islamaumaroc

على هامش موسوعة ابن عبد البر في فقه السنة "التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد"

  سعيد أحمد أعراب

العدد 289 رمضان-شوال 1412

أنهت لجنة التحقيق عملها في كتاب (التمهيد) للإمام الحافظ أبي عمر يوسف ابن عبد البر النمري القرطبي، الذي أمر صاحب الجلالة الحسن الثاني بنشره، وقامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسـلامية بإخراجه، وصدر منه حتى الآن أربعة وعشرون جزءا، وبها انتهى نص الكتاب ، ويوجد تحت الطبع الجزءان الأخيران (25 ـ 26)، وهما خاصان بالفهارس العامة.
والكتاب ضمنه مؤلفه شرح أحاديث الموطأ، وهي ثمان مائة وثلاثة وخمسون حديثا، برواية يحيى بن يحيى الليثي المصمودي الطنجي، وأضاف إليهـا أضعاف أضعافها، مما يتصل بمعانيها من أحاديث وآثار، وفي هذا المعنى يقول:
بسطــت لكم فيه كلام نبيكــــم     *  بما في معانيــه مــن الفقـــه والعلــم
وفيـه من الآداب مـا يهتدى بــه   *  إلى البـر والتقـوى وينهى عـن الظلم

وهو موسوعة كبرى في علوم الحديث وفقه السنة عز نظيرها في التشريع الإسلامي، بل لا يوجد لها مثيل، كما يقول الإمام الناقد أبو محمد بن حزم.( 1)
وقد شارك في تحقيقه ثلة من العلماء في مدة استغرقت نحو ربع قرن من الزمن، وهي تكاد تساوي المدة التي قضاها المؤلف في كتابته:                                 
سمير فؤادي مــذ ثلاثين حجة *  وصيقل ذهني والمفـرج عن همي
 وهو عمل ليس بالهين كما قد يتبادر إلى أذهان بعض الذين لم يمارسوا هذه المهنة الشاقة، وقديما قال الجاحظ وهو الأديب البليغ إن شاء الله عشر ورقات من حر اللفظ وشريف المعنى أيسر من إتمام نقص حتى يرد إلى موضعه. (2 ) ويكفي أن نعرف أن النسخ التي تعاونت على تحقيقه بلغت اثنتي عشرة نسخة، استوردتها الوزارة ـ مشكورة ـ من مختلف أقطار العالم الإسلامي، بالإضافة إلى ما كـان قد تم تصويره من مكتبات المغرب، ولا توجد من بينها ولو نسخة واحدة كاملة، ولا تسأل عمـا بها من بتر وخروم ونقص يصـل أحيانا إلـــى عدة صفحات، وكان لعامل الزمن أثره، فالنسخ القديمة التي عمرها تسعة قرون أو تزيد، قد أثرت فيها الرطوبــة، فانمحت كتاباتها، وتلاشـت أطرافها، والتهمت الأرضة منها ما شاءت، فجـاء التصوير في أكثرهــا باهتا لا يكاد يقرأ، وتغيب أحيانا  جل هــذه النسخ ولا يبقى مع المحقق إلا الباهت الناقص أو الممحو المبتور، فيضطر إلى الاستنجاد بمصادر خارجية، ونصوص إضافية.
ومن هنا اختلفت مناهج التحقيق في الكتاب وتعددت أشكالها، فعند انعدام الأصل ( الأم ) أو الفرع الذي له مقوماته، وتكون النسخ يكمل بعضها بعضا، يلجأ المحقق إلى التلفيق وهي طريقة عابها كثير من رجالات هذا الفن، ولكن للضرورة أحكام. ولذا، جاءت فجوات في التحقيق كانت لا بد منها ونعتذر عنها مسبقا. على أن هناك ظاهرة غريبة في (التمهيد)، وهي أنها تختلف في أحجامها اختلافا بينا، فمنهـا الكبير الذي تصل أسفاره إلى عشرين سفرا، أو سبعين جزءا بالتجزئة الحديثة، ومنها المتوسط الذي يبلغ  عدد أسفاره العشرة، ومنهـا الصغير الذي لا يتجاوز حجمه أربعة أسفار، وهي ـ كما يبدو ـ تمثل المراحل التي مر بها تأليف الكتاب، ويمكن إجمالهـا في ثلاث مراحل:
أ ـ مرحلة النشوء: وتتجلى في نسخة الظاهرية، وهي أصغر النسخ حجما.
ب ـ مرحلة النمو: وتمثلها ثمان نسخ: ثلاث منها مشرقية، وخمس مغربية.
ج ـ رحلة النضج والكمال:
وتتمثل في ثلاث نسخ، هي شبه أصول لا تختلف في ما بينها إلا اختلافا يسيرا، وقد أدخلت عليها تعديلات جذرية، مما يعطي الكتاب صورته النهائية، أقدمها نسخة جامع القرويين، التي تم نسخها سنة ( 505هـ )، تليها نسخة استنبول، التي فرغ منها ناسخها عام (570هـ). ثم نسخة ابن يوسف بمراكش، استنسخها الأمير الحسن بن أبي حفص المرتضى من أواخر الأمراء الموحدين، وقد كتبت سنة ( 607هـ)، وهي جميعا بخط أندلسي، أو مغربي قريب من الأندلسي.

* منهج ابن عبد البر في دراسة النص الحديثي:
من المعلوم أن منهج أهل الحديث نقلي وصفي، وهو يتناول جانبين:
السند: رجال الحديث، ويسمى في العصر الحديث بالنقد الخارجي.
المتن: وهو أقواله ( صلعم) وأفعاله وإقراراته وأحواله، ويدعى بالنقد الداخلي.
وصنيع ابن عبد البر، أن يورد الحديث على الصورة التي وصل إليها بها، فيفحصه كالطبيب المعالج، فينظر ما به من أدواء، فيسلط عليه الأسئلة التالية:
ـ هل هو مكتمل البنية، لا إسقاط فيه ولا خلل؟
ـ ثم هذا البناء، هل هو صحيح لا غش فيه ولا تدليس؟
فإذا كان مكتمل البناء، فهو المسند المتصل، وإن لم يكن كذلك، وظهر فيه إسقاط وخلل أكلمه. وهنا يدخل معنا المنقطع: وهو ما سقط فيه أكثر من اثنين، والمرسل: وهو ما أرسله صاحبي أو تابعي، والموقوف: فهو ما وقف به على الصحابي، والبلاغ: وهو يقول فيه مالك (بلغني)، وبعد أن يذكر الحديث يكر عليه بالنقد والتمحيص ـ سندا ومتنا ـ فيبين درجته، وينزل رواته منازلهم؛ فهذا حديث صحيح ثابت بنقل العدول الثقات له، وذلك حديث منقطع غير متصل ولا مسند، فيرويه من طريق آخر، ويوثق الراوي فيقول فيه: ثقة عدل، أو تابعي، وليست له صحبة، أو هو مخطئ في زعمه ذلك، ولم يسلم من نقده حتى كبار الشيوخ والأئمة ، أمثال: مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، والبخاري، وأضرابهم.
فإن انتهى من السند، أو أقامه على السداد، أخذ في متن الحديث يختبر ألفاظه وكلماته، فربما أدرجت كلمة أو حرفت عن وجهها، أو سقطت منها جملة أو عبارة برمتها، فإن استقام المتن على الوجه الصحيح، شرح ما لفظ الحديث من كلمات غريبة، أو عبارات غامضة، ومن هنا يخلص لما في الحديث من أحكام الفقه، وآداب الإسلام، ويعرض ما استنبطه على آراء الصحابة والتابعين، والأئمة المجتهدين، وإذ يفرغ من الرواية والنقل، يبدأ في النقد والتعليق، فيأخذ في مناقشة الآراء، ويقارن  بينها، وينقذ الحجج التي استندت إليهــا، ثم يعرض الرأي الذي يرتضيه معززا بالحجج والبراهين.( 3)

* موضوعات الكتاب: 
ومن تحليل منهج أبي عمر في دراسة النص الحديثي وتوثيقه وخدمته لغة وفقها، يتبين أن الموضوعات الرئيسية التي تناولها الكتاب هي كالتالي:

ـ أولا: دراسة نقدية تحليلية لألقاب الحديث، وجعلها كمقدمة للكتاب.
ـ ثانيا: التعريف بالرواة، وذكر سيرتهم وأنسابهم ومنازلهم وشيوخهم وتلاميذهم ووفياتهم، بدءا بشيوخ مالك، وانتهاء بالصحابي راوي الحديث، وكثيرا ما يحيلنا المؤلف في هذا الصدد على كتابه (الاستيعاب في معرفة الأصحاب).( 4 )

ـ ثالثا: الجرح والتعديل:
امتاز ابن عبد البر في الحس النقدي في دارساته الحديثية، وقد حاولت رصد الذين وضعهم أبو عمر في الميزان، فألفيتهم ينوفون على خمسمائة راو.

ـ
رابعا: مرويات ابن عبد البر: 
مر بنا في صدر هذا البحث، أن المؤلف أضاف إلى أحاديث الموطأ أضعاف أضعافها مما يتصل بمعانيها من أحاديث وآثار، وهي جميعا بأسانيده المتصلة مما يشكـل مسندا خاصا، يجوز أن نسميه ب: (مسند ابن عبد البر).

ـ خامسا: فقـه الحديث:
وهو ما يستنبط من الحديث من أحكام وآداب وأخلاق حسب دلالاته اللغوية، وطبق ما تقتضيه قواعد التشريع العامة، وسبق أن ابن حزم نوه بهذا الجانب من كتاب (التمهيد)، وينبغي أن يوضع معجم لفقه أبي عمر بن عبد البر على غرار معجم أبي محمد بن حزم المستخرج من( المحلى)( 5).

ـ سادسا: الفقه القرآني:
وهو المستنبط من آيات الأحكام، وكثيرا ما نجد ابن عبد البر يقول: « وهذا مما يدخل في التفسير المسند». وقد حاول أبو عمر في مواضع من الكتاب  أن يربط بين التشريعين القرآني والسني، وهو الذي نعنيه بهذه الفقرة.

ـ سابعا: القراءات:
 عرض المؤلف غصون الكتاب لجملة من القراءات، يدخل بعضها في وجوه اللغة، والبعض الآخر في استنباط الأحكام، وقد توسع أكثر في شرح حديث « أنزل القرآن على سبعة أحرف»، ونفى أن يكون المراد بالسبعة الأحرف القراءات السبع،  فالقراءات ـ في نظره لا تنحصر في سبع ولا شعر ولا أربع عشرة، وقد طبق ذلك على سورة الفرقان التي ورد الحديث فيها بسبب الاختلاف في قراءة بعض آياتها، فأورد نحو ستين قارئا ممن صحت قراءتهم ما بين صحابي وتابعي فمن بعدهم.( 6)

ـ ثامنا: العقيدة الإسلامية:
ونبادر إلى القول بأن ابن عبد البر على مذهب السلف في الاعتقاد، فالإيمان عنده قول وعمل، يزيد وينقص، وأن أسماء الله الحسنى، وصفاته العليا يجب الإيمان بها على ظواهرها، كما وردت في الكتاب والسنة، دون تأويل أو تفسير، مثل قوله تعالى: ? الرحمان على العرش استوى?. وأنه سبحانه في السماء ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا، كما جاء في الحديث الصحيح.( 7) وقد انتقده ابن الجوزي في كتابه: ( صيد الخاطر ) نقدا لاذعا، ونسبه إلى القول بالجهة(8 )، لكن ابن تيمية برأ ساحته، وأعطى توضيحات لمعنى الجهة، وأيد مذهب السلف بالحجة والبرهان وأطال في ذلك.( 9)

ـ تاسعا: أصول الفقه:
هناك قواعد أصولية تكاد تتفق عليها جميع المذاهب في استنباط الأحكام، ومنها ما اختلفت فيه، ومن ذلك خبر واحد، وسد الذرائع، وعمل أهل المدينة، إلى غير ذلك، ومن مؤلفات ابن عبـد البـر في هذا الباب ( الشواهد في إثبات خبر الواحد). وأكثر هذه القواعد نجدها مبثوثة في أضعاف الكتاب.

ـ عاشرا: فقه الصحابة:
وفيهم المكثرون، والمتوسطون، والمقلون، ومن المكثرين: عائشة أم المؤمنين ـ ض ـ  ويمكن إخراج جزء كامل في فقها ومحاجاتها لكبار الصحابة ، وإذعان أكثرهم لها بالحجة والبرهان، وليست عائشة وحدها في الميدان، فهناك صحابيات أخريات، وتابعيات لهن آراء جريئة في هذا المضمار، والموضوع جدير بالبحث والدرس.

- حادي عشر: فقه التابعين وتابعيهم:
بما في ذلك فقه أئمة المذاهب، سواء منها ما اندثر أو ما بقي، وقد مخص أبو عمر آراءهم. وقارن بينها، ورجح منها ما عضدته الحجة  وأيده النظر، وهو الخلاف العالين أو الفقه المقارن. وابن عبد البر من المجلين في هذا الميدان ـ كما يقول معاصره ابن حزم ـ « وممن أدركنا من أهل العلم على الصفة التي من بلغها استحق الاعتداد به في الاختلاف: أبو عمر يوسف بن عبد البر»( 10).
 ويقال بأن ابن عبد البر أولمن هتك حجاب الهيبة عن الأئمة، وقد انتقدهم واحدا واحدا، وفي مقدمتهم مالك الذي اعتنق مذهبـه، ودافع عنه بكل قواه، ولعله هـو الذي جرأ تلميذه ابن حزم ليقوم بحملة شعـواء على أئمـة المذاهب بجـرأة كبيرة وقسـوة نادرة، حتى لقد قيل سيـف الحجـاج. وقلـم ابن حـزم لا يعرف لها مثيل.
 ويبدو أن ابن خلدون لم يقف على كتاب (التمهيد) الذي ملأه مؤلفه بالخلافيات، وكرر القول بأن من لم يعرف  الخلاف لم يعرف الفقه، ذلك أن ابن خلدون لما عرض لعلم (الخلافيات)، أورد طائفة ممن ألفوا ف يذلك في مختلف المذاهب ( 11). ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى كتاب ( التمهيد)، وهو أوفاها وأوسعها في هذا الباب، لكن ابن خلدون ـ على عادته ـ لما تعوزه الحجة، وتدلهم أمامه المسالك ، يلجأ إلى تعليلات ، هي ـ أحيانا ـ أبعد ما تكـون عن الواقع، فهـو يعلل قلة تآليف المالكية في هـذا الميدان بأنهم أهـل أثر، وليسوا أصحاب نظر، وأيضا فأكثرهم ـ كما يقول أهل المغرب ـ وهم أهل بادية، غفل من الصنائع، إلا في الأقل.(12 )
 وهو تعليل لا يقوم على أساس، بل هو أشبه بما علل به قصور المغاربة في البلاغة. 
على زعمه، وقد ناقشته في ذلك في بحث لي عن (المنزع البديع) للسجلماسي( 13)
وإذا عدنا إلى كتاب(التميهد)، نجد أكثر أبحاثه في الخلاف العالي قائمة على النظر، لكن للنظرـ كما يقول ـ حدود لا يتجاوزها، وقد غاب على الأحناف أنهم ردوا طائفة من الأحاديث الصحيحة بمجرد الرأي ، ويقرر أن لا مدخل للنظر مع صحيح الأثر.( 14)
إذا تبقى تعليلات ابن خلدون لا مدلول لها، على أنه حاول أن يتخلص من إيراد ورد عليه بما كتبه الباجي وأبو بكر بن العربي في الحجاج والخلافيات، فأشار إلى أنه يمكن استثناؤهما من القاعدة، لأنهما عاشا بالمشرق وحملا معهما مذهب المشارقة،( 15) ولا أدري ما جوابه عن الإمامين الجليلين: ابن رشد الجد مؤلف (المقدمات)، والحفيد صاحب (بداية المجتهد)، وهما لم يعرفا المشرق، أو على الأصح لم يدرسا بأقطار المشرق، ولعل ما هول به بن خلدون في هذا الصدد، هو الذي دفع بالدكتور حسين مؤنس إلى القول بأن الدراسات الحديثة في الأندلس لم تؤد إلى تغيير رئيسي في التشريع، أو في مستوى التفكير العام على الأقل ـ كما حدث بالمشرق ـ وزاد يقول: « فإلى أواخر القرن الرابع الهجري، لا التشريع تطور نتيجة لهذه الحركة، ولا ظهر نوع جديد من التفكير على أساس هذا المستوى الجديد».( 16 )
وللرد على الدكتور مؤنس، نحيل القارئ على كتابي (المحلى) لابن حزم و(التمهيد) لابن عبد البر، فهما نمط جديد في التفكير، وتغيير رئيسي في الدراسات الحديثية.

ـ ثاني عشر: السيرة النبوية:
وهي شمائله (صلعم) وسراياه وغزواته وأعلام نبوته، وقد عرض أبو عمر في مواضـع من الكتاب لجوانب من سيرته (صلعم)، أثبت فيها خلاصة كتاباته ( الدرر، في اختصار المغازي والسير).(17 )

ـ ثالث عشر: الآداب والأخلاق:
أورد بن عبـد البر في غصون الكتاب طائفة مـن أحاديث وآثار في الآداب والأخـلاق، مما يشكل كتابا بكامله      
                                
 ـ رابع عشر: لغويات. 
 شرح غريب الحديث، وقد اعتمـد في ذلك أمهات الدواوين اللغـوية، معززا ذلك بشواهد مـن الشعر العربي القديم، وقـد تجاوزت شواهـده الثمانمائة بيت، وربما عـرض لمسائل نحويـة، مستقصيا شواهدها.( 18)

 ـ خامس عشر: أدبيات:
 عني ابن عبد البر بالأدب منذ حداثة سنه، فتتلمذ للشاعر الأكبر أبي عمر يوسف بن هارون الرمادي، وذكر بعض قطع من شعره في كتبه، ( 19) وأورد في أحاديث الأخلاق مجموعة من أشعار في الحكمة والأمثال، وقد قال جابر بن معدان: بأن كل حكمة لم ينزل بها كتاب، ولم يبعث بها نبي، فقد ذخرها الله حتى تنطق بها ألسن الشعراء.( 20)
 ومن الذين أورد لهم كثيرا في هذا المضمار: أبو العتاهية، ومحمود الوراق، ومنصور ابن إسماعيل الفقيه؛ وقد قال الجاحظ في حق أبي العتاهية: إن في أقواله روائح الجنة، ولابن عبد البر تآليف في حكمه وزهدياته، أسماه (الاهتبال، بما في شعر أبي العتاهية من الحكم والأمثال)، وتوجد نسخة منه مخطوطة بمكتبة عارف بالمدينة المنورة.
 ولعل أوجز عبارة وأوعبها في موضوعات هذه الموسوعة، ما يشير إليه الفتح بن خاقان في مطمحه إذ يقول: « صحح المتن والسند، وميز المرسل من السند، وفرق بين الموصول والقاطع، وكسا الملة منه نور ساطع، حصر الرواة، وأحصى الضعفاء منهم والثقاة، جد في تصحيح السقيم، وجدد منه ما كان كالكهف والرقيم،  مع معانـاة العلل، وشـرح المقفل، واستدراك المغفل، ولـه فنـون هـي للشريعة رتاج، وفي مفرق الملة تاج» ( 21)
 وبعد، فهذه نظرة عجلى في موسوعة تجاوزت صفحاتها تسعة آلاف وخمسمائة صفحة، لم أقصد بها إلى الدرس والتحليل واستخلاص النتائج، وإنما أردت فقط إعطاء صورة تقريبية عنها، وهي من أضخم تراثنا في التشريع  الإسلامي نعتز به ونفاخر، وقد ذيلت ـ كما أسفلت ـ بفهرس عام يكشف عن مضامينها، ويبرز أهم مباحثها، مما سيجعلها ميسورة للقارئ، ويخفف من عناء الباحث والدارس، والله الموفق والهادي إلى أقوم طريق. 

   
  1) أنظر: رسالة ابن حزم في فضائل أهل الأندلس، تحقيق وتقديم: صلاح الدين المنجد، ص :13 ، 14.
  2) أنظر كتاب الحيوان، ج1، ص: 64.
  3) أنظر مقدمة الاستذكار/ ج1، ص: 15 ـ 16.
  4) طبع الكتاب عدة طبعات، ونشر أخيرا على غير ترتيبه الأصلي بتحقيق البجاوي.
  5) وقد أخرجته لجنة موسوعة الفقه الإسلامي بدمشق في جزأين.
  6) أنظر: التمهيد، ج8، ص: 301ـ314.
  7) التمهيد، (ج7)، ص: 128 ـ 144 ـ 151 ـ 152/ (ج9)، ص: 252 ـ 253/ (ج22)، ص: 81.
  8) أنظر: ص: 84.
  9) أنظر: الفتاوى (مجلد 3)، ص: 25، و (مجدل5)، ص: 194، 199، 523.
  10) أنظر أعلام الموقعين (لابن القيم الجوزية) (ج1)، ص: 30.
  11) أنظر:  المقدمة (الخلافيات) ص: 823 ـ 824.
  12) المصدر السابق، ص: 1036.
  13) أنظر: مجلة (دعوة الحق) السنة 5، العدد 4، ص:53 ـ 56.
  14) أنظر: (التمهيد) ج8 ، ص: 411، 412.
  15) انظر: المقدمة، ص 809.
  16) أنظر: كتبية: شيوخ العصر في الأندلس ، ص: 66.
  17) وهو كتاب مطبوع متداول.
  18) من ذلك الخفض بالمجاورة، وقد أورد له ستة شواهد من الشعر، وشاهدين من القرآن الكريم.
  19) أنظر: التمهيد (ج5)، ص: 175.
  20) أنظر: بهجة المجالس (ج1)، ص: 38.
  21) أنطر: ص: 62.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here