islamaumaroc

العدالة في انجلترا -3-

  دعوة الحق

32 العدد

الشرطة
منذ أن عرفت انجلترا تاريخها، وكل مواطن بها ملزم بأن ينفذ قانون البلاد، وأن يخضع خضوعا تاما لتعاليمه.
ووفقا لهذا المبدأ، فقد أصبح واجبا على كل مواطن، أن يقبض على أي شخص مرتكب جريمة خطيرة بمحضره.
وهذه الجريمة تشمل التلصصhousebreaking   وجرح الآخرين، وخيانة الدولة، والقتل عمدا، والقتل عن غير عمد manslaughter والمضارة الزوجية bigamy ( بأن يتزوج المحصن امرأة أخرى، أو تتزوج المحصنة رجلا آخر) والتلكؤ Loitering  في القيام بأعمال الدفاع عن البلاد (قانون الأسرار الرسمية 1911)  Official Secrets Act واغتصاب امرأة Rape  (كأن تكره على الفسق بها) هذا من ناحية المبدأ، أما الواقع فالغالب أن المواطنين- من غير رجال الشرطة- يكتفون بإعلام الشرطة بالجريمة المتهم بها ويتركون لهم مباشرة إلقاء القبض على المتهم. وفي سنة 1828 كانت قد أنشئت في انجلترا وولز wales قوات من الشرطة النظامية انتهت أخيرا الى 126 فرقة.
والقوات المحلية من الشرطة، تتعاون جميعا فيما بينها، إلا أن كل واحدة منها لها منطقتها الخاصة التي تهيمن عليها، وأشهر هذه القوات هي شرطة العاصمة التي تسمى:The Metropolitan Police  وهي تحافظ على النظام بهذه العاصمة (باستثناء الميل المربع للندن المركزية، وهذه المنطقة تعرف باسم المدينة the city حيث أن لها شرطتها الخاصة بها) وكما لا حظنا من المقدمة، فإن رجال الشرطة ليست لهم صفة سياسية ولا حربية وإنما هم موكولون بحفظ النظام وصانة الأمن، وشرطة العاصمة يبلغ عدد أفرادها نحو 17000شرطي، وهي مسؤولة عن سير النظام بين ما يقرب من ثمانية ملايين نسمة ويتولى إدراتها قسم بوزارة الداخلية يسمى مصلحة الدولةthe Departement of State،  وهذا القسم مكلف بمهام القانون والنظام، أما شرطة المنطقة الخاصة المعروفة باسم المدينة فهي مؤلفة من نحو 1000 شرطي، تحافظ على الميل المربع المركزي، الذي لا يزيد عدد سكانه على 4000 نسمة، ولكن يوجد به كل يوم نصف مليون من العمال يعملون في مصانعه، ويتولى قيادة هذه الفرقة السيد العمدة the lord mayor   ومجلس المدينة المذكورة the carporation of the city، وذلك تحت إشراف وزارة الداخلية وإدارتها غير المباشرة ( بخلاف شرطة العاصمة التي هي تحت القيادة المباشرة لها)، وقوات الشرطة الأخرى، في انجلترا وولز، تتبع مجالس المدينةTHE Borough councils  في المدن الكبرى ومجالس الأقاليم the county councils فيما عداها، ولكنها جميعا خاضعة لمقاييس معينة من قبل القيادة المركزية التي توجد بوزارة الداخلية كما سلف.
 وإلى جانب هذه جميعا فهناك الشرطة الاسكتلندية التي تتبع مصلحة أخرى للدولة تدعى الإدارة الاسكتلندية the scottish office كما أن إرلندا الشمالية لها شرطتها الخاصة التابعة لحكومة إرلند الشمالية والشرطة في انجلترا وولز يبلغ عدد أفرادها نحو 68000 رجل وما يزيد على 2000 امرأة.
وما عدا هذه الشرطة المدنية، فهناك شرطة عسكرية للقوات المسلحة والقوات الجوية والبحرية، وهي تطبق في إجراءاتها القانون العسكري، إلا أنها من ناحية أخرى قد تشاركها الشرطة المحلية، وذلك أن الشرطة المحلية تستطيع القبض على أي جندي ينتهك حرمة القانون المدني، بينما الشرطة العسكرية لا تستطيع أن تتدخل في أي مدني بالمرة، وأية سلطة تدير قوة محلية من الشرطة متطوعة تدعى الضبطية الخاصةSpecial constables  وذلك حينما يتوقع حشد شديد من الناس تحتاج فيه الشرطة المحلية إلى قوة خاصة تستعين بها على حفظ الأمن والنظام. ولأفراد هذه الضبطية الخاصة كل الواجبات والإمكانايت التي يتوفر عليها ضباط الشرطة النظامية، ويرتدي - عموما- رجال الشرطة النظامية الملابس الرسمية الموحدة الأزياء (uniform)،  لكن الشرطة السرية يرتدي رجالها الملابس الأهلية، ومهمتها أنها تستخدم في البحث، خصوصا في كشف الجرائم الغامضة والمربكة.
وفي لندن، بالشارع المسمى سكوتلنديارScotand Yard  توجد قيادة مركزية لشرطة العاصمة، تضم قيادة الشرطة السرية المركزية للندن، وهي توجه قوات الشرطة المحلية، كلما طلب منها ذلك، لأنها تتوفر على كل التدابير البارعة التي تنتهي بها إلى كشف الجرائم المذكورة.
والشرطة على كل حال قوة مدينة غير مسلحة، ولهذا عيبه حينما يكون الجناة المطاردون مسلحين بالأسلحة النارية، لكن التجربة برهنت على أن الرأي، سواء داخل أوساط الشرطة أو خارجها، صائب في عدم كونهم غير مسلحين، ذلك أنهم في هذه الحالة يتمتعون نظريا وعمليا -بتعضيد كل الجمهور، إذ القانون يفرض على كل مواطن أن يساعد رجل الشرطة، إذا ما نودي لهذه المساعدة، وكل  سعي لمداهمة رجل الشرطة يجعل جميع المجاورين يهبون للدفاع عنه، إلا أن المقاومة المسلحة لرجال الشرطة نادرة الوقوع، لأنه يعد جريمة في حق كل إنسان بالمملكة المتحدة أن يحمل سلاحا ناريا بدون رخصة خاصة من الشرطة، ولهذا فإنه نادر جدا أن يوجد مجرم مسلح بهذه المملكة.
ومجال تصرف رجال الشرطة محدد بكل دقة، فبالرغم من كونهم يستطيعون أن يلقوا القبض على الناس بسبب بعض أنواع من الجرائم، التي لا يكون للمواطن- من غيرهم - حق إلقاء القبض على المتهم بها، إلا أن الفرق بينهم وبين غيرهم في ذلك ليس باليسر الذي تظنه، ثم إنهم- عموما- لا يمكنهم أن يلقوا القبض على شخص ما، بدون الحصول -أولا- على إذن من القاضي بذلك، وفي حالات مستثناة يكون لهم العذر في إلقاء القبض على ذلك الشخص الذي اتهموه بأنه مقبل على ارتكاب جريمة، أو أنه قد ارتكب بالفعل جريمة، كما أنهم يستطيعون أن يقتحموا منزلا بدون إخطار منهم، في بعض الأحوال النادرة جدا.

الضمانة المالية، الحبس الاحتياطي، الأمر بالإفراج عن السجين
عندما يلقى القبض على شخص ما، فإنه يجب أن يوتى به لدى القاضي خلال مدة لا تتعدى أربعا وعشرين ساعة، إلا أن تكون التهمة من نوع خطير جدا، مثل الاتهام بالقتل، أما فيما عدا ذلك، فإن الشخص المقبوض عليه، ولما يحكم عليه، يقيد بالضمان Bail الذي يعني أن يودع مبلغا من المال، أو يجد شخصين آخرين يقبلان أن يفعلا ذلك، مقابل تسريحه، على أن يحضر في الوقت والمكان المحددين، حيث تجري محاكمته، وفي بعض الأحيان تعارض الشرطة في قبول هذا الضمان المالي، ولكن الكلمة النهائية في هذا تكون للقضاة.
وطبعا، إن مبلغ هذا الضمان المطلوب، ومسألة ما إذا طلب هذا الضمان، كل ذلك يكون حسب نوع الجناية، وحيثيات المتهم بها.
وغالبا ما يحدث أن المحكمة لا تدين المتهم ولا تبرئه لأول سماع، ولكنها تعيده الى السجن إن لم يكن له ضمان، أو لا ترفع عنه قيد الضمان إن كان له.
وفي بعض الأحيان، يكون السجن الاحتياطيRemand ضروريا، ليتاح لرجال الشرطة من الوقت ما يمكنهم فيه من جمع شواهد القضية التي قد تفيد المتهم نفسه، ولهذا فإن طول المدة قد يكون في صالح المتهم، فلا يلحقه أي حيف أخيرا.
 فإن اعتقل شخص بدون وجه حق، فإن أي قريب له، أو صديق من أصدقائه الحميمين، يستطيع أن يتجه إلى قاضي المحكمة العليا بلندن، أو بالدوائر ليطلب أمرا Writ، يسمى أمرا الإفراج Habeas corpus  لأن قانونا عرفيا قديما(1) لبحماية حرية الشخص، وصدر بها قانون برلماني سنة 1679 وبموجب هذا الأمر فإن قاضي المحكمة العليا، له الحق في أن يأمر أي شخص (من رجال السلطة التنفيذية) قد زج بهذا المتهم في السجن بدون محاكمة، أن يحضر ذلك السجين الى المحكمة العليا، ويبين الدواعي التي حدت به إلى تصرفه هذا، وبناء على هذه التفاصيل، فالمحكمة حينئذ تتخذ التدابير اللازمة، للافراج عن المتهم على ضمانة مالية ثم تحاكمه في أقرب فرصة، أو إطلاق سراحه توا.

ملاحظات حول عوامل القبض
على المواطن - نظريا - أن يلقي القبض على أي شخص شاهده قد ارتكب خيانة، أو قتلا، أو جرحا لغيره، أو إحراقا لممتلكات الآخرين، أو اقتحم بيتا بقصد ارتكاب جناية، فإنه يلقي القبض على أي شخص، بعد ارتكاب إحدى هذه الجرائم، إذا هو ظن أن الشخص الذي يقبض عليه مذنب، كما أنه يلقي القبض على أي شخص يجده يسرق، أو يغصب صيدا لغيره، (وذلك بأن كان يصطاد سمكا أو حيوانا في أرض يمتلكها غيره،) أو يلحق أضرار بمتاع الآخرين
أما ضابط الشرطة فإنه يستطيع أن يلقي القبض على أي شخص يتهمه بإحدى الجرائم التي على المواطن أو له أن يلقي القبض على مرتكبيها بالفعل، فضابط الشرطة له أن يلقي القبض لمجرد الاتهام بالجناية، حتى ولو كانت لما ترتكب عمليا، لكن المواطن لا يستطيع ذلك، إلا إذا كانت الجناية قد ارتكبت بالفعل.
كما أن لرجل الشرطة أن يليقي القبض على أي شخص إذا شاهده يتسكع ليلا، وتكون له أسباب وجيهة للاشتباه فيه، بأنه مرتكب أو يحاول أن يرتكب جريمة خطيرة.
فإن نجم عن هذا أنه لم يكن هناك سبب وجيه لإلقاء القبض على الشخص، فإن المجني عليه بالقبض، يستطيع أن يقيم دعوى مدينة على هؤلاء الذين قبضوا عليه، فسجن ظلما، والمحكمة هي التي تقرر ما إذا كان هناك سبب وجيه لالقاء القبض أو لا.
وحينما ترتكب جريمة خطيرة ويشتبه في بعض الأشخاص، فإن الشرطة تتجه إلى القاضي أو المأمور القضائي، وتطلب منه إلقاء القبض على الشخص وهناك بعض الحالات يكون الإذن فيها ضروريا، وفي بعض حالات أخرى لايكون كذلك، إلا أن الحالات الرئيسية التي يمكن أن يلقي فيها القبض على الشخص بدون إذن قد ذكرت فيما سبق.
وعلى صاحب الشرطة الملقي القبض أن يعلم الشخص الذي يقبض عليه بأن أي شيء يريد الإدلاء به يمكن أن يسجل كتابيا، ليستعمله في إقامة البينة.

 (1)  هذا القانون باسم الإفراج عن السجين Habeas corpus

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here