islamaumaroc

مآخذ على الشباب

  دعوة الحق

32 العدد

الشباب كلمة ضخمة فخمة إن فاتها وقار لفظ الشيخوخة وما فيه من دلالة على الحكمة والرزانة والخبرة والتجربة  والرواية وإمعان النظر للصدق في الحكم والإصابة في الهدف، فقد أعربت عن الفتوة والنشاط والعزيمة والحماس، و الحيوية المتوقد، وتفتح الملكات الخام لتلقي ما في الحياة، بل لاستيعاب الحياة وعبها عبا.
فالشباب من الأمة كالربيع من العم .فهو زهرتها اليانعة. ثمرة غرسها الذي تتعهده بالسقي خلال سنين. وذخرها القوي تعده لمستقبلها. وعدتها التي تدفع بها في صدر الخطوب. وهو جمالها وقوتها وهو آمالها  المرتجاة. وغدها المرتقب .أن صلح صلحت به. وان طلح شقيت به .ونظرة _ ولو عابرة سطحية_ إلى قديم التاريخ وحديثه، والتفاتة _ ولو خاطفة سريعة _ إلى حركات الأمم والشعوب. تكفيك لان تلاحظ يسر المكان السامي المرموق الذي يتخذه الباب في مصاف الأمكنة ومراتبها. فلقد اصطفى الأنبياء من الشباب أخدانا .وجعل منهم المصلحون أعوانا. وأرسلهم زعماء الشعوب وقادة الحركات لسانا.فكانوا في كل أمر ولكل حال قلوبا واعية.وآذانا مصيغة لتلفي الدعوات ونشرها.ولنقل المبادئ وإذاعتها والنضال دونها . والسعي لإقرارها. والعمل على العمل بها بما امتاز به الشباب من حماسة وحرارة وإخلاص في العقيدة واستمساك بالرأي والنظر.
إلا أن الكمال لله؟ فان للشباب عيوبا كما أن للوردة شوكا؟
ولعل أوضح عيوب شبابنا، نحن، وأكبرها وأجدرها بالعلاج فيما يبدو لي هل:

1. إهماله للواجب
سبابنا يطوح بالوجبات جانبا لسبب متناه في البساطة فيما أرى .وذلك هو أن الشباب لا يشعر المسؤولية.لذلك فهو من ثمة لا يشعر بان عليه واجبات. بل أن من شبابنا من لا يلتفت حتى إلى واجباته نحو نفسه.فتعم في حياته الفوضى. وينتشر في جوانبها الاضطراب .فتنتج عن ذلك الحيرة وتعشى عينه عن تبصر معالم الطريق.
فحبذا لو اختط شبابنا لنفسه ورسم لمشاريعه هدفا. وحسب لقدمه خطاها. فتبين ما يريد .وعرف ما يبغي فسعى لتحقيقه. وهذا ليس صعبا ولا شاقا عليه.فالمسالة فيه كما هي في غيره مسالة إرادة لا أكثر ولا أقل .يقول المثل الفرنسي :" إذا أردنا استطعنا". والشرط فيه بعد، هو الشعور بالمسؤولية فالحياة لم تخلق عبثا.ولم نوجد فيها لنأخذ بالجانب اللين السهل منها.
 وان كنا نود هذا جميعا قلما يتاح أن لم نقل انه لا يتاح إلا بالعمل والكفاح في سبيله أحيانا كثيرة كفاحا ثقيلا مضنيا ليسلس قياده.ويطوع عنانه. ولعل كبت الرغبات الجامحة وقمعها أن يتصل من هذه الملاحظة بسبب. فان فورة الشباب وغليان الغرائز في دور  المراهقة حري أن هو لم يجد ما يحده. و أن هو لم يوجه التوجيه الصالح. و أن هو لم ينظم. بأن يقود إلى أوخم العواقب ويسفر عن أقبح النتائج.
فيجب إذن أن يكبح شبابنا رغباته وان ينظم سبيل أرضائها. و وسيلة التنفس عنها. فعندا لا بيقوريين أنفسهم وهم أصحاب مذهب اللذة في الفلسفة القديمة أن الإنسان لا يستطيع إرضاء شهواته كلها وان كانت السعادة تستخلص من إرضائها. لذلك فهم يذهبون إلى أن يحد الإنسان شهواته أي يحصرها ويضيق مجالها.وبذلك فقط يحقق السعادة.
 على أن اللذات عندهم_ عند زعيمهم ابيقور على الأقل_ ليست هي لذات الجسم وحدها. أي اللذات الحسية. بل إنها لكذلك وقبل ذلك للذات الروحية المعنوية العقلية التي ترضى ملكات أخرى في الإنسان غير ملكاته وطاقته المادية المحض. فيجب أن يلتفت لهذا من مذهبهم وفي كلامنا. فأنت مثلا قد تشتهي التمتع من منظر حسن مونق أو الاستفادة من خاطر جميل صقيل. لكنك لو ذهبت تحاول تحقيق كل ما تشتهي لأخطأت تحقيقه ولعدت بالحسرة والخسارة.بل وبالألم الذي سعيت في  أن تتجنبه وتتلافاه.
هذه واحدة.

2. أما الثانية فهي العصيان في البيت وفى المدرسة
ينسى شبابنا أو يتناسى_ انقياد منه لرأيه، واعتدادا بنفسه واغترارا بأحلامه_ أن للكبير عليه حق الاحترام. وأن هذا الكبير _ في المنزل كان كأبويه أم في المدرسة كأساتذته_ أخبر منه بالحياة لأنه أسبق منه إليها، فهو لذلك قد استفاد منها تجارب لما تتح بعد له، وتلقى عن الطبيعة والناس دروسا لم تحصل بعد للشباب الغر الذي ماعدا أن خطأ خطوته الأولى في هذا العلم. والمثل العامي صادق كل الصدق في قوله " من فاتك بليلة فاتك بحيلة".
لذلك فنسيان الشباب أو تناسيه لهذه الحقيقة يجعله يتمرد على أسرته فيرى خطأ ما توجهه إليه وتؤثره له، وعلى مدرسيه فيعتبر إرشادهم لغوا لا يلبث أن يسوس عقله منه كما يسوس عقله منه كما يسوس جلبابه من الغبار.فتكون النتيجة الحتمية لهذا أن ينشأ معوج السبيل.
منحرف القصد. لا يعرف صحيح أمره من خاطئة أو على الأصح يعتبر خاطئ هذا الأمر صحيحا بحيث يجني بذلك على مستقبله .ويكون كلا على أمته وعبئا على غيره.
لذلك يحسن بشبابنا ويجدر، أن يحلوا توجيهات آبائهم وذويهم وإرشادات أساتذتهم ومدرسيهم محلها اللائق من العناية والرعاية وان يأخذوا بها في مختلف شؤونهم.فذلك فوق انه أجدر بهم وأجدى عليهم، يتمشى مع ما أمر به الدين الكريم في هذا الصدد.
وعلى ذكر الدين ننتقل الى العيب الثالث وهو:

3. اهماله الدين
وهنا نلاحظ أن رعاية التعاليم الدينية في تصرفات الشباب وفيما ياتي من عمل .ضعيفة واهية ان لم نقل أن أعماله تنحسر عن كل مسحة دينية كالصلاة مثلا . وابتعد كثيرا عن الالتزام بأوامر الدين والتحاشي لنواهيه. غير أن مرجع ذلك فيما أعتقد الى البيئة التي تكتنف الشباب ويعيش في محيطيها . والمنزل منها بنوع القينا عليه كل المسؤولية في هذا الصدد .فمما لا يقبل جدلا أن القدوة الصالحة للشباب أبواه. فالشباب منذ الطفولة يكون سريع المحاكاة لأبويه، سهل الانطباع على ما يعودانه عليه وعلى ما يبدو له ن سلوكهما . وهل ينتظر عاقل من شاب شب في أحضان أبوين غير متدينين أو غير أمينين أن ينشأ متحمسا لمبادئ دينه مستمسكا بالأخلاق القويمة؟ نعم أن من الآباء لمن يأمرون أبناءهم بالفروض ويزجونهم عن النواهي . لكن ذلك يكون منهم بصورة مجردة أعني من غير أن يكون عملهم هم في ذلك قدوة تتحدى بحيث أن الطفل يسمع منهم ما لا يره فيهم فليعرف الإباء والأمهات أن قواعد السلوك تستمد منهم أ من تصرفاتهم.فهي لهذا لا تغرس في الأطفال عن طريق الأوامر والنواهي السلبية المجردة عن الاقتداء البعيدة عن الاحتذاء ثم أن الشباب من ناحية أخرى ليتخبط في خضم من الضلال تتلاطم أمواجه بالعماليات أن توهم أن العالم يستطيع الحياة السعيدة الفاضلة في كنف المروق عن الدين وإقلال شانه.فهذه الحياة السعيدة لا تتأتى بغير دين يعصم النفوس .ويطهرها .ويقيها نوازع الشر وهواجسه .ويسمو بها ...إلى السمو.
وعندي أن العالم سيظل حائرا يتخبط في دياجير العداوة والغواية والضلال تتناهبه الإطماع . وتتقاسمه المبادئ الحديثة المفتعلة لأنها من صنع البشر لا من عند الله، روعي فيها جانب الأرض وتنوسي جانب السماء .وذلك إلى أن يهتدي فيعود إلى الدين أو يعود واليه الدين. وليس كسن الشباب سن انسب لغرس الروح الديني ونشر أفكاره في النفوس.
وعسى أن نعرض في حديث آخر لبعض عيوب شبابنا مفصلة ذات أمثال.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here