islamaumaroc

الخطاب الملكي السامي لصاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده بمناسبة الذكرى 6 لانطلاق المسيرة الخضراء.

  الحسن الثاني

العدد 286 صفر-ربيع 1-ربيع 2/ شتنبر-أكتوبر-نونبر 1991

بمناسبة الذكرى السادسة عشرة لانطلاق المسيرة الخضراء المظفرة، وجه صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده خطابا ساميا إلى شعبه الوفي، وذلك يوم الثلاثاء 27 ربيع الثاني 1412 هـ موافق 6 نونبر 1991م، من القصر الملكي العامر بمدينة مراكش.
وقد كان جلالته – حفظه  الله- أثناء توجيهه لهذا الخطاب محفوفا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير سيدي محمد، وصنوه السعيد صاحب السمو الملكي، الأمير مولا ي رشيد، وصاحب السمو الملكي مولاي هشام.
وفيما يلي النص الكامل للخطاب الملكي السامي الذي نقل مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة.

الحمد لله والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه:
شعبي العزيز:
من هذه المدينة مدينة مراكش، ومن هذا المكتب وعلى هذا الكرسي، دعوتك إلى تنظيم مسيرة خضراء تسير بنا من جميع أطراف المملكة إلى أقاليمنا بالصحراء.
فلبيت النداء واستجبت الدعاء وسرت رجالا ونساء، وهب كل واحد منك إلى المراكز التي قررناها له ليشارك في هذه الملحمة الوطنية التي لم يسبق لها نظير.
وقد أدى بك – شعبي العزيز – حماسك وتطلعك إلى بعض المخالفات القانونية حتى تتمكن أنت المواطن وأنت والمواطنة من المشاركة في المسيرة فغضضنا الطرف. وحمدنا الله سبحانه وتعالى وقلنا في قرارة أنفسنا..هذه من صور الحرام – الحلال.
وها نحن اليوم شعبي العزيز – بعد سنوات وسنوات لم نقم فقط بالمسيرة بل عشناها بأكبادنا وأفئدتنا وعقولنا وسواعدنا وأموالنا وفلذات أكبادنا. لقد عشناها وربيناها حتى نجعل منها إن شاء الله شيئا لا مرد له، وحتى نجعل منها هدفا قدسيا لا يمكن لكل أحد منا أن يتناساه أو أن يتنكر له.
وكما قلت لك شعبي العزيز في خطابي يوم افتتاح الدورة البرلمانية فإن جميع مقومات الرهان المربوح موجودة، ولا زلت أؤكد أن الاستفتاء التأكيدي سوف يؤول إن شاء الله إلى ما كنا نتوخاه ونرجوه. فالرهان مربوح والصحراء مغربية. نعم هناك بعض اللمسات التي يجب أن نضعها لتحديد المقاييس التي تجعل من فلان رجلا صحراويا يمكنه أن يصوت أو تجعل فلانا لا يشارك في التصويت، وما عدا هذا فإن كل شيء ولله الحمد يسير كما نحبه ونرضاه.
نعم إن هذه أول تجربة بالنسبة للمغرب. فلأول مرة يجد على أرضه إدارة دولية وجيوشا دولية رمزية. ولكننا رعيا للفضيلة الدولية واحتراما منا للقانون الدولي، قلنا: إن الجندي المغربي أو العلم المغربي لا يمكنه أن يقبل تواجد أي جيش أو أي علم إلا علم هيأة الأمم المتحدة وجيوشا تكزن منضبطة تحت لواء الأمم المتحدة.
فالإدارة على الأرض لنا، والسيادة فيها لنا، وكل شيء يسير بأوامرنا وقوانيننا وتنظيماتنا. لا وجود لما يسمى هناك بالسيادة المزدوجة أو الإدارة المزدوجة. فكل ما روج في هذا الباب إنما هو من سبيل الأكاذيب والحرب البسيكولوجية والتشكيك. أما نحن فيمكن أن نقول: إن السيادة المغربي هي التي تسود الصحراء، والقوانين المغربية هي التي تسير عليها الصحراء، وأحسن من هذا وذاك, فإن القضاء الذي هو الرمز ورمز الرموز يصدر أحكامه باسم جلالة ملك المغرب.
إذن كما قلت لك شعبي العزيز، لم تبق إلا مدة قليلة نريد خلالها أن نضع النقط على الحروف وأن نضبط الأمور بالخصوص، للإحاطة تماما وبكيفية مدققة بما يرمي إلى الصحراوية، وبما يرمي إلى المقاييس التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار ليسمح لهذا أو ذاك أن يشارك في التصويت أو يمنع هذا وذاك من المشاركة في التصويت. فهذه المدة التي تفصلنا عن تاريخ الاستفتاء، عليها أن نقضيها ونحن في أحسن ما يكون من اللياقة الفكرية والسياسية. فعلينا أن نقضيها في تفاؤل وعزم وحزم، عملا منا – شعبي العزيز – أن هذه الفترة التاريخية بالنسبة لنا التي ستكون معلمة من معالم تاريخنا هي فترة تفصل بيننا وبين حياة سياسية جديدة ذلك أننا – كما قلنا لك- سنقوم بمجرد ما يتم الاستفتاء بإجراء الانتخابات العامة ليتمكن المغرب من التعرف على الجديد من أبنائه وعلى الجديد من أبنائه أن يتمكنوا من الإدلاء بآرائهم ونصائحهم وتوجيهاتهم لنسير بهذا البلد في جو من الإخاء والحوار والديمقراطية البناء.
فالسنة المقبلة سوف تكون إن شاء الله – كما ترى شعبي العزيز – سنة حاسمة بالنسبة لصحرائنا ومصيرنا الترابي، وسوف تكون كذلك سنة حاسمة بالنسبة لمسارنا نحو القرن المقبل. وكما قلت لك دائما، فما عدا المبادئ والأسس يجب أن تبقى هذه الدولة قائمة عليها كركائز لا يمكن نهائيا أن يجادل أو يناقش فيها أحد، ألا وهي الإيمان بالله، والاستماتة في سبيل الوطن، الإخلاص والتشبث بالملكية الدستورية، ستطرح أمامنا سنة بعد سنة وحقبة بعد حقبة اختيارات اقتصادية واجتماعية.
إيانا أن نعتقد – شعبي العزيز – أن انهيار العالم الاشتراكي قد سهل المأمورية، فبالعكس، فإن انهيار العالم الاشتراكي الشيوعي سيضع أمامنا اختيارات جديدة لا من حيث المبدأ أو الاختيار ولكن من حيث التطبيق ومن حيث الأسبقية.. أسبقية هذا على ذاك.
وأخيرا - شعبي العزيز- سنعيش عالما، ربما فقد توازنه، لأنه لم تصبح فيه لا دولة عظمى واحدة. ولكن علينا أن نعلم أن قرآننا لا يسمح بهذا. فالله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العظيم:
(ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض).
وهكذا يكون دائما المد والجزر. فسنة الله في خلقه وفي التاريخ أن يكون هناك دائما توازن يمكن البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية من أن تتكئ على رجلين لا على رجل واحدة. سوف نرى تغيرات جديدة في العالم، وسوف نرى قوة جديدة تنمو وتترعرع بالعالم، وربما لم نفكر ما فيه الكفاية في عالم الشرق الأقصى..عالم الصين واليابان وماليزيا وأندونسيا وكوريا، إما الموحدة أو غير الوحدة، وتايوان، وما إلى ذلك من الدول التي لها مقوماتها وإمكاناتها ولها مستقبلها لأن لها ماضيها.
فهنيئا إذن للمقبلين على السير بجانبنا لهذا البلد الأمين نحو سعادة أكبر ورفاهية أعظم. فطوبى لهم لأنهم سيكونون – بعدما يقع اختيار الشعب عليهم في منصة تمكنهم من أمرين:
الأمر الأول هو أن يكدوا ويجتهدوا ويجدوا لصالح بلدهم، والأمر الثاني هو أن يواكبوا ويسايروا بمراقبتهم وعملهم ووجودهم في مراكز المسؤولية هذا العالم الذي يجتاز في نظري فترة من أهم فترات تاريخ المعمور والبشرية.
فلنتهيأ جميعا – شعبي العزيز – لاستقبال هذين الحدثين: حدث استكمال الوحدة الترابية بدون أي منازع، وحدث الإشراف والإطالة على عالم جديد وعلى تكوين قوى جديدة تكون التوازن الذي بدونه لا يمكن للمرء أن يعيش في اطمئنان. فلنتهيأ – إذن كما قلت – لك لهذه المرحلة. وكن دائما على يقين أنك ستجد في ما وجدته دائما الحارس الأمين والساهر الذي لا ينام على وحدة ترابك وسعادة أبنائك والقائم بواجبه إلى آخر نفس، والمضحي بكل غال ونفيس في سبيل عزتك ومجدك وإعلاء علمك وسمعتك، والله سبحانه وتعالى أسال أن يكون دائما بجانبنا جميعا برا بوعده سبحانه وتعالى حين قال: (وكان علينا حقا نصر المومنين).
شعبي العزيز:
من يوم انطلاق المسيرة إلى يومنا هذا عيشنا وخالطنا رجالا إخوانا لنا مغاربة منهم من قضى نحبه ومنهم من استشهد ومنهم من ينتظر.
ولكن كلنا ولله الحمد نحمد لمن فات عمله، ونترحم على من استشهد ونتشبث بعضنا ببعض كسلسلة واحدة متراصة للذين ينتظرون ثواب الله للعمل المثري الغني يوما بعد يوم لصالح بلدنا ولعزة شعبنا.
وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يديم علينا هذه الشعلة وأن لا يطفئ في قلبنا إذكائها، حيث أن الشعلة هي المحرك الأساس لكل وطني ولكل مواطن يريد أن يكون كل يوم من أيامه غزوة جديدة وعملا جديدا وملحمة جديدة. فإذا نحن قصرنا داخل أنفسنا أو في أعمالنا في طلب الفضيلة وفي طلب الكمال لا قدر الله، لن نكون تلك الأمة المحبوبة عند الله التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتومن بالله.

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here