islamaumaroc

المغرب والجزائر ومواقفهما في مواجهة الزحف الاستعماري في عهد السلطان المولى عبد الرحمان العلوي والأمير عبد القادر الجزائري في النصف الأول من القرن 19 م

  الحسن اليوبي

العدد 289 رمضان-شوال 1412


1 ـ الجزائر والمغرب في مواجهة الاحتلال الفرنسي:
شهد القرن التاسع عشر الميلادي حملات استعمارية غربية، استهدفت العالم العربي الإسلامي، وكان احتلال الجزائر من طرف الفرنسيين حلقة من تلك السلسلة الطويلة، التي كبلت آمال الأمة الإسلامية، وعرقلت مسيرتها الحضارية.
لقد كانت فرنسا في حاجة إلى منطقة تحقق فيها رغبتها التوسعية وتشغل بها الجيش القابع في الثكنات والذي بات يشكل خطرا على الحكم القائم فيها. وكان الملك وأنصاره في حاجة إلى عمل مثير يشغل الرأي العام الفرنسي، ويتح لهم فرصة الفوز في الانتخابات التشريعية التي تقرر إجراؤها آنذاك، ولم يكن الفرنسيون في حاجة إلى البحث عن هذه المنطقة، فقد حامت حولها أحلام أجدادهم وحددتها، وما عليهم إلا أن يحققوا حلم الأجداد، وقد فعلوا.
ففي التاسع عشر من يونيه سنة 1830م موافق 21 ذي الحجة سنة 1245 هـ ، حطت فرنسا قواتها الاحتلالية بمرسى سيدي فرج قرب مدينة الجزائر، مدعية أمام العالم بأن هجومها لن يتعدى تلقين درس للقراصنة المقلقين لراحة أوربا، ورد الإهانة التي لحقت القنصل الفرنسي في حادثة المروحة( 1). وبهذه الإشاعات ضمنت سكوت الدول الكبرى، وتغاضي الدولة العثمانية، أما الجزائريون أنفسهم فقد جعلتهم رغبتهم في التخلص من الحكم العثماني ينظرون إلى المسألة بتحفظ وحذر إلى حين. وقد حاول الحاكم العثماني في الجزائر مقاومة القوات المستعمرة، فأعلن الجهاد، وجمع القبائل للمجابهة، ولكن مقاومته لم تصمد طويلا، فإلى جان الموقف السلبي للدولة العثمانية، كانت هناك قوات العدو وتنظيمه وعتاده، وكانت هناك رغبة الجزائريين في التخلص من السيطرة العثمانية، التي غرست في نفوسهم أحقادا وضغائن آن أوان تفجيرها.
ولكي يحافظ الحاكم العثماني على حياته ومصالحه عقد اتفاقية مع الفرنسيين في الثالث عشر من محرم سنة (1246هـ / 1830م)، وبمقتضى هذه المعاهدة، تسلمت فرنسا مدينة الجزائر.
وما إن بدأ الفرنسيون بترحيل الأتراك وإصدار الأحكام باسم ملك فرنسا حتى أدرك الجزائريون النوايا الحقيقية للدخلاء، واقتنع الفرنسيون بعد انحدار حملتهم على البليدة في24 يوليو سنة ( 1246هـ / 1830م) بأن توغلهم في البلاد لن يتم بالسهولة التي كانوا يتصورونها، فقد اندلعت نار المقاومة في كل مكان، واتخذت هذه المقاومة منطلقا دينيا تحت زعامة المرابطين بإقليم وهران، فالمرابطون قد احتلوا مكانة دينية سامية في نفوس الجزائريين خصوصا في إقليم وهران.
وكثيرا ما أثارت هذه المكانة التي تستمد جذورها من الدين مخاوف الحكام العثمانيين في الماضي، إلا أن السلطة العثمانية كانت في نظر زعماء المرابطين سلطة إسلامية مهما كان الأمر، فقد انهارت هذه السلطة، وحلت محلها سلطة المحتلين (الكفار)، فقد أصبح الحال يتطلب موقفا آخر.
وقد استطاع المرابطون بقيادة زعيمهم الحاج محيي الدين(2 ) أن يشنوا غارات متعددة على العدو، ويحققوا في بعضها انتصارات باهرة، إلا أن المقاومة التي كانت تتم على وجهات متعددة، ومتنابذة أحيانا، ومظاهر الفوضى والاضطراب والسلب والنهب بين القبائل، كل ذلك دعا رؤساء المرابطين إلى استشارة  زعيمهم في تكوين سلطة لرعاية المقاومة، وضمان النظام والأمن، إلا أن الحاج محيي الدين برهن على بعد نظره وتقديره لضخامة المسؤولية ، عندما اعتذر عن قبول منصب (السلطان)، مؤكدا أن القدرات المادية والمعنوية المتوفرة لديهم غير كافية لمواجهة دولة في مثل تنظيم وأحكام الدولة الفرنسية، فالموقف عسير، والحل الوحيد هو الاستنجاد بالسلطان المغربي المجاور، والدخول في بيعته.
وحازت هذه الفكرة قبولا ورضى، وتوجهت بعثة إلى المغرب تحمل رسالة الجزائريين إلى السلطان المغربي.
وقد استقبل المولى عبد الرحمان( 3)هذا الوفد بترحيب لا يحظى به إلا الخاصة، وتصور لنا هذه الفكرة من رسالة الوزير بن عبد الله بن إدريس( 4)  إلى قائد الجيش الموفد إلى تلمسان هذا الترحيب والاحتفال حيث يقول:
«... وقد كرم سيدنا كل واحد بما يناسبه من الكسوة، وصنع لهم في كل بلد دخلوه مهرجانا، وأخلهم سيدنا لوسط داره، وجميع جهاته، وأماكن المملكة التي لا يدخلها إلا الخاصة، غاية أنهم نالوا من العناية فوق الظن».( 5)
ولم يثر مخاوف السلطان في هذه الفترة إلى جانب العثمانيين، باعتبارهم حكام الجزائر، ولهم بيعة سابقة، ولكي يضع حدا لهذه المخاوف، ويجعل لبيعته سندا شرعيا، استفتى الفقهاء في الأمر.
ونشير هنا إلى أن الخلاف الذي وقع بين الفقهاء المغاربة حول قبول بيعة الجزائريين كان نابعا من خلافهم حول عقد البيعة، هل هو عقد يملك الإمام حقه، ويظل محتفظا مهما كانت الظروف، أم هو عقد يملك الطرف الآخر( الرعية) حق فسخه إذا كا دعت الظروف إلى ذلك وهو ما ينسجم مع روح الشريعة الإسلامية ومبادئها، في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى العدل، والشورى في الأمر، وهو ما اعتمدته الفتاوى التي نصت على قبول هذه البيعة.
ويمكننا أنتعرف على هذه الفتاوي من خلال نموذجين:                            
النموذج الأول: هو الفتوى( 6) التي حررها الفقيه التسولي في الموضوع،  وتقوم على حجج يمن حصرها في نقطتين:
1 ـ جواز خلع الجزائريين للبيعة العثمانية لتوفر الأسباب الشرعية المسوغة لهذا الخلع، وفي مقدمتها، عجز الخليفة العثماني عن القيام بواجباته الشرعية التي نصب من أجلها، فأهمها حفظ الدين:
«ولا يخفى أن إمام هؤلاء بغفلته وعدم تفقده للأحوال، مع مضي مدة يمكنه فيها التفقد لو كانوا على البال، وقع منه غاية الاختلال، وانتكس الدين مع ذلك، ونبذ بالعراء ».
2 ـ وجوب تعيين إمام جديد يقوم بأمورهم، خصوصا وقد (اعترتهم فتنتان: فتنة فيما بينهم، وفتنة عدو الدين)، (كما أن أمر الجهاد لا يستقيم إلا مع وجود إمام يضبط الأمور، ويقوم بالشؤون الحربية): (ولا يخفى أن عدم مبادرة القوم لإقامة الإمام، وبقاءهم على الحال، تمكين للعدو ـ دمره الله ـ من استيلاء على الرقاب والأموال، إذ لا مقاتل يتعين، ولا مدافع يتبين).
أما النموذج الثاني: فهو الفتوى التي حررها علماء الوفد الجزائري أثناء إقامتهم بفاس وتقوم هذه الفتوى على مناقضة فتوى المغاربة، الذين أفتوا بعدم قبول البيعة، واعتبار فتواهم (مبنية على غير أساس).( 7)
ويعتد هذا النقض الحجج الآتية:
* 1)  إن بيعة الجزائريين للخليفة العثماني لا تعتبر شرعية للأسباب التالية:
أ ـ استقلال الوالي العثماني عن سلطة الخليفة:( فهو لا يكترث به أصلا، ولا يتبع له قولا ولا فعلا( 8) مما جعل سلطة الخليفة شبه منعدمة بالبلاد)، (وإنما له مجرد الإسم هنالك).( 9 )
ب ـ سوء تصرف الوالي العثماني (المتغلب)، وخروجه عن مقتضيات الشريعة بظلمه وفسقه وتلاعبه بالدين.
* 2) ـ هناك مبررات ( شرعية) تسوغ فسخ بيعة الخليفة العثماني (في حالة اعتبارها)، وتتلخص فيما يلي:
أ ـ بعد المسافة بين هذا الخليفة وبين بلاد الجزائر، مما جعل قيامه بما تقتضيه خلافته أمرا صعبا: ( فلم يغن عنا شيئا ملكه) ( 10).
ب ـ عجزه عن الدفاع عن البلاد أمام الغزو الاستعماري.
3) نظرا لما سبق، فإن المصلحة تقتضي مبايعة السلطان المغربي حسمـا للفتن، وتعـــدد القائمين، لا سيما (وقد تطاولت إليها الأعناق، وتشوفت إليها من كل جانب العيون والأحداق)( 11).
ورغم أن نسبة المغاربة الذين أفتوا بقبول البيعة ـ وفي مقدمتهم التسولي ـ كانت قليلة، فإن ميول السلطان المولى عبد الرحمان إلى القبول، ونداء الجزائريين الذي تجدد في فتواهم، جعل من طلب الوفد الجزائري طلبا مقبولا.
وتدل الإجراءات التي اتخذت بعد ذلك، على حسن نية المغاربة، وصدق استجابتهم، فقد أرسل السلطان جيشا تحت قيادة ابن عمه إلى تلمسان، وزود هذا الجيش بتعليمات لكسب اطمئنان الجزائريين وثقتهم، ومن هذه التعليمات ما ورد برسالة من الوزير ابن عبد الله بن إدريس إلى القائد المكلف بالجيش الموفد، حيث يقول:
«... وها هم وجههم مولانا مكرمين، ورشح ابن عمه للخلافة عليهم، لما يعلم من عقله ودرايته وسياسته، وإنه ذو نفس أبيه، لكون تلك النواحي لا يصلح لها إلا من اتصف بهذه الأوصاف، ليميزوا حالة الساعة مع ما كانوا فيه، وكما رشح مولانا ابن عمه المذكور: رشحك لتكون واسطة بينهم وبينه، لكون الأوصاف المذكورة موجودة فيك، فكن عند الظن بك، وإياك والطمع، وازهدوا فيما في أيدي الناس، وكل ما تحتاجون إليه مما لا بد منه أخبرونا به يصلكم»( 12).
كما أرسل، من يدعو القبائل المتنافرة على الوحدة، والدخول في أمر الجماعة، وما إن وصل الجيش المغربي إلى تلمسان حتى هبت القبائل إلى أداء مراسيم البيعة الشرعية، وشرع المغاربة في تسيير الأمور، فشنت غارات لتأديب القبائل المتمردة، وألقيت خطب الجمعة باسم السلطان المغربي.
ولم يطل مقام المغاربة بالجزائر، فقد وجهت فرنسا ـ التي لم تكن غافلة عن هذا التحرك الذي يهدد مصالحها الاستعمارية ـ تهديدا شديد اللهجة للسلطان المغربي، وكان عليه أن يختار بين  أمرين: إما مواجهة الفرنسيين، أو سحب قواته من الأرض الجزائرية، ولما كان غير مستعد للمتاعب في تلك الظروف والأحوال فقد استقدم جيشه من تلمسان.
ولكن انسحاب الجيش المغربي، لم يكن يعني التخلي النهائي عن الجزائر، فقد أرسل السلطان ممثلا دائما عنه، وعندما طلبت فرنسا سحبه احتج قائلا: «... لقد بايعـنا أهل هذا البلد من مرسى قسطنطينة إلى تلمسان وبلاد الجريد، وبيعتهم شرعية، وواجبنا أن نقبلها، لأنهم مسلمون... »( 13)، ولكنه اضطر تحت الضغوط الاستعمارية أن يسحب هذا الممثل سنة (1831م ـ 1246هـ)، وبذلك انتهى الحضور المباشر للسلطة المغربية على الأراضي الجزائرية، أما المعونة والإمدادات الحربية فلم تنقطع أبدا.
ولا بد هنا أن نثير نقطة هامة، وهي ما أثير حول هذا التدخل المغربي في الجزائر من أحكام مغرضة، خصوصا من طرف بعض المؤرخين الأجانب، الذين أضفوا عليه صفة الغزو، وهو حكم لا يمكن تفسيره إلا بأنه جزء من مخطط استعماري كان يهدف ـ ولا يزال ـ على التفرقة، وزرع الألغام داخل الأمة الإسلامية( 14).
ولا يهمنا هنا أن نذكر هؤلاء بالروابط التاريخية العميقة بين القطرين المغربي والجزائري باعتبار أن هذه المسألة تهم المؤرخ بالدرجة الأولى، ولكن ما ينبغي أن نذكر به أولئك المؤرخين الأجانب هو الروابط الدينية التي أسقطوها من حسابهم، أو تجاهلوها عن قصد.
فكيف يمكن تصور أن يتجاهل السلطان المغربي(البيعة الشرعية) للسكان الجزائريين، بل كيف يمكنه أن يرفض هذه البيعة، متحديا الرأي العام المغربي، الذي تفجر بعنف، داعيا على الجهاد، وإغاثة المسلمين المجاورين( 15).
إن تدخل المغاربة في الجزائر كان ـ قبل كل شيء ـ استجابة لما تقتضيه الشريعة الإسلامية، وما تنص عليه من واجبات القيام بأمر الجهاد  لحفظ الدين وحمايته من غزو الكفار، كما أنه كان تحقيقا لإرادة الجماهير المسلمة في المغرب والجزائر أكثر من كونه مجرد تنفيذ لخطة سياسية معينة، أو رغبة في التوسع كما يدعي المغرضون                                

2 ـ الأمير عبد القادر يواجه الفرنسيين، ويحظى بمساعدة المغاربة:
وجـد الجزائريون أنفسهم بلا قيادة بعـد انسحاب السلطـة المغربية، ومـرة أخرى رغبوا في مبايعـة الحـاج محيي الدين ، الذي نصحهم هـذه المرة بمبايعة ابنـه عبـد القادر، الذي كان آنذاك في سـن الشباب.
وبعد البيعة، اهتم الأمير بترتيب أمور دولته، فعين المسؤولين على الشؤون الداخلية والخارجية، واتخذ مدينة معسكر عاصمة له، وتفرغ بعد ذلك لتوحيد القبائل، وإخضاع المتخلفين عن البيعة لسلطته، ولما أحس بقوة جانبه، بدا يشن الغارات على الفرنسيين واستطاع أن يحقق انتصارات باهرة، فقد الحق بهم هزيمة شنعاء في وقعـه المقطع في سنة 1836م. إلا أن المستعمرين بكثرة عـددهم وأسلحتهم المتطورة كانوا يتمكنون من الاستيلاء على الأراضي. وكانت قواتهم تتجـدد بامتدادات متوالية مـن فرنسا، بينما كـان الأمير يحـارب بقوات محـدودة تتضاءل بعـد كل صدمة، ويعاني مـن انفضاض القبائل التي ملت الحرب من حوله.
وقد ظلت علاقة المغرب بالجزائر طيلة كفاح الأمير، وبعد انسحاب الجيش المغربي من تلمسان علاقة وطيـدة. فمـا أن استتبت الأمور للأمير عبـد القادر، حتى بعـث السلطان المغربي وفدا للتهنئة سنة (1834م ـ 1250هـ ). وكان الوفد مصحوبا بهدايا نفيسة، وعتاد حربي وافر، مع مجموعة من الجنود الفرنسيين، الذين فروا من الجزائر على المغرب.
واستمرت هذه العلاقة بين البلدين، فلم تبخل السلطات المغربية بشيء في مقدورها أن تدفعه، واهتم السلطان المغربي بتوحيد الجزائريين، وجمع كلمتهم، وهـذا ما تشير غليه الرسالة التي بعثها سنـة (1250هـ / 1834م) إلى أحد المسؤولين بالجزائر، وفيها يقول له:
«... وأنت في ذلك مـن العقلاء والرؤساء النبلاء،  فكان مـن حقك، والأنسب لمثلك، أن تصلح ما أفسد الحـاج عبد القادر، وتسعى في ألفة المسلمين، وتنظر في العواقب وتقصد بذلك وجه الله وحياطة المسلمين.
 وعليه، فإن أردت رضى الله ورضانا فاجتهد في صلح بين خدامنا الدوائر والزمالة والشيخ ابن الغماري مع الحاج عبد القادر، لجمع كملة المسلمين، ويكونوا يدا واحدة على من سواهم» .( 16)  وتتضح من هذه الفقرة من الرسالة نظرة السلطان المغربي إلى القبائل الجزائرية كقبائل داخلية تحت سلطته، فكلمة (خدامنا) كانت تطلق على أفراد الرعية، كما تتضح رغبة السلطان الأكيدة في جمع شتات زعماء القبائل، الذين دب بينهم النزاع وينهبهم في هذه الرسالة إلى مكائد العدو وحيلة في الإيقاع بينهم.( 17)
وكان عبد القادر يستشير السلطان المغربي لكما حدث ما يوجب هذه الاستشارة من الأمور الجسام، ومن ذلك استشارته له في شأن إرسال سفير جزائري على فرنسا سنة (1254هـ/ 1838م)، ومن خلال رسالة السلطان(18 ) إلى الأمير في هذا الموضوع نلمس روح المودة التي كانت تربط بين الرجلين في هذه المرحلة، حتى أن السلطان يخاطبه قائلا: (محل ولدنا)، كما يبدو أن الأمير استشاره فيما أجراه من أخذ الزكاة من بعض القبائل عن خمس سنين، وقد أمضى السلطان تصرفاته، وحذرهن خداع العدو ومناوراته.
وتدل الرسالة المتبادلة بين الرجلين في هذه المرحلة على أن علاقة السلطان بالأمير كانت تكتسي طابع علاقة سلطان بخليفته،( 19) وحتى سنة (1260هـ / 1844م). كانت هذه العلاقة الحميمة بي الأمير والسلطان لا تزال تحتفظ بدفئها، فقد أرسل الأمير رسالة على السلطان بشأن المهاجرين الجزائريين، وفيها يعرب له عن ولائه وإخلاصه، ويعتبر نفسه خادما من خدامه.( 20) وقد وجد المهاجرون الجزائريون(21 ) الذين فروا بدينهم من بطش الاختلال الفرنسي في المغرب ملاذا آمنا، وأهلا كراما أوفياء. وحظوا من السلطة المغربية بعناية فائقة، فقد سن لهم السلطان المغربي خمسمائة (مد) ( 22) من القمح، ومقدارا من المال يسلم سنويا للأشراف منهم، وأصدر توجيهاته لعماله باحترامهم وتوقيرهم، مع إسقاط كل كلفة مخزنية، فلا يطالبون بأية ضريبة أو مغرم أو هدية،( 23) وبلغ السلطان في تأنيسهم وتقريبهم أن اسقط على التجار منهم ما كان مفروضا على التجار المغاربة من الضرائب(24 )، ووجه السلطان رسائل متعددة إلى عماله في  الأقاليم، يوصفهم فيها برعاية هؤلاء المهاجرين وحمايتهم.
من هذه الرسائل، رسالة مؤرخـة بتاريخ (1246هـ / 1830م)، يوصي فيها السلطان عاملـه بتطوان قائلا:
« وبعد، فقد وصلنا كتابك مخبرا بورود المركبين الحاملين لأهل الجزائر، ردها الله دار إسلام، وبما أخبر به أهلها عليها وعلى وهران، وما فعل العدو الكافر قصمه الله وخيب سعيه، فكل من ورد منهم قابله بالبشاشة والقبول، وأجبر خواطرهم بالإكرام ولين الجانب، فإن جبر القلوب واجب، وأحرى إخواننا المسلمين الذين قهرهم العدو، واستولى على أملاكهم وبلادهم، وفروا بدينهم جبر الله حالهم بمنه»( 25)
وفي رسالة أخـرى بنفس التاريخ يأمر السلطان عامله المذكور بالنظر في أحوال المهاجرين، وتوظيف من له معرفة منهم في الخدمات الحربية( 26) .
ويأمره في رسالة بتوفير السكن مجانا لمهاجر جزائري، ومده بإعانة مالية.( 27)
وفي رسائل متعددة يأمره بأداء لوازم السفر إلى تونس عن مواطنين جزائريين مع علاقتهم. ومدهم بإعانة مالية زيادة على نفقات سفرهم.(28 )
وفي سنة (1262هـ / 1845م)، وجه السلطان رسالة على خلفيته، يوصيه فيها بتوفير السكن لقاضي الأمير عبد القادر، وإعانته بثلاثين مدا من القمح، وتوظيفه لتدريس مختصر خليل.( 29)
أما علمـاء فاس، فقد كانوا وجهة الأمير المسلــم، الذي يستقي أحكامه من الدين الإسلامي، يلوذ بهم كلما استعصى عليه أمـر من الأمور، أو عنت لـه مشكلة ولعلـه كان يحس في قرارة نفسـه بأن الفقهاء أقــدر على فهمه، وتقدير مجهوداته، وتدعيم ثورته لدى السلطات المغربية.
ففي آخر سنة (1252هـ /1836م)، توجه وفد من الجزائر إلى المغرب يحمل رسالة من الأمير، يستفتي فيها العلماء حول مجموعة من المسائل. وقد استقبل الوفد استقبالا حسنا، وعندما عاد إلى الجزائر، كان محملا بالخيل والمدافع والأدوات الحربية المختلفة، التي بعثها السلطان المغربي معونـة للمجاهدين، كما حمل معه الجواب على أسئلة الأمير، وقد تولى الرد الفقيه أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي.
وفي سنة (1258هـ/ 1842م)، وجه الأمير أسئلة أخرى إلى قاضي فاس عبد الهادي العلوي ( 30)، يستفسره فيها عن حكم الخونة الموالين للمستعمر،  ويثير نقطة حساسة حول العلاقة المغربية الجزائرية عندما يتناول قضية إعانة المجاهدين العاجزين عن مواجهة العدو، ويتساءل هل يتعلق وجوب هذه الإعانة بالسلاطين المسلمين؟ (31 )
وفي نفوس الجماهير المغربية حظيت ثورة الأمير منذ بدايتها بمــنزلة سامية، فقد كانت هذه الجماهير تتابع حــركاته باهتمام وحماس لا نظير له، تصفق وتقيـم احتفالات شعبية عندمـا ينتصر، وتسقط عليها هزائمه إذا انهـزم كالصاعقة، فتفور عواطفهـا، وتعود باللوم والعتاب على السلطات، وتتهمهـا بالتقصير في حق المسلمين الجيران. ولم تبخــل هذه الجماهيـر بالمال والعتاد في حمـلات الإعانة التي كانت تنظم في المساجد والساحات العامة لفائدة الثـورة الجزائرية، حتـى كانت المرأة المغربية في القرية والمدينة تنزع ما تتحلى به من أقراط وأساور وخواتم وغيرهـا من الحلي وتتبرع به لهذه الثورة.
وأحس الجمهور المغربي بعمق الخطر الذي يهدده في احتلال الجزائر، كما كـان مدركا تماما للدور الذي بات واجبا عليه تجاه المسلمين المستعمرين من طرف الكفار.
وهكذا أصبحت الدعوة إلى الجهاد، وتأييد المقاومة الجزائرية، موضوع خطب الجمعة في المساجد المغربية، ونغمة الشعراء في المحافل والمجالس. ففي خطبة الفقيه التسولي نحس حرارة الشعوربالمسؤولية التي يفرضها الدين الإسلامي نحو المسلمين الجزائريين، وتلفت النظر هذه اللهجة الشديدة التي يستعملها الفقيه، لاستنهاض هذه السلطات لمساندة الجيران، ونفس اللهجة نجدهـا عند الشعراء.(32 )

3 ـ المناورات الاستعمارية، وأثرها على العلاقة بين السلطة المغربية والأمير عبد القادر:
لقد اضطر الأمير عبد القادر أمام الاستيلاء الفرنسي على أهم المراكز أن يلجأ إلى الأراضي المغربية، التي لم يجد أية  صعوبة تذكر في دخولها سنة (2260هـ ـ 1844م)، فقد كان في حاجة شديدة إلى مركز يواصل منه كفاحه ضد المستعمرين، فنزل مع حاشيته وجنوده قرب وجدة، حيث تهيأ له أن يمارس نشاطه، وينظم غارات ضد العدو ككل أغلبها بالنجاح.
وقد وجد من السكان المغاربة بالمنطقة ترحيبا كبيرا، فلم يبخلوا عنه بشيء في استطاعتهم أن يقدموه، فساعدوه بأسلحتهم وأراضيهم وأنفسهم، حين اركوا متطوعين بين صفوف جنوده( 33).
ولم يسع فرنسا أما تحركات هذا التحول الخطير في تحركات الأمير. إلا أن توجه تهديدا للسلطان المغربي تطالبه بإخراج الأمير من الأراضي المغربية، وقد رفض السلطان هذا الطلب بإصرار، فكان رد الفرنسيين هو احتلال «لـلا مغنية» ( 34)، وتدنيس المقام الطيب لدى المغاربة، فوجه السلطان أمرا إلى عامله بوجدة أن يبلغ الفرنسيين الأمر بالارتحال، وحيث لم يجد هذا الأمر آذانا صاغية من طرف المعتدين، فقد وقع أول اصطدام بين الجيش المغربي والفرنسي، تغلب فيه الفرنسيو . مما دفعهم إلى احتلال مدينة  وجدة، وشن غارات على مدينة طنجة، وقصف مدينة الصويرة.
فجهز السلطان المغربي جيشا بقيادة ابنه، والتفت الجيوش بالجيوش المستعمرة بإيسلي، ف ي منتصف شعبان عام( 1260هـ ـ 1844م)، حيث انهزم المغاربة، (35 ) فقد كان الجيش الفرنسي منظما رغم قلة عدده، بينما كان الجيش  المغربي الذي بلغ ثلاثين ألف مقاتل جيشا غير نظامي، تكون في أغلبيته بطريق (الحرارك)، حيث كان السلطان يستنفر القبائل للقتال كلما استدعى الأمر ذلك،  فيتجمع جيش بلا تدريب ولا خبرة، وإنما هو جموع بشرية متنابذة تنتظر أدنى فرصة للسلب والنهب، ومقاتلة بعضها البعض بلا رداع.
وقد نقل  صاحب الاستقصا صورة للجيش المغربي في هذه الفترة وما قبلها قائلا:
« فالحاصل، أن جيش مغربنا إذا حضروا القتال، وكانوا على ظهور خيولهم فهم في تلك الحال مساوون في الاستبداد لأمير الجيش، لا يملك من أمرهم شيئا وإنما يقاتلون هداية من الله لهم، وحياء من الأمير، وقليل ماهم، وقد جربنا ذلك فصح، ففروا من السلطان المولى سليمان( 36) في واقعة ظيان أولا، وفي واقعة الشواردة  ثانيا، وكــان السلطان المـولى عبد الرحمان أهيب في نفوسهــم منه، فكانوا يلزمون أغرزه ( 37) لكنه لما بعثهم إلى تلمسان فعلوا فعلتهم، وسلكوا عادتهم، ولما شهدوا مع الخليفة سيدي محمد  بن عبد الرحمان( 38) وقعة إيسلي جاءوا بها شنعاء ، غربية القبح»( 39)
ويبدو أن المغاربة لم يحسبوا حسابا لقوة جيش العدو ولا لتطوره، فصاروا لمواجهته بأعداد هائلة من البشر، عزلاء من الدرية والتنظيم، محملين بالخيام والأثاث الفاخر، في أبهة وخيلاء،  حتى أن الأمير عبد القادر، الذي كان إلى جانبهم والذي أكسبته تجاربه السابقة مع الفرنسيين خبرة ومعرفة بطريقتهم في الحرب، قال لهم:« إن هذه الفرش والأثاث والشارة التي جئتم بها حتى وضعتموها بباب جيش العدو ليس من الرأي في شيء، ومهما نسيتم، فلا تنسوا أن تلاقوا العدو إلا وأنتم متحملون منكمشون، بحيث لا يبقى لكم خباء مضروب على الأرض، وإلا فإن العدو متى رأى الأخبية مضروبة لم ينته دون الوصول إليها، ولو أفنى عليها عساكره». ( 40)
وقد كان لهزيمة إيسلي أثر كبير على المغرب في الخارج والداخل، فقد انكسرت شوكته وفقد مركزه القديم كدولة قوية الأسطول، شديد البؤس، مهابة الجانب، فامتنعت الدول عن أداء الضرائب التي كانت تؤديها في الماضي( 41)، واضطر المغرب إلى تنازلات في الميدان التجاري، مما أدى إلى خلق أزمة اقتصادية خانقة.( 42)
وكان من آثار هذه الهزيمة أن نشطت أطماع الدول الكبرى في المغرب، الذي بدا بعد هزيمته مضغة سائغة، ولولا النزاع والتنافس الدولي لما استطاع أن يحافظ على استقلاله حتى أوائل القرن العشرين.
وفي الداخل، تملكت المغاربة خيبة أمل كبيرة، وأدركوا ما يعيشونه من ضعف واختلال إداري، وفتحوا أعينهم في دهشة وحيرة أمام عتاد العدو وتمدنه وقوته، مقدرين جسامة الخطب الذي يهددهم، وآمنوا في تسليم بأن هذا العدو المتربص قادر على أن يلحق بهم ما ألحقه بالقطر المجاور، فانداحت في النفوس موجة من الاستياء والخوف، وكان على الأمير عبد القادر أن يجني هو الآخر ثمار هذه الهزيمة المرة ، فقد اضطر السلطان أمام هذا الوضع المتردي( 43)، الذي أصبح يعيشه المغرب، أن يبرم معاهدة (44 ) صلح مع الفرنسيين، وكان أهم بند حرصت فرنسا على تطبيقه بإلحاح بلغ درجة المضايقة والتهديد، هو البند الذي ينص على القضاء على نشاط عبد القادر، وكان من الحتمي أمن تدخل العلاقة بين السلطان والأمير دورا جديدا لا رجعة فيه، فالسلطان مضطر إلى مهادنة العدو، راغب  في وحدة بلاده وأمنها، ويبدو أنه بات مقتنعا بأن ثورة الأمير لا جدوى منها أمام قوة فرنسا، وأنها مجازفة خطيرة لا تعود إلا بالوبال على سكان الجزائر، بل وعلى المغاربة أنفسهم، وهذا ما تشير إليه إحدى رسائله حيث يقول:
« فإنا نحب نصر الإسلام، وظهور أهله على عبدة الأصنام، ولا نكره ما يحل بهم، ولكنه على وجه لا يكون معه انتصار، ولا يتأتى لهم به دفاع ولا أخذ ثأر، فإن الحاج عبد القادر إنما يصطاد الغرة، ويخطف ما قدر عليه، ويترك المستضعفين في الوبال مع عدو الدين، ويجر الفتنة لهذه الإيالة ( 45)».
وقد وجه السلطان تحذيرا لعبد القادر، يأمره فيه بالارتحال عن الأراضي المغربية، أو العيش داخل المغرب مع الكف عن مهاجمة الفرنسيين.
ورفض الأمير هذا الطلب، مصرا على متابعة الكفاح، انطلاقا من الأراضي المغربية التي نزل بها، مكونا شبه انفصال عن السلطة المغربية.
ولذلك رأى فيه المسؤولون خطرا كبيرا، وأخذ في نظرهم صفة الراغب في السلطة، والمهدد لأمن البلاد ووحدتها، وهي صفة كافية بأن تجعله مطلوبا في كل مكان وتجعل القضاء عليه أكثر من مجرد وفاء بالمعاهدة الفرنسية.
وقد عبر المغاربة عن ذلك في كل مرة كانت فرنسا تطالب فيها بتنفيذ بند المعاهدة، فقد جاء في رسالة من الوزير محمد بن إدريس العمراوي في هذا الشأن ما يلي:
« ... وكلامه اليوم معنا لا معكم، فإنه استهوى خفاف العقول، وأتاه من باب الصلاح والدين، ويلبس على غيرهم بأنه ضيف وأخ في الإسلام نزل بساحتهم، وآخر يستنفره بالطمع، ويستهويه بالترهات». ( 46)
وجاء في رسالة من السلطان المولى عبد الرحمان في نفس الموضوع:
«... مع أن كلامه الآن معنا لا معكم، لأنه أفسد طرفا من إيالتنا السعيدة، واستهواهم، وجعل يدعي لنفسه»( 47).
وقد تضاربت الآراء( 48) حول نوايا الأمير في هذه الفترة وفيما إذا كانت له                
أطماع في الاستيلاء على الحكم داخل المغرب أم لا؟.
لا شك أن الظروف التي أفرزتها هزيمة إيسلي إلى جانب ما نصت عليه المعاهدة الفرنسية المغربية، دفعت عبد القادر إلى التفكير في الاستقلال بسلطته في المنطقة الغربية التي نزل بها على الأقل، بل إن الاستفتاء الذي وجهه إلى الفقيه عليش ( 49) لعكس نواياه في هذا الشأن، خصوصا عندما يعتبر السلطان في محاربته له متعرضا له، يريد شق عصا الإسلام، وتفريق جماعته،( 50) وكان من المنطق أيضا أن يدرك المسؤولون المغاربة طبيعة الوضع الجديد، فيجدوا كل قواتهم للقضاء على حركة الأمير الثائر( 51) بشرق المغرب.
وبذلك، استطاع المستعمر بوحشيته ومناوراته أن يخلق من الرجلين اللذين كانا بالأمس في غاية الصفاء والود عدوين، يتربص كل منهما للآخر، وهو موقف لا لوم فيه على أي منهما، فقد كان كل منهما يدافع عن مبدأ مشروع يؤمن به: المولى عبد الرحمان يدافع عن وحدة أراضيه، متجنبا التحرش بالفرنسيين خوفا من الاستعمار، خصوصا بعد هزيمة «إيسلي» المشؤومة، وعبد القادر يواصل نضاله ضد مغتصب وطنه، مؤمنا بأن المغاربة مسلمون، وجيران عليهم أن يعينوه ويساعدوه ، قياما بواجب الجهاد مهما كانت الطرق والوسائل.


  1) تعود هذه الحادثة إلى أن الجزائر كانت لها ديون تجارية على فرنسا، وكان باشا الجزائر قد كتب إلى الملك الفرنسي في  شأن هذه الديون، فلم يجبه إلى أن كان عيد الفطر عام 1243هـ / 1827م، فدخل القنصل الفرنسي بالجزائر على الباشا
لأداء التهنئة، فلما سأله الباشا عن سبب تأخر الملك في الرد على رسالته أجابه القنصل إجابة أغضبته، وكانت بيد الباشا مروحة، فلطم بها وجه القنصل، وقد ثار حكام فرنسا لهذه الإهانة، ووجودها فرصة لاحتلال الجزائر بدعوى رد الإهانة.=
 = (أنظر تفاصيل الحادثة في تحفة الزائر في تاريخ الجزائر).  
  2) هو أبو الأمير عبد القادر الجزائري.
  3) المولى عبد الرحمان بن هشام بن محمد الحسني(1204هـ / 1276هـ ـ 1890م/1859م) من ملوك الدولة العلوية، امتد ملكه من (1238هـ / 1276هـ ـ 1823م/1859م)، تميز عهده بأحداث مزلزلة منها: استيلاء الفرنسيين على الجزائر،وهزيمة المغرب في معركة إيسلي.
(أنظر الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى لأحمد بن خالد الناصري ج9 ، ص: 3 ـ 80).
  4) أبو عبد الله محمد بن إدريس بن عبد الله العمراوي، المتوفى سنة (1264هـ /1847م)، أديب ماهر وشاعر مجيد، تولى الوزارة في عهد السلطان المولى عبد الرحمان، له قصائد جيدة في الحث على الجهاد بعد احتلال الجزائر.( أنظر: النبوغ المغربي في الأدب العربي: عبد الله كنون ج1 ، ص: 326).  
  5) الاستقصا: ج9، ص: 30.
  6) أنظر ( نوازل التسولي) ج2، ص: 221 (مخطوط).
  7) توجد هذه الفتوى بالمعيار الجديد للوزاني، ج3، ص: 37 ـ 38.
  8) المعيار الجديد للوزاني.
  9) المعيار الجديد للوزاني: ج3، ص: 376.
  10) نفس المصدر.
 11) نفس المصدر.
 12 ) الاستقصا: ج9، ص: 29.
 13 ) الوثائق: لعبد الوهاب بن منصور/ ج 2، ص: 76.
 14 ) أ نظر(تاريخ المغرب) لتراس، ج2، ص: 230، ط. الدار البيضاء 1949م.
 15 ) لقد عبر المغاربة عن موقفهم من احتلال الجزائر من خلال قصائد شعرية متعددة، وخطب تدعو كلها إلى الجهاد وإعانة الجزائريين، ومن النماذج الهامة في هذا الموضوع خطبة الفقيه التسولي.
  16) إتحاف أعلام الناس / ج5، ص: 33.
  17) هناك رسالة أخرى وجهها السلطان الأمير عبد القادر، يحثه فيها على الجهاد، ويوصيه بالصبر والمثابرة. وقد أورد نص  هذه الرسالة صاحب الابتسام/ : 213.
  18) أنظر هذه الرسالة بتحفة الزائر ، ص: 339.
  19) هناك رسالة من الأمير عبد القادر إلى أهل تلمسان يصرح فيها بأنه خليفة للسلطان المغربي، وهي في ملك الأستاذ محمد  المنوني بالرباط، وقد أطلعنا عليها جزاه الله خيرا.
  20) أنظر هذه الرسالة في ( إتحاف أعلام الناس) ح5، ص:51.
  21) يذكر أبو عبد الله محمد السليماني الحسيني في كتابه (زبدة التاريخ وزهرة الشماريخ) طائفة من العلماء الذين هاجروا من الجزائر إلى مدينة فاس، كما يذكر مجموعة منهم فارقوا الأمير بعد دخوله إلى الأراضي المغربية والتحقوا بعاصمة
السلطان المغربي (زبدة التاريخ) ص: 253 ـ 254.
  22) ( المد) في الدرجة المغربية يساوي بالكليوغرام ستة عشر كيلوغراما تقريبا، ولا يزال هذا المصطلح معمولا به إلى الآن  بالمغرب، وغير المد المعروف.
  23) إتحاف أعلام الناس ج5، ص: 123 ـ 124.
  24) أنظر رسالة ملكية في هذا الشأن، منشورة ب ( الوثائق)، ج2، ص:42.
  25)أنظر رسالة في هذا الشأن منشورة ب ( الوثائق) ، ج2، ص: 42.
  26) نفس المصدر ، ج1، ص: 459.
  27) الوثائق، ج1، ص: 462.
   28 )  نفس المصدر السابق، ج2، ص: 64.
  29) نفس المصدر، ج2 ص: 53، 62، 65.
 30 ) عبد الهادي بن عبد الله التهامي الحسني العلوي(.... 1272هـ ) / (.... 1855م)، من الفقهاء المغاربة المشهورين في عصره، أخذ عن مجموعة من الشيوخ بفاس، وتعاطى للإفتاء، كما تولى منصب القضاء بسجلماسة ونواحيها وتولى قضاء  الجماعة بفاس مرتين: المرة الأولى سنة (1240هـ ـ 1884م)، وعزل، وتولاه مرة ثانية سنة (1247هـ ـ 1831م)  بعد عز الفقيه التسولي، وبقي به إلى أن مات، وقد كان من المقربين لدى السلطان، خصوصا وأنه صاهره بابنته، كما  كان من بين الفقهاء الذين أفتوا بعدم قبول السلطان المغربي لبيعة أهل تلمسان بعد احتلال الجزائر.  ( أنظـر سلـوة الأنفـاس ومحاضـرة الأكياس بين أقبر مـن العلماء والصلحاء  بفاس محمد بن جعفر الكتاني، ج1   ص: 117 ـ 118).
  31)أنظر نص السؤال في المعيار الجديد للوزاني، ج10، ص: 204، وكذلك في  تحفة الجزائر، ص: 384.
  32) من الشعراء المغاربة الذين اشتهروا بتناول هذا الموضوع الشاعر محمد بن إدريس العمراوي، والشاعر محمد بن عبد الله عزيط المكناسي المتوفى سنة (1280هـ ـ 1863م).
  33) أنظر رسالته على عليش، وفيها يتحدث عن مدى ما حظي به من مساعدة من السكان المغاربة، (فتح العلي المالك في  الفتوى على مذهب الإمام مالك) لمحمد أحمد عليش: ج1، ص: 387.
  34) إسم المنطقة تقع على الحدود المغربية الجزائرية.
  35) أنظر ما نقله صاحب الابتسام عن هذه المعركة، وكيف انهزم الجيش المغربي، وفر من المعركة، ( الابتسام، ص: 291.
  36) سليمان بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل أبو الربيع ( 1180هـ ـ 1238هـ / 1866م ـ 1822م) من ملوك الدولة العلوية بالمغرب، كان محبا للعلم والعلماء، وله آثار علمية.
     (انظر الاستقصا: ج9، ص: 80-127).
  37) اغرزه ركاب الرحل، وهنا بمعنى جماعته.
  38) محمد بن عبد الرحمان بن هشام الحسني (.../1290هـ ـ .../1873م) من ملوك الدولة العلوية بالمغرب، تميز عصره  بتصعيد في الترشحات الاستعمارية التي استهدفت المغرب، انظر الاستقصا: ج9، ص:80-127.
  39) الاستقصا: ج9، ص:97.
  40) الاستقصا: ج9، ص: 51.
  41) الاستقصا: ج9، ص: 53.
  42) نفس المصدر: ج9، ص: 94.
  43) أنظر ما نقله صاحب الابتسام، عن الفوضى الداخلية التي كانت تجتاح المغرب في هذه الفترة، والتي كانت من سبابها   ختيار المهادنة مع فرنسا.   (الابتسام: ص: 219).
  44) أنظر بنود هذه المعاهدة في الوثائق/ ج1، ص: 465 ـ 469.
  45) الوثائق، ج2، ص: 108.
  46) الوثائق: ج2، ص: 56.
  47) الوثائـق، ج2 ، ص: 112.
  48) وأشار بعض المؤرخين إلى وجود الأمير المغربي (مولاي عبد الرحمان بن سليمان)، وقتئذ في دائرة الأمير عبد القادر   (مما زاد الطين بلة)، فقد أشيع أن الأمير عبد القادر عازم على القيام بالدعوة له ضد السلطان.  (أنظر: زبدة التاريخ وزهرة الشماريخ ، ص: 263).
    زعم تشرشل في كتابه عن الأمير عبد القادر، أن الأمير قد تلقى في هذه الفترة دعوة من السكان المغاربة لتولي عرش   = المغرب، يقول: « فقد اتصل عبد القادر برسائل من أعلى المستويات في الدولة، ومن الموظفين العسكريين والمدنيين،
    ومن الطبقات التجارية، وكلها تخبره بقرار الإدارة العامة، وترجوه أن يأتي لإنقاذ الدول المغربية من انهيار وخراب  محقق، وتدعوه إلى تولي عرش أجداده» .
    ( أنظر حياة الأمير عبد القادر: ص: 225).
    ولكن تشرشل بعد هذا الكلام لم يشر ولم يثبت أية وثيقة تاريخية تثبت كلامه، ولم يورد ولا رسالة واحدة من تلك الرسائل  التي أشار إليها، بل إنه لم يذكر ولا اسما واحدا من أسماء أصحابها، ونحن مع اعترافنا بما كان يكنه المغاربة للأمير عبد  القادر من حب وتقدير له كمسلم، نستبعد وقوع ما أشار إليه تشرشل، خصوصا وأنه لم يسنده بأي دليل ملموس يجعل منه
    كلاما مقبولا.
  49) محمد ابن أحمد بن محمد عليس، أبو عبد الله (1218هـ ـ 1299هـ / 1802م ـ 1882م)، فقيه مغربي الأصل، ولد  بالقاهرة، وتعلم بالأزهر الشريف، وولي مشيخة المالكية فيه. من مؤلفاته ( فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام  مالك)، جمع فيه فتاويه.    (أنظر: الأعـلام: ج6، ص: 244).
  50) أنظر هذا الاستفتاء في ( فتح العلي المالك): ج1 ، ص: 389.
  51) من المؤرخين المغاربة الذين اعتبروا الأمير عبد القادر( ثائرا)، اللجائي في كتابه (المفاخر العلية والدرر السنية في الدولة
    العلوية)، ص: 229.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here