islamaumaroc

وليحرس الرحمان عرشك شامخا

  دعوة الحق

296 العدد

بحلول شهر مارس من كل سنة، تحل مناسبة طيبة كريمة، وذكرى عزيزة مجيدة، تعتبر أعز الذكريات الوطنية، وأكثرها حبا ورسوخا، في أفئدة ونفوس الأمة المغربي، إنها ذكرى عيد العرش المجيد التي يحتفي بها المغاربة قاطبة، ويبتهجون بها ضمن ما يبتهجون ويحتفلون به من الذكريات العديدة الخالدة، ويخلدون بها ذكرى تربع أمير المومنين، وحامي حمى الملة والدين جلالة الحسن الثاني على عرش أسلافه المنعمين.
إنها ذكرى ذات مكانة خاصة، واعتبار وإجلال، ترسخت في قلوب وأذهان الشعب المغربي منذ عقود وأجيال، لما تدل عليه من دلالات كبيرة، وترمز إليه من معاني جليلة، وأبعاد تاريخية وحضارية، وأصالة عريقة، استمرارية متواصلة في حياة الأمة المغربية، وسلسلة حلقاتها المتماسكة.
فهي ترمز أول ما ترمز إليه إلى ذلكم العرش المغربي العتيد، الذي يعتبر أقدم عرش أصيل مؤسس في بلد إسلامي، منذ جاء إلى هذا البلد المولى إدريس الأول سبط النبي "، وأسس فيها العرش المغربي ومملكته المغربية السعيدة، والتف حوله أبناؤها جميعا، وبايعوه البيعة الشرعية على السمع والطاعة التي أمر بها ديننا الإسلامي الحنيف لأولي الأمر في الإسلام، فجمع كلمتهم، ووحد صفوفهم، وكون من أبناء شعب هذا المغرب أمة واحدة هي الأمة المغربية العزيزة المومنة.
ترمز هذه الذكرى الخالدة إلى ذلكم التلاحم المكين، والرباط القوي المتين الذي يجمع بين العرش العلوي المجيد وشعبه الوفي، في ضوء البيعة الشرعية، وفي إطار تلك الرابطة الدينية والعلاقة الاجتماعية والآصرة الروحية التي تجمع بين الراعي والرعية في ظل مبادئ الإسلام وشريعته الحكيمة ومثله العليا وأخلاقه الفاضلة.
كما يرمز عيد العرش المجيد، وذكراه المجيدة إلى تلك الصفة البارزة في نظام الحكم في المغرب، والمتأصلة فيه منذ عهود وقرون وأجيال، وفي مختلف الدول الشريفة التي تعاقبت على حكم المغرب، ورعاية شؤونه وأحواله، إنها إمارة المومنين التي تجعل عاهل البلاد جامعا بين رعاية شؤون الدنيا والدين، وحاميا لكافة أمور شعبه في هذا البلد الكريم.
يرمز عيد العرش إلى ذلك الرصيد الحضاري الهائل، الهائل بالتراث الإسلامي الجليل، الذي يزخر به بلد المغرب في مختلف جوانبه الحضارية العلمية، والفكرية والثقافية والعمرانية والاقتصادية والاجتماعية التي تمتد على مدى أزيد من اثني عشر قرنا في رسوخ وثبات، وشموخ وإباء، تعاقبت فيها على حكم المغرب دول شريفة، منذ عهد الدولة الإدريسية إلى عهد الدولة العلوية، أبد الله ملكها، وخلد في الصالحات ذكرها.
يرمز عيد العرش إلى ذلكم الجهاد المديد، والنضال الطويل الذي ظل المغرب يقوم به في مختلف عهوده الإسلامية بقيادة ملوكه المجاهدين الأبرار، لحفظ كيان هذا البلد وشخصيته، وصيانة وحدته وترابه، وجمع شمل كلمة أبنائه وشمله.
يرمز إلى ذلكم الجهاد الذي خاضه جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، وإلى ذلك النضال الذي قام به في وجه الاستعمار، وإلى جانبه وبمعيته ولي عهده آنذاك ورفيقه في الكفاح والنضال جلالة الحسن الثاني، ومن خلفه وورائه شعبه الوفي حتى حقق لهذا البلد استقلاله وحريته، وأعاد الله مجده وعزته، وسيادته وكرامته.
عيد العرش يرمز إلى ذلكم الجهاد المتواصل، والعمل الدائب والنضال المستميت الذي يقوم به أمير المومنين جلالة الحسن الثاني منذ ولاه الله مقاليد الأمور بهذا البلد المغرب العزيز، فكان خير خلف لخير سلف، وإلى ذلك البناء والتشييد الذي يسهر عليه جلالته لبناء المغرب الحديث في مختلف الواجهات داخل المغرب وخارجه.
ويرمز إلى تلك المسيرات المتتالية في مختلف الميادين والمجالات الكثيرة الواسعة، وفي مقدمتها تلك المسيرة القرآنية، المسيرة الخضراء المظفرة التي يرجع الفضل في إبداعها وتنظيمها إلى عبقرية هذا الملك المجاهد الصالح المصلح، والتي نحقق بفضلها استكمال الوحدة الترابية، واسترجاع الأقاليم الصحراوية المغربية، وعودتها إلى وطنها الأم، في اعتزاز وشموخ وإباء.
يرمز عيد العرش إلى ذلكم البعث الإسلامي الذي دعا إليه أمير المومنين منذ سنوات، وإلى رعايته للصحوة الإسلامية، ورعايته للعلم والعلماء والفقهاء للحفاظ لهذا المغرب المسلم على أصالته الدينية، وهويته العريقة، وأخلاقه الكريمة باستمرار.
وما الدروس الحسنية الرمضانية، والملتقيات الإسلامية والعلمية التي يحتضنها المغرب في كثير من المناسبات، وعلى مختلف المستويات والمجالات تحت الرعاية السامية لجلالته إلا أمثلة حية لتلك لرسالة السامية التي يضطلع بها العرش العلوي المجيد، ويجعلها جلالته في مقدمة اهتماماته، خدمة للدين والوطن، وللعروبة والإسلام، وعلى رأسها وفي مقدمتها قضية تحرير المسجد الأقصى والقدس الشريف، وغيرها من بلاد الإسلام، وفي القضايا الهامة التي يعيشها المسلمون في كل بلد ومكان.
إنها المعاني السامية، والدلالات الواسعة الكثيرة التي يرمز إليها عيد العرش المجيد، ويجعله راسخا فس قلوب وأفئدة هذا الشعب المغربي الكريم، ويجعله أعز الذكريات التي يبتهج ويحتفل بها، وتجعل منها مناسبة كريمة، وفرصة مواتية لتجديد البيعة والولاء، والتعبير عن الإخلاص والوفاء بكل مظاهر الحفاوة والتعبير، عما يكنه هذا الشعب الأصيل من تفان في المحبة لهذا العرش العلوي المجيد، والولاء والإخلاص لعاهله المفدى رمز السيادة والوحدة والكرامة، وضامن الاستقرار والتقدم والطمأنينة أمير المومنين جلالة الحسن الثاني أدام الله له العز والتمكين.
وليهنأ المغرب بهذه المناسبة المتجددة العزيزة، وبما تقترن به من جلائل الأعمال، وعظيم المنشآت والمنجزات التي تزيد من تقدم هذا البلد ورصيده الحضاري، وسمعته الطيبة في مختلف المجالات والميادين.
فأنعم بها من ذكرى جليلة، وأكرم بها كمن بشرى عزيزة، وأعظم بها من مناسبة عزيزة على قلب كل مغربي ومغربية، حبيبة إلى نفس كل مواطن ومواطنة، تمتلئ بالتعبير عن الولاء والطاعة لأولي الأمر في الإسلام، والتي يقول فيها الحق سبحانه:
(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
فليحرس الله هذا العرش العلوي المجيد برعايته التي لا تضام، وليحفظ الله هذا العاهل المفدى، وليكلأه بعينه التي لا تنام.
وبارك الله في حياة أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني، وأمد عمره، متمتعا بموفور الصحة والعافية، وأعاد على جلالته هذه الذكرى بوافر السعادة والهناء، وعلى شعبه باطراد العز والرخاء، وأقر الله عين جلالته بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير المجيد مولاي رشيد، وأن يحفظه في كافة أسرته الملكية الشريفة، إنه سميع مجيب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here