islamaumaroc

الإسلام والمسلمون في روسيا الشيوعية

  دعوة الحق

32 العدد

من الأهمية بمكان أن ندرس وضع الإسلام والمسلمين في روسيا بعد فترة من الزمن كانت الشيوعية فيها تشحذ كل أدواتها الهدامة للقضاء على دين عريق وعلى مجتمع أصيل قصد تغيير عقيدته السماوية بفلسفة مادية أرضية، وهذه الدراسة تفيدنا من اعتبارين اثنين: فنحن كمسلمين يجب أن نعرف طاقتنا الحيوية والبشرية والوضع الاجتماعي والسياسي لكل مجتمع إسلامي على وجه الأرض حتى نحاول لكل مجتمع إسلامي على وجه الأرض حتى نحاول إن أمكن توثيق علاقتنا بإخواننا في العقيدة والشعور- ثم لنرى التطورات التي لحقت الإسلام  نفسه من جراء اقترانه بمذاهب غريبة عليه أو متضاربة معه، هذه الدراسة قام بها  بعض المفكرين الغربيين فيما يتعلق بالمذهب الرأسمالي  الذي أصبح يصارع الأفكار الاشتراكية والشيوعية وقد خرجوا ببعض الأفكار منها نظرية –التفاعل والتبادل المذهبي-وفحواها انه ما من فلسفة إلا وتأخذ- وتعطي- من غير ها من الفلسفات وان التعصب الشديد والتطرف العقائدي يلين ويصبح أكثر تسامحا ومسايرة نتيجة هذا الاحتكاك مثال ذلك ذلك الشيوعية نفسها فم يبق شيوعية مارك ولينين التي لم تكن أي مهاودة او تسامح في كل ما قررته من أفكار أسياسية حول الأديان والتعايش السلمي وملكية أدوات الاستثمار وحرية التعبير عن الرأي الشخصي وليس بعيدا عنا ضجة الكاتب الروسي" باسترناك" الذي انتقد بصراحة الوضع الاجتماعي والإنساني في روسيا الشيوعية ورغم هذا فلم يعتقل ولم ينف إلى مجاهل سيبريا، وكذلك الشأن بالمذاهب الديمقراطية الفردية التي أصبحت بعد طول احتكاكها مع الاشتراكية أكثر اعتبار لنصيب المجتمع في حقوقه وواجباته على الفرد.
فهل يا ترى تأثر الإسلام مثل تأثر الشيوعية والديمقراطية؟.
قبل الإجابة على هذا السؤال يحسن أن ننظر إلى واقع الوضع في روسيا بالنسبة للإسلام وللأسف أن الباحث تنقصه المراجع الكافية التي تعطيه فكرة صحيحة عن حالة المسلمين والإسلام فيما وراء الستار الحديدي وكل ما كتب حتى ألان تقريبا مصطبغ بطابع الدعاية والتهريج السياسي البعيد عن الدراسة  العلمية المجردة عن غلواء الحزبية و الوطنية الضيقة، ومع ذلك النور بالإضافة إلى اتصالات شخصية حصلت لي مع روس مسلمين جاءوا إلى سوريا ( الإقليم الشمالي للجمهورية ع.م) سنة 1955/1956 بمناسبة مهرجانات فنية، وقد دار الحديث حول وضعهم الحقيقي هنالك وحول ما تبقى لهم من الإسلام الصرف، وفيما يلي خلاصة هذه الملاحظات المستقاة من الكتب و الأشخاص.
إن الممعن في الوضع الجغرافي للشعوب الإسلامية الروسية يرى أن الاحتكاك قوي بين تخوم البلاد ين وان التجاور الشاذ بين إمبراطوريتين لا بد أن يؤدي إلى الحرب والسطو لتضارب الوضعين واختلافهما الطبيعي لتصميم كل من المسلمين الأسيويين والروس على البقاء وحمل الدعوة كلما أمكن ذلك، وقد شرع الروس في هذه السياسة العدوانية منذ أواخر القرن الثامن عشر وبدأت تتكون الدولة الروسية بفضل هذا الابتلاع التدريجي للشعوب الإسلامية التي كانت في ضعف تكويني شديد، وقد اتضح هذا التدخل في القرن التاسع عشر وكانت روسيا تنافس انجلترا وفرنسا في الاستعمار واختطاف الأراضي والممتلكات الإفريقية والأسيوية، مع ذلك فان التدخل الروسي كان يتصف دوما بالحيطة والتحفظ  ولم يفقد المجتمع الإسلامي أول الأمر خصائصه الاساسية في عهد "الدمار" ولكن سرعان ما انعكست الساسة الروسية بعد ثورة 1919 وبدأت مرحلة التدخل السافر في اخص مميزات المسلمين وعقيدتهم.
ويمكن تمييز أربع مراحل في أسلوب طريقة نشر المفاهيم الاشتراكية داخل هذه الشعوب الإسلامية التي أصبحت بعد الثورة داخل الأراضي الروسية.
1. من ثورة 1919الى 1937- لم تحارب الإسلام محاربة مباشرة ولكن أحيت النزعات الوطنية والعرفية كما هو الشأن فرنسا في الجزائر حينما أرادت أن تقضي على الإسلام بإحياء العنصرية البربرية وتشجيع النزعات الوطنية غير العربية، وكذلك الأمر كان في روسيا فلم ينفصل المسلمون عن ماضيهم القومي الوطني ولا عن لغاتهم المحلية وعن أساطير أبطالهم وبعبارة أخرى حافظ الروسيون على الفولكلور الشعبي للمسلمين القوقازيين والازبكستانيين، وغيره، ولكن أبعد التاريخ الإسلامي إبعادا تاما.
2.من سنة 1937الى 1950-رجع الشيوعيون عن سياستهم الماضية ولم يعودوا يشجعون تلك الحركات الوطنية-فحورت اللغات المحلية بلهجاتها وأعيدت كتابة التاريخ من جديد متخدين أسلوبا جديدا في عرض الماضس، لقد مجد الروس الحركات الوطنية السابقة لمحاربتها النظام " التتاري" البائد ولكن في هذه المرحلة حوربت هذه الانتفاضات القومية وأصبحت أشد خطورة من الانظمة الدينية الرجعية، ولنا أن نعتبر هذه الفترة مرحلة " تشييع "المسلمين.
3. من سنة 1950الى 1955 أصبح النقد موجها مباشرة الى الدين بكافة صوره –تثبيت الفلسفة الشيوعية واللغة الروسية بين الجاليات المسلمة.
4. بعد سنة1955 نجد السياسة الشيوعية تتخد مظهرا آخر وقد صادف هذا التحويل نهظة الدول العربية في العالم العربي- ولذلك خفت الحملات والنقد الذي كان يوجه الى الاسلام ويبدو من كل ما سبق أن الروسيين لم تكن لهم سياسة طويلة الامد تجاه الدين الاسلامي حيث انهم كانوا يهاودونه تارة ومرة أخرى يعنفون في الرد عليه، ولكن الحقيقة ان الشيوعيين اعداء الاسلام كيفما كانت اتجاهات هذه السياسة، ويمكن الظن بل من المؤكد أن الروس حاولوا ويحاولون ابدال الاسلام بالمذهب الشيوعي، ولاشك أن هذا العمل صعب وليس سهلا تغيير العقائد الراسخة المتاصلة في عقول وأرواح تلك الشعوب المسلمة بدون اتخاد سياسية حكيمة، وقد حسبوا أن طورين اثنين كفيلان بتطبيق سياسة التشبييع في المرحلة الاولى تشجيع الحركات القومية المحلية قصد ابعاد الماضي الاسلامي والحضارة الاسلامية من عقول هذه الشعوب وجعل الاسلام دينا فرديا ينحصر في التراتيل والشعائر الضيقة أي فصل  الإسلام عن مفهومه الاجتماعي الشامل ومعناه الانساني العمق، فسمحوا بالعبادات ما عدا اليام الذي يقلل في نظر الروس الانتاج القومي، وقد ابدلت الشريعة الاسلامية بالقانون الروسي الذي يطبق على كافة المسلمين، واذا سمحا بالافتاء ففي المسائل الخاصة بالعبادات، وهذه السياسة ليست متساوية بالنسبة لجميع الاقاليم الاسلامية ففي الكازاخستان الواقعة داخل الاراضي الروسية نرى الروس  يشددون في التطبيق الحزبي لسياسة التشييع أما في " بوخارا" وهي على أطراف الدولة الروسية نجد هذا التطبيق واقعا على مراحل.
ويعرف المعلقون السياسيون ان المقاومة كانت دائما مجودة من قبل المسلمين في روسيا والدليل ان عددا كبيرا من المسلمين يفرون ويلتجاون الى البلاد المجاورة لروسيا خوفا من الاضطهاد الديني.
هذا فيما يتعلق بالاسلوب الاول في محاربة الاسلام- والطريقة الثانية غير مباشرة ويحصل هذا بادخال نمط الحياة في هذه البلاد الاسلامية المتاخرة كالاعمال الجماعية و حركات التصنيع وتحرير المرأة والتثقيف المبدئي الشيوعي.
وقد ظن الروس أن  وسائلهم نتجحت تقريبا في اضعاف العقيدة الاسلامية من نفوس المسلمين عندهم فسمحوا لهم بالحج وفتحت بعض المدارس لتعليم مبادئ الإسلام كما علمنا هنا من بعض المسلمين القاديمن الى البلاد العربية حتى جاز القول بان هنالك انتعاش جديد في الحركة الاسلامية داخل روسيا الحمراء في الاونة الاخيرة كالسماح بالصيام والأضحية والحج الخ...ولكن لاننسى ان هذا التساهل لا يوجد الا في المناطق المتأخرة اقتصاديا وثقافيا دون المناطق الاخرى ويحق للروس الا يرهبوا بعد جانب الاسلام لان ماتبقى منه هو عبارة عن تصوف وهستريا دينية أكثر مما هو اسلام وضعي عميق، واذا كان هذا التسامح حقيقيا فلا يتعدى الصلاة وبعض الشعائر الفردية اما فلسفة الاسلام اما معانيه السامية فالحرب قائمة ضدها إلى يومنا هذا، وقد كتبت الموسوعة الروسية كتابات غريبة في فصل "اسلام" تدل على حقيقة ما يؤكده المطلعون على خفايا السياسة الروسية تجاه الاسلام، قالت هذه الموسوعة ما يشبه هذا التخريف العلمي حول القران قالت:" ان الايات القرآنية المنزلة بالمدينة تدل على أن نظام الرق قد قرأه الله وابقاءه الى الابد..." وقد فسروا ظهور الفرق الاسلام بانه قام نتيجة تمرد الطبقة الكادحة فالخوارج تمردوا على اسيادهم – وان لاسلام دين رجعي- وان الاسلام نظر اى الحياة نظرة تشاؤمية الخ...هذه الاقوال التي لا تصدر عن عاقل يعرف المنطق والتاريخ.
وخلاصة القول ان الاسلام منكمش على نفسه في روسيا الاشتراكية ولم يستطيع ان يجابه الشيوعية وسبب ذلك واضح وهو ان الاسلام هنالك ينقصه المفهوم الفلسفي العميق والنظرة الكلية لكافة شؤون الحياة لذلك نجد الشباب المسلمين ينقادون بسهولة الى الشيوعية لانهم يجدون في هذه الاجوبة الكاملة لكل مشاكل الحياة.
فالخطر اذا كبير على الاسلام هنالك لان الاسلام واقف بدون سلاح ليصارع فارسا مدرعا في يده كل الاسباب، ومع ذلك فقد مرت على الاسلام مراحل في التاريخ تشبه هذا الوضع ولم يمنح الاسم تماما من قلوب الناس، وقد تمكن الحقيقة وتختفي حتى تمر العاصفة واذا بها تقف من جديد أشد ما تكون صلابة وحيوية لان الاسلام دين الحق والعقل والفطرة ولابد لهذه العناصر اتن تعيش وتقود البشرية الى مستقبل فيه الاسلام الحقيقي والسعادة الذائمة.
دين الاسلام ومقتضيات الحياة البشرية
في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه ان نفرا من أصحاب رسول الله(ص) سالوا ازواج النبي(ص) عن عمله في السر فقال بعضهم لا اتزوج النساء، وقال بعضهم لااكل اللحم، وقال بعضهم لا أنام على فراش فبلغ النبي (ص) فحمد الله واثنى عليه ثم قال (اما بعد ما بال أقوام قالوا كذا لكني أصلي وانام واصوم وافطر وأكل اللحم وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني.
 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here