islamaumaroc

دواء الشاكين وقامع المشككين -7-

  دعوة الحق

32 العدد

ما هو أصل الإنسان؟
تحت هذه الترجمة عقد المؤلف فصلا أورد فيه أراء علماء هذا الشأن، وهي متناقضة متضاربة، سأترجمها كما هي وأنا بريء من عهدتها،والاطلاع عليها مفيد ، يدلنا على أن ما يتبجح به المقلدون للأجانب من أنهم علموا حقيقة أصل الإنسان وانه متطور عن القرد وقد وجدوا جميع الحلقات والأطوار إلا حلقة واحدة هي الأخيرة التي تفصل بين القرد والإنسان، وبعضهم يزعم أن هذه الحلقة المفقودة وجدت في أمريكا ، فتم لهم ما يريدون من الاتصال بنسب القردة، كل ذلك مبني على شفا جرف هار، قال المؤلف هناك طرق سيسبب اضطرابا عند كثير من الذين اعتقدوا أراء ثابتة في هذه القضية،فالرأي الأول أن الإنسان ارتقى إلى ما هو عليه بعد أن مر بسلسلة من التطور والنشوء عن الذرة الأصلية التي هي أصل الحياة، وعلى هذا الأصل تنبني نظرية النشوء بأسرها، والرأي الثاني هو أن الله سبحانه خلق الحياة على وجه الأرض بحكمته ثم خلق الإنسان على ما هو_ أي الإنسان_ عليه في الكمال.
الرأي الثالث هون أن العناية الربانية أوجدت الحياة بجميع أطوارها بسلسلة من الخلق.الرأي الرابع أن الحياة التي وصلت في نهاية تطورها إلى الإنسان كانت نتيجة على سبيل المصادفة لمزيج المواد الكيميائية مع الماء، ويمكن أن يقال إن الله خلق الإنسان من عناصر الأرض الأصلية، ثم وهبة الحياة وتدرج حتى بلغ في نهاية تطوره إلى أن أعطى دماغا يفكر به ، فصار بذلك سيدا حاكما على جميع الأشياء المتصفة بالحياة وعلى كثير من أنواع الجماد، وأي ذلك كان ، نرى من الواضح أن الإنسان لا يمكن أن يكون قد حصل على كمال إنسانيته منذ ابتداء الحياة ، ولكنه تطور حتى بلغ إلى درجة الكمال في نهاية تطوره، ولم  يظهر الإنسان حتى كانت جميع الأشياء المتصفة بالحياة غير صالحة أن يوجد فيها نظام ميكانيكي في غاية التعقيد كالدماغ البشري،وإذا قدرنا أن الإنسان قد وجد في أول ظهور الحياة يمكن أن يكون قد مضى على وجوده 400 مليون سنة أو أكثر من ذلك بكثير، وإذا قبلنا النظرية الثانية وهي أن الإنسان وجد نتيجة للمشيئة الإلهية،فإننا لا نستطيع أن نقدر الزمان الذي مضى على وجوده ، وعلى النظرية الثالثة لابد أن يكون قد مر على وجوده كثير من ملايين السنين، أما قبل ذلك فان تطور الإنسان إلى أن وصل إلى حالة الحاضر بقطع النظر عن نوع الحيوان الذي تطور منه بلغ في القدم إلى حد يعجز العقل البشري عن تقديره.
نقف هنا وقفة قصيرة للتأمل في هذه الآراء والتخمينات التي تبدو قصيرة عليها الحيرة والعجز والجهل، وقد ذابت أمام النقد العلمي كل التبجحات التي يتشبع بها أذناب  المستعمرين ومقلدوهم بلا علم ولا هدي ولا كتاب منير، ورجع العلم بحقيقة خلق الإنسان وزمان خلقه إلى خالقه الحكيم العليم.
تم نعود إلى كلام المؤلف قال عقب ما تقدم إن في المتحف الأمريكي للتاريخ الطبيعي في نيويورك فرسا يرجع إلى زمن قديم له ثلاث أصابع صغير الجسم، يرى العلماء أنه كان سريع الجري بلا شك وهو فرس يقينا لكن تطوره إلى أن بلغ إلى شكل الفرس الجميل الذي نهراه في الوقت الحاضر يركض على ما نسميه حوافر نشأ عن ذلك الفرس القديم ذي الأصابع الثلاث واستغرق تطوره ملاين السنين.
ولنتخذ تطور الحصان دليلا نقيس به الوقت الذي استغرقه تطور الإنسان حتى صارت له يدان وعينان ودماغ مفكر فصار خلقا سويا ثم ارتقى إلى حالة التي هو عليها، ثم نعود فنقيس التقلبات التي مر بها هذا المخلوق الصغير الأعزل من كل سلاح يدافع به عن نفسه، فهو وان كان قادرا على التنقل والحركة عرضة للخطر الأتي من كل حيوان مفترس ومن كل حيوان زاحف سام كالثعابين والحيات والعقارب، كما هو عرضة لمصادمة الأجسام الصلبة والحادة التي تحدث له الجروح والأمراض، ومع ذلك عليه أن يحافظ على صغاره العاجزين زمانا طويلا،هو زمان طفولتهم وعجزهم، وذلك أن صغار الإنسان يولدون عاجزين ويأتون متتابعين، وبذلك يكون على الوالدين واجب العناية بعدة أطفال في وقت واحد، ويحتاجون إلى الاهتمام الدائم بغدائهم وحمايتهم ،وبذالك يتضاعف العجب من بقاء الإنسان على تعاقب الأزمنة، فانه عاش في عصور مختلفة متقلبة أحوالها كالعصر الجليدي وغيره من الأطوار والأحوال التي كانت حياة الإنسان فيها معرضة للأخطار لا واقي لها ولا ملجأ إلا لطف الله، وهذا صحيح بلا ريب بالنسبة إلى سائر الحيوان وهو من عجائب العناية الربانية أن الحيوان أمكن بقاؤه بعد  أن مر بتلك الأحوال والأهوال ، ومن جهة أخرى يرى علماء الحيوان أن أنواعا منه لا تعد ولا تحصى قد انقرضت وخلفها غيرها ولكن بقيت أثارها شاهدة على وجودها فيما مضى:
تلك آثارنا تدل علين 
                 فانظروا بعدنا إلى الآثار
ومن شواهد تلك الأنواع عظام الحيوان المعروف بالدينصور التي استدل بها علماء طبقات الأرض على أن أنواعا من الحيوان مضت وانقضت ولم يقدر لها البقاء فاخنى عليها الدهر ولم يبق لها ذكر إلا في كتب علم طبقات الأرض ، وكذلك كان مصير ملايين من أنواع الحشرات والحيتان والطير وكثير من الأنواع الأخرى، وقد كان في الزمان الماضي نوع من الحمام يسمى بالحمام المسافر، ويرجع أنه كان أكثر عددا من البشر ، لكنه انقرض وأصبح كامس الدابر، وكذلك الطائر المسمى بالبطريق الذي كان يعيش في بحر الشمال ونوع الحمام المعروف بالدودو.
 إن علماء الآثار عند بحثهم في تطور الإنسان استدلوا بقوة الدماغ الذي أودع في جمجمته على تفوقه و قالو أن هذا الدماغ هو مفتاح سر تقدمه، ولم تزل أجناس البشر يفضل بعضها بعضا فيبقى الفاضل وينقرض المفضول، ويظهر أن الجنس الأبيض في الوقت الحاضر هو الذي يتربع على القمة، فهل يجيء الزمان بالنوع الفاضل المتفوق على إنسان هذا الزمان (سوبرمان) ثم يتناسل ويتغلب على إنسان هذا الزمان حتى ينقرض من على وجه الأرض ويخلفه فيها ذلك الإنسان الفاضل؟ قد لوحظ أن في جماجم الأطفال غضروفا يفرق بينها، وبذلك يتاح للدماغ أن يزداد نموا، ويمكن أن يستمر ذلك في زمان شبابهم، أن الإنسان في حاجة إلى مثل هذه القوة ، ولكن أن حدث ذلك فستصير أدمغة البشر صلبة قبل الأوان بقليل، ويحسن بنا أن لانسد عقولنا عن إدراك الحقيقة متى ظهرت.
تعليقات:
1. غاية ما وجده المصنف ومن قلبه من علماء هذا الشأن حصان قديم له ثلاث أصابع في يديه بدل الحافر فاستدل بذلك على تطور أنواع الحيوان ونشوءها وارتقائها وبقاء الأفضل وانقراض غيره وقاس الإنسان على ذلك الفرس، وان لم يوجد هيكل عظمي للإنسان له حافر بدل الأصابع، والذي يخيل إلى أنه كان ينبغي أن يكون الأمر بالعكس، لان اليد ذات الأصابع الثلاث أفضل من اليد ذات الحافر ، إلا أن يقال إن أحوال المعيشة بالنسبة الى الخيل في الزمان السحيق كانت تحوجها إلى وجود  الأصابع لتتناول بها ما تحتاج إليه من غداء وغيه بخلاف الخيل في هذا الزمان فإنها ترعى الكلأ بأفواهها أو تتعلق برؤسها المخالي مملؤة بالشعير النظيف إن كانت من الجياد المطهمة التي كان يركبها الملوك والأمراء ذوو الجد والثرى قبل إن توجد السيارات، أو كانت معدة للسباق من خيل الرهان التي يتفرج على سباقها الجماهير ويقامر عليها المقامرون، وإذا كان الحصان تطور من اليد ذات الأصابع إلى الحافر الأصم فمم تطور الإنسان؟ يكون قد تطور بالعكس من الحافر إلى اليد؟ ما أحوجنا إلى معرفة الجواب ؟ ولكن الجواب عن هذا السؤال ليس من الهنات تنقطع دونه لا أعناق الإبل فقط بل أعناق الصواريخ والأقمار الطائرات فسبحان الذي لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو الخلاق العليم. 
2. ذكر المصنف في تقدير الزمان الذي مر على تطور الإنسان ثلاثة أراء احدها أربعمائة مليون سنة، وثانيها مليون سنة على الأقل، وثالثها لا أدري والله أعلم بالصواب.
3. ما هو الجنس الأبيض أنا لا أعرف معنى هذا اللفظ، ولعله من الأسرار التي لا يحيط بها علما إلا الأوربيون في أمريكا  والأوربيون في أوربا والذين حازوا قصب السبق في معرف هذا المعنى هم المستعمرون من هولانديين وبريطانيين مستوطنين في جنوب افريقية، يضربون ويحبسون ويقتلون أهل البلاد المالكين لها ملكا شرعيا  من قبل أن يعرف التاريخ. وقد تذكرت الآن حكاية أتحف بها القراء تتعلق بهذا المعنى،كنت جالسا اشتغل مع الأستاذ الدكتور (باول كالي) في مكتبه بترجمة كتاب البلدان في الجغرافية العالمية تأليف محمد ابن الفقيه البغدادي المتوفى في أواخر القرن الثالث الهجري كان ذلك في المعهد الشرقي في جامعة بون سنة 1937 فجاءته امرأة ألمانية وقالت له أنها عثرت في جامعة بو أمنة من مدينة فاس على تاريخ للقوت الذين غزوا اسبانية والمغرب مكتوبا على رق غزال وما منعها من اقتنائه إلا قلة المال، ثم قالت له إن هذا التاريخ لم تقع عليه عين شخص ابيض قبلها، فان كانت الجامعة مستعدة أن تزودها بنفقات السفر فإنها متأهبة لتسافر مرة أخرى إلى فاس وتشتري ذلك الكتاب على نفقة الجامعة، فقال لها أن هذا الرجل،_ وأشار إلي _ مغربي، وهو يعرف فاس، فأخبرتني باللغة الانكليزية بما أخبرته به باللغة الألمانية، ولم أكن أعرفها إذ ذاك، فقلت لها لا توجد في فاس جامعة  بهذا الاسم، فهل تعنين المدرسة العنانية؟ فقالت نعم فقلت للأستاذ كالي لا حاجة إلى سفر هذه المرأة، يمكننا أن نعلم الخبر اليقين بالمكاتبة، فكتبت إلى الأمير شكيب رحمه الله وكتب هو  إلى أحد أصدقائه بفاس فاخبره أن لا وجود لمثل هذا الكتاب، وقلت للأستاذ كالي أن هذه المرأة كاذبة محتالة بدليل قولها لم تقع عليه عين شخص أبيض قبلها، مع أهل فاس الأصليين كلهم بيض، فقال لي إنما هو اصطلاح يجري على السنة الأوربيين، وإنما قال ذلك تلطفا لقطع النزاع، وإلا فانه كان يعتقد هو أيضا أن أهل المغرب لا يوجد فيهم شخص ابيض، ثم جاء محمد بن عبد الجليل الفاسي التنصر من باريس إلى بون فأخذته إلى الأستاذ كالي واخبره انه مغربي من مدينة فاس، فلما رأي عليه ثياب الرهبان وقد سمى نفسه يوحنا ظن انه فرنسي استوطن فاس، فلم اقدر على إقناعه، ثمة عزم الأستاذ الدكتور كرن على زيارة المغرب ليدرس فن البناء المغربي وطلب مني توصية إلى صديق يرشده في المغرب، فكتبت له توصية إلى الأستاذ السيد أحمد سكيرج فقام باشاده خير قيام وكان رحمه الله من أهل المروءة والشهامة، فلما رجع الأستاذ كرن إلى بون ،قلت للأستاذ كالي أسأله عن لون أهل المغرب وخصوصا أهل فاس، فسأله وقص عليه قصة المرأة فضحك وقال ذلك حديث خرافة، ليس في فاس ولا في المغرب اعني سكانه الأصليين سواد ، ثم قال الأستاذ كرن :وازيدك على ذلك أني كنت الفت كتابا في الخصائص، فلما وصلت إلى المغرب وجدت خلقا كثيرا من الناس لا يختلفون في جماجمهم وسائر ملامحهم عن سكان شمالي أوربا، وقد عزمت أن أخد إجازة أخرى من الجامعة فا سافر إلى المغرب لأدرس الأجسام البشرية المطابقة لأجسام أهل الشمال تكملة لذلك الكتاب.
ولا ينبغي أن يظنان أن ذلك الجهد الذي بذلته في إقناع الأستاذ كالي أن أهل المغرب بيض الألوان أو سمر. معاذ الله ! قد ضللت إذا وما إنا من المهتدين.وإنما أردت أن أثبت له أن أهل أوربة يجهلون كل شيء من أحوال أهل إفريقية مع أنها اقرب القارات إلى بلادهم فان الذي وقف على سطح من بيوت طنجة يرى مدينة طريفة وقلعة جبل طارق بوضوح، وهما من القارة الأوربية، ولو كان هذا الجهل خاصا بعامتهم لهان الأمر ، ولكنه عام حتى في أستاذة الجامعة.
ثم نقول ما معنى الجنس الأبيض؟ وما هي الطوائف من البشر التي ينطبق عليها أنها من الجنس الأبيض ؟ وما هي علامتها التي تميزها عن غيرها؟ أهي لون ؟ أهي ذكاء؟ أهي علم؟ أهي أخلاق؟ نرجئ جواب هذه الأسئلة إلى الجزاء التالي لان هذا المقال قد بلغ حده،فموعدنا الجزء التالي إن شاء الله.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here