islamaumaroc

القول الفصل في مسألة الرؤية واختلاف المطالع

  أحمد بودهان

العدد 286 صفر-ربيع 1-ربيع 2/ شتنبر-أكتوبر-نونبر 1991

في إطار الدراسات التي يقوم بها أعضاء المجالس العلمية الإقليمية للمملكة لصحيح البخاري بمناسبة شهر رمضان المعظم، وطبقا لتوزيع كتب الصحيح على المجالس المذكورة، بما في ذلك أعضاء المجلس العلمي الإقليمي للناظور والحسيمة، الذي خصص له من كتاب "الصوم" إلى كتاب "الصلح" كان نصيبي أنا من هذا التوزيع من كتاب "الصوم" إلى كتاب "المظالم".
ومن بين هذه الكتب، اخترت موضوعي المتواضع هذا، والذي هو من كتاب الصوم، الباب الحادي عشر عند قول البخاري: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا"، وقال صلة عن عمار: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.
والشيء الذي جعلني أختار الكلام في هذا الموضوع بالذات، موضوع الرؤية واختلاف المطالع، هو كثرة التساؤلات المطروحة من طرف الناس، بخصوص إمكان أو عدم إمكان توحيد الصيام والأعياد والمناسبات الدينية، تبعا لإمكان أو عدم إمكان توحيد رؤية الهلال نظرا لاختلاف المطالع، وإلى أي حد يمكن أو لا يمكن التوثيق بين هذا التوحيد، وحديث الباب: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا".
وسوف أتطرق في بحثي المتواضع هذا إلى المحاور التالية:
أولا: ذكر حديث الباب مع شواهده كما جاء في الصحيح.
ثانيا: توثيق أحاديث الباب بذكر ؟؟؟؟اتها وألفاظه المختلفة.
ثالثا: تحديد مضامينها المتمحورة حول التقيد بالرؤية حسب الظاهر.
رابعا: التقيد بالرؤية يبدو مناهضا فكرة توحيد الأعياد، نظرا لاختلاف المطالع.
خامسا:إلى أي حد يمكن أو لا يمكن التوفيق بين توحيد الرؤية واختلاف المطالع؟

أولا: ذكر حديث الباب مع شواهده كما وردت في الصحيح
الحديث الأول:
قال البخاري: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا". وقال صلة بن عمار: "من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم.".
الحديث الثاني:
حدثنا عبد الله لن مسلمة عن مالك عن ؟؟؟عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له".
الحديث الثالث:
حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليم وسلم قال: "الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
الحديث الرابع:
حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة عن جبلة ابن سحيم قال: "سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول: "الشهر هكذا وهكذا. وخنس الإبهام في الثالثة".
الحديث الخامس:
حدثنا آدم، حثنا شعبة، حدثنا محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم أو قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
الحديث السادس:
حدثنا أبو عاصم عن ابن جريح عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن عكرمة بن عبد الرحمان عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهرا، فلما مضى تسعة وعشرون يوما، غدا- أو راح- فقيل: "إنك حلفت أن لا تدخل شهرا، فقال: "إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما".

ثانيا: توثيق أحاديث الباب.
أورد البخاري هذه الأحاديث في الباب الحادي عشر من كتاب الصوم. وأحاديث الباب ستة، بالإضافة إلى الحديثين المذكورين في العنوان الأول لم يذكر سنده هنا في هذا الباب اختصارا، لأن السند ذكر في الباب الخامس من نفس الكتاب. (الصوم) في الحديث رقم 1900 عن ابن شهاب بلفظ: "إذا رأيتموه فصوموا...إلخ". أما لفظه هنا كما رأينا وموافق للفظ مسلم: عن أبي هريرة: "إذا رأيتم الهلال فصوموا".
أما الحديث الثاني في العنوان أيضا فسنده مذكور. وعلى ذكر السند فإننا سوف لا نتعرض هنا لدراسة السند بذكر تراجم الرواة، لأن ذلك سيجعل هذا البحث المتواضع مطولا، وسنكتفي فقط بذكر أرقام الأحاديث الستة وألفاظها المختلفة أحيانا حسب الروايات، ومعاني هذه الألفاظ.
الحديث الأول: رقم 1906: "لا تصوموا حتى...إلى فإن غم عليكم فاقدروا له".
الحديث الثاني: رقم 1907، "الشهر تسع وعشرون...إلى فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
الحديث الثالث: رقم 1908، "الشهر هكذا".
والأحاديث الثلاثة كلها عن ابن عمر رضي الله عنهما. والملاحظ أن الأول ينتهي بقوله صلى الله عليه وسلم فإن غم عليكم فاقدروا له أي إذا كان الجو غائما تعذرت معه رؤية الهلال، أو كان صحوا ولم تثبت الرؤية فعدوا الأيام من بداية الشهر إلى ثلاثين يوما ثم صوموا إذا كان الأمر يتعلق بشهر رمضان، أو افطروا إذا كان الأمر يتعلق بشهر شوال. وينتهي حديث ابن عمر الثاني بقوله صلى الله عليه وسلم: "فإن غم عليكم فأكملوا..." وهذا موضح ومؤكد للأول، حيث فسر الحديث بالحديث. أما الحديث الثالث فيحمل رقم 1908 لابن عمر أيضا ففيه: هكذا وهكذا. أي مرة تسعة وعشرون ومرة ثلاثون، وفي رواية أخرى لابن عمر أيضا في حديث 1913: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا..".
الحديث الرابع: رقم 1909، عن أبي هريرة ينتهي ب: فإن غبي عليكم..إلخ. قيل من الغباوة، وقيل من التعمية لصعوبة الرؤية.
الحديث الخامس: 1910، ومثله عن.....رقم 1911 "الشهر يكون تسعة وعشرون يوما".

ثالثا: تحديد مضامين هذه الأحاديث.
إن محل الترجمة التي من أجلها هنا ...البخاري هذه الأحاديث، هو النهي عن صيام يوم الشك مع تحديد عدد أيام الشهر القمري ما بين تسعة وعشرين إلى ثلاثين، وبالتالي تعليق الصوم أو الفطر بالرؤية وتقييدهما بها. ويفهم هذا بوضوح من منطوق قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن غم عليكم فاقدروا له" وقوله صلى الله عليه وسلم: "فأكملوا العدة ثلاثين". وقوله عليه السلام: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
ونلاحظ أنه بالرغم من اختلاف بعض الألفاظ هنا باختلاف الروايات فإن العبارات الثلاث تؤكد بعضها بعضا بشكل تدريجي إلى أن اتضحت العبارة أكثر في: " أكملوا عدة شعبان ثلاثين".
ويفهم هذا أكثر من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه" فهذا يعني النهي عن صيام رمضان قبل ثبوت رؤية الهلال، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا". قال ابن حجر: وهذا ظاهر في النهي عن ابتداء صوم رمضان قبل رؤية الهلال، فيدخل فيه صورة الغيم وغيرها".
وهناك مسألة أخرى في هذا المجال الرؤية، وهي أن الأمر بالتقيد بالرؤية، هي أن الأمر بالتقيد بالرؤية أو بالاهتمام يتناول كل شهر من الشهور القمرية بما في ذلك شهر شعبان، وشهر رمضان، اللذان هما محل الترجمة هنا، وذلك بدليل قوله عليه السلام "الشهر هكذا وهكذا" يعني تارة تسعة وعشرين وتارة ثلاثين، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما" وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "فأكملوا العدة أي عدة أي شهر دون تخصيص شهر دون شهر.(1) وهذا التعميم المتمثل في تحديد أيام الشهر القمري بين تسعة وعشرين وثلاثين، دون تخصيص ذلك بشعبان ورمضان، هو تعميم مهم بالنسبة لمن يرى وجوب توحيد كل الأعياد والمناسبات الدينية: كالمولد والهجرة وبدر، والحج والأضحى إلخ...وليس فقط توحيد الصيام والفطر. وهنا تبرز الإشكالية الكبرى، ألا وهي اختلاف المطالع، أي أنه إذا كانت أحاديث الباب تقيدنا بالرؤية، فإن هذه الرؤية تختلف من بلد لآخر باختلاف مطالعها زمنيا، وهذا يعارض فكرة توحيد الأعياد...

رابعا: التقيد بالرؤية مع اختلاف المطالع بتناقض مع فكرة توحيد الرؤية والمناسبات الدينية.
المراد بالتقيد بالرؤية، هو أننا – نحن معشر المسلمين- يجب علينا ألا ندخل في بداية أي شهر قمري هلالي إلى بعد التأكد من ثبوت رؤية هلاله عشية اليوم التاسع والعشرين من الشهر الذي سبقه، وإذا لم نتمكن من رؤية هلاله تلك العشية بسبب الغيم، مثلا، أو لكون لم يثبت رغم الصحو، فإننا نزيد يوما آخر إلى التسعة والعشرين لنكمل العدة الثلاثين، حيث تكون رؤية الهلال ثابتة قطيعا، سواء راقبناه وعاينها أو لم نفعل. وهذا يعني أن التقيد بالرؤية حاصل في كلا الحالين، إما عشية التاسع والعشرين، وإما عشية الثلاثين، ووجوب التقيد بالرؤية للانتقال من شهر إلى بداية الشهر الموالي هو الذي فهمناه من أحاديث الباب.
أما المراد باختلاف المطالع، فإننا نعلم أن المطلع في المبنى هو بداية الشيء أو هو أوله واستهلاله، أما المطلع من اصطلاح الفلكين فيعني ظهور خلال الشهر الأول مرة، وبعبارة أخرى نقول: إن المطلع اسم زمان للوقت الذي يرى فيه الناس هلال الشهر للمرة الأولى. وبما أن الأرض كروية كما نعلم، وبما أن القمر يتنقل خلال الشهر عبر منازل معروفة، وبما أن تنقله قد يكون سريعا أحيانا وبطيئا أحيانا، وبما أن بلدان المعمور متباعدة فيما بينها من المشرق إلى المغرب، فإنه يستحيل جغرافيا وفلكيا وحسابيا أيضا أن يكون مطلع الهلال في عشية واحدة بالنسبة لكل بلدان العالم، بل إن مطلع هلال كل شهر يختلف من بلد لآخر زمنيا للأسباب المذكورة، وهذا ما يسمى عند الفلكين وعلماء التنجيم الفلكي والحسابي ب: "اختلاف المطالع".
أما المراد بفكرة توحيد الرؤية والأعياد الدينية، فتعني عكس "اختلاف المطالع" أي أنها تهدف أساسا إلى ما يمكن تسميته "باتفاق المطالع" أو توافقها، من الاتفاق والتوحيد في المناسبات الدينية. وهكذا نرى أن وجوب التقيد بالرؤية حسب الشرع في الأحاديث السابقة يقتضي عدم اتفاق بلدان المعمور في مطالعها الهلالية جغرافيا وزمنيا وحتى حسابيا، وبالتالي فإن فكرة توحيد الأعياد والمناسبات الدينية أمر قد يبدو صعبا إن لم نقل مستحيلا بالنظر إلى وجوب التقيد بالرؤية التي تختلف مطالعها باختلاف مطالع كل بلد زمنيا.
والسؤال المطروح الآن هو، إلى أي حد يمكن أولا يمكن التوفيق بين توحيد الرؤية وبين اختلاف المطالع؟ أو ذلك من أجل توحيد أعيادنا ومناسباتنا الدينية؟

خامسا: إلى أي حد يمكن أو لا يمكن توفيق بين توحيد الرؤية واختلاف المطالع؟
هذا هو بيت القصيد في الموضوع، بعد ؟؟؟هيد قصير، وتوثيق لنصوص أحاديث الباب، وتحديد لمضامينها المتمحور حول التقيد بالرؤية رغم اختلاف المطالع.
أجل...إن فكرة توحيد الأعياد والمناسبات الدينية عن طريق توحيد الرؤية بتوحيد المطالع، هي فكرة ليست وليدة العصر، بل إنها مسألة شغلت بال الأئمة المسلين قديما، منذ البادية، أي منذ عصر الصحابة إلى يومنا هذا، حيث لم ؟؟؟ عن المسلمين ما لهذا التوحيد واتفاق من أجل دعم الصف وتقوية الأواصر الروحية والمعنوية والأخوية – من فوائد وإيجابيات.
إلا أن الشيء الذي حال دون تنفيذ هذه الرغبة وتعميمها، هو تباين وجهة نظر علماء الأصول والفقه ما بين قائل بالفكرة ومعارض لها، الشيء الذي جعل المسألة ؟؟؟لافية عند البعض، ومرفوضة أصلا عند البعض، ولكل حجته ودليله. أما السبب الخلافي الحاصل في فهم ظاهر النص في قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته.." وقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه..." وقوله عليه السلام" "إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا". والشاهد في هذه النصوص التي سبق توثيقها آنفا، هو قوله صلى الله عليه وسلم: "صوموا...وأفطروا...فهناك من يرى أن الخطاب في النص موجه إلى الخصوص، وهم أهل الحجاز، أو على الأوسع سكان الجزيرة العربية خاصة، وهناك من يرى أن الخطاب في النص موجه للعموم، أي للأمة الإسلامية عامة في كل بلد، وهذا الأخير هو الموافق لظاهر النص عند العلماء، وعلى أساس هذا الخلاف في فهم ظاهر النص المحمول أحيانا على الخصوص، وأحيانا على العموم، كاتجاهين رئيسين متقابلين متضادين، ونشأ اتجاه آخر أي توفيقي بين الرأيين الأولين...وسوف نستعرض أصحاب الرأي القائل بعموم اللفظ مع ذكر حججهم والردود عليه، ثم نستعرض ذكر أصحاب الرأي الثالث القائل بالتقارب توفيقا ووسطا، وبعدها نحاول صياغة تركيبية للإجابة على الطرح الوارد: إلى أي حد يمكن أو لا يمكن التوفيق بين توحيد الرؤية واختلاف المطالع من أجل توحيد الأعياد؟
القول الأول: "رؤية بلد ما هي رؤية لكل البلدان الإسلامية".
هذا القول، هو قول الجمهور من أهل السنة والجماعة بما في ذلك أئمة المذاهب في بعض أقوالهم دون أقوالهم الأخرى.
وملخص قول الجمهور هذا، هو أن رؤية الهلال إذا ثبتت في بلد ما يكون ذلك ملزما لكل البلدان الإسلامية، حيث يكون الجميع تابعا للبلد الوحيد الذي ثبت فيه رؤية الهلال، أي أن اختلاف المطالع المتقاربة أو المتباعدة لا يؤخذ بعين الاعتبار.
وحجة الجمهور في هذا التعميم والتوحيد وعدم اعتبار اختلاف المطالع، هو ظاهر النص، المحمول على العموم لا على الخصوص في خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته". ذلك على أساس أن خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم – كان موجها لعموم المسلمين باعتبارها أمة واحدة بغض النظر عن الفوارق والأبعاد الجغرافية المؤدية طبعا إلى اختلاف المطالع في تقديم أو تأخير رؤية بلد عن آخر، ومعظم أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم – الموجهة للأمة تحمل ظاهريا على عمومها ما لم يدل نص صريح على التخصيص. هذا بالإضافة إلى استنتاج آخر ذكره الفقهاء وعلماء الحديث وهو: أن خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم – في حديث الباب الذي يعلق الصيام والإفطار بالرؤية لا يعني وجوب رؤية الهلال على كل فرد كفرض عين بالنسبة لأهل بلد الرؤية، وإنما يعني أن الرؤية فرض كفاية، بحيث يكفي ثبوتها برؤية عدلين أو أكثر إلى حد الاستفاضة التي لم تبلغ طبعا حد التعميم على مستوى الأفراد.
وإذا كان تعميم الرؤية الحسية ليس بواجب على كل الأفراد وجوب عين في بلد الرؤية، فكذلك ليس بواجب تعميم الرؤية الحسية على مستوى البلدان، إذ يكفي لثبوتها وتعميمها رؤية بلد واحد، فتسري رؤية البلد الوحيد هذا على كل البلدان عن طريق الخبر المنقول بشهادة عدلين أو بشهادة عن استفاضة، أو استفاضة عن شهادة، أو استفاضة عن استفاضة، أو بشهادة عن شهادة، كما هو مقرر فقيها، سواء تعلق الأمر بأهالي بلد الرؤية الوحيد، أو تعلق الأمر بطريقة نقل وإيصال خبر الرؤية من البلد الوحيد إلى البلدان التي لم تتمكن من رؤية الهلال بسبب اختلاف المطالع في أبعادها وآفاقها.
وهذه بعض الأقوال المنقولة عن أئمة المذاهب، والتي تمثل الجمهور في هذا الاتجاه الأول في المسألة بخصوص "رؤية بلد ما هي رؤية لكل البلدان".
قال ابن حجر في الفتح": إذا رؤي ببلدة لزم أهل البلاد كلها، وهو المشهور عند المالكية"، ونقل عن القرطبي قوله فقال: قال القرطبي: "قد قال شيوخنا: إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع ثم نقل إلى غيرهم بشهادة اثنين لزمهم الصوم". وقال صاحب "الفتح" أيضا وهو يتحدث عن وجوب هذا التعميم في المذهب الشافعي في وجه من أوجهه: "واختار أبو الطيب وطائفة الوجوب، وحكاه البغوي عن الشافعي". ويشير ابن حجر إلى حجة الجمهور في اتجاهمم التعميمي الإلزامي هذا، كما أشرنا إليها من قبل بخصوص عدم وجوب رؤية كل بلد، قياسا على عدم وجوب رؤية كل فرد في بلد الرؤية فيقول: "وقد تمسك بتعليق الصوم بالرؤية من ذهب إلى إلزام أهل البلد برؤية أهل بلد غيرها". وهذا يعني الأخذ بعموم اللفظ لا بخصوصه، ثم يرد ابن حجر على الذين يقولون بخصوص اللفظ، ويعتبر ذلك مخالفا لظاهر النص ومصروفا عنه فيقول في هذا الشأن بالذات: "ولكنه (أي النص) مصروف عن ظاهره، فلا يتوقف الحال على رؤية كل واحد فلا يتقيد بالبلد". أي أن خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- لا يوجب الرؤية على كل فرد بالنسبة لأهالي بلد الرؤية الوحيد، وكذلك لا يوجب الرؤية على كل بلد، يل يكفي رؤية الهلال بشاهدين داخل بلد الرؤية، ويكفي رؤيته في بلد واحد ليصوم كل البلدان.
وفي هذا الاتجاه دائما والمتعلق بقول الجمهور في المسألة يقول: (ابن رشد) في البداية بعد أن ذكر الخلاف: "فأما مالك، فإن ابن القاسم والمصريين رووا عنه أنه إذا ثبت عند أهل بلد، أن أهل بلد آخر رأوا الهلال، عليهم قضاء ذلك اليوم الذي افطروه وصامه غيرهم، وبه قال الشافعي وأحمد. وقال الصنعاني في "سبل الإسلام" وهو يشرح حديث الباب في بلوغ المرام "لابن حجر": وظاهرة اشتراط رؤية الجميع من المخاطبين، لكن قام الإجماع على عدم وجوب ذلك، بل المراد ما يثبت به الحكم الشرعي من إخبار الواحد العدل أو الإثنين على خلاف في ذلك، فمعنى (إذا رأيتموه) أي: إذا وجدت فيما بينكم الرؤية، فيدل هذا على أن رؤية بلد، رؤية لجميع أهل البلاد، فيلزم الحكم وقيل: لا..." والشاهد عندنا هنا هو قوله: "إن رؤية بلد رؤية لجميع..إلخ.."، وهو موافق لرأي الجمهور رغم الخلاف الذي سيأتي.
ويقول ابن جزي في "القوانين الفقهية" في رؤية الهلال، (الفرع الثاني) مشيرا إلى قول الجمهور هذا: "إذا رآه أهل بلد لزم الحكم غيرهم من أهل البلدان وفاقا للشافعي...إلخ..."، ثم أورد توضيحا آخر في المسألة سنذكره في القول الثاني.
وجاء في كتاب "الفقه" على المذاهب الخمسة" لمحمد جواد مغنية في ثبوت الهلال ما يلي:
"قال الحنفية والمالكية والحنابلة: "متى ثبتت رؤية الهلال بقطر يجب على أهل سائر الأقطار من غير فرق بين القريب والبعيد، ولا عبرة باختلاف مطلع الهلال". وهذا أيضا قول موافق لقول الجمهور.
وأورد السيد سابق في كتابه: "فقه السنة" ملخصا لرأي الجمهور بخصوص وجوب تعميم الرؤية انطلاقا من بلد واحد بغض النظر عن اختلاف المطالع فيقول: " ذهب الجمهور إلى أنه لا عبرة باختلاف المطالع، فمتى رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع البلاد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"، وهو خطاب عام لجميع الأمة فمن رآه منهم في أي مكان كان ذلك رؤية لهم جميعا". وسيأتي الكلام على الرأي المقابل في فقه السنة...وحسبنا أن نكتفي بهذا، بخصوص ذكر بعض آراء الجمهور، مع الإشارة إلى أن هذا الاتجاه الجمهوري يشمل كل أصحاب المذاهب الأربعة الكبار: الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، إما نقلا عنهم مباشرة، وإما عن غيرهم من فقهاء هذا المذهب، أو ذاك. كما أننا فد اكتفينا هنا بذكر وجه في المسألة، وهو قول الجمهور، المتمثل في تعميم الرؤية، وتوحيد الأعياد والمناسبات، الدينية عن طريق "الإلزام" أي إلزام البلدان التي لم ير فيها الهلال باتباع البلد الذي رؤي فيه الهلال، بناء على القول بعموم اللفظ حسب ظاهر النص، وقول الجمهور هذا ليس هو القول الوحيد، بل هناك مقابل له وهو القول الثاني المقابل لقول الجمهور، أو كوجه من أوجه قول الجمهور.
القول الثاني – القول المقابل: "لكل بلد رؤيته الخاصة به".
هذا القول الثاني، هو مقابل لقول الجمهور أي مخالف له، بمعنى أنه بالرغم من كون قول الجمهور يمثل الأغلبية، إلا أن هذه الأغلبية لها اعتبارها دائما عندما تقاس وتقابل بالفرق الأخرى غير السنية، أما هنا في مسألة العموم والخصوص في حديث الباب، فإن قول الجمهور يعني وجها من أوجه أهل السنة والجماعة، وبالتالي، فإن القول الأول الذي هو قول الجمهور، وهذا القول الثاني المخالف له، كلاهما يمكن اعتباره داخلا في القول الجمهوري العام من أهل السنة والجماعة، بدليل أن هذا القول الأول غير معمول به أحيانا، وخاصة في هذه المسألة، وما تصنيفه وترتيبه هنا في الأول إلا من باب الاحترام مراعاة لتصنيفات القدامى، ومراعاة أيضا لمواجهته دائما للفرق الأخرى غير السنية، كفرق الشيعة والخوارج على كثرتها وتفرعها.
إذن، فالقولان معا، بل وحتى القول الثالث، كلها خلاف داخلي منطلق من أهل السنة والجماعة، وإنما نسب القول الأول للجمهور هنا من باب ذكر الكل وإيراد الجزء وجه من أوجه آراء الجمهور، ثم الوجه الثاني المقابل له.
ومضمون القول الثاني هذا، المقابل للقول الأول في مسألة الرؤية هذه، هو أنه إذا كان قول الجمهور يرى وجوب تعميم الرؤية على كل البلدان انطلاقا من بلد الرؤية الوحيد بغض النظر عن اختلاف المطالع بناء على ظاهر النص المحمول على العموم، لا على الخصوص، وبناء على ثبوت الرؤية بالخبر نقلا داخل بلد الرؤية وخارجه، فإن هذا القول الثاني الذي هو الوجه المقابل والمخالف للوجه الأول الجمهوري، يرى أصحابه أن رؤية بلد ما لا تلزم للبلدان الأخرى بمتابعتها في الصيام والإفطار عن طريق التعميم، بل إن لكل بلد رؤيته، وذلك تبعا لاختلاف المطالع وأبعاد آفاقها، قربت هذه البلدان أو بعدت فيما بينها على السواء.
وحجة أصحاب هذا الرأي المخالف للرأي الأول يمكن حصرها في دليلين رئيسين عندهم هما:
أولا: صرف النص عن ظاهره العمومي، وحمله على الخوص في حديث الباب: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) بمعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلك – كان يوجه خطابه (صوموا...وأفطروا...) إلى مخاطبين خصوصيين، وهم أهل بلد الرؤية خاصة وهذا يقتضي أن لكل بلد رؤيته الخاصة تبعا لمطالعها المختلفة باختلاف أبعادها وأفقها زمنا ومكانا.
ثانيا: حديث كريب وحواره مع ابن عباس، حيث صام كريب أول رمضان في الشام حين رأوا الهلال ليلة الجمعة، ولما عاد من سفره في آخر الشهر إلى المدينة، وكان أهلها قد صاموا بعد الشام، وذكر ذلك لابن عباس، أمره ألا يعتد برؤية الشام لكون ذلك مخالفا للسنة،  مشيرا إلى النص في حديث الباب، وحمله على الخصوص، والقاضي عنده أن لكل بلد رؤيته.
وهذا حديث كريب إذ يقول:
"قدمت الشام، واستهل على هلال رمضان وأنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت إلى المدينة في آخر الشهر، فسألني ابن عباس، ثم ذكر الهلال فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا، وصام معاوية، فقال: لكننا رأيناه ليلة السبت،،،فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين، أو نراه ّ، فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: لا. هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أحمد ومسلم والترمذي.
وهذه بعض آراء وأقوال واستنتاجات أصحاب هذا القول الثاني المخالف للقول الأول، نوردها منقولة عنهم زيادة على الحجتين المذكورتين (خصوصية اللفظ- حديث كريب).
ذكر ابن رشد في "البداية" وجها آخر لمالك في المسألة مخالفا للقول المذكور، فقال: وروى المدنيون عن مالك أن الرؤية لا تلزم بالخبر عند غير أهل البلد الذي وقعت فيه الرؤية، إلا أن يكون الإمام يحمل الناس على ذلك، وبه قال ابن الماجشون والمغيرة، من أصحاب مالك، وأجمعوا أنه لا يراعى ذلك في البلدان النائية، كالأندلس، والحجاز....
ويفهم من هذا الوجه المنقول عن مالك من طرف المدنيين أن لكل بلد رؤيته، في حين رأينا في ا لوجه الأول المذكور والمنقول عن ذلك أيضا من طرف المصريين – لا المدنيين – العكس، أي تعميم الرؤية، ويعلل ابن رشد سبب الخلاف في هذين الوجهين المنقولين عن مالك، فيقول:
"وسبب هذا الخلاف تعارض الآثار والنظر..." ويعني بالنظر للرأي القائل بالتعميم، وخاصة مع تقارب المطالع، ويعني بالأثر حديث كريب القاضي بتقييد كل بلد برؤيته قرب أم بعد.
وبهذا القول، قال أيضا بعض فقهاء الشافعي والحنفية والحنبلية كوجه ثان من أوجه أقوال الجمهور المؤيد لهذا القول الثاني المقابل للقول الأول، أي أن لكل بلد رؤيته تبعا لفهم النص المحمول على الخصوص في قوله عليه السلام: "صوموا...وأفطرا..".
وهو خلاف القول الأول الذي حمل فيه النص على العموم.
القول الثالث: البلدان المجاورة والمتقاربة في المطالع توحد.
هذا هو الوجه الثالث من أوجه أقوال الجمهور من علماء السنة.ومفاده باختصار هو أن: رؤية بلد ما، هو رؤية للبلدان المجاور له". أي أن البلدان المتجاورة والمتقاربة في المطالع وآفاقها تلتزم بتوحيد الأعياد والمناسبات الدينية، بما في ذلك توحيد الصيام والإفطار والأعياد، بناء على وحدة الرؤية، نظرا لتقارب المطالع، وهذا القول المتمثل في الوسط بين العموم والخصوص لظاهر النص "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" يعتبر توفيقيا وملائما للواقع المعاش، وعليه جرى السلف والخلف إلى يومنا هذا، وذلك على أساس أن حمل ظاهر النص على العموم مطلقا لا يخلو من التكلف، لأن خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم- والموجه بصيغة الجمع "صوموا ..وأفطروا..." كان في زمن لم تكن رقعة الإسلام واسعة وشاملة لكل هذه البلدان العربية والإسلامية، وبالتالي لم تكن المطالع الهلالية وآفاقها بهذه الأبعاد الجغرافية، بل كان الخطاب النبوي يتسم بنوع من العمومية المحدودة لا تتجاوز الجزيرة العربية، وعليه سار ابن عباس في حواره مع كريب في الأثر السابق، حين فرق بين الجزية والشام في الرؤية
كما أن حمل النص الخطابي النبوي على الخصوص الضيق داخل الحجاز دون سائر البلاد العربية، هو أيضا فيه نوع من التعسف والمبالغة، حيث يقتضي أن لكل بلد رؤيته قرب أم بعد، وفي هذا ما فيه من التشدد والإيغال في التفرق بين البلدان المتقاربة والمتجاورة، مع الإشارة إلا أن حتى حديث كريب الذي يفهم فيه تخصيص كل بلد برؤيته، فيه مجال للنظر عند العلماء من حيث صحته وحكمه.
وعليه فإن القول بالوسط بين عموم الخطاب وخصوصه، يبقى دائما هو القول الفصل في مسألة الرؤية واختلاف المطالع، حيث لا يعقل أن يعمم النص فتتوحد جميع البلدان الإسلامية في رؤية الهلال في ؟؟شية واحدة، والحالة هذه أن المطالع الهلالية تختلف زمنيا وفلكيا وجغرافيا وحسابيا، نظرا لتباعد هذه البلدان، كما أنه لا يعقل أن يتخصص كل بلد على حدة برؤيته، والحالة هذه أنه هناك مجموعات من البلدان تتقارب وتتجاور مع بعضها في الرؤية، أفقيا ومطلعيا وفلكيا وزمنيا وجغرافيا، كدول الخليج مثلا، ودول الشرق الأوسط والأدنى والأقصى، ودول المغرب العربي...إلخ.
والقول الفصل في المسالة يعني - هنا – أن رؤية بلد ما، هو رؤية للبلدان المجاورة له، وبالتالي فإن فكرة توحيد الأعياد والمناسبات الدينية يجب أن تتم على مستوى كل مجموعة بلدانية على حدتها زمنيا، لا على مستوى كل بلدان العالم الإسلامي، ولا على مستوى كل بلد. والمعتبر في المجاورة هنا هو تقارب أفق الرؤية، بغض النظر عن الحدود السياسية.
وهذا القول المتمثل في توحيد الأعياد والمناسبات الدينية بتوحيد المطالع بالنسبة ببلدان المتقاربة، يعني:
أولا: التوفيق بين العموم والخصوص في خطاب الرسول سلى الله عليه وسلم رفعا للالتباس والإشكال، ودفعا للوقوع في الخطأ في فهم النص.
ثانيا: التوفيق بين الأثر الوارد في حديث كريب والرامي إلى التخصيص تشددا، تقاربت البلدان أم تباعدت، وبين النظر الرامي إلى التعميم المحدد بناء على المجاورة.
ومن فقهاء المالكية الذين ذهبوا إلى هذا القول الوسط (ابن رشد) في (البداية) فقال مستعرضا سبب الخلاف ومؤيدا هذا القول الوسط، "والسبب في هذا الخلاف تعارض الأثر والنظر، أما النظر فهو أن البلاد إذا لم تختلف مطالعها كل الاختلاف، فيجب أن يحمل بعضها على بعض، لأنها في قياس الأفق الواحد، وأما إذا اختلفت اختلافا كثيرا فليس يجب أن يحمل بعضها على بعض. وأما الأثر، فما رواه مسلم عن كريب (الحديث). ثم يقول ابن رشد: "فظاهر هذا الآثار يقتضي أن لكل بلد رؤيته قرب أم بعد. والنظر يعطي الفرق بيت البلاد النائية والقريبة...(2)
ومن فقهاء المالكية أيضا (ابن جزي) في "القوانين الفقهية"، حيث يقول مؤيدا هذا القول الوسط: "البلدان المجاورة والقريبة لبلد الرؤية هي ملزمة باتفاق الثلاثة إلا الشافعي، أما البلدان البعيدة لبلد الرؤية كالأندلس والحجاز، هي غير ملزمة إجماعا".
ويقول الصنعاني المعروف بالأمير، وهو شافعي المذهب: "وفي المسألة أقوال، ليس على أحدها دليل ناهض، والأقرب لزوم أهل بلد الرؤية وما يتصل بها من الجهات التي على سمتها". (3)
وقال ابن حجر في "الفتح" نقلا عن ابن عبد البر الذي قال: "واجمعوا على أنه لا تراعى الرؤية فيما بعد من البلدان كخرسان والأندلس". ومفهوم كلامه أن البلدان المتقاربة يجب أن تخضع لرؤية أحد بلدانها. ثم قال ابن حجر: وقال بعض الشافعية: "إن تقاربت البلاد كان الحكم واحدا". ويقول السيد سابق في هامش كتابه "فقه السنة"، مشيرا إلى هذا القول الوسط الذي قال به بعض الشافعية أعلاه، كما قال به الصنعاني وغيره وكلهم شافعيون، مؤيدا ومستحسنا هذا الوجه من أوجه الجمهور: "هذا هو الشاهد ويتفق مع الواقع.(4)
هذا هو القول الفصل في مسألة الرؤية واختلاف المطالع، والذي يوفق بين الخصوص والعموم من جهة، وبين الأثر والنظر من جهة أخرى، مع التذكير بالحكمة الإلاهية في اختلاف مواقيت الصلوات والعبادات زمنيا باختلاف مطالع الأهلة وأوقات العبادات والمناسبات الدينية من بلدان لأخرى، حتى يكون ذكر الله قائما في كل وقت وحين، إذا توفق هناك ليلا مثال، يكون قائما هناك نهارا، نظرا لولوج الليل في النهار، وولوج النهار في الليل.
ومن هنا، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم- لا ينطق عن الهوى حين يقال عليه السلام: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته.."
------------------------
1) انظر كتاب الفتح
2) كتاب الصيام: الجزء الأول.
3) سبل السلام شرح بلوغ المرام.
4) كتاب الصيام ص.369.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here