islamaumaroc

من وحي ذكرى عيد العرش المجيد: العلم قوام الحياة

  عبد السلام جبران المسفيوي

العدد 288 شعبان 1412/ مارس 1992

فبمناسبة ذكرى عيد العرش المجيد التي هي من أعز الذكريات، والذكريات تعبير عن المآثر المتعددة، والمكاسب الحميدة المتنوعة، وكيف لا، وهي ذكرى تربع رائدنا الملهم، وملكنا المعظم، وصائن تربتها الوطنية، العالم الجليل العبقري النبيل، جلالة الملك الحسن الثاني، الذي جمع الله لله بين الحسنيين والشرفين، شرف الملك وشرف العلم.

وخيـر النـاس ذو حسـب قديــم     *     أضـاف لنفسـه حسبـا جديــدا
على عرش أسلافه المنعمين الميامين زاده الله بسطة في العلم والجسم، وأبقاه ملاذا للعلم والعلماء وللإسلام والمسلمين.
وبهذه المناسبة المشرقة، أكتب كلمة تحت عنوان:«العلم قوام الحياة»، إسهاما في هذه الذكرى، وانطلاقا من قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، إقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم).الآية.
وهذه الكلمة الجليلة العذبة التي افتتح بها الوحي الإلهي وهي تآمر بالقراءة والتعلم بالقلم، مما يدل دلالة واضحة على أهمية العلم، والعناية به، والحض عليه.
وسأتناول الكلام على ما يأتي:
1) قيمة العلم الإنسانية.
2) بعض ما جاء في فضله.
3) ما جاء في تبليغه.
4) ما جاء في أثر الخالد.
* قيمة العلم الإنسانية:
أقول وبالله القائل والمقول: إن العلم والإنسان قرينان لا يفترقـان، وحليفان لا يختلفان، منذ خروج الإنسان إلى عالم  النور، لأن العلم ماء حياة الإنسان في كل زمان ومكان، أساس النهضات، وعماد الحضارات ووسيلة التقدم والازدهار لسائر الأفراد والجماعات، فالعلم يرفع من قدر الإنسان، وينـمي عقله ويجعله خبيرا بالحياة، ومطلعا على أحوالها، وقد اهتم الرسول (صلعم) كثيرا بالعلم تنفيذا للشريعة الإسلامية وقال: «تعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن علمتوه العلم، ولا تكونوا جبابرة العلماء».
وظل رسول الله (صلعم) هو المعلم العربي الأول، ونبغ من أصحابه عدد وافر في مختلف العلوم نالوا بها مكانة محترمة، وعلموا الناس أمور دينهم ودنياهم، كما بحثوا في اللغة والأدب والعلوم الأخرى، وكانوا يدرسونها دراسات عالية في المساجد، حتى انبثقت منها فيما بعد الجامعات الإسلامية، وازداد عددها، خصوصا في آخر القرن السادس الهجري، كما سجلها التاريخ في عدة أقاليم.
والعلم أشرف ثروة يكتسبها المرء في عمره، وأفضل حلة يتزين بها في أقواله وأعماله، ولله در الزهاوي حيث يقول:
 
العلــم ثــروة أمــة  ويســــــار  *  والجهـل حــرمـان لهـا وبــوار
فاعـلم قـد كانت ربـوعـك  جنــة * غنـاء تجـري  تحتهـا الأنهــا ر
مـن بعـد مـا كان ربوعـك جنــة  *  ياعلـم علــــم ربـوعك الأقفـــار
ياعلـم غيرك الزمـان بصــرفــه  *  لا أنت أنت ولا  الديار  ديــــار
أخـذت تريـد أن تمـوت  عزيــزة *  بعـــض النفـوس لأنهـن كبـــار
إن هـدم العربي حـوض  جـدوده  * سخطـت عليـه يعــرب  ونـزار
يا حـق قـد دفنوك حيـا في  الثـرى * يـوم القضاء  فعـادنـي استعــار
قـد ساءنـي مـن بعد دفنـك أننــي * ما زرت قبـرك والحبيـب يــزار
 
ونقتطف أيضا من شعره بعض أبياته حيث قال:
 
وللعلـم أيـام هـي العـــــــــد  كلــــه * وأمـا ليالي الجهـل فهـي مناحـس
فيـا قـوم عافـوا الجهـل فهو جريمة  * وإن مصيـر المجرميـن  المحابـس
قضى أن يعيش الناس في الأرض ربهم * وذو الجهل مرؤوس وذو العلم  رائس

إلى أن قال:
إذا مـا أقـام العلـم رايـة  أمـــة * فليـس بهـا حتى القيامـة ناكــس
 
وقد جعل الله لذوي العلم خواص ومميزات فقال سبحانه: ( يَـرفـعِ الله الذين آمنوا منكم والذين اوتو العلم درجات).                                 
وقال عبد الملك بن مروان لبنيه يا بني تعلموا العلم، فإن كنتم سادة فُقْتُــمْ، وإن كنتم وسطا سُـدْتُـمْ،  وإن كنتم سُـوقَـة عِشـْتُـمْ .
وقال الإمام علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه: «قيمة المرء ما يحسنه»، وقال أيضا في تفضيله على الناس: «العلم يحرسك، والمال تحرسه، العلم حاكم، والمال محكوم، مات خزان المال، وبقي خزان العلم، أعيانهم مفقودة، وأشخاصهم في القلوب موجودة».
       
إن السيـــادة بالتقـى والعلـــم لا * لبـس الثيـاب تجرهــا  الخيـلاء

ولكن العلم لا يدرك إلا بالتعلم، ومواصلة البحث طيلة الليالي والأيام، فليس يورث عن الآباء والأعمام، بل لا بد في تحصيله من الصبر ومكابدة التعب على الدوام.

إذ لو لا الأتعـاب لتســاوى الترب والـتـراب
                                     ولو لا ركوب الأخطار لتساوت الجواهر والأحجار
على قدر أهل العزم تأتــي العزائــــــم
                                     وتأتي على قــدر الكــــرام المكــــارم
* بعض ما جاء في فضله:
وقد ورد في فضله تعلما وتعليما آيات قرآنية، وأحاديث نبوية،  نذكـر منها قلا من كثر في هذا المقال. إذ ما لا يمكن كله لا يترك بعضه أو جله.
إن لـم  يكـن مـا حل  فـالأقـــل * إن لـم يصبهـا وابـل فطــــل
وإن كان هذا الموضوع غنيا عن البيان، إذ يعرفه ويعترف به كل إنسان.

وليس يصـح في الأذهــان شـي ء   * إذا احتـاج النهـار إلـى دليـــل
ولكن الأمر إذا كان محبوبا تزداد الأسماع لذاذة بذكـره وسوقه بالحديث وتكراره كما قال الشاعر:
       أعـد ذكـرى نعمـان لنـا إذ  ذكـره   *   هــو المسـك ما كررتـه يتضـوع
 فمنها كذلك قوله تعالى:
( هل يستوي الدين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب) الآية.
وقال السموأل:
     
سلـي إن جهـلت النـاس عنا وعنهـم * فليـس سـواء عالـم ومجهــول

وقوله سبحانه وتعالى:
(إنما يخشى الله من عباده العلماءُ)، وقال: (وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العَالِمُـون) أي ما يفهمها بإدراك عميق إلا العلماء.
وقال تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم).
بدأ الله بنفسه، وثنى بملائكته قدسه وثلث بأولي العلم، وقال تعالى:                
(ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا... ) الآية. أي أعطيناهم العلم.
وكفى بهاتين الآيتين فخـرا ونبـلا لأولي العلـم.
وطلبه فريضة على كل مسلم ومسلمة، كما رواه ابن ماجة، وقد قال (صلعم):«إن يوما لا أزداد فيه علما لا بارك الله في طلوع شمس ذلك اليوم».
وللــه در القائــل:
 
وكن مستفيدا كل يوم زيادة مـن العلـم * واسبــــــــح في بحــور الفوائـــد
فــــــــــــإن فقيهـا واحــدا متـــورعا * أشـد على  الشيطان مـن ألف عابد
  
ـ البيت الأول: يدل على أن العلم بحر تتلاطم أمواجه، وتتعدد فجاجه، لا يدرك منتهاه، ولا يوصل إلى قعره، فليأخذ الإنسان من كل شيء أحسنه.
قال الشافعي (رضي الله عنه): كلما أذنبي الدهر أراني نقص عقلي، كلما ازددت علما زادني علما بجهلي.
البيت الثاني: اقتبسه من حديث ابن عباس رضي الله عنه عن النبي (صلعم) (فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد).
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه: قال رسول الله (صلعم):«من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها إرضاء لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب» الحديث الذي رواه أبو داوود والترمذي: واستغفار من ذكر لطالب العلم دعاؤهم له.
وقد قال (صلعم): «من طلب العلم كان كفارة لما مضى» بمعنى أن العلم وتعليمه أعظم مكفر للذنوب.
*بعض ما جاء في تبليغه:
أوصى رسول الله (صلعم) بطلاب العلم خيرا، ورغب في تعليمهم، والإحسان إليهم روى أبو هارون الرشيد قال: كنا إذا ابتعنا أبا سعيد الخدري قال: مرحبا بوصية رسول الله (صلعم)، فقيل: ما وصية رسول الله؟ فقال: «إنهم طلاب العلم، سيأتونكم من أقطار الأرض، فـإذا جاؤوكم فألطفوا بهم، وحدثوهم واستوصوا بهم خيرا».
وقال عليه السلام: «قليل العلم خير من كثير العبادة».
وقد ورد ما يدل على حضور المجلس الواحد من العلم أفضل من ألف ركعة وعيادة ألف مريض، وحضور ألف جنازة.
والعلماء ورثة الأنبياء وأدلة الطريق، وأصل السعادة في الدنيا والآخرة: العلم فهو إذن أفضل الأعمال، لأن ثمرته القرب من رب العالمين، ومما يدعو إليه الإسلام  الرحلة في طلب العلم، قال تعالى: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون).
وقال الشافعي: «سأطلب علما أو أموت ببلدة يقل بها قطر الدموع على قبري، فإن نلت علما عشت في الناس سيدا، وإن مت قال الناس بالغ في العذر» منهمان لا يشبعان (جائعان): طالب علم، وطالب مال، طالب العلم يسعى فيما يصلحه ويهديه، وطالب مال يسعى فيما يفسده ويطغيـه».
وقال سبحانه: (وإذا أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لَتُبَيـِّنُنـَّهُ للناس ولا تكتمونَــهُ).الآية.
وقال عليه السـلام: «لِيُبَلِّـغَ الشَّاهِــدُ منكـم الغائب، فإن الشـاهد عسى أن يبلغ مـن هـو أوعى منه» وقال أيضا (صلعم): «نَضَّـرَ الله امرءاً سمـع منا شيئا فبلغه كمـا سمع فرب مُبَـلِّغِ أوعى مـن سامع».
وفي رواية أخرى: «نضر الله امرءاً سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، رب حامل فقه ليس بفقيه ».
*ما جاء في أثره الخالد:
أثر العلم مكسب خالد قعد موت صاحبه، إذ ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (صلعم) قال: «إن مما يحق المومن من عمله أو حسناته بعد موته علما عَلَّمَهُ ونشره، وولدا صالحا تركه، أو مصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته من بعد موته»، رواه ابن ماجة والبهيقي وابن خزيمة، وورد في أحاديث أخرى زيادة على هذا حتى بلغت في العد عشرة، ونظمها بعضهم فقال:

إذا مـات ابن آدم ليـس يجــــري * علـــــــيه  من فعـال غير عشـــــر
عـلوم بثـــــهـا ودعــاء لنجـــــل * وغرس النخـل والصدقـات تجر ي
وراثـة مصحـف وربـاط  ثغـر   * وحفـر البئــــــــر أ إجـراء  نهـــر
وبيـت  للغريـب بنــــاه  يــــأوي * إليـــــه أو بنـاه محــــــــل ذكـــــر
وتعليـــــــم للقـــــرآن  الكريـــم * فخـــــــذهـا من أحاديــث  بعشـــر
(وصرف الأحاديث لضرورة الوزن).
والعلم علمان: علم الظاهر، وعلم الباطن.
فعلم الظاهر: ما يلزم المكلف معرفته في العبادات والمعاملات، ومداره على التفسير والحديث والفقه.
وعلم الباطن نوعان: علم معاملة، وعلم مكاشفة.                          
فعلم المعاملة: فرض عين أيضا، لأن المعرض عنه هالك بسطوة ملك الملوك في الآخرة، كما أن المعرض عن علم الظاهر هالك بسيف الشريعة في الدنيا.
وما هو علم المعاملة؟: فهو النظر في تهذيب النفس، وتصفية القلب من الأوصاف الذميمة: كالرياء، والعجب، والكبر، والطمع،والفخر، وحب العلو، والشهرة وتجميلها بالأخلاق الحميدة: كالإخلاص، والصبر، والشكر، والتواضع، والقناعة، والورع، والزهد، والتوكل على الله.
والعلم لا بد من أمرين الأخلاق والعمل لأن العلم بلا عمل وسيلة بلا غاية، كما أن العمل، بلا علم على صاحبه جناية فقد قال (صلعم): « ومن عمل بعمله ورثه الله علم ما لم يعلم».
وقال تعالى: (واتقوا الله ويعلِّمكم الله) الآية.  وإن كانت التقوى هي التي تثمر العلم.
ـ وعلم المكاشفة: نور يقذفه الله في قلب من يشاء، فتحصل له المعرفة بالله، وتنكشف له الأمور فيراها على ما هي عليه، فافهم وسلم تسلم.
فما كل مجهول ينكر، وما كل معلوم يذكر، وقال رسول الله (صلعم): «العلم علمان: علم في القلب فذاك العلم النافع، وعلم اللسان فذاك حجة الله على ابن آدم».
ومن الحث على السعي وراء العلم النافع قوله (صلعم):«الكلمة الحكمة ضالة المؤمن» (أي بمعنى الكلمة النافعة هي منيته التي يحرص عليها في كل لحظة)، وقد قال رسول الله (صلعم): «من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرا، أو يعلمه، كان كأجر حاج تام حجه».
وقد ذكر لرسول الله (صلعم) رجلان: عابد، والآخر عالم. فقال (صلعم): «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» (أي كفضل شرف النبي (صلعم) على أصغر صحابي).
العلم في الصـدر مثل الشمس في الفلك  * والعقل  للمرء مثل التاجـر للمـلـك
ومن التفكهة ما نقل من الاختلاف بين العلم والعقل، حسبما نظم بعضهم، حيث قال:
علم العليـم وعقل العاقــل اختلافــا * بين الـذي منهمـا أحـرزا الشرفـا
فالعـلم قال: أنـا أحـرزت  غايتــه  * والعقـل قال: أنا الرحمان بي عرفـا
فأفصـح العلـم إفصاحـا وقال  لــه * بأينـا الله فـي كتابـه اتصـــاف
فبـــان للعقـل أن العلـم سيـــده     * فقبـل العقـل رأس العلـم وانصرفا
وإنما عبرت بالتفكهة، لأن من شأني المناظرة أن تقع بين شيئين متمايزين، إذ لا تصح المناظرة بين الشمس وشعاعها، كما لا تصح بين العقل والعلم، والإسلام  يفرض التطور على معتنقيه فرضا ممن يحق به المسلمون على الارتواء من ينابيع المعرفة، وتوجيه عنايتهم توجيها خاصا إلى اكتساب العلوم، واقتباس أنواع الفهوم، لأن الشخصية الإنسانية لا يكونها تكوينا صحيحا، ولا يسمو بها إلى الرقي والكمال إلا العلم.
وقد قال تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)الآية.  فجعل أداة الحصر منحصرة فيهم.
وعن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي (صلعم) قال: «العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة».
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه، عن النبي (صلعم): «يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء» رواه ابن ماجة.
والعلم شجرة، والعمل ثمرتها والشرف للشجرة، لأنها الأصل، وما استزاد الله نبيه (صلعم) في شئ من الأشياء إلا في العلم، فقال تعالى: (وقل رب زدني علما).
وروي أن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا العلماء بالله، فإذا نطقوا لا ينكره إلا أهل الغرة بالله، (أي أهل الغفلة بالله)، وعلم العبد الصالح مع موسى عليه السلام كان من هذا النوع، فإن موسى عليه السلام سمع أن هناك اعلم منه، فسار إليه طويلا، فلما التقيا قال موسى عليه السلام بأدب واستعطاف.
(هل اتًَّبِعُكَ على أن تُعَلِّمني مما عُلِّمْتُ رُشـدا، قال إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خُبرا، قال ستجدني إن شاء الله صابرا، ولا أعصى لك أمرا) الآية.
وقد حتم الرسول عليه السلام على العلماء أن يعلموا ولا يدخروا من العلم شيئا، كما حتم على الناس أن يسعوا إلى العلماء ليتعلموا منهم.
خطب رسول الله (صلعم) فقال: ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم، ولا يعظمونهم ولا ينهونهم، وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يفقهـون ولا يعظون، ثم يقسم رسول الله (صلعم) ويؤكد ويقول:«والله ليعلمن قوم جيرانهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم، وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتفقهون، أو لأعاجلنهم بالعقوبة».
وبهذه المناسبة الغالية ـ مناسبة المسيرة العلمية، مسيرة العلم التي ستكون إن شاء الله منطلقا جديدا وينبوعا فياضا بالخيرات في شتى المجالات على مختلف المستويات في سائر الجهات نحمد الله على هذه الخطوات الميمونة التي سيكون لها أثرها الفعال في حياة الأمة الإسلامية، وفي دنيا الثقافة الفكرية.
وهنا نثني عنان المقال في هذا المجال، إذ الأمر كما قال الشاعر:
وليـس الخلــــد مرتبـة تلقــى * وتــؤخـذ من شفـــاه الجاهلي
ولكــن منتهـى همـــم كـــار  * إلى الــتاريخ  خــير الحاكميـن
وبهذه المناسبة الغالية، نجعل مسك الختام، الدعاء الصالح لأمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله بجنده، الذي يغلب، وجيشه الذي لا يقهر، وأبقاه ملاذا للعلم والعلماء، ولصالح البلاد والعباد، قرير العين بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الأمجد سيدي محمد، وصنوه صاحب السمو الملكي الأمير الرشيد، مولاي رشيد وسائر أفراد أسرته الصغرى والكبرى، إنه سبحانه سميع مجيب.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here