islamaumaroc

في مغرب الوحدة، عيد الشباب عيد التنمية والإنجاز والوضوح.

  زين العابدين الكتاني

298 العدد

إن ذكرى ميلاد أمير المؤمنين قائد الوحدة صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني هو (عيد ميلاد الأمل الخالد) و(عيد الشباب) و(عيد التنمية) و(عيد الوعي) و(عيد التحدي والوضوح).
وكل هذه الأسماء التي تقلبت فيها هذه المناسبات التي أكدت التجربة أنها الأولى من نوعها في العالم العربي، أو العالم الثالث بالخصوص، فتحولت من مناسبة إلى عيد للتنمية والإنجاز دون تحديد، ومن غير حد، في مختلف الجهات، والواجهات ولصالح كل القطاعات التنموية والإنتقالية التي تتطلبها حاجة البلاد ورغبات سكانها ومقتضيات التطور المنشود على مستوى الجهوية والوطنية.
ومن هنا من هذه المعطيات فإنني أرى أن هذه المناسبات تدعونا بل توجب على المواطن الواعي أن يأخذ لحظة تدبر وتقييم لخطوات الاختيار الثوري في بلادنا الذي يبني ويتحدى في صمت، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، خصوصا عندما أصبح هذا الاختيار شعار العهد الحسني الذي يتحدى في خطواته بالواقع والتعقل، وفي هدفه بالحرية والوضوح، وفي رسالته بمواجهة الاستعمارين القديم والجديد من أجل الوحدة والتجديد والتدبر والتقييم.
والتدبر كما أرى ينطلق من الوضوح في التفكير، والإخلاص في الرؤيا.
أما التقييم فيعتمد على الوضوح والصدق في تركيب العملية الحسابية، والمقارنة الزمنية، وإخلاص القصد ولو من أجل المعارضة، أو الملاحظة البناءة مادامت أمتنا قد اختارت التوازن وكسب الرهان في عالم يعيه المواطنون على المواجهات الداخلية والخارجية في عمق، وتؤكد في كل معركة أنها تنطلق من اختبارها المضبوط، المتواصلة الخطوات، ما أصبح محط اهتمام الدول التي تؤمن بالحرية، أو التي لم تجد سبيلا إلى تركيز الاختيارات المنطلقة من نظام الحزب الواحد، أو تبعيتها لأنظمة تخاف من الحرية والمنطلق السليم والوضوح.
وفي هذا الإطار، سأتناول بعض معالم الاختيار الحسني باعتباره ثورة التحدي الصامدة الأصيلة المواصلة .. وبخصوص هذا الجانب العام، أحاول أن أحدد فقط أن كل الخطوات التي تخطوها بلادنا، وجميع المراحل التي تقطعها أو تطويل تؤكد لنا أن بزوغ العهد الحسني في المغرب تميز بالأسلوب العلمي المحدد بالأهداف والمرامي والأبعاد التي استهدفها في خطواته الأولى بدقة وحكمة ووضوح.
ولا يعني هذا الأسلوب أو التحديد أن الأسلوب العلمي كان ينعدم من قبل، ولكن بزوغ من العهد قد قترن بوضع تخطيط مدقق للخطوات المرسومة التي قطعها المغرب منذ الفرحة الكبرى سنة 1956.
وإذا كان هذا الأسلوب أو التحدي قد ارتكز مكرسا كل جهوده وأهدافه ومراميه منذ البداية طبقا لوضع نقط توازن بين مختلف الإتجاهات، وبين أسلوب العمل الذي اختاره العهد مسبقا لضمان الاستقرار، وتكافؤ الفرص، وخلق المواطن المغربي الجديد الحر... الشاعر بالحرية في أوضح صورها وأبعادها، العامل من أجل حماية هذه الحرية، وهذا الأسلوب ورعايتهما لأنهم الضمان الأساسي للاستمرار من جهة، وحماية الوحدة المغربية المقدسة من جهة ثانية.
ولقد اقترن ظهور أسلوب التفكير العلمي الحسني في المغرب الجديد بظهور:
أولا: تحديد علمي لكل الخطوات التي أصح المغرب يخطوها في مختلف المجالات التي تنتظره وهو يعمل بحكمة نحو اللحاق بأمجاده نحو آفاق المستقبل الذي يتراءى أمامه، بل وللوقوف في صف الدول التي اكتمل نموها للسير إلى الأمام أصيلا ومتجددا...
ثانيا: عندما أخذ المغرب يبلور أعماله اليومية في التخطيطات العلمية والتصميمات التي تضمن نجاح الخطوات التي يتطلبها مستقبل البلاد لتحقيق رغباته في تجاوز مراحل النمو والقضاء على التخلف نهائيا.
وقد بلورت هذه التصميمات والتخطيطات أبعاد صلاحية الاختيار الجديد، وقدرته على تحقيق الرغبات الشعبية في كثير من المجالات ... باعتبار أن الشعب المغربي كما قال صاحب الجلالة:
"شعب ذو احساس، كثير النشاط، شديد الاهتمام بالمشاكل التي تواجهه والصعاب التي تعترضه، لأنه شعب يقظ، ذو ماض مجيد، تواف إلى بعث أمجاده، وإحياء عظمته، وتشييد صرح 
النهضة الاقتصادية والاجتماعية، وتحقيق تقدم صناعي وتقني، يضمن لأبنائه السعادة، ولراياته المجد والفخار...".
ونفس هذا التفكير الواضح هو الذي يميز العهد الحسني في المجالات التالية:
*بلورة التفكير العلمي.
* حماية التفكير المغربي وخلق أسلوب التفكير المعاصر.
واستهدف هذا العهد خلق آفاق جديدة خصوصا عندما أكد رائد المغرب لشعبه:
"إن السر فيما بلغه من رشد، وما يتحلى به من حسن تصرفه، ليرجع إلى ما لديننا الإسلامي من تأثير طيب على نفوس أبنائه...".
ويقول:
"إن الديانة السلامية، ديانة متوازنة مطابقة كل المطابقة لقضايا ومشاكل القرن العشرين، فهي من جهة تريد أن تكرم ابن آدم، وتريد أن تكرمه من الناحية المادية حتى لا يكون عبئا على المجتمع الذي يعيش فيه، وتريد أن تكرمه من ناحية القوة حيث أن المؤمن القوي خير وأفضل عند الله من المومن الضعيف".
وإذا ما حاولنا أن نستخلص من كل هذا الذي يهدف إليه القائد الرائد وهو تجديد التفكير المسلم في المغرب من فكر واقعي مبني على الأسس والمقومات المقدسة ليلائم فكر أمة القرآن، ويصور واقعه وحقيقتها في عالم تتضارب فيه حياتهم، وواقع الظروف التي يعيشونها في عالم أصبح البون فيه شاسع بين تفكير الأمة الإسلامية وواقع التطور الفكري والعلمي العالمي ... مما يجعل أمتنا مادة سائغة للاتجاهات والمذاهب المنحرفة التي تستهدف تحويل الاتجاه الإنساني، وتقسيم ما يسمى بالعالم الثالث، مما يسهل استغلال دوله واقتسامها بلغة القوة والسلاح والكيد، نتيجة صراع خطير ... مبيت وموروث،يبدو من الأحداث أننا لم نعد نحسب له حسابه في سلوكنا اليومي، وفي اتجاهاتنا السياسية والدبلوماسية تحت شعار التعايش، والتزام روح الدبلوماسية المتزنة التي طوقت العالم الإسلامي بالخصوص اليوم بأبعاد النظام الدولي الجديد...
إذا كانت هذه النتائج قد وجدت انعكاسات مؤثرة مهمة داخل البلاد وخارجها... وحركت آفاق الشباب العلمية، ودفعتهم إلى التفكير في ماضيهم، وفي واقعهم على ضوء المقاييس الجديدة... فإن جلالة الحسن الثاني قد أدرك هذه النتائج، انطلق يبني آفاق الفكر المغربي المقبل كلما دعت الضرورة إلى ذلك، ضرورة التجديد في البناء والهيكلة.
والحقيقة أنه من مجموع المناقشات التي قدمها صاحب الجلالة لحد الآن، والتي تكون في مجموعها آفاق المستقبل الدقيقة التي يعمل جلالته حفظه الله على بعثها في المغرب الجديد... لأن "الدعوة الإسلامية –يفول نصره الله- التي
أطاحت بالأوضاع المدخولة، وقومت الاعوجاج والزيغ، واستأصلت الفساد، وقوضت أركان الطغيان، كان لها الدور الذي تجاوز حدود الجزيرة العربية إلى ما حولها، والأثر الذي يسري في شعور الشعوب. ومن نفس هذا المنطلق، ومن هذا الاتجاه، وفي إطار ديننا الإسلامي السمح سنصوغ كل عمل، وكل إصلاح، لأن المكاسب الدنيوية ليست غاية في حد ذاتها، لأنها مكاسب محدودة، أما المكاسب الروحية فليست لها حدود لأنها هي الوجود".
ونفس هذا الاختيار الواضح المعالم والآفاق هو الذي يدعونا في كل وقت وحين للعمل، وهو الذي سنعمل على ضوئه ونجربه، وأن نستعمله كوسيلة لتوحيد الصفوف، واتحاد الجهود، وسيلة سماوية مقدسة ألا وهي حبل الله المتين، وذلك الحبل الذي يصل الأرض بالسماء، والذي يصل قلب كل مسلم بقلب كل المسلمين في العالم بأسره والبقاع الإسلامية".
وحتى لا يقع تساؤل في المفهوم الحسني الجديد أو ما شابه ذلك، وحتى لا يتضارب مع الاتجاهات المعاصرة الغازية بالخصوص أوضح أمير المؤمنين:
أولا: أهداف الدعوة الجديدة من جهة باعتبارها دعوة تزعج كثيرا من الاتجاهات والأشخاص.
ثانيا: وضع خطوط هذه الأهداف فقال:
"كنا دعونا إلى جمع شمل المسلمين حتى ينتصر بهم العرب، وحتى ينتفع منهم العرب الذين يقف ما يقرب من ثمانين مليونا منهم أما مشكلة فلسطين لأننا إذا عززنا جانبنا بالمسلمين كافة بعبقرياتهم المختلفة، بتعاملهم الأولي، بصدقاتهم وأخلاقهم، بطاقاتهم، أصبح بجانب العرب نصف مليار من هذا المعمور، دون أن يرمي نداؤنا هذا إلى أي عمل سياسي أو عسكري أو إلى ما يشابه حلفا، أو غير الحلف، أو ما يدخل فيما يعتبر مناورة أو علمية أو ما شابه ذلك". 
 وبعد، فإن الملامح التي حاولت تحديدها في هذا العرض تشير في جلاء
إلى أن هذه الاختيارات تؤكد في وضوح إلى أن هذا العرش سيبقى يثني الجهد بالجهد ليبعث الطاقة الخلاقة التي لتستمر على هذا المنوال، ورائدنا قائد محنك، وشعب يقظ، وعمل متواصل، وإرادة خارقة، وإيمان صادق، ورغبة أكيدة في البناء والوصول.
والواقع أن هذه الملامح التي تناولتها لتحديد بعض آفاق الاختيار، والتي خطها رائد المغرب الحسن الثاني هي ملامح ليست عادية، ولكنها ملامح ترتكز على بعث ثقافة مغربية خالصة من التأثيرات والنزاعات الشخصية، وتنبعث في الحقيقة من عالمية جلالته التي ترتكز على دعامات أصيلة متجددة يستمدها من تكوينه ونضاليته وثقافته وشفافيته، وهذه الدعامات المغربية الصرفة التي رعاها محرر المغرب محمد الخامس رضي الله عنه، وتنبعث من صميم المغرب الذي ينطلق به هذا القائد المحنك اليوم في خط واضح، يؤكد الآفاق الإنسانية المحيطة به أنه خط ثورة أصيلة وموصلة ومستمرة، وهي معالم عميقة ومتزنة ومخططة لا تعرف لغة الديماغوجية أو التهريج أو النواح، ولكنها تواصل الخطى بوعي واقتناع في صراع دقيق مع المتناقضات والمدارس الاستعمارية الغازية والانهزامية، يحدوها الإيمان بالله، والثقة فيه، والاقتناع بالوحدة الوطنية الشاملة التي تعتبر السلاح الحقيقي للاختيار الثوري الذي يبنى في بلادنا. ويتحدى في صمت ووعي، والتي سجل عنها الملاحظون عمق وحدتنا، وتضخم جهدنا وإمكانياتنا المبذولة في طريقنا الذي لا يتراجع أبدا.                
  

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here