islamaumaroc

خصائص العرش العلوي المجيد ومناقبه عب التاريخ

  محمد المكي الناصري

العدد 288 شعبان 1412/ مارس 1992

بمناسبة حلول الذكرى الواحدة والثلاثين لجلوس صاحب الجلالة أمير المؤمنين الحسن الثاني على عرش أجداده الميامين أتشرف بأن أحيي جلالته بكل إجلال وإكبـار، مهنئا لجلالته بعيد عرشه السعيد، سائلا من الله تعالى له العمر المديد، ومزيدا من النصر والتأييد، ويسعدني أن أقدم بين يدي جلالته وأيدي الباحثين المخلصين من أبناء شعبه، خلاصة دراسة طويلة ومتأنية قمت بها عن مسيرة الدولة العلوية الشريفة، على رأس الأمة المغربية، عبر تاريخها الطويل والمجيد، فقد استخلصت من دراستي تحديد جملة من الخصائص والمناقب تميز بها العرش العلوي الشريف عن عروش الأسر المالكة السابقة، وَجَعَلتْهُ بحق خير وارث لها، وما من واحدة من تلك الخصائص المميزة إلا ولها سَنَد قوي من التاريخ المغربي في الماضي والحاضر .    
وفيما يلي بيان هذه الخصائص والمناقب في جملة سطور:
* اعتمادا على تأييد عموم الشعب، لا على قبيل دون قبيل، ولا على عشيرة دون أخرى.
* تفاديه لأخطاء الأسـر السابقة التي جلست قبله على العـرش (اعتماد المـرابطين على صنهاجـة،   واعتماد الموحدين على مصمودة، و اعتماد المرنيين على زناتة مثلا).
* محافظته على التوازن بين القوى الداخلية، ووقوفه موقف الَحكَم بين فئات الرعية (مظلة تقي الجميع من الجميع).
* حفاظه على المقدسات الجوهرية والقيم الأساسية للشعب، دينية كانت أو وطنية.
* تمسكه بالإمامة الدينية، واعتزازه بها، وافتخاره بالقومية المغربية، وصيانته لمقوماتها.
* نصحه للأمة، وضربه ناقوس الخطر كلما أحدق بها خطر محقق أو متوقع، سياسيا كان أو دينيا، ومقاسمته لآمالها وآلامها.
* تبينه للمطامح الشعبية، وقيادته لها، انطلاقا من حساسيته الشفافة بميول الشعب واتجاهاته، وتجاوبه السريع معه، وتفكيره الدائم فيما يضمن رفاهية الشعب وهناء الأمة.
* مبادرته لأخذ زمام القيادة في جميع الظروف الخطيرة.
*  شعوره الدقيق بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، وعمله المتواصل للقيام بأعبائها.
* عدم تخليه عن مسؤوليته للغير، فضلا عن التفريط فيها، ولو في أشد الأوقات وأحرج الحالات، وتقديره الصحيح لما يتمتع به من تأثير روحي وقوة معنوية.
* استشارته للأمة واستفتاؤه للشعب في جميع المواقف التي يتحمل فيها التبعات.
* اتخاذ القرار المناسب، وتنفيذه في الوقت المناسب والظرف المناسب.
* مرونته في مواجهة المشاكل، وميله إلى الأخذ بالاعتدال والوسط في حلها.
* عدم توريطه للشعب فيما لا طاقة له به، نظرا لما يتمتع به من بعد النظر واتساع الأفق.
* صموده أمام الزوابع والأعاصير في الداخل والخارج.
* محافظته على التوازن بين القوى الدولية، والتزامه غالبا بسياسة الحياد في الميدان الدولي (الحروب الثنائية بين الدول الأوروبية ـ حياد طنجة)
* تفتحه على الخارج بوعي وحذر، وانتقاء ما يصلح، ورفض ما لا يصلح، والتعرف ما أمكن على ما عند الغير في الشرق والغرب.
* ميله للتجديد والتطور، وقدرته على التكيف.
* حرصه على نشر العلم وتكريم العلماء.
* تشجيعه للمناقشة والحوار، وعـدم التزمت في الآراء والأفكار، ومحاولتـه للإقناع بسحر البيان، والحجة والبرهان.                                                                  
* وقوفه في وجه العملاء والدخلاء، وتصديه لهم بالردع والمقاومة.
* وقوفه في وجه الدعوات المفرقة، واهتمامه بالإبقاء على وحدة الأمة في العقيدة والمذهب.
* تمسكه الدائم بالوحدة القومية، ودفاعه الدائم عن الوحدة الترابية.
* جرأته المثالية، وشجاعته النادرة، واستعداده لخوض المعركة كلما اقتضت مصلحة المغرب ذلك.
هذه هي خصائص العرش العلوي الشريف، ومناقبه الباقية على الدهر، أعرضها بإيجاز واختصار على جميع الأنظار، تاركا لغيري من الباحثين فرصة تحليلها والتدليل عليها، ومشاركتي في لذة اكتشافها والاهتداء إليها.
فهنيئا لشعب المغرب المجيد، وهنيئا لعرشه المتميز الفريد، وهنيئا للحسن الثاني حامل لواء الأصالة والتجديد بعيده السعيد.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here