islamaumaroc

حول أهداف المجلة

  دعوة الحق

33 العدد

استقبلت مجلة «دعوة الحق» بهذا العدد عامها الرابع في حياتها المباركة –بحول الله- وهي كما عهدها القراء تحاول جهد الاستطاعة أن تكون مصداقا حقيقيا لاسمها. فللمجلة دعوة في الدين تنشرها بأقلام من يحفظون أصوله، ويحررون قواعده وفصوله، من المجددين الذين قال الرسول عليه السلام في حقهم يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. فيعرضونه على الخاصة والعامة خاليا من الأوهام والأباطيل والتدجيل والأضاليل، عرضا سليما يبينون فيه أخلاقه ويجلون به أحكامه العادلة وآفاقه، عراس تستلفت الأنظار، وتستهوي الأبرار والأحرار، بما فيها من قيم روحية، ومبادئ سامية، تبعث الهمم، وتحفظ الذمم، وتتكون منها خير الروابط الاجتماعية بين الأفراد والأمم، وغرض المجلة من نشر هذه الدعوة هو حفظ المجتمع المسلم من تيار هذه الموجة الكاسحة من الإباحية والانحلال، حتى يعم الاعتراف من جديد بفضل تشريع هذا الدين وأخلاقه، وآدابه على المجتمع.
ولهذه المجلة رسالة في عالم الثقافة تريد أدائها فتكون صفحاتها معرضا تتجلى فيه بحوث علمية وتاريخية واجتماعية من مختلف العلوم والفنون القديمة والحديثة ترفع المستوى الفكري وتفتح الآفاق العلمية والأدبية أمام روادهما وتربط ماضينا المجيد بمستقبلنا السعيد، وتظهر ما لنا من تراث فكري وأدبي ورصيد روحي، ومساهمة جلى في مضمار الحضارة الإنسانية بمعناها الأوسع، كما تبين مالنا من استعداد وإمكانيات لمسايرة التطورات العلمية والأدبية والإنسانية في العصر الحديث.
ولهذه المجلة الرغبة الصادقة في إحياء اللغة العربية لغة الدين والوطن، التي تنتظم بلاد العروبة جمعاء، وتحتضن جميع التراث الإسلامي في مختلف الأنحاء، فتعمل المجلة على الدعوة إلى تعميم تلك اللغة في كل المدارس والمعاهد، والمصالح العامة والدواليب الحكومية والشعبية، حتى تعود إلى ما كانت عليه في سالف عهدها، لغة الدين والعلم والفلسفة والأدب والحضارة، وستدأب المجلة على نشر أدبها الرفيع، وقصصها البديع، الذي يحتفظ بالطابع الأخلاقي الجميل وتكون مغازيه ومراميه ذات قصد نبيل، دون أدب المجون السخيف ولهو الحديث وتهييج الغرائز، واستهواء النفوس المريضة، الذي هو من أكبر العوامل في هذا الانحلال والإلحاد، إذ المجلة تعتبر الأدب خادما للمثل العليا، لا معولا هادما للمجتمع.
وقد ساهم بالفعل كثير من العلماء والمفكرين من أصحاب الأقلام العالية في تجلية هذه الأغراض السامية، بكل عناية واهتمام، فسدت هذه المجلة فراغا كبيرا في مجتمعنا من هذه الناحية حتى ذكر بعض كتاب الشرق أنها وجه العرب في المغرب، على أننا نعتبرها وجه عرب المغرب في المشرق إذ بواسطتها وبمثيلاتها يرى إخواننا العرب بعض مزايا المغرب، فهي ترجمانه الصادق.
وإن وزارة الأوقاف التي تبنت هذا المشروع في وسطنا الإسلامي وأنفقت عليه بسخاء إنما تنفذ أوامر مولانا صاحب الجلالة محمد الخامس نصره الله. ذلكم الملك الصالح والإمام العظيم الذي لا يريد غير الإصلاح الكامل لأحوال رعيته الدينية والاجتماعية والذي أقام الدليل تلو الدليل بإرشاداته وتوجيهاته على عنايته وحبه ووفائه لهذا الشعب الذي يبادله حبا بحب ووفاء بوفاء، وأن وزارة الأوقاف والإرشاد لتشعر بالغبطة في نجاح مشروعها، الذي إنما هو تدعيم لقيم الأمة الروحية التي تحرص هذه الوزارة على إسنادها وتقويتها في الأمة، لأن ذلك من أجل المقاصد في أعمالها المختلفة الميادين إلا أنها لا تزال تؤمل مزيدا من التقدير والتشجيع المعنوي والمادي لهذا المشروع فإن هذا البلد اتسع لجميع ألوان الحياة الاجتماعية في العصر الحاضر بما فيها من كماليات ولهو ومجون ولكنه ضاق عن المشاريع العلمية والأدبية التي هي المظهر الرائع لكل الأمم الراقية، والعنوان البارز لمبلغ حضارتها، ولا يمكن لأي أمة أن تسعد في الحياة ماديا ومعنويا إلا إذا عاش العلم في كنفها، وأنزلته منها منزلة الروح من الجسد، وهذا هو الصراط المستقيم الذي خطه لها الإسلام، صراط العمل المثمر النافع الذي يكفل حياة العزة والكرامة تحت راية العلم والأخلاق، وسائر الأعمال الصالحة الخالدة.
وإن وزارة الأوقاف إذ تريد مزيدا من التشجيع المعنوي والمادي لهذه المجلة ولغيرها من مشاريعها الحيوية التي تستعد لها حتى تستطيع القيام بها على أتم الوجوه إنما تريد المساهمة في رفع المستوى العلمي والديني والأدبي لهذا الشعب العزيز، فإن كثيرا من الناس رغم اعترافهم بفضل هذه المجلة لا يساهمون بإنتاجهم فيها على غناهم الفكري وتوفر طاقتهم الإنتاجية في هذا الموضوع كما أن الإقبال على اقتنائها لا يزال غير تام وغير مناسب للمجهودات التي تبذلها الوزارة في هذا السبيل، فقلة رواج الكتب ومنها المجلات العلمية يشكو منه كثير من المفكرين في هذا البلد، فمتى يخرج المغرب من هذه العزلة الفكرية عن العالم؟
وأن هذه المجلة تدعو من جديد علماء الدين بما فيهم من رؤساء المعاهد للمشاركة في تزويد المجلة بآراء ناضجة ومعلومات قيمة مزايا الدين وتحببه إلى النفوس، كما تدعوهم لانتقاد ما يرونه مستحقا للنقد من الوجهة الدينية والعلمية حسب أصول الإسلام وقواعد شريعته وأصول المناظرة العلمية، وتدعو المجلة كذلك أقطاب العلم والأدب وخصوصا الذين وقع تعيينهم سفراء للمغرب في الخارج أن ينشروا ملاحظاتهم عن أحوال تلك الأمم التي يعيشون فيها من اجتماعية وعلمية واقتصادية من كل ما يعتقدون فيه مصلحة وفائدة للمغرب، فإن هذا العمل من أهم ما يقومون به لفائدة المغرب، ولا ننكر أن بعض رؤساء المعاهد وبعض السفراء يساهمون ويقومون بمجهودات يشكرون عليها، ولكننا نرجو مشاركة الباقين من هؤلاء جميعا في هذا الموضوع وأخيرا تشكر المجلة المفكرين والكتاب الذين أصبحت المجلة بفضلهم مجلة دعوة دينية وأبحاث أدبية واجتماعية راجية من المولى سبحانه أن يديمهم مصدر خير وبركة على هذا البلد الأمين وأن يجعل خصب أفكارهم كالشجرة الطيبة توتي أكلها كل حين بإذن ربها، وتكون ظلالها وارفة وقطوفها دانية، يتفيأ ظلالها وينعم بثمراتها كل راغب وطالب وباحث ومستهد، والله يحب المحسنين.

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here