islamaumaroc

عيد الشباب وشباب العيد

  الحاج أحمد ابن شقرون

298 العدد

كلما أطل علينا الشباب، الغض الإهاب، بابتسامته الحلوة، وطلعته النيرة، التي تزخر بالمعاني الخيرة، متوجا بنخوة سيد الشباب، كلما دعونا القلم السيال ليركب أناملنا، ويجري فوق الطرش ليجود بمكنونه شعرا ونثرا، تخليدا لما يجب أن يخلد من معان ونظريات ومواقف تذكر فتشكر. تتبلور فيها حيوية الشباب، والحركة البناءة للشباب، وأملودية الشباب وغضارتهم المعطرة بنضارتهم، التي يقول فيها الأول: «روائح الجنة في الشباب»، لأنهم يعيشون بآمالهم النضرة، وعواطفهم العطرة، وقلوبهم البيضاء، وعواطفهم الخضراء، بعيدين عن بوتقة اليأس، مرفرفين بأجنحة الرضى والأول والمحبة والاطمئنان، في ظلال الله الملك الوهاب، تشرق أعمالهم مع إشراقة النهار، ولا تغرب مع غروب الشمس، ويعانقون الحياة عناق الظافر المنتصر، والحازم الجاد، الذي يرى أن العمل هو روح الحياة ولبابها، وصهوة الفرس إلى الهدف المنشود، والأمل المعقود، فيواصلون ليلهم ونهارهم في حلبة البناء والنماء والصفاء، واليد في اليد، والخطوات في تتابع بلا انقطاع، وراء سيد البلاد، وكعبة القصاد، جلالة الملك المعظم الحسن الثاني، أمير المومنين، وحامي حمى الوطن والدين، الذي يبني في عالم المادة والروح بتوفيق من الله تعالى.
كلنا يعلم أن جلالة المغفور له سيدي محمد الخامس، طيب الله ثراه، حينما كان يدشن أول عيد الشباب، كان يهدف إلى أنه عيد مستمر الفتوة والشباب في شخص جلالة الملك المعظم الحسن الثاني نصره الله، الذي رزقه الله في كل سنة، من سني حياته العامرة بالخير، فتوة، وطموحا، وتوطيد المعاني المحبة، والإخاء في قلوب جميع المغاربة، ذكورا وإناثا، ولا أدل على ذلك مما نراه ونسمعه منه حفظه الله في كل وقت وحين، مما يجعل المغرب كله يتمتع بحيوية المقتبسة، من حيوية ملكه الهمام وعاهله الضرغام، حفظه الله بالحفظ الأبدي الذي حفظ به كتاب العزيز.
إن مولانا الملك اعتاد أن لا يخلي معظم خطبه النيرة، من آيات قرآنية، وأحاديث نبوية، سواء تعلق الخطاب بعيد الشباب أو غيره، فيقول حفظه الله في عيد الشباب يوم 8 يوليوز 1981.
أملي في الله سبحانه، وتعالى، أن يظهر هذا العيد، عيد الشباب، بالمظهر، الذي يليق بشباب الأمة، وعنفوان شبابها.
وختم خطابه، الكريم بقوله تعالى:
(إن يعلم في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا).
وختم خطابه الكريم، الذي كان بمناسبة تسليم الظهائر الشريفة يوم 12 يوليوز 1981، والذي ضمنه نصائح إسلامية رفيعة للمجالس العلمية،ممثلة في رؤسائها، بقوله تعالى:
(ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا).
وضمن آية كريمة في الخطاب الذي ألقاه يوم 14 أبريل 1981 فنال: والله سبحانه وتعالى أسأل أن يديم علينا نعمة الائتلاف، ونعمة التمييز، بين ما هو حق، وبين ما هو باطل، حتى نقوم بواجبنا، قياما يضفي علينا ثوب الاحترام، وعلى حفدتنا ثوب الافتخار، وعلينا جميعا نعمة المثوبة من الله سبحانه وتعالى، حتى نكون خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتومن بالله.
وبمناسبة الذكرى السادسة لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة يوم 6 نونبر 1981 يفتح خطابه الجامع بقوله الله تعالى:
(الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله).
وفي هذا الخطاب البليغ جاء قوله:
إن الإسلام هو الذي هذب أخلاقنا وحولنا من أقوام غلق، وجعل منا أقواما يعلمون ما يقولون، يعلمون ما يفعلون، ويعلمون حينما يختارون الاستماتة، والاستشهاد، أن الإسلام هو الذي جعلنا نرفع رأسنا عاليا بحضارتنا ولغتنا: لغة الضاد.
الإسلام هو الذي جعلنا نشارك في تلك الملحمة البشرية العظمى التي فتح أبوابها جدنا النبي سيدنا محمد ".
وفي 6 نونبر 1982 وجه أمير المومنين رسالة عظيمة إلى الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، رصعها بآيات كريمة من كتاب الله تعالى، وبأحاديث نبوية شريفة، وختمها بقول الله وتعالى:
(ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين).
وبقوله تعالى:
(قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).
ومولانا محمد الخامس، طيب الله ثراه، كان يعلم أن على الشباب مسؤولية عظمى تجاه الدين والوطن، لما كان يشعر به من أن نفوس الشاب المغربي طموحات تتجدد بتجدد التطورات التي يعيشها العالم اليوم، عاملا على طي المراحل، وتخطي الصعاب، وتذليل العقبات، والوقوف في وجوه التحديات، إذ الشباب هم حملة المشاعل، وبناة الأوطان، وعلى عاتقهم أمانة ورسالة تحتمان عليهم القيام بالمسؤولية كاملة، وأداء الواجب مهما كانت الظروف واجتناب الغلو الذي يجري إلى مسالك السوء، والتطرف والانحراف.
ويا ما أكثر المجالات التي تتوقف على جهود الشباب، وقوة الشباب، وطاقاته الخلاقة.     
فعلى الشباب الكفء، أن يتسلح بسلاح المعرفة، والحكمة، والرزانة، والتفكير، حتى يكون له هدف منبثق من واقع بيئته وصميم وطنه، فليسروا يدا في سد، لأن يد الله مع الجماعة.
وبديهي، أن التحلي بمثل هذه الصفات يعين على القيام بالواجب.
إن عيد الشباب، عيد الانطلاقات الجديدة، والمشروعات الوطنية، سواء في السهول والجبال، والحواضر والبوادي، وفي كل شبر من تراب هذا الوطن العزيز، وأن عيد الشباب في العمق رمز وتنبيه إلى أن جلالة الملك المعظم الحسن الثاني حفظه الله، هو القدوة الحسنة لشباب الأمة، فحري أن يستلهموا من مسيرته الحسنية، ويعلموا طبقا لمناهجه وخطته.
إن محبة الشعب المغربي لملكه، وتعلقه به، واقتناعه التام بعبقريته، كل أولئك طبع حياته بطابع الحكمة الهادفة، التي أيقظت فيه ذلك الإحساس، وذلك الشعور.
وأن الاحتفال بعيد الشباب تأكيد لتحمسه وحيويته واندفاعه، وتعبير صادق عن تلك الرابطة المتينة القائمة بين الشعب وملكه الهمام.
وإذا كان عيد الشباب يحمل في عنوانه الظاهر الاحتفال بالشباب، فإنه في الحقيقة يرمز إلى الاحتفال بجلائل أعمال مولانا الحسن الثاني بفضل مواهبه المثلى.
وأن هذه الذكرى تتجسد – بصدق – الروابط الوثيقة التي تربط الشعب القوي بإيمانه، المومن بمقدساته، الفخور بإنجازات بلده.
وأن في هذا اليوم –بالذات – يقف المغاربة جميعا وقفة ولاء ووفاء وإكبار، للمهام العظيمة التي اضطلع وما يزال يضطلع، بها جلالة الملك الحسن الثاني – رعاه الله – على كثير من المستويات، التي تتمثل فيها العبقرية الفذة، والسداد والتوفيق.
حفظ الله المغرب في عيد شبابه، وشباب عيده جلالة الملك، وحفظه في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه صاحب السمو الملكي الأمير السعيد مولاي رشيد، والأسرة الملكية الكريمة بما حفظت به الذكر الحكيم.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here