islamaumaroc

الرسالة السامية التي وجهها مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني نصره وايده إلى الحجاج المغاربة الميامين بمناسبة موسم الحج لعام 1413ه.

  الحسن الثاني

العدد 297 شوال-ذو القعدة-ذو الحجة 1413/ أبريل-ماي-يونيو 1993

بمناسبة موسم الحج لعام 1413 هجرية وجه مولانا أمير المومنين صاحبة الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده، رسالة سامية إلى الحجاج المغاربة، تضمنت نصائح وتوجيهات للاستنارة بها، والاهتداء بهديها، وهم يؤدون فريضة الحج.
وأكد الأمير المومنين – حفظه الله – في هذه الرسالة أن «فريضة الحج عبادة عظيمة تشخص الوحدة الإسلامية بين كافة المسلمين، وتحقق أخوتهم الدينية، وتوثق عرى التآلف بين قلوبهم.
كما دعا – رعاه الله – الحجاج المغاربة إلى التمسك بعدد من الخصال الإسلامية الحميدة قائلا لهم: «وكونوا خير مثال يقتدى، وأفضل نموذج يحتذى في التواضع، ولين الجانب، ولطف المعاشرة، وطيب الأقوال، وجميل الأفعال مع كافة ضيوف الرحمات».
وفيما يلي، النص الكامل للرسالة الملكية السامية التي تلاها السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكريم العلوي المدغري على أول فوج من الحجاج المغاربة المتوجهين إلى البقاع المقدسة.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه
حجاجنا الميامين:
ها هو موسم الحج قد أشرقت أنواره، ولاحت في الأفق طلعته، وأظللتنا شهوره المباركة، فانبعث الشوق، وتحركت مشاعر كل مؤمن ومؤمنة إلى تلك البقاع الطاهرة، التي جعلها الله مبعث نبينا الكريم، ومهبط الوحي، وخصها بالكعبة المشرفة التي تهوي إليها أفئدة المسلمين استجابة لدعوة أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه السلام.
(ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلوات فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون).
حجاجنا الميامين:
لقد اعتدنا في مثل هذا المناسبة الميمونة، بوصفنا أمير للمومنين، وحاميا لحمى الوطن والدين في هذا البلد الأمين، جريا على سنة أجدادنا المنعمين، وسيرا على نهج أسلافنا المكرمين، أن نوجه إليكم رسالة سامية نذكركم فيها بأهمية ما أنتم عليه مقبلون من أداء مناسك الحج والعمرى، ونزودكم فيها بنصائح وتوجيهات تستنيرون بها وتهتدون بهديها، وأنتم تؤدون تلك الفريضة الإسلامية، التي جعلها الله ركنا من أركان ديننا الحنيف على من استطاع إليها سبيلا.
فقال تعالى:  (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا).
فاعلموا – وفقكم الله، وأصلح بالكم، ولكل خير وبر أرشدكم – أن فريضة الحج عبادة عظيمة تشخص الوحدة الإسلامية بين كافة المسلمين، وتحقق أخوتهم الدينية، وتوثق عرى التآلف بين قلوبهم، وتغرس في نفوسهم روح الطهر والصفاء، والتناصح والوفاء، وفضيلة التعاون على البر والتقوى، وكل ما فيه صلاحهم وسعادتهم دنيا وآخرة.
فالحج لذلك هو مؤتمر إسلامي كبير، وملتقى ديني جليل، يقبل عليه المسلمون بإخلاص وإيمان، ويفدون إليه من كل حدب وصوب، ويقصدونه من كل فج عميق، ليشهدوا منافع لهم، ويذكروا اسم الله في أيام معلومات.
فتذكروا – رعاكم الله – أنكم جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية، تنتمون إلى بلد أصيل في الإسلام دائم التشبث بمبادئه ومكارم أخلاقه، يتمتع بمكانة مرموقة بين سائر الدول والشعوب المسلمة، فاعملوا على أن تتحلوا بتلك المبادئ والأخلاق والأصالة وحسن السلوك والمعاملة الجدية والوقار والرزانة والاطمئنان.
وكونوا خير مثال يقتدى، وأفضل نموذج يحتذى في التواضع، ولين الجانب، ولطف المعاشرة، وطيب الأقوال، وجميل الأفعال مع كافة ضيوف الرحمن.
واحرصوا – حفظكم الله – على أن تغتنموا أوقاتكم فيما يرضي الله ورسوله، بالإكثار من أنواع الطاعات والقربات، وإخلاص النية لله تعالى في العبادة والذكر والإلحاح في الدعاء، وأن تتجنبوا ما يؤدي إلى الجدال والخصام، أو يوقع في الرفث والفسوق والعصيان، عملا بقوله تعالى:
(الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واتقون يا أولي الالباب).
وقول الرسول ": «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
حجاجنا الميامين:
اعلموا – حفظكم الله – أنه رعيا منا لما تتطلبه عبادة الحج من إعداد وتأطير مادي ومعنوي، فإننا ما فتئنا نصدر تعليماتنا إلى حكومتنا الموقرة، وإلى وزيرنا في الأوقاف والشؤون الإسلامية بصفة خاص، للعمل على تهييء أسباب تيسير أداء هذه الفريضة الإسلامية، وتزويد البعثات الإدارية والصحية والعلمية بالوسائل اللازمة التي تمكنها من تقديم الخدمات الضرورية التي تحتاجون إليها طيلة مقامكم بالديار المقدسة.
فكونوا رعاكم الله على ما عهدناه فيكم في انتظام وحسن خلق، وتعاون كامل مع الأطر التي جعلناها في خدمتكم، واحترام تام للتنظيمات المتعلقة بالحج، والتي تسهر السلطات السعودية على تطبيقها بتفان وإخلاص، وذلك بتوجيهات شقيقنا خادم الحرمين الشريفين، الملك فهد بن عبد العزيز، الذي ما فتئ – جزاه الله خيرا – يولي عناية خاصة لشؤون الحج، وتيسير أدائه على ضيوف الرحمن.
واحرصوا على أن تحققوا الحكمة التي من أجلها شرع الحج في الإسلام، واجعلوا في حسبانكم، وأنتم في تلك الديار المقدسة، أن تتوجهوا إلى المدينة المنورة التي قال فيها جدنا رسول الله ": «إن الإيمان ليارز إلى المدينة كما تازر الحية إلى جحرها»، وزوروا قبره الشريف، والروضة العطرة، وأكثروا من الصلاة والذكر برحاب المسجد النبوي الطاهر.
حجاجنا الميامين:
تذكروا ما عليكم من حق الدعاء لعاهلكم وملككم، الساهر على راحتكم وسعادتكم واستقراركم واطمئنانكم، وكل ما يهم شؤون دينكم ودنياكم، وما لوطنكم الذي إليه تنتمون من واجب الدعاء.
فاسألوا لنا في تلك الأماكن المقدسة، أن يديم علينا نصره وعزه وسداده وتوفيقه. وأن يسبغ علينا نعمه الظاهرة والباطنة، وأن يمتعنا بالصحة والعافية، للنهوض بمسؤولياتنا الدينية والدنيوية، وزودونا بخالص الدعاء وصالحه، وتوجهوا إليه سبحانه وتعالى أن يرينا في ذريتنا وفلذات كبدنا، وفي بلدنا وشعبنا ما يقر عيننا ويبهج نفسنا ويثلج صدرنا، وأن يرسل شآبيب الرحمة والغفران وسحائب الرضا والرضوان على والدنا المنعم جلالة المغفور له، محمد الخامس طيب الله ثراه، وأسكنه فسيح الجنان مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
جعل الله حجكم مبرورا، وسعيكم مشكورا، وذنبكم مغفورا، وكتب لكم السلامة والعافية في الذهاب والإياب، والحل والترحال، وأعادكم إلى أهلكم وذويكم ووطنكم وقاربكم سالمين غانمين، فرحين مستبشرين، سعداء مسرورين.
إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.      

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here