islamaumaroc

الإيمان والإسلام

  دعوة الحق

32 العدد

الإيمان بالله وحده هو قوام الحياة الدينية، أساس الوحدة العملية، وكل عمل صالح فهو مبني عليه وجار على مقتضاه، فلا حقيقة للطاعة بدونه ولا فائدة فيها عند عدم اعتباره.
أل ترى أن معنى العبادات و التقربات التوجه إلى المعبود بالخضوع والتعظيم بالقلب والجوارح وهذا فرع من وجود هداية الإيمان الذي هو نور يقذفه الله في القلوب ويحي به ما مات من النفوس، فتومن بقوة الله عن يقين، وتذعن لإحكام الله عن اختيار ثم تتجه في الحياة اتجاها عمليا صحيحا يترتب عليه نهضة واستقامة وثقافة، وذلك ما يسمى حقا باسم الإسلام ويصدق عليه حكم الإيمان.
ولا تقبل همة المومن الصادقة أن ترتد عن طبيعة الإيمان ولا أن تتأخر عن مسؤلياته أرضاء لله ولرسوله " والله ورسوله أحق أن يرضوه أن كانوا مومنين" فالإيمان عامل مهم في تركيز الوحدة الفكرية والعملية، ووازع قوي يصون المجتمع من بدائع التفرقة ويقيه من متاعب الظلم ولا يدع المنكر يتسرب إليه الا قليلا تهتز له الضمائر ويتوجس صاحبه خيفة. وهذا ما كان في صدر الدعوة السلامية، فقد آمن بها رجال أخلصوا دينهم لله وجاهدوا بعزيزهم ونفيسهم في سبيل الله ولم يبخلوا بمادتهم لم يستسلموا لعدوهم وظلوا في الميدان حتى ظهرت معالم الإيمان واختفت معاهد الكفر والطغيان "ولينصرن الله من ينصره أن الله لقوي عزيز"، فلو تحرك المومنون في أطراف الأرض كما يأمرهم إيمانهم وقويت في أمر الله عقائدهم وعزائمهم لما كان الفساد متراكما على وجه الأرض ولما كان التمرد والتحلل متعارفا بين الناس.
ولكنهم تواكلوا وتكاسلوا وكفروا بمفهوم الإيمان "ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين"
وحياة الإسلام تتسم بالعزة والكرامة، وتعرف بالعلم والاستقامة، وليست حياة اللهو واللعب لا الغرور، ولا حياة التبعية والتقليد، فان الإسلام يحذر من الوقوع في مثلها، ويصرف المسلمين عن ساحتها، ويعلق هممهم بما هو خير وأبقى.
ونهضة الإسلام تقوم على متانة الإيمان وصحة الأخلاق وصراحة الدعوة وتلك خطة المرسلين، ودعوة المتقين، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتبليغ عنه ولو اية ودعا لمن بلغ عنه ولو حديثا ولا يتصدى لهذا الأمر إلا مومن صادق وصريح.
وتبليغ السنن إلى المومنين خير من تبليغ السهام يفعله كثير من الناس، و إما تبليغ السنن فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل وقليل ما هم.
ومن أجل ذلك أوحى صلى الله عليه وسلم الى علي رضي الله عنه بقوله (لان يهدي بك الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) وأكد عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المعنى في الخطبة التي ذكرها ابن وضاح في كتاب الحوادث والبدع(الحمد لله الذي امتن على العباد بان جعل في كل زمان بقابا من أهل العلم يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصرون بكتاب الله أهل العمى، بذلوا دماءهم وأموالهم دون هلكة العباد فما أحسن أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم.
ان كل صلاح وسداد أصله متابعة التوجيه اللاهي ومواطاة التشريع السماوي وكل ضلال وفساد فسببه الشرك بالله والإلحاد في أياته، والاستهزاء بكلماته.
فأما توحيد العقيدة والملة فيترتب عليه طبعا تقارب القلوب وترابط الصفوف، وتناسب الحياة والعيش، وتناسق الفكر والعمل، واما أذا تعددت الالهة وتكاثرت الارباب أو اختلفت الاسماء، واتبعت الاهواء، فان الاتجاهات تختلف والمصالح تتعارض والقوى تتقاسم وينشأ عن ذلك اللدد والخلل وابتسامة النفاق ويتبعها اراقة الدماء واكتساح الاموال واستباحة الاعراض والاستهانة بالمقدسات والحرمات كما هو جار في نزاع أهل الاهواء المستبدين، وأدعياء الاصلاح المبتدعين، وكان لتحقيق دعوة الاسلام مرحلتان: مرحلة الايمان وهي مرحلة النظر الممكن في ملكوت السموات و الارض، و ما خلق الله من شيئ حتى يكون ايمان المرء عن علم وبينة بحيث لا يساوره شك ولا بتدخله ريب فيما يأتيه من الحياة العلمية والعملية، وإذا حل هذا الإيمان في القلب وثبت نوره في النفس استلذ صاحبه كل محنة في سبيله، واحتمل كل مكروه من أجله- وبعد قطع المرحلة النظرية يأتي
 دور التجربة العملية أي دور العمل الصالح الدائم ولها أطوار يأخذ بعضها ببعض: طور التصميم و الإنشاء – إنما الأعمال بالنيات- وطور الانجاز والبناء "ولا تبطلوا أعمالكم " وطور التكييف و الإنماء – ولكل امرئ ما نوى- وعلى هذا السياق جاء جواب الرسول المسلم قولا لأسأل عنه احدا بعدك فقال : قل أمنت بالله ثم استقم وأصله قول الكتاب الحكيم" ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون" فأما الإيمان من غير ممارسة عمل ففكرة عقيمة، لا وزن لها ولا قيمة، وأما العمل بدون إيمان وبدون علم فلا يوثق به ولا يعتمد عليه لأنه معرض لأخطار الشك والترك والفساد....
هذا وأن القران دستور الإسلام، وقانونه العام، وكتابه المحفوظ، يستمد المسلمون منه كل قوة وسياسة حياتهم، ويرجعون إليه في حل مشاكلهم و معاظلهم، فهو شارع النجاة و محجة الفوز والمأمن من كل فزع وخوف، وهو قانون لا يشتبه بغيره، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أساسه أن الإنسان لا يتقدم إلا بسعيه واجتهاده، ولا ينال الدرجات العلا الا بصالح أعماله، ولا يستوي عالمه و جاهله، وقد فصله الله للعباد تفصيلا، وبينه الرسول للناس تبيينا، وكان خاقه ودينه يعرضه على حياته ويثبت وصاياه في نفوس أصحابه، حتى تمتزج بلحومهم ودمائهم، وتدخل في أقوالهم وأفعالهم، وقد قسا كفار قريش فهجروه وعارضوه حتى قال الرسول- يارب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا - والمسلمون في أوائل عهدهم ساروا على منهاج هذا والمسلمون في أوائل عهدهم سروا على منهاج هذا الكتاب فطاعت لهم الدنيا ولاح لهم فجر الفلاح ونصروا الله به فنصرهم، وأقاموا حدوده وعهوده فاستخلفهم، الله به فنصرهم، أقاموا حدوده وعهوده فاستخلفهم، وعرفوا المعروف وأنكروا المنكر فرفعهم، وحفه الأولون بجهادهم وصدق إيمانهم، فكان كلما تلقى صدمة من الكائدين له هب الحمادة لنجدته، وأسرعوا لرد الهجوم عن ساحته، بحججهم القاطعة، وسيوفهم القارعة، من دون تردد ولا تلعثم، وما نشأت حروب الردة بعد موت الرسول الا لشح الأقوياء على الضعفاء، وإلا للتفرقة بين حكم الصلاة وحكم الزكاة، والقران لا يفرق بينهما ولا يعترف بشح الأخ على أخيه فتراه في نصوصه يربط بين الطبقتين برباط الود والولاء، ويقيم بينهما ميزان العدل والإخاء، وتضمن كل وسيلة من وسائل التقرب والتفضل كما قال تعالى" ولا تنسوا الفضل بينكم ان الله بما تعلمون بصير".
ومن شان ذلك ان يؤكد دعائم الحياة الناعمة، ويوفر أسباب السعادة الدائمة، وإنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها بصلاتهم ودعائهم وإخلاصهم،- وما نشبت حروب الشراة الا لتركهم طاعة الإمام وجرأتهم على الدين، واستحلالهم قتال المسلمين، _ وقد اخبر عنهم النبي بقوله_ لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض_ ها كذا كان الإسلام له أنصار و أشباع يدفعون عنه كل ما يعرض مما يخبث وجهه ويلطخ سمعته أو يطيحه ويودي بحياته والله مؤيدهم وناصرهم...
ولم يكن المومن المسلم يتصور في أي وقت مضى نكبة الإسلام الحاضربين أهله وذويه، ولا كان يتوقع ما فوجئ به من صفع وصفق وقساوة وتاويل والحاد ولا ما أصاب أولياءه على قتلهم وغربتهم من سواء وضرر ومعاكسة، فالدعائم الروحية والاخلاق المستوية تنهار قصدا وتتهاوى يوما فيوما "واذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يومنون بالآخرة واذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون"
والخطايا الرئيسية كالدعارة والخمرة والشره قد استفحل ارها واستحكم داؤها وسرى مفعولها في الناس سريان الماء في العود أو النار في الوقود، والحانات تتفتح ابوابها، وتتعدد مواقعها، والناس احرار فيمنا يشتهون ويشربون لا دين يمنعهم ولا قانون يزجرهم- والطموح الى اعتناق مذاهب تتزعمها الشيوعية الغادرة، او الرأسمالية الفاجرة، يزداد ويتوسع في حين ان مذهب الإسلام أسلم، ودخله أقوى وأحكم، والكتاب مهجور ومنبوذ لانتشار أحكامه، ولا تعتمد حدوده، معانيه نابية عن الإفهام بعيدة  من القلوب، ومساجد القران أغلقت أبوابها وأخمدت أنفاسها وهي التي تعلم كتاب الله وتحفظ نور الإيمان وتشد أزر الدين، والقضاء امن ببعض الكتاب وكفر بالبعض الأخر فالأحوال الشخصية شرعية وما سواها من القضايا عصرية، ونحن متمادون في غينا مستمرون في عوجنا لا نعبا بالأمر والنهي ولا نسمع الى النصح والرشد ولا نرى الفضيحة عيبا والرذيلة عرا،_ والداخل في الشيء لا يرى عيبا ولا خطأ وإنما يرى العيب والخطأ من دخل في الشيء ثم خرج منه ومن أجل ذلك كان الصحابة الذين دخلوا في الإسلام بعد الكفر خيرا من الذين ولدوا في الإسلام كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه _ إنما تنتقض عرى الإسلام عروة عروة اذا ولد في الإسلام لم يعرف الجاهلية_ فعلى المربوطين بعهد الإسلام والمومنين بدعوة الحق أن ينهضوا ويعمبوا على الاخد بسياسة التعريب في جميع المدارس والمصالح ويستردوا الحكم العربي المنزل من السماء الى أصله ونصابه، ونعم السند الذي لا يضيق عن المقتضيات الحضارية والسعادة البشرية بما يملكه من القوة الروحية، والمقومات الطبيعية، والخصائص الإصلاحية، ويكفي ان تكون قابلية لدراسة الإسلام وسهر على فهمه وتطبيقه،وإلمام بما تقلب فيه من لأطوار سياسية وحضارات ذهبية وأن  يروض المرء نفسه على قبول الحق ومعرف الأشياء من طرقها  الطبيعية ولا يركب الجهل والعناد، ولا يركن إلى الظلم والفساد، ولو ان قومنا كانوا على ابلغ حجة وأقوى سلطان ما تعلقوا بالعلائق الأجنبية، ولا تخلقوا بالأخلاق البعيدة، التي كادت تقضي على سلطتهم المعنوية ومميزاتهم الشخصية، ولثبتوا على أمرهم ولو أحاط بهم ما أحاط من جواذب الشهوات وأكاذيب الشبهات، ولكنهم ابتعدوا فا للهم كن حفيا بنا ووليا لنا وأهدنا إلى ما يعتمد،وأرنا ما يقتصد.


العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here