islamaumaroc

الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني إلى الأمة بمناسبة الذكرى 40 لثورة الملك والشعب.

  الحسن الثاني

العدد 299 صفر 1414/ غشت 1993

بمناسبة الذكرى الأربعين لثورة الملك والشعب، وجه صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني – نصره الله وأيده – خطابا ساميا إلى الأمة، وذلك مساء يوم الجمعة فاتح ربيع الأول النبوي 1414 هـ موافق 20 غشت 1993، من رحاب القصر الملكي العامر بالصخيرات.
وقد كان جلالته – حفظه الله – أثناء توجيهه لهذا الخطاب محفوفا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل سيدي محمد، وبصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وبصاحب السمو الأمير مولاي هشام.
وفيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي السامي الذي نقل مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة.
الحمد لله
والصلاة السلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه

شعبي العزيز:
كنت أتصفح خطب والدي المنعم محمد الخامس – طيب الله ثراه وأكرم فحواه – فوجدت في خطبته التي ألقاها بمناسبة 20 غشت 1958 هذه الفقرة التي
أريد أن تكون محور حوارنا اليوم.
لقد قال رحمة الله عليه:
 » فواجب علينا أن نقبل على جهادنا الأكبر بحزم وعزم، وواجب أن تستديم نعمة الحرية والاستقلال بأخلاق كريمة، وأعمال عظيمة لن تتعرض معها للزوال«.
 
نعم شعبي العزيز.
نحن نحتفل بثورة الملك والشعب، والثورة كما هو معروف لغة وبسيكولوجيا وتاريخيا هي انتفاضة ما في وقت ما لسبب ما.
ولكن حينما نرجع إلى هذه الفقرة نقرأ لفظ الجهاد الأكبر لأننا شعبي العزيز على عتبة جهاد أكبر، عتبة ستدخل بنا في مرحلة جديدة أردنا وأردتها أنت وسرنا نحوها سويا ألا وهي مرحلة تطبيق الدستور الجديد مع مقتضياته الجديدة والمسؤوليات التي يجب على كل هيئة من هيآته أن تقوم بها أحسن قيام سواء كانت هذه الهيئات نيابية أو حكومية.
 إن الجهاد الذي نحن على عتبته سيظهر للجميع هل نحن نستحق عن جدارة هذا الدستور أم سنبعث به؟ لأنه وباعتراف الجميع يوجد في هذا الدستور ما لا يوجد حتى في دساتير أوروبا.
 نحن على عتبة جهاد أكبر لأن الذين سوف يخوضون هذه المعركة، المعركة التنفيذية والمعركة التشريعية مما لاشك فيه أنهم متأهبون، وأنهم متجندون، وأنهم متحمسون.
 ولكن أرى من واجبي أن أذكرهم لا أن ألقنهم ببعض النقاط التي هي حيوية بالنسبة للمسيرة التي نحن مقبلون عليها.
أولا علينا أن نعلم أن الجهاد هو قبل كل شيء خطة وتنظيم واستراتيجية وتاكتيك، ولا يمكن لأي أحد أن يربح كعركة، وأن يحقق خطة إلا أذا كان على علم عميق ومعرفة ثابتة أولا بخريطته، وثانيا بالخريطة الجهوية، وأخيرا بالخريطة العالمية.
 ربما نقرأ في بعض الأحيان بعض التحليلات في الصحف المتعددة التي تنطق بلسان أحزاب متعددة كما أردناها منذ اليوم الأول.
 ولكن، وهذه نصيحة لا نرى الكافي من التحليلات في ما يخص الخريطة الجهوية، ثم الخريطة العالمية، لنتمكن آنذاك من أن ننظر إلى الخريطة الوطنية.
 وأظن أنه علينا أن نعكس منظارنا، وأن نبدأ بالخريطة العالمية ونحللها، ثم ننزل إلى الخريطة الجهوية، ثم أخيرا ننكب على الخريطة الوطنية حتى نصبح نسبح في الأحلام، ونتيه في الأوهام.  
نعم لقد ذكر والدي رحمة الله عليه في هذه الفقرة لفظ الاستقلال ونعمته.
 فبخصوص الاستقلال يوجد في هيئة الأمم المتحدة أكثر من 160 دولة مستقلة، ولكن يا ترى هل تنعم كل هذه الدول بنعم الاستقلال؟
هنا التساؤل، وهنا السؤال الأساسي الذي يجب على كل مسؤول مسؤول في هذا البلد أن يطرحه على نفسه.
 فالاستقلال شيء، ومتعة الاستقلال والاستمتاع بالاستقلال جهاد أكبر وأصعب وأشرف.
 لذا أهيب بجميع الذين يتأهبون لخوض المعركة الانتخابية في شوطها الأخير أن يبدأوا بالتفكير عالميا ثم جهويا حتى يمكنهم أن يضعوا الخريطة المغربية استراتيجيا وتكتيكيا في المحل الواجب واللازم لها بالنسبة للمحيط الصغير وللمحيط الكبير.
 فما هو جهادنا الأكبر إذن؟
 إن جهادنا الأكبر ونحن كما قلت لك شعبي العزيز على عتبة هذه المرحلة الجديدة والشيقة والطيبة التي تثير الطموح الشريف هو أن نضع لأنفسنا أهدافا قليلة، ولكنها مع الأسف ثقيلة، فهي خفيفة على اللسان، وثقيلة في الميزان.
علينا أن نحتفظ لبلدنا باستقلالها، بمعنى أن نكون ملتزمين لا منحازين ولا منتمين.
علينا أن نلتزم بما نؤمن به، لا نجو ولا ننجر مع ما لا نؤمن به.
علينا أن نضمن لبلدنا الاستقرار، وهذا الاستقرار لا يمكنه أن يتم إلا إذا كانت البلاد في رفاهية، وكان الشعب في يسر وكرامة. واليسر والكرامة للشعب ليست صدقة، فالشعب المغربي أشرف وأكرم من أن تعطى له الصدقة كل يوم، بل إن الشعب المغربي شعب أظهر ويظهر وسوف يظهر أنه فوق الصدقة، وأنه لا يسمح لنفسه بمد اليد، بل يريد أن يشتغل.
فعلينا إذن أن نشغل الشعب المغربي لأنا إذا شغلناه ضمنا لبلدنا التنمية الاقتصادية، وحرية التصرف الدبلوماسية، وضمنا له كذلك العيش في الطمأنينة والكرامة.
كما قلت لك شعبي العزيز هذه الأهداف خفيفة في اللسان ولكن ثقيلة في الميزان، غير أنها ليست مستحيلة لا عليك شعبي العزيز، ولا على الأطر السياسية والنقابية التي تأطرك واقعيا ودستوريا. إن ذلك ليس عليهم بعزيز. 
كما أنني أهيب بالطبقة المثقفة كلها وبجميع الجامعيين الذين يبحثون ويدرسون أن ينكبوا معنا في هذه الفترة التي تفصلنا عن يوم الجمعة الثاني من أكتوبر المقبل – إن شاء الله – حتى ندخل في ساحة الدستور الجديد على وتر واحد، بهدف واحد ولا خلط فيه بين الحقيقة والديماغوجية، ولا محل فيه للترهات وعدم الواقعية.
 هذا شعبي العزيز هي الرسالة التي أردت أن أوجهها إليك اليوم، يوم 30 غشت، الذي كان انتفاضة، وكان ثورة، ثم بعد ذلك حقق مقصده فجاء الاستقلال، ومن ثمة أي منذ 40 سنة ونحن نخرج من جهاد إلى جهاد أكبر.
فالله سبحانه وتعالى أسال أن يوفقك شعبي العزيز، وأن يوفقني لأن نخرج من هذا الجهاد الأكبر الذي نحن بصدده منتصرين معززين، قويين بقوة اله وعونه، ومتواضعين لأن التواضع من شيم المومن.
 (ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب).
صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here