islamaumaroc

خطاب مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده الذي وجهه إلى الأمة بمناسبة ذكرى عيد الشباب المجيد.

  الحسن الثاني

العدد 299 صفر 1414/ غشت 1993

بمناسبة عيد الشباب المجيد الذي يخلد هذه السنة الذكرى الرابعة والستين لميلاد قائد الأمة ومحقق نهضتها وحامي وحدتها صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده وجه جلالته – رعاه الله - خطابا ساميا إلى الأمة وذلك مساء يوم الخميس 18 محرم الحرام 1414 هـ موافق 8 يوليوز 1993م، من رحاب القصر الملكي العامر بالرباط.
وقد كان جلالته – حفظه الله – أثناء إلقائه لهذا الخطاب محفوفا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل سيدي محمد، وبصنوه صاحب السمو الملكي مولاي الأمير السعيد مولاي رشيد، وبصاحب السمو الأمير مولاي هشام.
وفي ما يلي النص الكامل للخطاب السامي الذي نقل مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة. 
الحمد لله، والصلاة والسلام على مولنا رسول الله وآله وصحبه
شعبي العزيز:
لقد جرت العادة أن أخاطبك في مثل هذا اليوم، لأهنئك بعيدك، ألا وهو عيد الشباب، راجيا لك من الله سبحانه وتعالى أن تبقى دائما بقوة وعزيمة وتحمل وطول الشباب.
 إننا نحتفل بهذا العيد – الشعبي العزيز – بين الحدثين:
الحدث الأول: هو حدث الانتخابات التشريعية، تلك
الانتخابات التي كما قلت لك كنت آمل أن تكون يوم عيد. وفعلا كانت بالنسبة لي يوم عيد، لأنه رغم ما قيل وكتب، فالمهم سياسيا دائما هو ما يتبقى، وهو الحصيلة ولله الحمد واضحة وناطقة.  
إن الانتخابات التي مرت ببلدنا أعلت شأن المغرب، وأعطته مقاما جديدا بين الأمم، وبوأته مرتبة مرموقة بين الشعوب.
فعلينا نحن إذن أن نكون في مستوى هذا الحدث، وفي مستوى هذه القيمة، التي ازدادت بها شهرة المغرب واتسعت رقعة إشعاعه.
 ومما يستخلص من هذه الانتخابات –شعبي العزيز- هو أنك بقيت تلك الأمة الوسط، فحينما نرى النتائج نرى أن هناك كفتين يمكن التعامل بجد مع كل منهما.
 ومما لاشك فيه أنه حينما يأتي الأوان، وحينما ينتهي انتخاب الثلث الأخير من البرلمان، سأستخلص العبرة والنتيجة، وسأقوم إن شاء الله وبهدى وتوفيق منه، وسند مستمر منك بواجبي، وسأحاول أن أجد الوسيلة المثلى للسير بك في طريق التقدم والكفاح.
 أقول التقدم والكفاح ولم أقل الازدهار، لأن اليوم عصرنا في هذا، وفي أزمتنا هذه، لا يمكن أن يتحقق الازدهار إلا إذا سبقه الكفاح والتقدم.
 وحينما أقول سأنتقي من يعمل معي ليس معنى هذا أنني أقصي طرفا أو طرفا آخر، فالكل سيعمل.
 فهناك من سيعمل في الجهاز التنفيذي، ومن سيعمل في الجهاز التشريعي، والجهاز التشريعي بعد الدستور الجديد – كما تعلم شعبي العزيز – أصبح ذا أهمية، وأصبحت له مسؤولية قصوى.
 وسواء هذا الفريق أو ذاك سوف يكونان مدعوين للقيام بواجبهما الوطني لخدمتك وخدمة بلدهم.
 فعلينا جميعا إذن أن نتزن ونزن مواقفنا وننظر إلى مستقبل بتفاؤل لأنه أصبح ولله الحمد في هذا البلد وعي سياسي، وأصبح فيه ثلة من الناس – وهي كثيرة الأفراد – يريدون أن يعملوا، ويريدون أن يعملوا بجد، لأنني ذكرت لفظ الجد لأن الظروف الدولية – شعبي العزيز – لابد لها من أن تؤثر على الظروف الجهوية، وبالتالي على ظروف المغرب.
 وها هم الذين يجتمعون في اليوم في طوكيو لا يجتمعون ليضعوا الأرقام الإيجابية، بل – مع الأسف لهم وللعالم – ليقرأوا وليحللوا فرادى وجماعات الأرقام السلبية.
 فالله سبحانه وتعالى أسأل أن يسهل المأمورية علينا جميعا، وأن يفسح أمامنا مجالا يسمح لمؤهلاتنا ومواهبنا.
بأن تنطلق الانطلاقة اللازمة، وأن تبارى كما يجب أن تبارى في الميدان، وأن يخول لها النجاح بعد الجد والكفاح.
 أما الحدث الثاني – شعبي العزيز – فهو الذي ينتظرنا يوم 15 يوليوز في عاصمة صحرائنا العيون، إننا ننتظر من هذا اللقاء أن يكون لقاء المؤمنين المسلمين، المؤمنين المسلمين الذين يأخذون من كتاب الله وسنة رسوله (ص) تلك الدروس الوطنية العميقة الخالدة والعالمية، ألا وهي دروس الأخوة، ودروس جمع الشمل، ودروس أن يأخذ المومن بيد أخيه.
 أريد أن يكون هذا اللقاء لقاء التسامح والتصالح، لنبني جميعا وطنا من رأسه إلى قدميه، ومن شماله إلى جنوبه، ومن غربه إلى شرقه، بلدا يتمتع بالوحدة والطمأنينة والراحة الفكرية، التي تخول له أن يجمع جميع قواه للنظر لا إلى ذات اليمين ولا إلى ذات الشمال، ولكن لينظر دائما ورأسه مرفوع إلى الأمام، قاصدا أهدافه، إلا وهي إسعاد مواطنيه، وحسن التعامل مع جيرانه، والإسهام عالميا في تثبيت أسس المحبة والمودة والسلم، وما ذلك على الله بعزيز، ولم نر منه سبحانه وتعالى دائما الخير، ولم يرينا إلا الخير.
 فمرة أخرى – شعبي العزيز – هنيئا لك العيد الذي أنت عيده، ودمت دائما عند حسن ظن أرواح آبائك وأجدادك الذين هم في جنات النعيم، يراقبونك وينظرون أعمالك، ويزينونها ويباركون فيها.
 والله سبحانه وتعالى أسأل أن يهدينا جميعا سواء السبيل، وأن يجعلك كما قلت في الأول – شعبي العزيز – دائم الشباب، ومستمر القوة، مستمدا هذا وذاك من الله سبحانه وتعالى الذي ما خيب سائلا، ولا رد طالبا.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here