـ 1565/973 و (لعلي القاري أبو الفضل تـ 1605/1014) و(للمناوي 1621/1031).
ب- كتب «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» للقاضي عياض (المتوفى سنة 1149/544) مع شروحه لعلي ابن سلطان أحمد القاري (1605/1014) ولأحمد بن أحمد بن عمر الخفاجي المصري (1658/1069) وحواشيه للإمام القسطلاني المتوفى سنة (1517/923) إلخ.
(Dobraca, K.Katalog arapskih,turiskih i persijkih rukopisa, sarajevo, 1963, 1 sur. 272- 274, 295-305).

2- المنظومات الشعرية:
مثل القصائد البردة «الكواكب الدرية في مدح خير البرية» لشرف الدين أبي عبد الله محمد سعيد البصري المتوفى سنة (1294/694).
أ- منظومة المولد الشعري: لسليمان البرسلي 1422/825  باللغة التركية، وبترجمة بوسنوية لحافظ صالح غاشفيج المتوفى سنة 99-1898/1316.
ب- معلومات المولد النبوي للشعراء البوسنيين:
مثل صفوت بك باشاغيج (تـ 1934)، والحافظ سعيد زنونوفيج (تـ1932) والأديب رشاد قاضيج (تـ 1989).
وبشكل أدبي نثري كتب أخيرا بعض المؤلفات عن حياة سيدنا محمد، كما ترجم من اللغات الأجنبية (العربية والإنجليزية والفرنسية) إلى اللغة البوسنوية مقالات وكتب عن حياة الرسول ".
والجدير بالذكر أن بجانب سيرة الرسول " قد يكتب ويدرس شيئا عن آل بيت النبي "، عن بنته فاطمة الزهراء، وصهره علي (رضي الله عنه)، وحفيديه الحسن والحسين (رضي الله عنه) وبالأخص بين المسلمين المائلين للتصوف.
إن نظام التربية والتعليم لمسلمي البوسنة والهرسك كان تحت تأثير النظام التربوي للدولة العثمانية عدة قرون، وحتى بعد انسحاب العثمانيين من المنطقة سنة 1878، ووقوعها تحت حكم إمبراطورية النمسا والمجر، وكان ذلك بتأثير العلماء البوسنويين الذين درسوا بمدارس استنبول وغيرها من المدارس والكليات التركية، أمثال رئيس العلماء المرحوم جما الدين جاؤتشويج الذي كتب عن حياة وتاريخ الرسل والأنبياء، ومنهم محمد ".
وحسب ما يذكره الأستاذ عثمان osman ergin إرغن في كتابه الشهير: (تاريخ المعارف التركية) فقد أدخل تدريس السيرة النبوية كمادة مستقلة عن تاريخ الإسلام في الصفوف المتقدمة (الصف الثامن والتاسع) في بعض مدارس استنبول، وذلك بعد انقلاب سنة 1908.
والجدير بالذكر أن شكري علاغيج أستاذ اللغة العربية بمدرسة (غمنازيا) الثانوية في سراييفوا نشر سنة 1913 كتاب نخبة من كتاب: «سيرة سيدنا محمد رسول الله "» لابن إسحاق مع قاموس خاص له وقد كان تدريس اللغة العربية بواسطته وعن هذا طريق الغير المباشر كان التعرف على السيرة النبوية لطلاب المدارس الثانوية العامة وللمدارس الإسلامية أيضا إلى وقتنا القريب.
أما حالة دراسة السيرة النبوية عندنا اليوم، فإنها مع الأسف لا تدرس كمادة مستقلة، بل شيئا يسيرا ضمن مادة تاريخ لإسلام في المدارس الثانوية الإسلامية.
إن التحديات الداخلية والخارجية التي تحيط بالمسلمين في بلادنا ستجبرنا أن نهتم بموضوع السيرة النبوية بشكل أكثر حركية وفعالية، وفي هذا السبيل إذا أردنا أن ندخلها في برنامج المدارس النظامي وغير النظامي وفي المؤسسات الإسلامية الأخرى لابد أن نلفت أنظارنا إلى النقاط التالية:
1- إلى الجانب التفكري والذي يؤدي إلى استنباط المفاهيم والقيم من الأحداث المورودة في حياة الرسول "، والتي ستؤدي إلى الإقتداء برسول الله " في قوة الإيمان وثبات العقيدة وفي الصدق والأمانة، في حبه للحق وثباته عليه، وفي شجاعته، والاعتزاز بمقدرة الرسول " في إقامة المجتمع الإسلامي كأمة الخير والصلاح.
2- ربط تدريس السيرة النبوية ببيئة الطلاب والمستمعين ومجتمعهم الواقعي.  
3- الاعتماد على الأسانيد والاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية.
4- توجيه الطلبة لاستخدام المصادر والمراجع الموثوق بها.
وأختم مقالي هذا بقول الشاعر:
يا أيتها الدنيا أصبحي واشهدي
بأن غير محمـد لا نقتـدي

 _____________________
*) ألقي هذا المقال في مؤتمر الرسالة الخالدة الذي نظم من قبل جريدة «زمان التركية» في استنبول يوم 11-14 ربيع الأول 1412 الموافق 19-22 شتنبر 1991.
 1) إن العلامة المغربي الدكتور عبد الهادي التازي أظهر في بحوثه أن مسلمي الأندلس باختلاطهم مع النصارى في البلاد كانوا معرضين لنفس الخطر، والتأثر بجيرانهم وأقربائهم من النصارى، وبالأخص باحتفالاتهم بعيد مولد المسيح عليه السلام، واشتراكهم فيها، مما أدى في الأخير ببداية الاحتفالات بمولد رسولنا الكريم (ص) في الأندلس وبلاد المغرب في القرن الثالث عشر وبتحريض العلماء المسلمين. 
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here