islamaumaroc

ومكروا ومكر الله

  دعوة الحق

32 العدد

بيت أولاد يعقوب ما بيتوا للفتك بأخيهم يوسف وما دروا إن تصميمهم يقابله تصميم الا هي يقضي عز لم يكن يحلم به وفي مثله يقول المثل ( يدبر المدبر والقضاء يضحك) هذا ما كان من أمر التصميم البشري إزاء التصميم الإلهي( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) استهداء بريح يوسف
(وإذا ما النسيم كان دليلي 
                 لم يحلني سوى على الإزهار)
أقول أن الزمان أنملي علينا فيما يملي ان القران همس ثلاث مرات في منتصف هذا القرن في إذن المسلمين فهل من مذكر؟
مرة في قضية بطل الريف محمد عبد الكريم الخطابي.
ومرة في قضية بطل الاستقلال الذي فتح الله على يده باب التحرر الذي استعصى على غيره فأصبحنا تحت ظل البنود بعد ان كنا نرسف في ذل القيود.
والرة الثالثة في قضية العدوان الثلاثي ذلك العدوان الذي شاهد فيه العالم من مشارقه الة مغاربه الى ين يهوي شيطان الاستعمار باتباعه بحيث اصبحوا والناس يتلون لرؤيتهم (واتبعاهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين) اجل ان هذه الحادثة لم يعهد لها في حوليات التاريخ نظير، رمزها في الموضوع الذي نحن فيه البطل الرئيس جمال عبد الناصر.
فلننظر الان ماذا كان موقف كل واحد من الابطال الثلاثة في الامتحان الذي امتحنوه بعد العلم بان الابتلاء والامتحان هو من جملة السنن التي سنها الله للجنس البشري في هذه الحياة الانبياء فمن دونهم(أم حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين امنوا معه  متى نصر الله) (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) وأجمع الايات في هذا الباب قوله جل ذكره (وهو الذي خلق السموات والارض في ستتة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا). لم تكتف هذه الية بان تجعل الابتلاء سنة ن السنن الالهية حتى جعلته علة لوجود البشر في هذه الحياة.
ترتيبا للحوادث ترتبها في الزمان ابدا بقضية بطل الريف فأقول: هل هذا الجيل يعرفون العدوان الثنائي الذي شابت له نواصي الريف عدوان شنته اسبنيا تحت قيادة الخنرال سلفستر وفنسا من جهتها زحفت جيوشها تحت قيادة جنرالات يأتمرون بامر المرشال ليوطي المقيم اذ اذاك، اذا كان ضعيفان يغلبان قويا فما القول بقويين يقابلهما رئيس بعض القبائل، فكان مالا مناص منه من القبض على بطل الريف ونفيه الى جزيرة لاريسونيو مع أسرته، لكن بعد ان ذاق الاول الخنرال سلفستر مرارة الاندحار أمام قابائل الريف البواسل على مابهم من قلة في العدد والعدد كاني بعبد الكريم يودعه بقوله:
أنا اقتسمنا خطتينا بيننا 
                  فحملت برة واحتملت فجار 
وأما الاقامة العامة وعلى رأسها المشير ليوطي فكان هدف تصميمها ضم قسم ن الريف الى ما قبضتها في حين ان التصميم الالهي قضى عليها ان تفقد في النهاية الاثنين معا القسم المرجو من وراء غزو الريف ومجموع المنطقة المعدودة في عرف الاستعمار من جملة ما اطلق عليه:" فرنسا ماوراء البحار" مما ذكرني قول القائل:
ذهب الحمار ليستفيد لنفسه 
                     فرنا فآب وليس ذا اذنين
وذلكم كان السبب في خروج ليوطي من المغرب وكان اهون عليه أن تستل  منه مقلتاه من بين الاشفار ولا الخروج من فردوس المغرب وبعد خروجه ببعض سنين شاءت الشهامة الاسلامية والكرامة العربية أن تحركت ريح التحرر وأخدت تنفخ في القلاع وزاد في حيرة القوم ان الملك نفسه هو ربان هذا الفلك فدبروا فيما دبروا نقل عبد الكريم والمجيء به من منفاه الى فرنسا بمقربة من المغرب على العرش أن هو تمادى على معاكسة الاقامة العمة والمعارضة لمشاريعها وكان في تصميم الاستعمار ان يكون سفر عبد الكريم على طريق راس الرجاء وشواطىء افريقيا العربية تفاديا من تحدي الدول العربية بالمرور عبر قناة السويس فاجابهم التصميم الالهي بان السفر انما يكون مع الطريق الذي تجنبوه اعني طريق السويس وان من شق البحر لكليمة موسى عليه السلام سيفتح فيه لعبد الكريم طريقا يهديه للتخلص من ايديهم ومن المعرة التي ارادوا ان يلطخوا بها السمعة التي سجلها له التاريخ وكذلك كان مر عبد الكريم المجاهد مع قناة السويس وشاءت الاقدار ان ينزل ضيفا موفور الكرامة رفيع الذكر في عموم الديار الاسلامية زد على ذلك عطف ملكه الذي حقق الله على يده لامنية التي ناضل عليها فجاءت نجاة عبد الكريم مصداقا لقوله جل ذكره( والذين قاتلوا في سبيل الله فلن يضل اعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم) واما خصماه من اسبان وفرنسيين فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا.
انتقل الن الى الكلم على الحادثة الثانية حادثة بطل الاستقلال مطلع فجره ومهب نسيمه الملك الموفق محمد الخامس وشرح الحال ان المرشال جوان سولت له نفسه أن وجود مشي مثله في المغرب فرصة يجب انتهازهخا لفتح عهد جديد لابناء وطنه في المغرب وذلك بتشريكهم في السيادة على ما في ذلك من خرق صريح لعقد الحماية ولعها فكرة قديمة ورثها عمن قبله فجهر بما عزم عليه في عام 1951 واخد يتقدم بالاقتراحات بعد الاقتراحات مما سرعان ما ادى الى اضطراب الحبل بين القصر والاقامة العامة اقترحات كان الجناب العالي يجيب عنها باناة ما دامت هذه الاقتراحات في دائرة الجزيئات واما ماكان من المطالب التي من شأنها ان تؤدي الى ارتهان مستقبل الوطن فكان جواب الملك على تكرار المراجعة من طرف الاقامة أن ميثاق البعة التي بيني وبين رعيتي لا يسمح بذلك بلغ العسر ما بلغ فكانت  العاقبة ان اخفق مسعى جوان عندما هاجم القصر كان يظن أن النزاع يبقى منحصرا فيما بينه وبين الملك ولكن الملك توفق الى تشريك الهيئة الوزارية باجمعها في التوقيع على التقرير النهائي الذي نشر في الغد 26 فبراير في صورة" البروتكول" بعد ان ابرق المقيم وأرعد لما لا حت له علامات الهيئة المخزنية جمعاء وهو يقول في امتعاض ماشان الوزراء خصوصا وان فيهم وفيهم اما هذا الاخفاق المرير.امهلته دولته ردحا من الزمن من باب التعمية للفكر العام ثم خرج من باب أضيق من الباب الذي خرج منه ليوطي كما يقول المثل : العامي: خرج وترك الزغب في الباب .
فخلفه على رأس الإقامة العامة الجنرال كيوم الذي جاء لا يحمل شيئا زائدا  في حقيبته بعد الوصية بالاخد بالثار العسكري مثله اهينت كرامته وخسفت سمعته وسمعة العسكريين معه فاخد من حينه يفتل في الذروة والغارب زمنا ثم ما لبث أن كشف الكير عن خبث الحديد فاصبحنا لا نرى ولنسمع منه ومن حاشيته الا الغطرسة والمغافصة وما كفى ذلك حتى أخرجت الإقامة العامة أثقالها من مصفحات ودبابات مختلفة الحجم والعيار الى طائرات قصيفها يملا فضاء القصر بالرغم من هذا كله راي وهو يكاد يتميز من الغيظ أمواج غيظه تتكسر الواحدة بعد الواحدة على صخرة ارادة ملك اتخد التمسك بالمبادئ دينا وديدنا تلك الارادة التي اعيت تدابير جوان وزملائه، ولكنعز القوم وكبر عليهم ان ينهزم جنرالان كما صرح به بيدو وزير الخارجية يومئذ فبدالهم من بعد ماراوا الايات ليسجننه حتى حين وال الامر الى ابعاد الملك وفصله عن مقر عرشه بنقله الى مذغشقر وفاتهم ان ابن يوسف يدعو الى الخير حتى في السجن اسوة بيوسف الذي يقول عنه سبحانه (يا صاحبي السجن ارباب متفرقون ام الله الواحد القهار وفعلا استبدل جنابه النشاط الدنيوي الذي حيل بينه وبينه بنشاط روحي تتجلى فيه الهمة الاسلامية وشرف المعدن فكان من حوله يرى في شخصه احسن قدوة في الوفاء لشعبه الى غيرة قسعاء على شرف الملك ويرحم الله الشافعي حيث يقول:
همتي همة الملوك ونفسي 
                  نفس حر ترى المذلة كفرا
ولست افشثي اليوم سرا ان قلت ان الى جانب الدعوة الى خير كانت دعوة اخرى تفوح من اعطاف الجناب الشريف تتجلى في حركاته وسكناته والملبسات السيسية التي كان شبحها لا يفارقه طرفة عين خصوصا في حق ملك خبر الاستعمار واختبره واستبطن بواطنه وعرف الاهداف البعيدة التي يرمة اليها والتي ينم عنها قول احد مؤرخيهم اوجين كاط في كتابة" تاريخافريقيا الشمالية" ونص ما جاء في "ان النظام الاستعماري الفرنسي في افريقيا يحذو حذو النظام الروماني الذي رسم خطة له: تصيير الاهالي مجرد مزار عين عند الحكومة)
ماذا كانت نهاية المنفى؟ أصدق وصف له انه انتهى بما انتهت به الهجرة، فتح مكة كان نتيجة الهجرة، والاستقلال وخلع خرقة الاستعمار كان نهاية المنفى،ماأشبه الامس باليوم مما ذكرني _ بحم أن الشيء بالشيءيذكر_ قول القائل:
تذكرت لما ان رأيت جبينها 
                    هلال الدجى والشيء بالشيء يذكر
تلكم كانت عقبى التصميم الالهي وتلكم كانت عاقبة التصميم البشري وما كنا عن الخلق غافلين _ والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون. بقيت الان القضية الثالثة هي قضية العدوان الثلاثي على قناة السويس: كان من قبيل المستحيل ان تناهض مصر دولتين عظمتين وما شاء الله من دويلة بريطانيا العظمى وفرنسا وصهيون، ومن وراء الاكمة بل من وراء البحار ما وراءها، وبالرغم من هدا وذاك فان رجال الثورة وعلى رأسهم البطل جمال عبد الناصر تناسوا كل شيء في هذا الموقف الخطير الاقوله تعالى: الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل .نعم وفضل لانهم بفضل هذا العدوان امموا جميع المؤسسات والعمارات والممتلكات الفرنسية والانجلزية مما يجد القارئ احصاءه في كتاب بنوي ميشان الذي سماه ربيع عربي فانتهى العدوان هنا ايضا بما انتهت به غزوة الاحزاب : ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالو خيرا وكفى الله المومنين القتال.
الخلاصة يرحم الله القائل بان التاريخ هو عمل النهايات الذين يصلون الى الغايات لا في منتصف الطريق ولا في ثلثه.
ذهب محمد الخامس في نزاعه مع فرنسا الى النهايات بما في ذلك من مخاطرة ومغامرة مسترخصا لكل غال ونفيس،لما وصل مع القوم الى حيث انقطع الرجاء من المخلوق وجد الخالق وهو سبحانه وتعالى يقول له وفيت لشعبك فها انا وفيت لك اوفوا بعهدي أوف بعهدكم، دخلت المعترك مدخل صدق فخرجت مخرج صدق وللذين أحسنوا الحسنى وزيادة هي استقلال مدغشقر ايضا.
وكذلك القول في جمال عبد الناصر، وصل مع المتحالفين الى النهاية الى حيث انقطع الرجاء من المخلوق فوجد الخالق الموجود في كل مكان جريا على المعهود من سنة الله: حتى اذا أستيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا.
يرحم الله القائل: ان الله في كل جيل شئونا يبديها يدفع مدبرا بمقبل ومبطلا بمحق وفرعونا بموسى ودجالا بعيسى فلا تستبطئ.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here