islamaumaroc

من دلائل النبوة: أمير المؤمنين

  محمد الحاج ناصر

296 العدد

قد يفاجأ القراء بهذا العنوان، وقد يتراءى للبعض مجرد ازدلاف لا ينبغي أن يتخذ رسول الله – عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى السلام – أداة فيه أو وسلية إليه. فقد فصلت بين الناس والحديث الشريف مسافة بعيدة التمادي، نازعة الأبعاد، ليس من الزمن ولكن من الفكر والاتصال، صنعها انصراف أهل هذا الزمان عن العلم الحق إلى ما يفتن حياتهم، ويفتن في المحاجزة بينها وبين الإسلام، وبينها وبين الجانب الأسمى من الإنسان، الجانب الروحي، من هذه البهارج التي تبدعها فتن هذه الحضارة المادية، متظافرة مع الصليبية والصهيونية وبقايا الماركسية وألوان من الوثنية المدعوة «علمانية»، وتسابق الأيام والليالي بزخرفتها وتنويعها وتكديسها حتى بهرت الألباب، فضلا عن العيون، وأسرت المواجد والعقول، فحسب الناس أنها هي الدنيا وهي الآخرة، من كان منهم يؤمن بالآخرة، واندفعوا مبهورين ورائها تتقطع أنفاسهم سباقا إليها، فمن أدرك منها شيئا اشتدت به اللهفة إلى المزيد، ومن لم يدرك ألحقت به الرغبة إلى أن ينال منها نصيبا، وانحسر الاعتبار القرآني في أنفسهم وحياتهم إلا شيئا يشبه الرقى والتمائم أو الشعارات والعناوين، أما السنة، فلم تعد إلا «مقولات» قليلة تلوكها بعض الألسنة، منها ما يصل بـ «مواعظ المواسم»، ومنها ما يتناول أنماطا من الأخبار يرددونها تظفرا حينا ومحاولة الادعاء للهوية الإسلامية أحيانا.
أما اجتلاء حقائق الحياة، ومقتضياتها التطور، ودقائق أسرار الكون، ولطائف ظواهر المسار الحضاري والإنساني، فلذلك أمر قد غفلوا عن أنه من كنوز السنة المحمدية، ومكنونات السرائر القرآنية، وحسبوا أنه وقف على مراصد المحلقين في الأفلاك، ومعادلات المستلهمين للأشرطة الإلكترونية في «الحسيب»، وما إلى هذه وتلك مما استطاع الإنسان أن يخترعه بتأمله لبعض مظاهر هذا الكون وظواهره، وعاب عنهم تدبر قول الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء – آية 85: (ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا).
ولو قد تدبروا هذه الآية، وما شاكلها من آي الذكر الحكيم، ورزقهم الله بصرا نافذا إلى بعض سرائرها لاكتشفوا أن كل ما يرونه عجبا في هذا الكون من ظواهر وتصاريف له إلماعات فيما أوحى الله به إلى رسوله الكريم من آيات تتلى، أو أحاديث تروى، وإذا لما فوجئ من قد يفاجأ بعنوان هذا الذي نرفعه تحية إلى أمير المومنين فيعيد اعتلائه على العرش العلوي المنيف.
فمن فضل الله عليه، ومن فضل الله به على المغرب والأمة الإسلامية أن كان دليلا النبوة واقعا مجسدا لما أخبر به جده الصادق المصدوق " منذ ما يقرب من خمسة عشرة قرنا، وأي فضل يعلو هذا الفضل، وأي مجد يسامت هذا المجد، وأي شرف يداني أن يكون السبط دليل صدق لنبوءة الجد؟
هذه المكرمة التي أضفاها الله على أمير المومنين، ثم على المغرب والأمة الإسلامية عامة، تنطق بها خمسة أحاديث شريفة جل أسانيدها لا سبيل إلى الغمز فيها، وما تكلم فيه بعضهم يعضده ما سلم من أي غمز أو تقول.
الأول: حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما – الذي أخرجه كل من ابن أبي شبيبة(1) والطيالسي(2) وأحمد(3) والبخاري(4) ومسلم(5) وابن ابن حبان(6) وأبو يعلى(7) وابن أبي عاصم(8) البيهقي.(9)
قال ابن أبي شيبة:
حدثنا معاذ بن معاذ، عن عاصم بن محمد بن زيد قال: سمعت أبي يقول سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ": «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان».
قال عاصم في حديثه: وحرك أصبعيه.
قال أبو داود الطيالسي:
حدثنا العمري عن عاصم بن أبيه عن بن عمر قال: سمعت رسول الله " يقول: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس رجلان».
وقال أحمد:
حدثنا معاذ، حدثنا عاصم بن محمد، سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ": «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان .
قال وحرك أصبعيه يلويهما هكذا.
ثم قال:
حدثنا أبو النضر، حدثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ": «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان».
ثم قال:
حدثنا محمد بن زيد، عن عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر، عن النبي " قال: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان».
وقال البخاري:
حدثنا أبو الوليد، حدثنا عاصم بن محمد، قال: سمعت أبي عن ابن عمر، عن النبي " قال: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان».
ثم قال:
حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عاصم بن محمد، سمعت أبي يقول: قال ابن عمر: قال رسول الله ": «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان».
قال ابن حبان:
أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاذ بن معاذ، عاصم بن محمد بن زيد، قال: سمعت أبي يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ": «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان».
قال عاصم: وحرك أصبعيه.
وقال أبو يعلى:
حدثنا أبو خيثمة، حدثنا معا بن معاذ، حدثنا عاصم بن محمد، قال، سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله ": «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان».
وقال بان أبي العاصم:
حدثنا أبو بكر، حدثنا معاذ بن معاذ، عن عاصم بن محمد بن زيد: قال: سمعت أبي يقول: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ": «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان».
قال عاصم: حدثنيه وحرك أصبعيه.
وقال البيهقي:
أخبرنا عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى بن يحيىـ أخبرنا محمد بن يونس، حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه، قال: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله ": «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان».
روياه عن أحمد بن يونس.
وقال:
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد يحيى، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا عاصم بن محمد عن أبيه قال: قال عبد الله بن عمر: قال رسول الله ": لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان».
وتعقبه بقوله: رواه البخاري ومسلم في «الصحيح» عن أحمد بن يونس.
ثم قال:
أخبرنا عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف، حدثنا عثمان ين سعيد الدارمي.
وأخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الأسفاطي قال: حدثنا أبو الوليد، حدثنا عاصم بن محمد قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر، عن النبي " قال: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان».
وتعقبه بقوله: رواه البخاري في «الصحيح» عن أبي الوليد. ورواه البخاري ومسلم عن أحمد بن يونس عن عاصم بن محمد.
وقال:
وقد قال النبي ": «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان».
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، حدثنا عثمان الدارمي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عاصم بن محمد، قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر عن النبي " بذلك.
والثاني: حديث عمروا بن العاص الذي أخرجه كل من أحمد(10) والترمذي(11) والخلال(12) وابن أبي العاصم.(13)
قال أحمد محمد بن جعفر، حدثنا شعبة عن حبيب بن الزبير قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل قال: كان عمرو بن العاص يتخولنا، قال رجل من بكر بن وائل: لئن لم تنته قريش ليضعن هذا الأمر في جمهور من جماهير العرب سواهم رسول الله " يقول: «قريش ولاة الناس في الخير والشرالي يوم القيامة».
وقال الترمذي:
حدثنا حسين بن محمد، البصري، حدثنا خالد بن الحرث، حدثنا شعبة عن حبيب بن الزبير قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل يقول: كان ناس من ربيعة عند عمرو بن العاص، فقال رجل من بكر بن وائل: لتنتهين قريش أو ليجعلن الله هذا الأمر في جمهور من العرب وغيرهم. فقال عمرو بن العاص: كذبت، سمعت رسول الله " يقول: «قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة».
وقال الخلال:
وأخبرني عبد الملك الميموني قال: حدثنا ابن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن حبيب بن الزبير قال: سمعت عبد الله بن أبي الهذيل قال: كان عمرو بن العاص يتخولنا، فقال رجل من بين بكر بن وائل: لئن لم تنته قريش لتضعن هذا الأمر في جمهور من جماهير العرب سواهم، فقال عمرو بن العاص: سمعت رسول الله " يقول: «قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة».
وقال ابن عاصم:
حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن حبيب بن الزبير، سمع عبد الله بن أبي الهذيل قال: قال رجل عند عمرو بن العاص: لتنتهين قريش أو ليجعلن هذا الأمر في جمهور من جماهير العرب غيرها. فقال عمرو بن العاص: كذبت، سمعت رسول الله " يقول: «قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة».
والثالث: حديث الضحاك بن قيس الذي أخرجه كل من أبي عاصم(14) والحاكم (15) والطبراني.(16)
قال ابن عاصم:
حدثنا الحسن بن علي، حدثنا سنيد عن داود، عن حجاج، عن ابن جريح، حدثني محمد بن طلحة عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال وهو على المنبر: إن رسول الله " قال: «لا يزال وال من قريش».
وقال الحاكم:
ما حدثناه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ من أصل كتابه، حدثنا أبو محمد الفضل بن محمد البيهقي، حدثنا سنيد بن داود المصيصي، حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريح، حدثني محمد بن طلحة عن معاوية بن أبي سفيان، حدثني الضحاك بن قيس، وهو عدل مرضي، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «لا يزال وال من قريش».
وذكره الذهبي في «التلخيص» من غير تعقيب.
وقال الطبراني:
حدثنا جعفر بن سنيد بن داود المصيصي أبو سعيد، حدثنا أبي حدثنا حجاج بن محمد عن أبي جريج، حدثني محمد بن طلحة عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: وهو على المنبر: حدثني الضحاك بن قيس وهو عدل على نفسه، أن رسول الله " قال: «لا يزال وال من قريش».
والرابع: حديث عمرو بن العاص الذي أخرجه ابن أبي عاصم.(17)
قال:
حدثنا أبو صالح هدبة بن عبد الوهاب، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا شعبة، عن حبيب بن الزبير، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: كنا نجالس عمرو بن العاص نذاكره الفقه فقال رجل من بكر: لتنتهين قريش أو ليجعلن الله هذا الأمر في جمهور من جماهير العرب. فقال عمرو بن العاص: كذبت، سمعت رسول الله " يقول: «الخلافة فير قريش إلى قيام الساعة».
والخامس: حديث عبد الرحمن التيمي الذي أخرجه ابن أبي عاصم (18) قال:
حدثنا ابن كاسب، حدثنا شيخ من قريش – يعني الكريزي – عن هشام بن عبد الله بن عكرمة بن محمد الرحمن، عن عثمان بن عبد الرحمان التيمي، عن أبيه،أن النبي " قال: «نحن ولاة هذا الأمر حتى ندفعه إلى عيسى بن مريم».
ومن هذا الأحاديث ومن غيرها مما لم نسقه وإن يكن متصلا بها في جوهر الدلالة، بيد أنه لا يشاكلها في مناط الأخبار بالاستمرار، يتجلى أن من سنة الله العلي القدير، الحكيم الخبير، التي لا تغيير لها ولا تبديل، أن يستمر حق الهيمنة على الأمة الإسلامية خاصا بقريش، متمثلا فيهم،لا ينفك عنهم، بل لا سبيل إلى فكاكه ما بقي من المسلمين أو من الناس اثنان، ولله في ذلك سر عجيب لعل بعض بيانه – والله أعلم بسرائر تشريعه – ما يأتي:
ثبت عن رسول الله " أنه جعل «الأمر» في قريش لا يتجاوزهم ما وجد فيهم من يصلح له، وإن مفضولا من غيره ببعض نواحي الكفاءة، ومناط التشريع في ذلك -والله أعلم- أمران:
• الأمر الأول: حصر التنافس على قيادة الأمة الإسلامية في أضيف نطاق ممكن حصرا يدع باب الاختيار مفتوحا للمسلمين بين أكثر من مترشح واحد، وفي نفس الوقت يمنع تمييع الترشيح، بحيث يتطاول إليه عدد كبير ممن قد يجدون أو يجد فيهم غيرهم أهلية لتولي قيادة المسلمين، ولكن كثرتهم وتباين مواقعهم الاجتماعية وأنسابهم وأقطارهم – وكل ذلك له تأثير في اعتبار عامة الناس وإن كانوا من أهل الحل والعقد – يترتب عنه من شأنه أن يثير مواجد ليست مصادرها إسلامية مجردة، وإنما هي عصبيات قبلية، أو شعوبية، أو قطرية، يصعب التحكم الاعتبارات الإسلامية فيها، فكان اعتبار النسب ضابطا أساسيا للأهلية للترشيح، مانعا لوقوع هذه المحاذير.
• أما الأمر الثاني: فهو أن اختيار قريش لأن تكون النسب الضابط للأهلية للترشيح من شأنه الاحتفاظ لوشيجة بين قيادة المسلمين السياسية والدينية في جميع العصور، وبين العنصر الذي اصطفاه الله سبحانه وتعالى لأن يعهد إليه بتبليغ شريعته التي أكمل بها التشريع للإنسانية، وكتب لها أن تظل خالدة مهيمنة عليها ما بقي من البشر واحد،ومن شأن ذلك أن يقطع أسباب التنافس بين القبائل والشعوب والأقطار المؤلفة للأمة الإسلامية على القيادة دون أن تشعر قبيلة أو شعبا أو قطرا بأنه أدنى أو أعلى من غيره.
فقريش بيت النبوة، وهم لذلك محل تقدير وتوقير الجميع، ولم يخصهم الله بهذا الأمر لأنهم قبيلة متميزة عن غيرها لذاتها، بل لما اصطفاهم به من أن يجعلهم بين النبوة، فاختصاصهم بهذا الأمر فيه نوع من الاستمرار لبقاء القيادة في محتد النبوءة لا ترمه.
ثم إن جميع المسلمين مطالبون بمحبة رسول الله " في قرابته، وليس في قريش بيت ليس له رحم مع رسول الله "، فأي قرشي وقع عليه الاختيار لولاية أمر المسلمين فهو على قرابة من رسول الله "، ومحبة المسلمين له، وطاعتهم لأوامره إنما يستمدونهما من محبتهم لرسول الله " في قرابته وطاعتهم لأوامره، وهذا الاعتبار من شأنه أن يجعل من اختصاص قريش بأمر ولاية الملسمين عاملا على توحيد مواجدهم، والابتعاد بها عن وساوس الأهواء، ومنازع العصبيات.(19)
وإيثار قريش بالحق الشرعي في الهيمنة على الأمة الإسلامية وقيادتها لا يتغاير مع مبدأ المساواة بين الناس في الإسلام، المنصوص عليه في قوله سبحانه وتعالى في سورة الحجرات:
(يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) آية: 13.
وفي قوله " في الحديث الصحيح: «الناس معادن، خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا».(20)
ذلك بأن لهذا الحديث دلالة خاصة يتعين الوقوف عندها لما قد يثيره مع أحاديث تمييزه قريش بحق الإمامة العظمى من شبهة لدى الأغرار والمضلين قد يحاولون الغمز بها في هذه القضية من قضايا التشريع الإسلامي، بما يلتبس عليهم، أو يلبسون به من أمرها، فقد يتراءى لهم أو قد يتمحلون عمدا أن هذه القضية قائمة على أساس عنصري، وأن التشريع الإسلامي يفاضل بين عناصر الناس بما يرفع بعضا عن بعض، أو يميز بعضا عن بعض، وهذا سنن لا يتسق مع ما يعتز به المسلمين من أن شريعتهم هي التي وضعت قواعد المساواة بين الناس، ولا مع ما صار إليه الإنسان في مرحلته الراهنة من تطوره من وقت التمايز بين سلالاته وأعراقه، وتقديس مبادئ التماثل بينها، وتجريم كل تصرف تشريعي، أو تطبيقي ينهض على مبدأ التمايز بين السلالات والأعراق، أو يصير إليه وإن بتلميح بعيد.(21)
إن قاعدة المساواة التي جاء بها التشريع الإسلامي كتابا وسنة إنما هي
و- ص: 119/120. ب: 14. ج: 3374 –
و- ص: 121 / 122. ب: 19 ح: 33383 –
و – ص: 5. ص: 216. كـ: التفسير (65). ب: 2. ج: 4689 –
- مسلم «الصحيح» - ج: 4. ص: 1846 / 1847. ج: 23378 –
- النسائي «التفسير» - ج: 1- ص: 597 / 598. ج: 269 و270 –
- ابن حبان «الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان» - ج: 2. ص: 412. ح: 648.
- أبو يعلى «المسند» - ج: 11. ص: 359. ح: 6471
و- ص: 438. ج: 6562 –
وعن أبي زرعو انظر:
- البخاري «الصحيح» - ج: 4. ص: 154. كـ: المناقب (61). ب: 1 ج: 3493 –
وعن يزيد بن الأصم انظر:
- أحمد «المسند» - ج: 2. ص: 645. ج: 10956 -
الحميدي «المسند» - ج: 2. ص: 451. ج: 1046 –
وعن سعيد بن المسيب انظر:
- عبد الرزاق «المصنف» - ج: 11.ص: 316. ج: 20641 -  
- مسلم «الصحيح» - ج: 4. ص: 1958. ج: 2526.
وعن محمد بن سيرين انظر:
- ابن حبان «الصحيح» الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان -: ". ص: 264. ج: 92-
- أبو يعلى «المسند» - ج: 10. ص: 457 / 458. ج: 6070 –
وعن عمار بن عمار انظر:
- أحمد «المسند» - ج: 2. ص: 535 / 536. ج: 10299 – و 10300 و10301.
- الطيالسي «المسند» ص: 81. ج: 2476 –
- أبو النعيم «حلية الأولياء» - ج: 6. ص: 256 –
مساواة في الحقوق العامة والخاصة، وهي مساواة استحقاق لا مساواة فطرة، لأنها لا تدعي تماثل البشر جميعا في الكفاءة الفطرية والمواهب الجبلية. فهذا التماثل مناقض لواقع بني الإنسان، والذين يحاولون اليوم نكران تصطدمون به ويجدون من محاولة التوفيق بينه وبين ما يحاولون حرجا شديدا لا وجود لمثله في التشريع الإسلامي، لأنه قائم على التوفيق في الاستحقاق بين مقتضيات المساواة فيه وبين طبيعة التمايز الفطري بيم أبناء البشر:
(صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون) آية: 88 – سورة النمل.
عرض ابن حجر في «فتح الباري»(22) في شرحه لهذا الحديث عندما أخرجه البخاري في كتاب «المناقب» من «صحيحه» للبس وقع للكرماني، مؤداه أن واقع الأمة الإسلامية في عهد الكرماني كما كان في عهد ابن حجر أيضا ليس مطابقا لمدلول حديث ابن عمر: «لا يزال هذا الأمر في قريش». الحديث، لخروج الهيمنة الفعلية من يد الخليفة القرشي المستقر آنئذ بصر، والذي لم يبق له من الخلافة إلا الاسم إلى أيد أخرى في مختلف الأقطار الإسلامية تغلب عليها من ليسوا من قريش، ومنهم من ليسوا من العرب، وإنما هم أوشاب من الأعاجم، إذ أن الكرماني ومن نحا تحوه اعتبروا حديث ابن عمر، والأحاديث المشاكلة له مجرد أخبار لما ستكون عليه الخلافة إلى قيام الساعة، وهو اعتبار موغل في الوهم. فالأخبار النبوية إذا تعلقت بشأن من أمور التشريع لا تكون مجرد أخبار بل تنصرف أساسا إلى التشريع، وتكون الصيغة الخبرية فيها معبرة عن الواقع حينا وعما يجب أن يكون عليه الواقع حينا آخر.
وقد حوم ابن حجر حول هذا المعنى، ولم يقع لما عقب على ذكر الكرماني للخليفة المقيم بمصر ولا حول له ولا طول فقال:
«وأما قوله «فخليفة من مصر» فصحيح، ولأنه لا حل بيده ولا ربط، وإنما له من الخلافة الإسم فقط، وحينئذ هو خبر بمعنى الأمر، وإلا فقط خرج هذا الأمر عن قريش في أكثر البلاد، ويحتمل حمله على ظاهره، وأن المتغلبين على النظر في أمر الرعية في معظم الأقطار وإن كانوا من غير قريش، لكنهم معترفون أن الخلافة فير قريش، ويكون المراد بالأمر مجرد التسمية بالخلافة لا الاستقلال بالحكم، والأول أظهر، والله أعلم».
ثم عاد ابن حجر إلى شرح هذا الحديث إذ أورده البخاري في كتاب «الأحكام» من «صحيحه» فقال: (23) «ويحتمل أن يحمل المطلق على المقيد في الحديث الأول – يعني الذي رواه البخاري وليس الذي رواه مسلم – ويكون التقدير «لا يزال هذا الأمر» أي لا يسمى بالخليفة إلا من يكون من قريش إلا أن يسمى به أحد من غيرهم غلبة وقهرا، وإما أن يكون المراد بلفظه «الأمر» وإن كان لفظه الخبر، ويحتمل أن يكون بقاء الأمر في قريش في بعض الأقطار دون بعض، فإن بالبلاد اليمنية وهي النجود طائفة من ذرية معهم من أواخر المائة الثالثة، وأما من بالحجاز من ذرية الحسن بن علي وهم أمراء مكة وأمراء ينبع، ومن ذرية الحسين بن علي وهم أمراء المدينة، فإنهم وإن كانوا من صميم قريش لكنهم تحت حكم غريهم من ملوك الديار المصرية، فبقي الأمر في قريش بقطر من الأقطار في الجملة، وكبير أولئك، أي أهل اليمن، يقال له الإمام، ولا يتولى الإمامة فيهم إلا من يكون عالما متحريا».
ثم نقل عن القرطبي قوله في «المفهم»:
«هذا الحديث خبر عن المشروعية، أي لا تنعقد الإمامة الكبرى إلا لقرشي مهما وجد منهم أحد، وكأنه جنح إلى أنه خبر بمعنى الأمر».
وأشار إلى أحاديث تدعم ما ذهب إليه القرطبي في شرح حديث ابن عمر هذا(24). ويظهر أنه نسي ما سبق أن قاله عند شرحه لهذا الحديث في كتاب «المناقب» إذ لم يشر إليه مطلقا، وهذا عجب من أمره.
«وجه الدلالة من الحديث ليس من جهة تخصيص قريش بالذكر، فإنه يكون مفهوم لقب ولا حجة فيه عند المحققين، وإنما الحجة وقوع المبتدأ معرفا باللام الجنسية، لأن المبتدأ بالحقيقة ههنا هو الأمر الواقع صفة لهذا، وهذا لا يوصف إلا بالجن، فمقتضاه حصر جنس «الأمر في قريش» فيصير كأنه قال: «الشفعة فيما لم يقسم». 
والحديث وإن كان بلفظ الخبر فهو بمعنى «الأمر»، كأنه قال: «ائتموا بقريش خاصة»، وبقية طرق الحديث تؤيد ذلك».
قلت: رحم الله ابن المنير، لقد كان دقيقا في تأويله لولا بعض الوهم، فحديث ابن عمر ليس بالضرورة تعبيرا آخر عن الأحاديث الأخرى التي يلمع إليها ابن المنير، وإنما حديث مستقل جمع بين الخبر والأمر، والخبر لا يعني استحالة انقطاع الأمر من قريش لحقبة أو بعض حقب، وإنما يعني عدم شرعية ذلك الانقطاع إذا وقع، وعودته بعد أن يقع إلى قريش. فالخبر فيه نبوءة وتشريع، و«آل» التعريفية قد تكون اسم الإشارة «هذا»، وهو معاد دلالة العهد في «أل» فهي للعهد الذكرى، فإن لم يكن الحديث طرفا من حديث طويل، فإن دلالة اسم الإشارة تعود إلى الوضع القائم واقعيا وذهنيا في العهد النبوي، واعتبار «أل» لاستغراق الجنس يعني أن هنالك أمور شتى، وهذا غير سليم، لأن الأمر «الخلافة» وكلها مسميات لاسم واحد.
وقد استعملت كلمة «الأمر» في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف للتعبير عن الحكم أو لسياسية الأمة، فهو شيء منفرد شيء مفرد وليس عددا، فيعرف باستغراق الجنس، ثم إنه لا دليل ولا قرينة لصرف الحديث عن الدلالة على النبوءة والتشريع معا إلى أحدهما.
والأحاديث التي يشير إليها ابن المنبر وغيره، وحفل بها كتابنا «الإسلام والأنساب» تخريجا وألفاظا، أحاديث تشريعية في معظمها ما في ذلك شك، وإن كان في بعض منها إلماع إلى النبوءة أيضا، كحديث «الأئمة من قريش»(26) الذي يمكن استرواح النبوءة من صيغته، وإن تكن أساسا مرتكزة على التشريع. وقال النووي – بعد أن ساق بعضا من روايات حديث ابن عمر-:
«هذه الأحاديث وأشباهها دليل ظاهر أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لأحد من غيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة، فكذلك بعدهم، ومن خالف فيه أهل البدع أو عرض بخلاف من غيرهم، فهو محجوج بإجماع الصحابة والتابعين لمن بعدهم بالأحاديث الصحيحة».
ثم قال: 
«وبين " أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدنيا ما بقي من الناس اثنان، وقد ظهر ما قاله "، فمن زمنه " إلى الآن الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم فيها، وتبقى كذلك ما بقي اثنان، كما قاله "».
قلت: رحم الله النووي، فقد ظهر فعلا ما قاله، صلى الله عليه وسلم، ليس إلى زمان النووي فحسب، ولكن إلى زماننا هذا الذي يبعد عن زمان النووي بنحو خمسة قرون، وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ومن شك في ذلك فأخشى أن يكون في شكه شيء من تكذيب رسول الله " وهو الصادق الأمين، الذي (لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى).(27)
ورغم ما تعرضت له الأقطار الإسلامية من طغيان الطاغوت، وبغي بغاة المسلمين، فما من زمان خلا من إمام قرشي له الحكم واقعيا كله أو بعضه على قطر من أقطار العالم الإسلامي.
ومن عجب أن يغفل الفقهاء والمتفقهة عن أمر أجمع عليه السلف الأول في عصور الاجتهاد السليم القويم، وهو أن البيعة تنعقد للإمام، فتصبح في عنق جميع أفراد الأمة الإسلامية، إذا قام بها ولو رجل واحد تتوفر فيه أهلية الحل والعقد، فيكون من بايعه أميرا للمومنين تجب طاعته على جميع المسلمين، أينما كانوا، كل حسب استطاعته، وأدنى مراتب الطاعة ولايته – بفتح الواو – والدعاء له بالنصر والتمكين، ومن حاد عن ذلك تعصبا لقطر أو لقوم شمله حديث «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة الجاهلية».(28) ذلك منذ كان للمسافة بين الأقطار تحكمها، فلا يكاد يبلغ النبأ من قطر إلى قطر، وبينهما بضع مئات من الأميال إلا بعد زمن طويل طول تلك المسافة، فكيف بالمسلمين اليوم، ولم يعد للمسافة تحكم، فالعالم شبه علبة صغيرة تسابق الأنباء بين حنباته أصداءها عن أزمانها، حتى ليكاد الزمن ينبهر في ملاحقتها بدلا من أن تنبهر هي في ملاحقته.
إن من أنعم الله الجلي على هذا البلد الأمين أن يكون مأزرا لنبوءة رسول الله "، ومثابة لشرعه من أعظم شرائعه، وأبعدها خطرا، بأن آوى إليه أعلى رمز لوحدة الأمة الإسلامية، رمز إمارة المؤمنين، وهو التعبير الذي اختاره الفاروق لخلافة رسول الله "، واستمر منذ عهده – رض الله عنه – العنوان الذي يعكس عزة الإسلام، ويترجم ما يجب أن يكون للمسلمين من مناعة وهيمنة على الدنيا.
لقد عرف المغرب فترة من عدوان الطاغوت، ومع ذلك ورغم شدة العنوان وعنفه، وما بذله من جهد جاهد في محاولته القضاء على معالم العزة الإسلامية فيه، احتفظ بأكرم وأجلى مظهر  من مظاهر هذه العزة، فدأب أئمته من عهد إدريس الأول – رحمه الله – إلى عهد الحسن الثاني أدام الله عزه ونصره محافظين على لقب أمير المومنين.
والمرابطون الذين شذوا عن ذلك كان شذوذهم حفاظا على تبعية رمزية للخلافة العباسية اقتضاه موقفهم من الخلافة الأموية في الأندلس.
ومع أن الموحدين والمرينيين لم يكونوا قرشيين وأن ادعى ابن تومرت نسبا هاشميا – الله أعلم بحقيقته – فإنهم احتفظوا بلقب أمير المومنين، ثم عاد الحق إلى أهله على يد السعديين ليستقر آخر الأمر في صميم أحق الناس به من أهله الأشراف العلويين.
أليست هذه مكرمة خليق بالمغرب أن يأتي بها فخارا علة أقطار الأمة الإسلامية على رمز الخلافة عن رسول الله "، وأن يكون تجسيد حفاظه هذا سبط رسول الله "،وأن ينهض بحفاظه هذا بمهمة جليلة أخرى جليلة أخرى لا تنزل درجة عن مهمة الحفاظ على رمز الخلافة، وهي أن يكون من إليه مقاليده دليلا من دلائل النبوة؟!
اللهم إذا نحمدك على جميع نعمك، ونسألك أن تحفظنا حماة لشريعتك كلها، وأن تعيننا على النهوض بحمايتها وصيانتها، بقيادة سبط نبيك، ودليل نبوءته أمير المومنين.


1) ابن أبي شيبة «الكتاب المصنف» - ج: 12. ص: 171. ج: 12441 –
2) الطيالسي «المسند» - ص: 264. ح: 1956 –
3) أحمد «المسند» - ج: 2. ص: 262. ج: 4832-
و- ص: 406. ج: 5681 –
و- ص: 483. ج: 6129 –
4) البخاري «الصحيح» - ج: 4. ص: 155. كـ: المناقب (61). ب: 2. ج: 3501 –
و – ج: 8. ص: 105. كـ: الأحكام (93). ب 2. ج: 7140 –
5) مسلم «الصحيح» - ج: 3. ص: 1452. ج: 1820 -
6) ابن حبان «الصحيح» الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان – ج: 14. ص: 162. ج: 6266 –
7) أبو يعلى «المسند»- ج: 9. ص: 438. ج: 5589 –
8) ابن أبي عاصم «كتاب السنة» - ج: 2. ص: 531 / 532. ج: 1122 –
9) البيهقي «شعب الإيمان» - ج: 6. ص: 7. ج: 7351 –
«السنن الكبرى» - ج: 3. ص: 121 – و – ج: 8. ص: 141 –
«دلائل النبوة» - ج:6. ص: 520 / 521 –
10) أحمد «المسند» - ج: 6. ص: 241.ج: 17824 –
11) الترمذي «الجامع الصحيح» - ج: 4. ص: 503/504. ج: 2227 –
12) الخلال «السنة» - ج: ". ص: 96/97. ج: 35 –
13) ابن أبي العاصم «كتاب السنة» - ج: 2. ص: 527. ج: 1110 -
14) ابن أبي عاصم «كتاب السنة» - ج: 2. ص: 533. ج: 1126 –
وقد اعتبرنا من حديث الضحاك بن قيس اعتمادا على الروايات الأخرى التي صرح فيها بالرواية عن الضحاك بن قيس.
15) الحاكم «المستدرك» - ج: 3. ص: 525 –
16) الطبراني «المعجم الكبير» - ج: 8. ص: 298. ج: 8134 –
17) ابن أبي عاصم «كتاب السنة» ج: 2. ص: 527. ح: 1109 –
18) ابن أبي عاصم «كتاب السنة» - ج: 2. ص: 533. ح: 1127 –
19) انظر كتابنا «الإسلام والأنساب» تحت الطبع.
20) الحديث روي عن أبي هريرة من طرق.
عن الأعرج انظر:
- أحمد «المسند» - ج: 3. ص: 69. ج: 7499 –
- الحميدي «المسند» - ج: 2. ص: 451. ح: 1045.
وعن أبي سلمة انظر:
- أحمد «المسند» - ج: 3. ص: 76. ح: 7546 –
و – ص: 438. ج: 9659 –
و- ص: 562/563. ج: 10475 –
وعن سعيد المقبري انظر:
- البخاري «الصحيح» - ج: 4. ص: 111. كـ: الأنبياء (60). ب: 8. ح: 3353 -
21) انظر كتابنا «الإسلام والأنساب» تحت الطبع.
22) «فتح الباري» - ج: 6. ص: 390 -
23) «المرجع السابق» - ج: 13. ص: 104/105-
24) انظر كتابنا «الإسلام والأنساب» - تحت الطبع، ففيه تخريج لتلك الأحاديث على اختلاف طرقها وألفاظها.
25) لم نقف في النسخة المطبوعة من «الموارى» على ما نقله ابن حجر عن ابن المنير، ولعله يملك نسخة وفى، فليس في النسخة المطبوعة أي شرح لتراجم كتاب المناقب ولا أي شرح لترجمة البخاري في كتاب الأحكام «باب الأمراء من قريش».
26) انظر تخريجه في كتابنا «الإسلام والأنساب» - تحت الطبع –
27) سورة النجم. آية: (3) و(4).
28)انظر مسلم «الصحيح» - ج: 3. ص: 1478. ج: 1851، ج: 1851 -.
والبيهقي «السنن الكبرى» - ج: 8. ص: 156 -.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here