islamaumaroc

والتعبئة الفكرية

  دعوة الحق

32 العدد

تحدث في هذه الايام كثيرا عن التعبئة التي لا مناص منها لهذه الفترة الانتقالية التي تجتازها البلاد، فيتحدث مثلا عن وجوب التعبئة لاعادة بناء مدينة أكادير وعن وجوب التعبئة للقيام بحملة واسعة لقلع الدوم وغرس الاشجار، بل ويتحدث الناس عن اعلان التعبئة لاصلاح الطرق التي لس في وسع الميزانية ان تخصص الاعتنادات اللازمة لاصلاحها، وانه لشيء يسر كثيرا ان نسمع هذا ونسمعه في أوساط مختلفة، وانه لمما يسر كذلك ان يلاحظ المرء سريان هذه الروح في المواطنين، ذلك لان الاستقلال لاينبني ابدا بالروتين لاداري العادي، بل لابد فيه من الاعمال الاستثنائية التي تقضي بها ظروفنا الحاضرة سواء في الذاخل أو في الخارج. وصحيح كذلك ان هده التعبئة يجب ان تسودها روح التفاني والتكاثف والاخلاص لتوتي أكلها سريعا وبناء على مقتضيات الظروف، واذا سمعنا وما نزال نسمع عن هذه التعبئة فاننا نقترح اعلان تعبئة فكرية من هذا القبيل، تعزز هذه التعبئة المادية وتساندها وتعطيها روحا تستطيع معها الانطلاق باسرع ما يمكن من الوقت، وتكون في الوقت نفسه مظهرا من مظاهر النشاط القومي في الميدان الفكري، فماهي الوسائل التي تكون وتملي هذه التعبئة الفكرية؟
ان هذه التعبئة ينبغي ان تبتدئ بتنظيم ندوة فكرية تبحث شؤون المغرب الاجتماعية والثقافية، وتنشر خلاصات هذه الندوات على الجمهور ليطلع عليها ويستفيد منها ويعطي المواطنون فيها آراءهم وينبغي ان يأخد الانتاج الادبي او جزء منه عناصره من هذه المشاكل التي تواجه المغرب الوم ليصوغها في قالب المقالة أو القصة أو القصيدة، ونحن لا نريد هنا ان نضيق آفاق الفكر والثقافة غير أننا نعتقد ان حالة الطوارئ التي نعيشها الوم تسلتزم استخدام الفكر كوسيلة من الوسائل التي تحتاج اليها هذه الفترة الانتقالية التي يجتازها المغرب، وفي رأينا ان الفكر الذي يتغافل عن صور البيئة المحيطة به ليطلب عناصره من مؤثرات بعيد اخرى انما هو فكر يتعامى عن الحقائق ويتحاشى المشاركة في تشخيص المشكلات حتى يراها المثقفون واضحة فيما يقرؤونه، وحتى يتمكن الفكر نفوس الذين يرونها وهي مشخصة في الانتاج الفكري.
ذلك لان الازمة التي نعيشها اليوم هي ازمة عدم معرفة لمشاكلنا الحاضرة والذين يعرفون شيئا عن هذه المشاكل يعرفونها في غير عمق، ومن مهمة الفكر ان يطلع المواطنين على عمقها ويدلهم على باطن باكنها، فالانتاج الادبي الذي يستطيع تقديم خلاصة لهذه المشاكل ويقرع الناقوس على آذان الذين يجهلونها هو الانتاج الصحيح، وهو الذي يصلح لان يقوم بدوره كاملا في هذه التعئة الفكرية التي نقترحها وندعو اليها، واننا لا نقترح هنا شيئا جديدا، فلقد سبقتنا امم اخرى في هذا الميدان عبأت الفكر ليعزز حركة الانبعاث التي قامت بها، عبأته بالقاء دروس ومحاضرات وعقد ندوات، وجعلت للفكر مكانته في المعامل وفي المؤسسات وجعلت للفكر مكانته في المعامل وفي المؤسسات، وجعلت من شناطه جزءا من نشاط حياتها اليومية، فكان مما لابد منه ان تفتح البصائر وان تفتح أعين جميع المواطنين على مشاكلهم التي هم مطالبون وحدهم بحلها والتغلب على مايحيط بها من مصاعب واستطاع هذا الجو أن يعطي غير المعلمين عوامل الاستعداد لفهم هذه المشاكل، وبتوالي مثل الجهود وقع انسجام فكري فيما بين كافة المواطنين في فهم مشاكل بلدهم وبذل الجهود والتطوع لحلها، ذلك لان الدولة لم تكن قادرة وحدها على مواجهة هذه المشاكل فافسحت المجال للتعبئة الفكرية وتشجيعها لتعينها على نشر الوعي الاجتماعي فيما بين المواطنين حتى تكون مهمة الدولة سهلة ومتوفرة على التجاوب العميق فيما بينها وبين اغلمواطنين، ثم ان من شأن هذه التعبئة ان تساعد في الوقت نفسه على حل الازمة الفكرية التي نشتكي منها لانها تخلق نشاطا ونشاطا متزايدا يبدل عسر الحياة الفكريةيسرا، كما أن هذه التعبئة ميدانا لابراز نشاطها بل انها تستطيع ان تتزعم هذه الحركة وتجعل لها فروعا وتركز نشاطها حولها، والتعبئة الفكرية التي ندعو اليها  تعبئة فكرية حرة يكون مرماها الوحيد ه تجنيد الحركة الفكرية في سبيل الاهداف القومية النبيلة وتنشيط الحركة الفكرية في هذه البلاد، فلقد شاهدنا ومانزال نشاهد صورا من الانتاج الفكري يغمر الن الاسواق والصادر عن بعض البلاد العربية يكون في مجمعه مظهرا من مظاهر التعبئة الفكرية، فالتعريف بالمغرب وبكنوزه الطبيعية وبطقسه الجميل يشكل نوعا من النشاط الفكري، كما انه يشكل في الوقت نفسه واجبا وطنيا في إطار هذه التعبئة، وتشخيص بعض الجوانب عن حياة البادية المغربية في انتاج ادبي سيساهم في تدعيم الحركة الفكرية من جهة ويؤدي في الوقت نفسه دورا أساسيا في دراسة اجتماعية تلقي بعض الضوء على ماتحتاجه البادية من تطور واصلاح، والقصة التي تبرز بعض الماسي في الحياة الزوجية التي تقع في المغرب تكون حلقة من حلقات النشاط الفكري وتساهم كذلك في التعبئة الفكرية، ونحن في هذه المرحلة لا نتطلب المثالية والجودة المتناهية في الانتاج الادبي وانما نسعى ونجد لكي يكون هنلك نشاط فكري شامل يشهد بان التعبئة في المغرب تعبئة عاة وخاصة الحركة الفكرية تساهم فيها باوفي نصيب، لذلك فان هذا الادب الناشئ  الذي نقراه ونسمعه ينبغي تشجيعه في هذه الفترة حتى تسفر محاولاته أخيرا عن انتاج محكم ورصين، وأعتقد ان عناصر الفكر غي محتاجة في الوقت الحاضر الى مؤثرات جوهرية تقتبس من الخارج ذلك لان البيئة المغربية تحتوي على عناصر متنوعة وخصبة مايزال الكثير منها بكرا وفي حاجة الى منيستخدمه ويستغله ويمزجه مزجا ليخرج منه المقالة الايجابية في مرماها والقصيدة الرائعة في مغزاها والبحث الشيق في موضوعه والقصة الممتعة في وادثها والرواية التي تربي وترشد وتساعد على خلق نهضة مسرحية، بمعنى ان جميع امكانيات الانتاج التي تتطلبها هذه التعبئة موجودة ومتيسرة، بقي شيء واحد هو أن نومن ايمانا عميقا بهذه الرسالة ولنتخلص من مركب النقص الذي يثبط العزائم، ويقعد بها عن العمل المتواصل الذي يؤدي حتما الى خلق نهضة فكرية واسعة الارحاء، ويحقق بالتالي هذه التعبئة الفكرية التي ندعو اليها لتساير مراحل التطور التي يقطعها المغرب في ميادين أخرى.
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here