islamaumaroc

افتتاح الكراسي العلمية برحاب مسجد السنة بالرباط

  دعوة الحق

العدد 287 جمادى 1-جمادى 2-رجب 1412/ يناير فبراير 1992

بعد الانطلاقة المباركة الأولى لعملية افتتاح الكراسي العلمية، التي شهدتها رحاب جامع القرويين بفاس، مساء يوم الجمعة 9 محرم الحرام 1405هـ موافق 5 أكتوبر 1984م، والتي أمر صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده، بإحيائها، وإرجاعها إلى سالف عهدها، وماضي ازدهارها.
    وتنفيذا للتعليمات المولوية السامية في هذا الشأن، تطلعا من جلالته حفظه الله إلى إحياء علوم الدين، وتشجيع الناس على دراستها، واستنفار العلماء لنشرها و إشاعتها.
واعتبارا لما للكراسي العلمية من دور جليل وهام في توعية طبقـات الأمة المغربية بشؤون دينها ودنياها، وتثقيف وتنوير خاصتها وعامتها في مختلف العلوم الدينية والأحكام الشرعية التي تمس حياتهم وتتصل بها في العبادات والأخلاق و المعاملات.
واصلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مسيرتها المـوفقة، ورسالتها النبيلة في نطاق هذا الإحياء، والعمل الجليل، وهذا الانبعاث الكريم، بافتتاح كراسي علمية جديدة بعـدد من مدن المملكة، وهي كما يلي حسب المساجد التي عينت لها، وتواريخ إنشائها.
* مراكش: بالمسجد اليوسفي، في يناير 1985.
* تطوان :بالمسجد الأعظم، في ماي 1985.
* مكناس: بالمسجد الأعظم، في أكتوبر 1986.                        
* تزنيت: بمسجد السنة، في يناير1987.
 * تارودانت : بمسجد السنة في يناير 1988.
ويأتي ـ هذه المرة ـ دور ولاية الرباط، لتشهد هي الأخرى حدثا دينيا مماثلا لما تحقق في المدن السابق ذكرها.
ففي يوم الاثنين 14 رجب الفرد 1412هـ موافق 20 يناير 1992م، وبرحاب مسجد السنة بولاية الرباط، ترأس السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتـور عبد الكبير العلوي المـدغري عملية افتتاح الكراسي العلمية، حضـرها السيد مستشار صاحب الجلالة الأستاذ أحمد ابن سـودة، والسيد والي صاحـب الجلالة على ولاية الربـاط وسلا الأستاذ عمر بن شمسي، وعــدد من سفراء الدول الإسلامية بالرباط، والسيد الكاتب العام للوزارة الأستاذ أحمد أفزاز، والشيخ محمد المكي الناصري  رئيس المجلس العلمي الإقليمي بولاية الرباط وسلا، والسيدين ناظري الأوقاف والشؤون الإسلامية بولاية الرباط وعمالة سلا وعدد من الشخصيات والعلماء والأساتذة، وجمهور من المومنين من العدوتين.
وبهذه المناسبة، ألقى السيد الـوزير كلمة قيمة، هـذا نصها الكامل:
بسم الله الرحمان الرحيم.
يقـول الله تبـارك وتعالى:?ومـا كـان المومنون لينفروا كافـة، فلولا نفـر من كل فرقة منهم طائفـة ليتفقهـوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون?.
ويقول مولانا رسـول الله (صلعم) : «ما اجتمع قـوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونـه بينهم، إلا غشيتهم الرحمـة، وحفتهم المـلائكة، وذكرهـم الله فيمن عنده». أو كما قال عليه السـلام.
وإننا لنحمـد الله عز وجـل الذي وهبنا الثبات حتى واصلنا إحياء هذه الكراسي العلمية، عملا بهذا الهدي الرباني، وتنفيذا للسياسة الرشيدة لمولانا أمير المـؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني، الذي لا يوفر جهدا في إحياء علوم الدين وتشجيع الناس على دراستها، واستنفار العلماء لنشرها وإشاعتها.
 لقد تـم بحمد الله إحياء الكراسي العلمية في كل مـن فاس ومكنـاس وتطوان ومراكش وتارودات وتزنيت.
 وهـا هي اليوم تحيى في الرباط
وغدا في أقاليم أخرى بحول الله وقوته وحسن عونه وتوفيقه.
وأحيينا الدراسة بجامع القرويين، وغدا سيتخرج منها العلماء الذين يملأون الكراسي العلمية في جميع ربوع المملكة.                                                      
واعتنينا بالمدارس العتيقة، وشجعناها بالمنح والرواتب، فأصبحت روافد حية للقرويين ولهذه الكراسي العلمية.
ويمكن القول بأننا أحيينا نظاما كاملا للتعليم، هو نظام التعليم في المساجد الذي سيكمل نظام التعليم في المدارس والجامعات، ويتكامل معه في تناسق وانسجام.
إن مجموع طلبة هذا التعليم في أنحاء المغرب اليوم بلغ  3926 طالبا ممنوحا.
وهو عدد متواضع بالقياس إلى عدد الطلبة في التعليم العام، ولكنه على كل حال، صالح ليكون خميرة مباركة لجيل مـن العلماء المكونين على النمط القديـم الذي لا يمكن الاستغناء عنـه في عـدة ميادين حيوية، مثـل تأطير المساجـد، وتدريس علـوم الشريعة، وسـد الفراغ في القضـاء الشرعـي والإفتاء وما إلى ذلك.
وإننا نحرص على أن يبقى هذا التعليم ملتزما بمناهجه وطرقه القديمة، إيمانا منا بصلاحها تربويا من جهة، ولما يؤدي إليه من بقاء واستمرار المميزات الحضارية والخلقية لتلك الشخصية الإسلامية المغربية التي حافظ عليها هـذا التعليم.
ولقد اخترنا من علماء الرباط بالأصالة وبالمقام ثلة من خيرة العلماء النجـباء، فأسندنا،
كرسي التفسير: لفضيلة الأستاذ الشيخ محمد المكي الناصري رئيس المجلس العلمي للعدوتين.
o وكرسي الحديث: لفضيلة الأستأذ محمد الأزرق.
o وكرسي الفقه :لفضيلة الأستاذ محمد حكم.
o وكرسي السيرة النبوية: لفضيلة الأستاذ محمد يسف.
o وكرسي النحو: لفضيلة الأستاذ محمد البودراري.
o وكرسي الفرائض: لفضيلة الأستاذ محمد ابن المهدي العلوي.
وهذه التشكيلة ستسمح بأن يبقى للرباط طابعها الخاص المتميز كملتقى لعلماء المملكة، ومنتدى يجتمع فيه علماء العدوتين بعلماء فاس وعلماء تازة وعلماء سوس وعلماء تافيلالت وغيرهم.
إن هذه الكراسي ليست كراسي للوعظ والإرشاد، لذلك راعينا بالإضافة إلى ما ذكر أن يكون أصحابها من العلماء الأكفاء واجتهدنا في ذلك ما وسعنا الاجتهاد، فإن كانوا حسب الظن بهم فذلك ما نرجوه ومن الله التوفيق، وان كانوا غير ذلك فإن الأيـام ستظهره. (فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).                                                               
حضرات السادة:
سيكون لهذه الكراسي العلمية طلبتها القارون المداومون الممنوحون، ولكنها ستكون في نفس الوقت جامعة شعبية مفتوحة، ينتفع بها طلبة الكليات، وجمهور المثقفين، وجميع رواد المسجد من العمال والصناع والحرفيين، وجميع من له رغبة في التفقه في الدين.
وسيعمل الأساتذة على مراعاة حال الجمهور، فيحلقون بالقادرين على التحليق، ولا يضيقون بالضعفاء الواقفين وسط الطريق.
هذا، وسنعمل إنشاء الله على تجديد العمل بنقل دروس الكراسي العلمية على أمواج الإذاعة، ليستفيد منها جمهور أوسع.
وأقف هنا لأنوه بالعمل الذي تقوم به الإذاعة الوطنية والتلفزة المغربية بنقل خطبة الجمعة والدروس الحسنية والبرامج الدينية الأخرى، إسهاما منها في خدمة رسالة العلماء الذين هم ورثة الأنبياء.
حضرات السادة:
إننا ونحن ندشن الكراسي العلمية بمسجد السنة، نرى مـن واجبنا أن ننبه على وجوب التمسك بالسنة، والدفاع عنها دون مراعاة لهوى الأشخاص والهيئات والرأي العام، فإن بعض الناس اليوم إذا أعجبهم الحديث، وصادف هواهم، صححوه، وإذا لم يعجبهم، ولـم يصادف هواهم، ضعفوه وأنكروه، واتهموه بالوضع، وشنعـوا على من يرويه وكذبوه.
وقد رأيتم كيف فعلوا بحديث: «السلطان ظل الله في الأرض». وادعوا أنه موضوع بسبب ما ذكروه من طعن ابن النجار في شيخه، مع أن هذا الحديث مروي قبل ابن النجار وشيخه، ولا يؤثر في صحته ما بين ابن النجار وشيخه مهما كان، فقد أخرجه أبو محمد الحسن بن عبد الملك بن محمد بن يوسف في أماليه بسند، رجاله رجال مسلم، وحسنه العلماء، على ما سنبنيه إنشاء الله في كتاب أعددناه لهذا الغرض، دفاعا عن سنة رسول الله (صلعم).
لقد هزوا ثقة كثير من الناس بحجية السنة، وشككوهم فيها، وغدا الناس يقولون: إذا كان الحديث الواحد صحيحا وموضوعا في نفس الوقت فأية سنة هاته التي تدعوننا إلى التمسك بها.
وإننا ونحن في رحاب مسجد السنة، ندعو الجميع بروح إسلامية تسمو فوق كل الاعتبارات الدنيوية إلى توقـير سنة رسول الله (صلعم)، وعدم التسرع في الطعن فيها، وليعلموا أن هذه السنة محفوظة، وأنه لم يبق لأحد لا أن يصحح ولا أن يضعف، لأن علماء السلف رضوان الله ع
ليهم أنهوا الكلام في هذا الموضوع، فما تركوا حديثا إلا وقطعوا فيه كلام كل صاحب دعوة، سواء في متنه أو رجاله أو درجته، ووضعوا مقاييس منضبطة، وموازين دقيقة، وصناعة كاملة لهذا الفن، لا يسع الخائض فيه إلا أن يحتكم لقواعدها وأصولها ومصطلحاتها وأدواتها.
لذلك فحسب العالم أن يسير على مناهج العلماء وطرائقهم، ولا يلتفت إلى صخب العوام، أو موقف الرأي العام، فان الرأي العام لا يصحح حديثا ولا يضعف آخر، وحسبنا رواية السنة كما صحت عن مولانا رسول الله (صلعم)، مراعين وجه الله تعالى، واضعين في حسباننا موقفنا يوم لقائه.
حضرات السادة:
إن الفضل في إحياء هذه الكراسي العلمية لا يرجع في الواقع إلى وزير أو وزارة، وإنما يرجع بعد الله تعالى إلى مولانا أمير المؤمنين، وحامي حمى الوطن والدين، الذي أبت غيرته على علوم الشريعة، وهمته العالية، وإرادته القوية، إلا أن تجعل يد الإحياء، تمتد إلى هذه الكراسي، فيعود إليها علماؤها، ويرجع إليها طلبتها، كما كان العهد بها في عهودنا الإسلامية الزاهرة.
فحفظ الله مولانا الإمام، وأحسن جزاءه، وألبسه رداء الصحة والسلامة والعافية، وحفظه في ولي عهده الأمير الجليل سيدي محمد، وصنوه السعيد الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد أسرته الشريفة.                             
وبعد كلمة السيد الوزير، تفضل فضيلة الشيخ محمد المكي الناصري، رئيس المجلس العلمي الإقليمي للعدوتين، بإلقاء درس نموذجي في التفسير، إيذانا بافتتاح الكراسي العلمية بولاية الرباط، وبرحاب مسجد السنة الذي ستلقى به الدروس وفق البرنامج الأسبوعي التالي خلال موسم 1412هـ ـ 1992م.

البرنامج الدراسي الأسبوعي للكراسي العلمية بمسجد السنة بالرباط
لموسم 1412هـ/1992م

الحصص

الأيــام

8 ـ 9

9 ـ 10

10 ـ 11

السبت

النحو

ذ. أحمد البودراري

الفرائض

ذ.محمد بن المهدي العلوي

الفقه

ذ. محمد حكم

الأحد

النحو

ذ. أحمد البودراري

السيرة

ذ. محمد يسف

الحديث

ذ. محمد الأزرق

الاثنين

النحو

ذ. أحمد البودراري

الحديث

ذ. محمد الأزرق

الفقه

ذ. محمد حكم

الثلاثاء

الفرائض

ذ. محمد بن المهدي العلوي

الحديث

الأستاذ محمد الأزرق

الفقه

ذ. محمد حكم

الأربعاء

الفرائض

ذ. محمد بن المهدي العلوي

التفسير

ذ. الشيخ محمد المكي الناصري

التفسير

ذ. الشيخ محمد المكي الناصري

2 ـ 3

3 ـ 4

4 ـ 5

السيـرة للأستاذ محمد يسف

السيرة للأستاذ محمد يسف

وهكذا، تأخذ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على عاتقها تنفيذ الأمر الملكي السامي بأمانة وإخلاص، وإخراج الفكرة إلى حيز التطبيق، كما أرادها لها حامي حمى الملة والدين، جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله و نصره، مستنيرة بتوجيهاته أعز الله أمره، «الذي رسم لهذه الكراسي العلمية منهجها، وحدد لها اتجاهها حتى تكون أداة من أدوات ربط ماضي الأمة بحاضرها، ووسيلة من وسائل بناء مستقبلها»، كما ورد هذا في الكلمة التي ألقاها السيد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري في حفل افتتاح الكراسي العلمية بجامع القرويين بفاس.
ومما جاء في كلمته أيضا:
«إن منهج وطريقة ونظام الكراسي العلمية، كما يريدها صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله يمكن استخلاصها في الحقائق التالية:
أولا: أن إنشاء الكراسي العلمية كان من أسمى أهدافه، وأنبل غاياته،  
إرجاع العلماء إلى مواقعهم الطبيعية في المجتمع، واستعمال هذه الكراسي استعمالا عمليا يزيد في الرفع من المستوى العلمي والثقافي للمواطنين.
ثانيا: أن المهمة الأساسية للكراسي العلمية، وطبقا لمنطوق الخطاب الملكي السامي إلى السادة رؤساء وأعضاء المجالس العلمية، أن يكون له كرسي في المسجد، لا للوعظ والإرشاد، ولكن لتلقين العلم وتنظيم نشره.
ثالثا: أن الكراسي العلمية، ينبغي أن تكون نواة للجامعة الشعبية، تلك الجامعة التي سبق الإسلام إلى نظامها».
وفي ختام هذا الحفل الديني الكبير، رفع الجميع أكف الضراعة والابتهال إلى الله العلي القدير، أن يحفظ مولانا الإمام أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني بما حفظ به الذكر الحكيم، وأن يبقيه للدين حاميا، وللعلم ناشرا، وللعلماء نصيرا، ولعموم رعاياه ملاذا، ومدافعا عن الإسلام ومناصرا لشريعته الغراء الطاهرة، وأن يقر عينه بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل سيدي محمد، وصاحب السمو الأمير السعيد مولاي رشيد، وباقي أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
إنه سبحانه سميع مجيب، وولي الهداية والتوفيق.     

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here