islamaumaroc

…عن مؤسسة الحسن الثاني للأبحاث العلمية الطبية عن رمضان

  عبد الكبير العلوي المدغري

العدد 299 صفر 1414/ غشت 1993

تحت الرعاية السامية لمولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده تم بحمد الله وعونه إنشاء مؤسسة الحسن الثاني للأبحاث العلمية الطبية عن رمضان.
وأثناء الحفل الذي أقيم بهذه المناسبة ألقيت عدد من الكلمات من بينها كلمة للسيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة السيد الوزير.
الحمد لله وحده
إنني لسعيد وأنا أحضر هذا الحفل البهيج بمناسبة الإعلان عن إنشاء مؤسسة الحسن الثاني للأبحاث العلمية الطبية عن رمضان، وذلك في الاحتفال بعيد الشباب المجيد.
حضرات السادة:
إنشاء مؤسسة الحسن الثاني للأبحاث العلمية الطبية عن رمضان بادرة حسنة تستحق التشجيع.
إنها لقاء بين العلم والدين في خدمة الإنسان.
وهي خطوة في سبيل خلق الوعي الصحي لدى الصائم.
إنكم تريدون إدخال رمضان إلى مصحة الأبحاث الطبية والبيولوجية والدراسات التجريبية، وإجراء تشريح كامل وفحص شامل عليه لتتعرفوا على عناصر القوة فيه، وطبيعة تلك الأسرار التي جعلت خالق الإنسان وإلهه الرحمن
الرحيم يفرضه على الناس شهرا كاملا كل عام،
إن من خصائص الإسلام أنه لا يخاف من العلم.
والظاهر التي نلاحظها في هذا العصر هو أنه كلما ارتقى العلم كلما ارتقى العلم اتسعت دائرة الإسلام وكثر أتباعه.
بل إننا نقرأ كل يوم عن فئة من كبار علماء الطب والفيزياء والكيمياء والرياضيات وغيرها من العلوم يهديهم علمهم إلى الإسلام.
ولعل الإسلام بما فيه من حقائق لا يدركها إلا العقل المستنير بنور العلم وجد أن من أحسن السبل لترسيخ وجوده واستمرار إشعاعه هي مخاطبة العقول، والإشادة بالعلم، لدفع الناس إلى تكوين العلمي الرفيع، وحينئذ يسهل على الناس اكتشاف الأسرار الربانية التي أودعها الله فيهم وفي الكون من حولهم.
(إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) يوسف 2.
(وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون) العنكبوت 43.
(وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون) البقرة 184.
(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) الزمر9.
(شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة والعلم قائما بالقسط ) آل عمران 18.
(يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) المجادلة 11.
 ومن هذا المنطلق يمكننا أن نؤكد من الآن أن أبحاثكم الطبية والتجريبية ستكون بحول الله تجسيدا لهذا التوافق الذي أراده الإسلام بين العلم والدين، وسوف تصل بكم – إن شاء الله – إلى توضيح الرؤية لدى الجميع حول الصوم بصفة عامة، وصوم رمضان بصفة خاصة، مما سيزيد الناس تعلقا بهذه الشعيرة الدينية، ويقوي إيمانهم، ويقضي على جميع الأوهام والوساوس التي يتشبث بها أصحاب الإرادة الضعيفة في فائدة الصيام، وفي جدوى صوم رمضان على صحة الإنسان.
 حضرات السيدات والسادة:
 لقد سرني أن يرعى أمير المؤمنين جمعكم هذا، وأن يوافق على إطلاق اسمه الكريم على مؤسستكم، وأن يوجه مستشاره الأستاذ عبد الهادي بوطالب لرئاسة هذه الجلسة.
وإني إذ أنهنئكم على هذه الإلتفاتة المولوية الكريمة أهنئ في الواقع رجال البحث العلمي في بلادنا على ما يجدونه في صاحب الجلالة الحسن الثاني حفظه الله 
من عطف وحدب ورعاية وعناية واهتمام.
 وإن من واجب جميع الوزارات التي لها صلة بالموضوع أن تترجم هذه العناية المولوية بمختلف أنواع التشجيع لمؤسساتكم.
 وفيما يتعلق بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فقد تقدمت المؤسسة بطلبات أعطينا تعليماتنا في الحين لدراستها منها:
- تخصيص قطعة أرضية لبناء مركز المؤسسة.
- وتمويل الخط الهاتف الذي سيتكفل بالرد على أسئلة العاملين في قطاع الصحة والصيدليين والعموم والمتعلقة ببعض مظاهر الصحة خلال رمضان.
- وتخصيص عالم متفرع لمدة ستة أشهر للتعاون معكم في هذا الشأن.
- وتحمل نفقات نقل وإيواء علماء الشريعة المشاركين في المؤتمر الدولي حول الصحة في رمضان.
ويمكنني أن أعلن من الآن أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية قد وافقت على معظم هذه الطلبات.
 ولنا كامل اليقين أن الإرادة الصلبة والعزيمة الصادقة التي لمسناها في أعضاء المكتب التنفيذي للمؤسسة، وما تفرضه الفكرة نفسها من تشجيع واهتمام، وما تقوم عليه المؤسسة من مبادئ وقيم، كل ذلك من شأنه أن يبشر بالنجاح الهائل لهذا المشروع العلمي الديني الهادف.
أود قبل الختم أن أذكر بأن أسلافنا من علماء هذه الأمة اهتموا بهذا الجانب الصحي الذي تريد مؤسستكم أن تهتم به، وعالجت وكتب الطب الإسلامية فوائد الصوم ومزاياه الصحية، وبحثت مختلف الحالات الصحية التي تعتور الصائم، وأجابت على ذلك إجابات علمية دقيقة مع الحكم الشرعي الذي يتنزل على كل حالة. كما أن فقهاء الشريعة لم يغفلوا الجانب الصحي، ففضلوا الأحكام حسب الحالات الصحية للإنسان لصائم تفسيرا وتفصيلا لقوله تعالى(ومن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر).
ولكن مع ذلك يبقى المجال متسعا لكل بحث جديد.
وكل ما نرجوه هو أن يبقى الاتصال دائما بين مؤسستكم وبسن علماء الشريعة حتى تستفيد من هذا التراث الغني الذي نتوفر عليه من جهة، وحتى تكون على بينة تامة من الأحكام الشرعية في كل قضية وكل حالة.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here