islamaumaroc

يحيى بن يحيى الليثي -2-

  دعوة الحق

32 العدد

يلعب الأستاذ في حياة الطالب دورا كبيرا، فهو مثله الأعلى في الحياة، يتخذ من سيره قدوة، ومن خطواته نهجا، طواعية أو بدافع اللاشعور، والأستاذ الموهوب، المغرم برسالته، والناجح في أدائها، توجد دائما بينه وبين طلابه صلة من أقوى صلات الحياة واثبتها.انه يتابع، عن قرب أو بعد، هرولة طلابه في دروب الزمن، يأسى للمتخلفين، ويرمق بإعجاب ونشوة أولئك الذين أوتوا حظا من التوفيق، ويحس في نجاحهم وتفوقهم عزاء عما لقي من شقوة العمل وضآلة التقدير،أنهم الجزاء الا وفى يقبضه المعلمون عوض ما بذلوا من جهد، وما افنوا من عصب، وما أعطوا من ذوات أنفسهم ومن ثمرات قرائحهم. والأستاذ المخلص، الكبير القلب، الرضي النفس، لا يقف أبدا من تلميذه سلبيا، أنه يستشف ما فيه من قدرة وصلاحية وميل، فيوجهها الوجهة الصالحة، ثم يدفع به الى الميدان الموافق، وبما له من خبرة ومراس وتجبة، يعينه على تدليل ما يعترضه من صعاب، وينير له ما يواجهه من ظلمات، أو يشكل عليه من مسالك.
من أجل ذلك كله،  فلكي نعرف يحيى بن يحي طيبا، لكي ندرك ما وراء جهده وعلمه ونجاحه وخلقه، علينا أن نتتبع خطاه مذ كان صبيا يافعا، فشابا متفتحا، فرجلا مكتملا، وإذا كانت اسفار التاريخ لم تعط طفولته العائلية عناية نستطيع ان نتبين من خلالها تربيته هناك، فلا اقل من ان نلقي نظرة خاطفة على اساتذته الكبار، أولئكم الذين لقيهم في طفولته وشبابه، هنا في الاندلس، او هناك في الشرق: في مصر ومكة والمدينة.
أول هؤلاء الاستاذة الذين تتلمذ لهم هنا، بعد ان شب عن الطواق، واخد بقدر طيب من التعليم، هو زياد بن عبد الرحمن اللخمي المعروف بشبطون(ت204هـ-819م)، نقول بعد ان شب عن الطواق لان زيادا كان أستاذ كبيرا، وفقيها لامعا، لا يأخذ طريقه إلى دراسة، إلا من اعد نفسه، وهيأها لتلقي  ما هو ضروري لكي يواصل الدراسة مع فقيه كبير، أما الأساتذة  الذين سبقوا زيادا فان كتب التاريخ لا تعرض لهم، ربما لأنهم كانوا من صغار القراء الذين يحترفون تحفيظ القران وتقديم بعض مبادئ الفقه والتوحيد والحساب، على طريقة التربية فيذلك الزمان!.
كانت شهرة زياد تأتيه من انه دخل إلى الشرق مرتين، ولقي في كلا رحلتيه مالكا، وسمع عنه الموطأ، فكان أول من ادخله إلى الأندلس مكملا متقنا، وكان أهل الأندلس قلبه على مذهب الأوزاعي(1)، هذه رواية المقري في كتابه نفح الطيب(2)   ولكن ثمة رواية أخرى تشير إلى انه أول من ادخل الموطأ هو الغازي بن قيس(3)  وإذا عرفنا أن الرجلين كانا متعاصرين وان وفاتهما كانت متقاربة، تبين لنا انه لا تضارب بين الروايتين، وبخاصة ان كلاهما رحل إلى الشرق ولقي مالكا، وان تكن رواية المقرئ نصا في الموضوع كما يقول الأصوليون فهي تقرير " انه أول من ادخل مذهب مالك إلى الأندلس" على حين الراوي المعارضة – وقد أوردها ابن فرحون- تقول عن الغازي انه "دخل (الأندلس) بالموطأ عن مالك" وتتفق معها رواية الحميدي، إذ تذكر أن الغازي" كان عنده الموطأ عن مالك، وقيل كان يحفظه"(4)  ومن تم كان لنا أن نعد رواية المقري أقرب إلى الترجيح.
ولقد أبدى شبطون وعيا في تلقين الدرس عن مالك، وإقبالا عليه وانكباب، فكان أهل المدينة يلقبونه "بفقيه الأندلس"(5)، وفي رحلته الثانية، سأله مالك عن هشام بن عبد الرحمن، أمير الأندلس، وكان قد احتضن الفقهاء ورفع مكانتهم فازدادوا به نفوذا، فأثنى شبطون على هشام كثيرا، حتى قال مالك: " وددت لو أن الله زين موسمنا به"(6) على أن ثمة من ينسب هذا السؤال لمالك عن عبد الرحمن الداخل، إذ سأل عن سيرته، فقيل له: أنه يأكل خبز الشعير ويلبس الصوف، ويجاهد في سبيل الله، ثم عدد مناقبه، فقال مالك: "ليت أن الله زين حرمنا بمثله" وبلغ هذا القول عبد الرحمن فسر به، على حين نقم العباسيون من مالك، وعد ذلك من أسباب محنتـــــه(7)  .
هل حادثة واحدة تنسب تارة لعبد الرحمن الداخل وطورا لابنه هشام؟ ام إنها تكررت من مالك في أكثر من مجلس، وفي الأب وابنه، وأن المؤرخين تداولوا النص منسوبا لواحد منهما في كل مرة، على حسب ما ارتاحت إليه لنفسهم، أو متابعة لما قال الروي؟ على أي فمن الوجهة التاريخية، ليس هناك ما يمنع مالكا من أن يبدي رأيه في عبد الرحمن وفي هشام، فقد عاصر كليهما وهو في أوج مجده العلمي وقمة تألقه، ولكن إذا عرضنا الرواية على الاتجاه النفسي له، كان لنا أن نشك في أنها لصقر قريش، وإنما الأقرب فيها أن تكون لهشام، فقد كان عهد الأب دمويا ثوريا، صاخبا مضطربا، تستباح فيه الوسائل، ويغض النظر عن مبادئ الأخلاق، بينما كان عهد الابن، هادئا مستقرا، لينا سمحا، ازدهرت فيه الثقافة عامة، والمالكية بنوع خاص، نال فيه العلماء الحظوة، واحتلوا مكان الصدارة، بدأوا يأخذون في توجيه الدولة السياسي نصيبا ملحوظا، وهو ما تمناه مالك لمواطنيه في الشرق، تمنى النظام العادل المتسامح وأحب أمير الأندلس مصحوبا بهذه الفضائل، وأثنى عليه مرتديا هذه الخلائق فلم يكن بينهما من وشائج النسب، أوصلات الود، ما يجعله في ثنائه، ينحرف عن تكريم المبادئ إلى الإشادة بالأشخاص،وهي أشياء تبدو في هشام أوضح منها في أبيه، فروق وليدة الظروف والملابسات، إذا كان هشام يمجد بها ويحمد عليها، فلا يقدح في عبد الرحمن أنه لا يوصف بها، ولا تمس اعتباره في أنه من عظماء الرجال.
ولقد أراد هشام زيادا على تولي القضاء، والح عليه في ذلك، مستعينا بحاشيته و وزرائه، ولكن زيادا مانع، وأصر على الرفض وهرب من قرطبة، إلى أن أمنه هشام فعاد، ولعل سرور الأمير به، وهو يركل بقدميه عرض الدنيا، أعظم مما لو هرول إليها لهثا يلتقط فتاتها منحنيا، فتمنى أن يكون له في دولته من أمثاله الكثير "ليت الناس كلهم كزياد حتى أكفى أهل الرغبة في الدنيا"(8)
وأما الأستاذ الثاني ليحيى في الاندلس، فقد كان يحيى بن مضر القيسي(توفي189هـ-804م)، شامي الأصل، رحل إلى المشرق فسمع من سفيان الثوري، ومن مالك نفسه، وفيما يروى فان مالك الشيخ جلس من تلميذه مجلس الطالب،فسمع منه وروى عنه وقال : "حدثنا يحي.."(9)ولكن يحيى بن مضر عند ما عاد إلى الأندلس، لم يكن فيما يبدو متحمسا للمالكية تحمس أصحابه، ولم يكن متحمسا لأستاذه الثاني سفيان الثوري، وإنما كان صاحب فكر ونظر، وإلى الحديث أميل، فهو يدرس ويراجع وقرر في ضوء ما عرف من قران وسنة، قلت صاحب فكر ونظر، ولم اقل صاحب رأي لان كلمة رأي في مدلولها الفقهي يتباين مدلولها تباينا كبيرا تبعا للعصر الذي استخدمت، وهو أمر لم يفطن إليه كثير من المحدثين، فاختلط عليهم الأمر، واهتزت أمامهم الصورة، فاستخدموا الكلمة حيث لا تؤذي المعنى المراد، ولا تومئ إليه من قريب أو بعيد، فليس يطلق على من حرر نفسه من المذاهب، والتمس طريق النظر الحر انه صاحب رأي، وإنما تطلق كلمة "الرأي" على طريقة في التشريع والاستنباط، لها قواعدها ونظمها، وان كان صاحبها ملتزما مذهبا محدد، لا يخرج عنه ولا يحيد.
  لم يكن عزوف يحي بن مضر عن التقليد، ووضعه  لنفسه موضع العارف القادر على الاستنباط، مرده تحيفا لعلم مالك، أو جورا على أستاذيته، أو استهانة بما أخد عن الثوري، فقد كانت الصلات في ذلك العصر، تقوم بين الطالب والأستاذ، على أسس من التقدير المتبادل، والإعجاب المتجاوب، بين المعطي والأخذ على السواء، إنما كان مبعثها اعتداد أصيا في نفس يحيى بن مضر، جعله يعرف لنفسه حقها، لا يبخسها قدرها، ولا ينزل عن مستواها فهي في المقدمة حيث ينبغي أن تكون،متساوية مع أندادها، لا يبطرها غرور، ولا يقعدها عن التسامي عجز، صريح أو مرتد ثوب التواضع المكذوب ولقد كان دوره في  الحياة العامة كذلك،فأخذ من الحياة السياسية الايجابية نصيبا موفورا، ولقي الله مصلوبا في "هيج الربص" عندما ثار الفقهاء على الحكم الأول(10) كان يحيي الليثي يوق أستاذه ويكبره، ويعجب بصلابته في الحق ويحتفظ به بذكرى عطرة، وبولاء خاشع جليل، ولم يكن يحي الطالب هو وحده الذي نجب من بين تلاميذ يحيى الشيخ، وأنتما شاركه في التلمذة عليه، فقهاء أندلسيون كبار، من بينهم: عبد الله الملك بن حبيب واصبغ بن خليل(11)  .
خلال القرن الأول من الفتح، كانت الأندلس رغم ازدهار الحضارة فيها، تنظر إلى الشرق نظرة أجلال وإكبار، شئ طبيعي، فقد كان المصدر الوحيد للتشريع واللغة، وكان الرافد الأول للأدب والتاريخ، وكانت رحلة الحج فرضا  على كل مسلم قادر أن يؤديه، تزيد من ذلك المعنى في النفوس، وتثبت من هيبته في القلوب، وكما يجد شبان اليوم في الرحلة إلى الجامعات الأجنبية مزهى يزدهون به بين مواطنيهم ويفاخرون، وكما تبعث الأمم برجالاتها لترى ما عند الشعوب الأخرى من معارف تزداد بها خبرة، أو تجارب تزداد بها عمقا، كذلك كانت الأندلس ؟، يجد رجالها مهما أوتوا من علم في الرحلة إلى الحج واجبا دينيا يسعون إلى أدائه، وفي ارتياد مدارس الشرق مجدا ثقافيا، يأمل كل إنسان أن يبلغه وان يدرك منه نصيبا.
لهذا المعنى، وفي ضوء منه، فان زياد شبطون على الرغم من أنه لقي مالكا وسمع عنه، وكان رواية موطئه في الأندلس، لم يكد يتخيل في تلميذه يحي مخايل النجب والنباهة، ويستشف فيه مواطن الاستعداد والفطنة، حتى أشار إليه أن يرحل إلى الشرق، وان يلقى مالكا هناك، فيأخذ منه آراءه سماعا، ويلتقي عنه روايته عينا(12) وقد كان..
-4-
بدأ يحي رحلته الأولى إلى الشرق في سن فتية، وحضر مجلس مالك ودرسه، وسمع منه الموطأ، غير أبواب في كتاب الاعتكاف شك فيها محدث بها عن شيخه زياد بن شبطون، ودعا وتعففا، وآمنة في حمل رسالة العلم (13).
وفي حلقة الدرس لم يلبث الطالب الفتى أن لفت نظر شيخه مالك سريعا، لم يلفت النظر إليه في ميدان المناقشة والتفهم، فلا شك أن راهبة الدرس، وكثرة القادمين، وجو الغربة، جعل يحي هذه اللحظة مغمورا لا يكاد أن لمح بين هذه الوجوه، ولم يلبث أن حدث ما جعله في مقدمة هؤلاء جميعا.
لقد حدث أن أمر فيل في شوارع المدينة، ماذا يصنع فيل هناك؟ ربما استقدمه بعض أولئك الذين تعودوا أن يجلبوا ما يضحك الناس وان يقبضوا لذلك ثمنا. هل كان الفيل منظرا غريبا في المدينة؟ لا يبدوا ذلك، على العكس، يبدو أن المدينة قد ألفت أن ترى من يقود الفيل في شوارعها بين آونة وأخرى، فلقد كانت مدينة الرسول، طوال العصر الأموي، يتناكب فيها الوقار والخفة، والجد واللهو، وتختلط في أرباعها أنغام الموسيقى والغناء بابتهالات العباد وأصوات القراء، وتجتمع فيها كل مباهج الحياة ولذائذها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، بفضل السياسة حين أقصتها عن مكان القيدة والتوجيه، او نتيجة حتمية للمال المتدفق إليها في إعداد تدفع إلى التفنن في اقتراف الترف و اللذائذ دفعا، ودليلنا على أن المدينة عرفت الفيل سابقا، أن سؤال الشيخ لطالبه فيه تؤدة وثقة واطمئنان من رأي الفيل مرات ومرات.
ولكن في تصريف الطلاب ايضا، ما يوحي بأن الفيل لم يكن  شيئا مألوفا كل الالفة، او اعتبرت رؤيته على الدوام، والا لما تركوا حلقة الدرس ليشاهدوه هناك، وعلى أي حال فقد مر الفيل، وخرج كل الطلاب ليروه، وبقي طالب وحيد، أكان يحيى قد رأى الفيل من قبل؟ لا أظن، ومع ذلك فقد بقى في مكانه لا يتحرك، ولم يلحق بالعاجلين لرؤية الوافد الجديد؟، و أخد مالك بحرص طالبه، وبوقاره في سن مبكرة، قد تتصف بكل شيء، إلا ذلك اللون الهاديء من الوقار: " مالك لم تخرج لترى الفيل وليس في راح يتملى ملامح الطالب الأندلسي، ويرقب انفعالاته يحاول ان يستشف ما يخالجه  من مشاعر، وما يعتلج في داخله ن أحاسيس، ولم يطل الجواب بمالك، لقد جاءه من طالب علم حقا"..إنما جئت من الأندلس لأنظر إليك، واقتبس من هديك، أرشيف من علمك، ولم أكن أنظر إلى الفيل"(14)، ومن تلك اللحظة أعجب الشيخ بطالبه فسماه "عاقل الأندلس"، وإنها للغته تستحق أن يقف عندها الباحث طويلا، أن يقف عند الأستاذ وعند التلميذ على السواء.
في القصة أو ضح وأدق ما عرفت التربية في مضمونها الحديث، وفي أبحاثها المتخصصة العميقة، حيث يعكف عليها دارسون ومجربون، وحيث يستعان فيها بالمعامل والآلات وبالإحصاء والتجارب والمخابر، وبالعديد من الأبناء والبنات.
لفتة طيبة من الأستاذ، فمن خبرته في غير معهد ومن تجاربه في غير معمل، ومن غير حصول على إجازة، أن درسه مهما يكن فيه من العلم ومن النفع، ومهما يكن طلابه من الانكباب على الدرس، ومن الحرص على الفائدة، فان الجديد ملفت، وان التروح معيد للنشاط، وقد يبقى الطلاب قسرا في مجلسه، ولكن قلوبهم أكيدا ليست هناك.
نفس ما تقرره التربية الحديثة، بعد عشرة قرون أو تزويد، فالأستاذ الواعي عند ما يرى طلابه قد انصرفوا الى جديد عابر، هربا من قديم متعود، عليه أن يشاركهم أو يشجعهم،لان معارضته لا دوى منها، غير إحراج الصدور، وإيغار القلوب، وكذلك فعل مالك...
وإذا كانت هذه تدخل لمالك الأستاذ في باب الحسنات، بل ترفعه إلى منزلة الخبير بنفسيات الطلاب، العليم برغباتهم، فإنها كذلك، لتجعل من يحيى الطالب، وقد قطع مهامه القفر، ومفاوز الصحراء، ليرى عالم المدينة، يستمع إليه، ويتعلم من فقهه، إلى مرتبة الطالب الجدير بما نعته به أستاذه، مما أصبح ترويها كتب التاريخ...عاقل الأندلس.
وكلمة عاقل هنا، لا يقصد بها المعنى الحرفي لكلمة، حين تجرد من أشعاعها البلاغي لحياتي، فلا يقصد بها ذكاء أو النباهة وما إليهما من الدلالة على القدرة الكاملة للتصرف، ومواجهة أزمة طارئة أو ثابتة من مشاكل الحياة، وهو المعنى الذي فهمه كل المستشرقين، حين ترجموا هذه الكلمة إلى ما يعادل يحيى الذكي(15)، وانه لفارق كبير بين عاقل وذكي في إشعاع التعبير، فالأول عادة تكتسب والثاني فطري يجيء مع المرء، ولا حيلة له في دفعه أو في الحصول منه على أو في نصيب، وقد يكون المرء ذكيا جدا ولاشيء عنده من التعقل، وقد يكون محدود الذكاء ولكنه يملك من التعقل الشيء الكثير.
فالمراد "بالعاقل" في تعبير مالك، التخلص الإرادي من نزق الطفولة ومن طيش الصبا، واخذ الأمور بمأخذ الرجولة الكاملة، والنضج الذي يقدر للأمر قبل الخطو  موضعه، فلا يخف أو يسف فى موضع يتطلب الرزانة والثبات، وهي صفة اثلت يحي في كل حياته فيما بعد، أنه أهل لها،وإنها تمثل من حياته الجانب الأظهر، أو التصرف الأكثر ورودا، عندما يطلب إليه الرأي والتدبير، أمر سنعود إليه فيما بعد، عندما نعرض لصفات يحيى، كرجل يعيش في جماعة، له حقوق وعليه واجبات نحوها والتزامات .

متة تمت رحلة يحي الى الشرق؟
لا تعرض المصادر التاريخية لتحديد وقت الرحلة وزمانها، وكل ما تشير إليه، أنه في رحلته الأولى لقي فيمن لقي من أستاذة آخرين غير مالك، لقي الليث بن سعد، فإذا عرفنا أن وفاة الليث كانت عام (175هـ-791م)، تأكد لدينا أن رحلة يحي كانت قبل ذلك التاريخ، ولكن الرواية التي أوردها ابن فرحون بأن يحي توفى عام 234هـ849م وأنه عمر اثنين وثمانين عاما، وأنه لقي الليث بن سعد لا تؤدي إلى هذه النتيجة(16)، إذ أنها تعني أن يحي وصل الشرق قريبا من عـــام (180هـ-796م)، في وقت يكون قد مضى فيه على وفاة الليث قريبا من أربعة أهوام، الأمر الذي لا يتأتى معه أن يكون قد لقيه ودرس عليه وتلقى عنه.
الواقع أن كل المراجع تجمع على ان يحي لقي الله في رجب من عام (234هـ-849م)(17) أو في عام 233(18)على الشك بين التاريخين، واقتصر صاحب الديباج وحده في النص على أن يحيي عمر اثنين وثمانين عاما، ولم يعرض مرجع واحد للسنة التي ولد فيها يحي. كان أول من عرض لهذا الأمر من الباحثين المحدثين المستشرق الاسباني الأب خوسيه لوبث أورتيث   José Lopez Ortiz في بحثه العميق الشافي على إيجازه "دخول المذهب المالكي إلى الأندلس" فقرر أن يحي يجب أن يكون قد رأى الوجود قبل عام (147هـ-767م) ليمكن القول بأنه بدأ رحلته في الثامن والعشرين من عمره، وانه أدرك الليث بن سعد وتلقى عليه(19)، بينما صرف مستشرق  اسباني أخر هو رفائيل كستيخون كالدرون Rafael castejon Calderon  النظر عن رواية الديباج من أن يحي عمر 82عاما، وقرر انه عاش 87 عاما، أمر فيما يبدو توصل إليه بمقارنة التواريخ المختلفة، إذ لم يسنده إلى مرجع معين(20).
أما الرحلة الثانية فلدينا تاريخها أكيدا، فقد كان لقاؤه مالكا في السنة التي توفى فيها، وتاريخ وفاة مالك يرجع إلى عام (179هـ-795م)، في الثابت المتداول من الراويات، وتقول الراوية انه لقي مالكا عليلا، وانه أقام إلى جواره إلى أن لقي الله، فحظر جنازته (21) إلا أن هذه الرحلة الثانية لم تكن من الأندلس وإنما كانت من مصر، ذلك أن يحيى في عودته إلى الأندلس مر في طريقه بمصر، وحضر درس ابن القاسم، فنشط إلى مالك ليسمع منه المسائل التي رأى ابن القاسع قد دونها (22) .صاحب الديباج المذهب عدهما من البدء رحلة واحدة، وأوردهما في خبر جمع فيه بين لقيا مالك والليث، مما يوحي بأن مقام يحي في المدينة إلى مصر وعودته إليها كان قصيرا، ويضيف لوبث اورتليث إلى أسباب عودة يحي إلى مالك، ذلك التأثير الذي تركته في نفسه أراء الليث بن سعد(23)أمر ينقضه أن عودة يحيى الثانية، كانت بعد موت الليث بما يقارب الأربعة أعوام، فإذا افترضنا أنها كانت أثرا للقاء الذي تم بين يحيى والليث في مطلع رحلته، فذلك منقوص بأنه لقي بعده مالكا في رحلته الأولى.
وحضور يحي لجنازة مالك، يدحض رواية متداولة مشهورة بين مالكية المغرب، هيأن يحيى سأل مالكا عن زكاة التين، فأجاب مالك لا زكاة فيه، عملا بالقاعدة التي تقرر أن الزكاة فيما يدخر، فرد يحيى: ولكن التين تدخر عندنا، ونذر أن وصل إلى الأندلس أن يرسل لمالك سفينة مملؤة تينا، فلما وصل أرسلها، فلما بلغت المدينة إذا بمالك قد مات (24)
الموطن الثاني لدراسة يحيى في الارض المقدسة كان مكة...
لقد كانت هدف الحجيج وما زالت، وكان لها في ذلك التاريخ مدرستها الخاصة بها، ومن ينكر أنها كانت مسرح حوادث الاسلام الاولى؟ بها نزل التشريع المكي، وفيها نشأ النبي، وفي مجامعها ارتفعت أول دعوة للتوحيد، وبين شعابها تردد صدى الداعي الجديد، ومما يساعد على فهم الإسلام أن تعرف الملابسات والأجواء التي أحاطت به وليدا، وغدته رضيعا، وأظلته فتيا، يشق طريقه قسرا في الحياة، وبعض تأثير هذا الغداء بقي واضحا ملموسا فيما خلف لنا من تشريع.
بلى، لم تكن مكة علميا في مستوى المدينة، لان أشهر من أسلم من أهلها هاجر مع النبي، ولان مركز الثقل في الدولة الإسلام قد انتقل إلى الأخيرة، حين اتخذها النبي مهبطا وملجأ، وحين أصبحت العاصمة الرسمية للخلافة، طوال أيام الخلفاء الطيبين، حتى أن بعض المهاجرين كانوا يكرهون دينا أن يتحولوا من المدينة إلى مكة بعد وفاة النبي، ومع ذلك كله، فلم تحرم مكة من علماء كبار، لقد ترك فيها الرسول بعد فتحها معاذ بن جبل يفقه أهلها، وكان أفضل شباب الأنصار علما وحلما وسخاء، ومن أعلم الصحابة بالحلال والحرام، ومن أقرئهم للقران و بها انتهى مطاف عبد الله بن عباس في أخريات أيامه، بعد أن طوف بالبصرة، 
وعلم في المدينة، فكانت له حلقة في البيت الحرام يختلف إليها الطلاب فيعلمهم التفسير والحديث والأدب، وأشتهر بمكة أيضا، مجاهد بن جبير، وعطاء بن رباح، وطاووس بن ذبيان، واليهم والى تلاميذهم يرجع الفضل فيما اشتهرت به مكة من علم واتجاه.
كان مقام يحيى بمكة فيما يبدو قصيرا ولعله لم يتجاوز مناسك الحج، وقليلا من الزمن ليتعرف إلى مدارسها وعلمائها، فليس يحيى هو الذي يهبط بلدا دون أن يغتنم كل وقته ليفيد من أهله علما، وليضيف إلى معارفه جديدا، إلا أن اختلافه إلى شيخ فقهاء مكة سفيان بن عيينة شيخ الشافعي، لم يترك في نفسه من الأثر ما ظهر بعد في حياته أو تفكيره، على حين أن لقاءه الليث بن سعد ترك في اتجاهه الفكري ملامح مدرسته، على الرغم من أن يحيى كان من عمد المالكية وحماتها في الأندلس(25).
                                                       -5-
لم يحاول يحيى أن يتجه لما وراء مكة او المدينة شمالا، واحسب انه لم يدر بخلده ان يتجه الى بغداد او الكوفية أو البصرة أو دمشق، والرأي عندي في تعليل ذلك أن اتجاهه كان فقيها خالصا، وتلك أمصار كان طابعها الأعم الأغلب إذ ذاك، الأدب واللغة وما يتصل بهما، ثم بدأت تغشاها ألوان من النقاش والجدل والفلسفة، وصراع حول العقائد والقضاء والقدر، والجبر والاختيار، وهي أشياء مبغضة إلى الفقهاء بعامة، والى خريجي مدرسة المدينة بوجه خاص، وان يكن لها حظ من العلم بالتشريع والتصرف فيه، فحسبه انه راد النبع الأصيل. هل نلمح وراء ذلك توجيه أستاذه شبطون ؟ ربما...
ولكن ذلك التعليل وحده لا يكفي، فقد غشي يحيى حلقات الدرس في مصر، أمر سنعرض له فيما بعد على التفصيل، وتلقي عن علمائها رغم انه كان إن تلك الأمصار كانت تخب في السياسة وتضع، وتأخذ منها باوفر نصيب، فأحب أن يكون بمنأى عنها ليسلم له ضمير نقيا، وبخاصة انه قادم من بلد يمثل الشوكة الناغزة في جنب العباسيين؟ ليس ثمة ما يمنع، وليس ثمة ما يجعلنا نرفع هذا الفرض إلى مرتبة اليقين، وأياما كان الأمر فقد اتجه يحيى إلى مصر، وكان له فيها نشاط عظيم، يستحق أن نقف عنده هنيهة، وان نتأمله وئيدا، فقد أصبحت مصر منذ دخول العرب إليها مركزا علميا، كما هي مركز سياسي هام في المملكة الإسلامية، وقد اتصفت الحركة العلمية فيها عند بدئها، بنفس الطابع الذي اتصفت به في  المراكز العلمية الأخرى، في مكة أو المدينة، فكانت الدراسة كلها تدور حول العلوم الدينية وما يتصل بها، ولا صلة لها بما هو فلسفي جدلي.
كان أساس المدرسة المصرية هم الصحابة الذين نزلوا بها، فقد عاش بها منهم عمرو بن العاص وابنه عبد الله، وكان الابن من أكثر الناس حديثا عن الرسول واسع الاطلاع في مناح أخرى من العلم، فكان يقرا التوراة ويعرف السريانية،دائم الرحلة بين مكة والمدينة والشام ومصر، حاجا او معتمر أو زائرا، وقد واصل رسالته من بعده، يزيد بن أبي حبيب، وهو نوبي الأصل من دنقلة، عرف بالفقه والتعمق فيه حتى قال عن السيوطي:" أنه أول من أظهر بمصر علم المسائل في الحلال والحرام، وكان من قبل ذلك يتحدثون في الترغيب والملاحم والفتن(26).
 وفي مصر أيضا، أسس الليث بن سعد، وهو مصري المولد فارسي الجنس، مذهبا مستقل، وكان الليث نسيج وحده بين الفقهاء، إذ كان غنيا سريا، حتى قيل إن دخله من أملاكه في الجيزة كان يبلغ 5 ألاف دينار في العام، فأتاح له هذا سهولة الرحلة لطلب العلم، فرحل إلى العراق وسمع من علمائه، ورحل إلى الحجاز، وكان غزير العلم عدلا، يثق المحدثون بأحاديثه كل الثقة، وكان إلى جوار ذلك، يتقن اللغة، واسع الدراية بالنحو  والشعر، وكان الإمام أحمد بن حنبل يشهد له فيقول فيه "ما في هؤلاء المصريين أتبت من الليث...ما اصح حديثه".
أما قدرته الفقهية فكانت بالغة، فهو من المجتهدين، ومن مؤسسي المذاهب، ويقرن بمالك في علمه، وكان الشافعي يرى فيه انه افقه من مالك، ولو سانده المصريون وتعصبوا له، لحفظوا لنا على الأقل مذهبه، ولكن الليث لم يرزق بتلاميذ كما رزق أبو حنيفة بابي يوسف ومحمود بن الحسين، وكما رزق الشافعي بالبويطي والمزني، كما رزق مالك بابن القاسم  وسحنون، ومن هنا ضاع مذهبه، واندثرت آثاره، ولم يبق لنا منها إلا رسالة صغيرة يناقش فيها مالكا رأيه في العمل بإجماع أهل المدينة، وقد طلبه أبو جعفر المنصور للقضاء فأبي، ولكنه لم يلتمس في أبائه تعاليا، ولم يصطنع لنفسه تمضضا، وإنما رفضه بأضعف ما فيه، وأقواه في نفس الوقت"...لا أمير المومنين، إني أضعف من ذلك، إني رجل من الموالي".
ذلك هو الفقيه العظيم الذي لقيه يحيى في رحلته وتتلمذ عليه، ولقد تأثر به، وسنرى فيما بعد، أنه عدل عن أراء لمالك، اتبع فيها مذهب الليث.
وقد لعبت مصر دورا ملحوظا في نشر المذهب المالكي، وبخاصة في المغرب، كانت إحدى مراكز المالكية الهامة، وبها استقر عديد من نبهاء تلاميذ مالك، ينشرون مذهبه، ويفقهون المسلمين على طريقته، وكانت أهم محط لقوافل حجاج المغرب الإسلامي في طريقها إلى مكة، فكان أول تأثير ثقافي الإسلامي في طريقها إلى مكة، فكان أول تأثير ثقافي يلقاه الحجيج الأندلسي والمغرب يأتي منها، فيتعلمون أو على اقل تقدير يهيئون نفسيا لاستقبال المذهب الجديد، فإذا قدموا مكة، أو رحلوا إلى المدينة كانوا قد تهيئوا لرؤية مالك، وليأخذوا دورهم في أداء رسالته، وربما توقف بعضهم في مصر، فيكتفي بما تلقى ويعود، وهو أمر يبدو واضحا بعد وفاة مالك مؤسس المذهب.
ليس ذلك وحده، بل لنا أن نزعم أن قوافل التجارة التي كانت تهبط مصر للمبادلة أو التجارة، لم تكن بمنأى عن هذه الدراسة، وإنها كانت تأخذ منها بنصيب قل أو كثر، الأمر الذي لم يتأت لمذهب أخر، وليس ثمة شك في آن المذهب الحنفي إذ ذاك لو كان له في مصر من العمد والأنصار، ومن الذيوع والانتشار، ما كان للمذهب المالكي، لوجد طريقه ممهدا إلى الغرب الإسلامي، لعله ربما لعب نفس الدور الذي لعبه المذهب المالكي.
في مدرسة مصر المالكية تعليم يحيى، وربما كان تأثيرها عليه أقوى ما تعرض له من تأثير، وقد تلمذ في هذه المدرسة لأستاذين عظيمين من نجب المذهب المالكي.
أول هذين الأستاذين، عبد الرحمن بن القاسم، وقد درس على مالك نفسه، وصحبه زمنا طويلا، وكان قبلة المغاربة و الأندلسيين في حياة مالك وبعد موته، ولم يكن يحيى وحده من المع تلاميذه، بل كان منهم أيضا من هو أكثر شهرة وذيوعا في العالم الفقه، أبو سعيد عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي، المعروف باسم سحنون فقيه المغرب العظيم، كان ابن القاسم يملي على طلابه ما عرف بعد باسم المدونة، فقد تلقاها عنه أسد بن الفرات، احد فقهاء المغرب الكبار، فأضاف إليها وهذب فيها، وعنه تلقاها سحنون، فعاد بها إلى مصر، وأعاد عرضها على ابن القاسم بالنسبة لمالك مجرد طالب فحسب، يلتقي عن أستاذه ويعي رأيه، وإنما كان يتفهم ويقيس ويتصرف، ويخالف أستاذه أحيانا فيما ارتأى.

ماذا سمع يحيى من أستاذه المصري؟
تقول رواية الديباج المذهب، انه سمع منه مسائله، وحمل عنه عشرة كتب وكتب سماعه(27)، ويقول ابن الفرضي" أن يحيى رأى ابن القاسم فدون سماعه من مالك، ثم رحل إلى مالك ثانية ليسمع منه ما دونه ابن القاسم،فالقاه عليلا، فأقام عنده إلى أن توفى فحضر جنازته، وعاد إلى ابن القاسم ليسمع منه سماعه عن مالك، وسأله عن العشرة"(28)
الرواية إذن تتحدث عن سماع ابن القاسم، دون تحديد له باسم أو كتاب، إذ يبدو أنه حتى ذلك الوقت لم يكن قد دون بطريقة منظمة تجعل منه موضوعا محددا ذا عنوان، أما الكتب العشرة، فليست إلا أبوابا من كتاب، فقد كان لفظ " كتاب" يطلق في العصر الأول على ما اصطلح على تسميته فيما بعد باسم "باب" وهو يستخدم بكثرة في مؤلفات ذلك العصر، فيقال "كتاب الطهارة" أو كتاب الصلاة" وقد صرف النظر عن هذا الاصطلاح، حينما انتشر الورق، وعمت الكتابة، بفعل النسخ أو ابتدع الطباعة، فأصبح اصطلاح كتاب يطلق على ما يضم بين جلدتين، واحدا كان الموضوع الذي يناقشه أو متعددا.

 ما هو الفارق بين مسائل ابن القاسم وسماعه والكتب العشرة؟.
فيما يبدو لي، السماع كان رواية ابن القاسم لما سمع من مالك، أمينة دقيقة خالصة، على حين أن المسائل تخريج وتطبيق لما سمع، على ما رأى وما سئل عنه وما أفتى فيه، فهي أمور فيها من شخصيته ومن فهمه الشيء الكثير،وأما الكتب، فلعلها فصول من الموطأ أو من المسائل أكمل تنظيمها وتدوينها،فلا يتلقاها الطلاب شفاها، وإنما ينقلونها عما دونت فيه، ولم يشر مرجع واحد عن ماهية الكتب العشرة التي نقلها يحيى عن ابن القاسم.
وأما الأستاذ الثاني ليحيى في مصر فهو: أبو محمد عبد الله بن وهب، كان كمواطنة تلميذ لمالك، وله من الشهرة ما لزميله، وله روايتان للموطأ،أحدهما موسعة تحمل اسم "الموطأ الكبير" والأخرى مختصرة تحمل اسم الموطأ الصغير، ولكن واحدة من الروايتين لم تصل إلينا، وقد سمع يحيى من ابن وهب موطأه، وهو ما تذكره المراجع صريحا، وان اقتصرت رواية المقري على ان يحيى سمع من ابن وهب دون تحديد.
                                                      ****

وبعد...
فأحسب أننا قد أعطينا صورة واضحة لمدارس الشرق التي أرتادها يحيى، وصورة مجملة لنشاطه هناك، وهما صورتان كلتاهما توضح الأخرى، وتنيران ما أبهم من سيرته وترفعان ما قد يتفشاها من لبس وإبهام.
وسندع صاحبنا هنا في مصر تلميذا، قد استوعب فقه عصره، واسترعى نظر شيوخه، لنلقاه هناك ...في الغرب الإسلامي، في الأندلس، على الضفة اليسرى للمضيق.

 

(1)  الحميدي: جذوة المقتبس، ترجمة رقم 439، نشره محمد بن تاويت الطنجي، القاهرة 1952
وأنظر : ابن حزم الأندلسي: جمهرة انساب العرب ص397، طبعة القاهرة1948، ونفح
الطيب :ج2ص252وج4ص214طبعة القاهرة1949.
(2)  نفح الطيبج2ص252-253، والخشنى: قضاة قرطية ص46طبعة القاهرة 1954
(3)  انظر: ابن فرحون: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب ص219طبعة القاهرة.
وابن القوطية:فتح الأندلس ص34، مدريد1868م.
(4)  جذوة المقتبس ترجمة رقم 748
(5) الديباج المذهب ص118و119
(6) أخبار مجموعة ص120طبعة مدريد 1867، وابن القوطيةص42
(7)  ابن نباتة المصري: سرح العيون في شرح رسالة ابن زيددون ص180 طبعة القاهرة.
(8) النبهي: المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتياص12و17 نشره1.ليفي بروفينسال، تحت اسم "تاريخ قضاة الأندلس"، طبع الكاتب المصري، القاهرة 1948
(9) المقري: نفح الطيب ج1ص322.
(10) ابن الفرضي: تاريخ علماء الاندلس، ترجمة رقم 1551طبعة مدرير1892
(11) ابن فرحون : الديباج المذهبص97
(12) نفح الطيبج2ص252
(13) ابن الفرضي ترجمة رقم 1554، والديباج المذهبص350، ونفح الطيبج2ص217.
(14)  نفح الطيبج2ص217، وجذوة المقتبس ترجمة رقم 908، وابن سعيد المغربي: المغرب في لحى المغربج1ص163طبعة القاهرة1953
(15)  يترجم المستشرقون الذين عرضوا ليحيى كلمة"عاقل" ب Inteligente  في الاسبانية و   Inteligent في الانجليزية  و Intelligente في الفرنسية .
(16) ابن فرحون : الديباج المذهب ص350و351 
(17) انظر مثلا : المغرب في حلى المغربج1ص164،والبيان المغربج2ص89نشرهليفي بروفنسال وج بن كولان، ليدن 1951
(18)  جمع بين رواية كل من التاريخين: الديباج ص351 ونفح الطيبج2 ص217 وابن الفرض ترجمة رقم 1554.
(19) Lopez Ortiz, José : La Recepcion de la escula maliqui en Espana P66,en « Anuaris de Historia del dercho espanol, vol ano 1930-MADRID.
(20) Rafael Castejon Calderon : los juristas hispano musulmanes,P58 Madrid 1948
(21)  نفح الطيب:ج2ص219
(22) ابن الفرضي : ترجمة رقم1554، ونفح الطيبج2ص219
(23)    Lopez OrtizM la recepcion de la escula maliqui P67
وانظر: الديباج المذهب ص350
(24)  نفح الطيب ج2ص219.
(25)  نفح الطيب:ج2ص218و253،وجذوة المقتبس ترجمة رقم 908 والمغرب في حلى المغربج1ص163.
(26) جلال الدين السيوطي: حسن المحاضرة في إخبار مصر والقاهرة ج1ص163 طبعة القاهرة 1883م لمعرفة الدور الذي لعبته مصر في تاريخ إحداث الأندلس والمغرب انظر مقالا قيما للدكتور محمود على مكي، في صحيفة معهد الدراسات الإسلامية بمدريد تحت عنوان:
Egipto y La historiografia arabigo-espanol, Vol.7 P158
(27)   ابن فرحون : الديباج المذهب ص350
(28)  ابن الفرضي: تاريخ علماء الأندلس، ترجمة رقم 1554.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here