islamaumaroc

مرحى بإشراقة العام الهجري الجديد والذكرى الميمونة بعيد الشباب المجيد [افتتاحية]

  دعوة الحق

298 العدد

في مطلع شهر المحرم من كل سنة يستقبل العالم الإسلامي عاما هجريا جديدا، وتستبشر به شعوب الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها، وتستقبله بمشاعر إسلامية فياضة، وروح مومنة صادقة، ومعنوية قوية عالية، وترى فيه هذه الأمة وشعوبها المومنة مناسبة كريمة متجددة، تجدد معها المطامح والآمال التي تراودها، وتخلد من خلالها ذكرى عظيمة جليلة، في تاريخ الإسلام وحياة المسلمين، إنها ذكرى هجرة النبي الأعظم، والرسول الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، واتخاذهم لها مبدأ لتاريخهم الإسلامي الهجري.
فقد كان حدث الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة مرحلة ثانية أساسية، وفاتحة عهد جديد بعد المرحلة الأولى الملكية التي قضاها النبي عليه الصلاة والسلام في مكة المكرمة، ولقي فيها ما لقبي من كفار قريش من أنواع الإضرار وصنوف الإذاية، وعانى فيها ما عانى منهم مع الفئة المومنة القليلة صحابته الكرام الذين شرح الله صدرهم للإسلام، وفتح قلوبهم لهداية الإيمان، فسبقوا إلى الاقتناع به، وبادروا إلى الإيمان برسالته الحقة، والاستجابة لدعوته الخالدة، فآمنوا بالله، وآمنوا برسوله وبعثته إلى الناس كافة، وتابعوا النور الذي أنزل معه، فنالوا الفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة، وكان سلاهم القوي فبهذه المرحلة هو التحلي بالصبر والثبات، وتقوية الإيمان، وترسيخ اليقين بأن الله سبحانه سيؤيد نبيه الأمين، وينصر دينه القويم، ويبسط شرعه الحكيم، ويحقق وعده بذلك لعباده الصالحين، مصداقا لقوله المبين:
(وكان حقا علينا نصر المومنين)
وجاءت بعد هذه المرحلة الأولى المكية، المرحلة الثانية المدنية، بعد ما أذن الله لنبيه ورسوله في الهجرة إلى المدينة المنورة، فهاجر إليها عليه الصلاة والسلام، وواصل فيها دعوة الإسلام، وتبليغ رسالته الخالدة إلى الناس كافة، وهاجر معه المهاجرون صحابته الكرام، محبة في اله ورسوله، ونصرة لدينه وشرعه، وابتغاء فضله ورضوانه، فنالوا الثناء والمدح من الله رب العالمين.
وحين وصل الصحابة المهاجرون إلى المدينة المنورة استقبلهم إخوانهم الأنصار أحسن استقبال، وأكرموهم أفضل إكرام، وأجلوهم أعظم إجلال، وبادلوهم محبة بمحبة، وإخلاصا بإخلاص، وإخاء بإخاء، ووفاء بوفاء، وصفاء بصفاء، فلم يحسوا بوحشة ولا غربة منذ عن الأهل والوطن، وأصبحت المدينة المنورة البلد الثاني للمسلمين من أنصار ومهاجرين، ودار أمن واطمئنان للمومنين، ومركزا ومنطلقا قويا لمواصلة تبليغ الدعوة الإسلامية، والجهاد في سبيلها من أجل حمايتها، والدفاع عنها بالنفس والمال، والتضحية بالغالي والنفيس في مختلف الغزوات والفتوحات التي تمت في عهد النبوة والرسالة، بدءا من بدر الكبرى، وإلى غزوة فتح مكة فتحا مبينا، صارت معه بلدا آمنا مطمئنا، يرتفع فيه ذكر الله واسمه، وتكون العبادة فيه لله وحده، ويتحقق فيه إخلاص التوحيد والطاعة لوجه الله الكريم.
وهكذا تميزت هذه المرحلة المدنية بإكمال رسالة الإسلام وانتشار دعوته، وتقوية جانب المسلمين، وباجتماعهم وتماسك صفوفهم، وتعزيزهم بالفتوحات النبوية، وتحقق فيها للرسول وصحابته الأبرار انتصارا إسلامية، وتكونت فيها دولة الإسلام بكل ما تحمله من معاني الوحدة والأخوة والتئام الشمل والكلمة، والتآزر والتضامن، والتناصح والتساكن، والاحترام المتبادل، والتعاون على كل ما يحقق للمسلمين الخير والصلاح والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، والعزة والمناعة الإسلامية، والسعادة الحقة دنيا وأخرى.
وهي مبادئ ومثل ومقومات وأسس إسلامية قوية تمسك بها السلق الصالح من أمة الإسلام في عهد النبوة والصحابة الكرام، وتابيعهم بإحسان، فحققوا بها ما حققوا، ونالوا من عزة الإسلام وهيبته، وقوته ومناعته، والتي يجب أن نعيها ونجعلها نصب أعيننا، ونحرص على الاهتداء والعمل بها دائما وكلما حل عام هجري جديد، واستحضرنا معه ذكرى الهجرة المحمدية، لتكون تلك المبادئ نبراسا لكل فرد وشعب مسلم، ولكل دولة مسلمة، وهدفا وغاية لكل مومن ومومنة، تلتقي حولها الأمة الإسلامية وتجتمع عليها، وتستطيع بهذا أن تخفف وطأة المعاناة القاسية، وتزيل المحنة الشديدة التي تجتازها بعض البلاد الإسلامية في وقتنا الحاضر، وتمر بها في ظروف مريرة شعبة، كتلك التي يجتازها شعب فلسطين في أرضه المسلوبة، وشعب البوسنة والهرسك، في أرضه المحاصرة من طرف طغمة الكرواز، والصرب، الذي يقوم بحرب فظيعة شنيعة ضد المسلمين، يندى لها جبين الإنسانية والضمير الحي في العصر الحاضر، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإن العزة لله ولرسوله وللمومنين.
وإذا كان الشعب المغربي يحتفل في هذه الأيام بمطلع العام الهجري الجديد مع العالم الإسلامي، ويخلد ذكرى الهجرة المحمدية إلى المدينة لكل احتفاء وتكريم، فأن من حسن المناسبة وبديع المصادفة أن يتزامن احتفاله بهذه الذكرى الإسلامية الخالدة مع ذكرى وطنية مجيدة ومناسبة كريمة تتميز بميزة خاصة بين الأعياد الوطنية الخالدة، إنها ذكرى عيد الشباب المجيد الذي يحل في تاسع يوليوز من كل سنة، ويخلد فيه الشعب المغربي الوفي ذكرى ميلاد أمير المومنين وحامي حمى الوطن والدين جلالة الحسن الثاني حفظه الله، وأدام له النصر المكين الفتح المبين.
فعيد الشباب وذكراه المجيدة ظل منذ إنشائه في عهد جلالة المغفور له محمد الخامس سنة 1957 محل تشوق واهتمام، واعتزاز وافتخار، يستقبله الشعب المغربي عامة، والشباب منه بصفة خاصة بمنتهى الانشراح والمسرة والابتهاج، ويحتفي به عظيم الاحتفاء، ويراه مناسبة كريمة تبعث في الشباب الآمال والحيوية، وتجدد إرادتهم وعزيمتهم القوية، وتدعوهم إلى الإسهام في بناء النهضة المغربية الحديثة، وهو لذلكم ترتبط بالشباب وتستقطب اهتمامه أكثر، وتفتح أمامه آفاقا واسعة وآمالا جديدة، وترمز إلى أعمق الدلالات والمعاني والأهداف السامية.
فذكرى عيد الشباب ترمز في أول ما ترمز إليه إلى يوم إشراق ميلاد ذلكم الأمير الشبل، المتوقد القريحة والذكاء، والذي شاء الله أن يكون م نشأته في طفولته وبداية شبابه الابن البار، والمساعد الأكبر لوالده جلالة المغفور له محمد الخامس رضوان الله عليه، في تلك الظروف العصبية التي اجتازها المغرب، وأن يكون قدوة لشباب المغرب وفي مقدمة مناضليه، وهو يقاوم الاستعمار، ويجاهد من أجل استرجاع المغرب لمقومات شخصيته من العزة والكرامة والحرية والاستقلال.
كما يرمز إلى يوم مولد ذلك الإمام الملهم، والقائد المظفر، الملك الصالح المصلح، والرائد المجاهد الذي يصدق أهله وشعبه، وأمته، وجعله الله خير خلف لخير سلف حينما قلده الله مقاليد الأمور بهذا البلد المغرب العزيز، وقيادة سفينته نحو شاطئ السلام، والنهوض بهذا الوطن به إلى مدارج الرقي والكمال في كل مجال، وتمكينه من وسائل التقدم والازدهار، وأسباب الرخاء والاستقرار، في ظل ملكية دستورية تقوم على الشورى والعدالة الاجتماعية، وتحقيق المزيد من التواصل والتقارب والمساواة بين الفئات والشرائح المختلفة، والعمل على كل ما من شأنه أن يضمن لشعبه الكرامة والحرية والحقوق الإنسانية، ويصون الوحدة الترابية والوطنية، ويضمن صلاح أمر الأمة في شؤون الدنيا، والدين، ويحقق اجتماع الشمل والكلمة للعرب وكافة المسلمين.
إنها ذكرى ترمز إلى تلكم الحياة العامرة بما ينهض بالوطن والمواطنين، وبما يتحقق فيها ويصاحبها من جليل الأعمال وعظيم المنشآت والمنجزات التي تدشن أو تنجز وتكتمل، ويتحقق الانتفاع بها والاستفادة منها لخير هذا البلد الكريم، وأبنائه الجادين العاملين، الأوفياء المخلصين.
ولله در القائل في هذه المناسبة، وما يرمز إليه من معاني الخير والعطاء والتشييد والبناء لصالح هذا البلد العزيز، والعروبة والإسلام.
 يا خير من ساس البلاد بحكمة
وسبيله الإصلاح والإيثار
الشعب يكبر فيك أعظم عاهل
العدل فيه فضيلة وشعار
ويجل فيك مناضلا يهوى العلا
وعلى العروبة والإخاء يغار
هذا الشباب إليك يرفع شكـره
ويشيد بالنهج الذي تختار
أحييت فيه طموحه وجعلــته
يهوى النضال ويحله إصرار
فليرع سعيك بالنجاح إلهــنا
وليحم جاهك جدك المختار
وليهنك العيد السعيد ودمت في
عز مقيم ماله إدبـــار
فبارك الله في حياة أمير المومنين جلالة الحسن الثاني، مبدع المسيرة الخضراء المظفرة ومحرر الصحراء المغربية وأمد في عمره، ومتعه بموفور الصحة والعافية، وأعاد على جلالته هذه الذكرى الوطنية الحبيبة، وتلكم الذكرى الإسلامية، وجلالته يرفل في حلل السعادة والهناء، وأقر الله عين جلالته بسمو ولي عهده المحبوب الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه المجيد سمو الأمير مولاي رشيد، وكافة أسرته الملكية الشريفة، وشعبه المغربي الوفي، إنه سميع مجيب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here