islamaumaroc

جلالة الملك الحسن الثاني داعية سلم ورائد للسلام

  ماء العينين لارباس

العدد 280 محرم الحرام- صفر الخير 1411/ غشت- شتنبر 1990

إن الحديث عن شخصية أمير المؤمنين الحسن الثاني دام عزه يغري صاحبه بما وهب الله لجلالته من نعوت الفضل وصفات العظمة وسمو المكانة.
فهو العالم المتضلع في علوم الشرع ومقاصده.
والعبقري النادر من نوعه في صفاء الذهن ورفعة المستوى وحسن الابتكار وجمال الخلق ولمعان الإبداع، وهو الخطيب المفوه الذي حير البلغاء لما يمتاز به من سلالة اللفظ وحسن العبارة وسرعة البديهة واتساع العلوم.
وهو القانوني الذي طبع عمله وسلوك أمته بالمشروعية لتصبح دولة العدل والإنصاف، فدافع عن الإنسان وحقوقه بكل موضوعية وبدون تبجح.
فتضلعه في علوم القانون المعاصر، زيادة على ما له من معارف إسلامية واسعة جعلت رجالات الفقه والقانون يعتبرونه مرجعا عديم النظير، كل هذا وغيره مما منحه الله من العظمة وحسن الأخلاق ونبل المقصد والدفاع عن القيم الروحية والمادية جعله أعزه الله، نسيج وحده وفريد زمانه.
(تالله لا يـأتـي الزمـان بمثلـه  إن الزمـان بمـثلـه لضنـيـن)  
فلهجت بذكر جلالته الألسن متبارية في مدحه أعزه الله والثناء عليه، وتنافست في الكتابة عن شخصيته النادرة أقلام رجالات الفكر وأقطاب العلم في جميع أصقاع الدنيا مبرزين مكانته السامية ومحللين جوانب من شخصيته الفذة، فازدانت الخزانة الإسلامية وغيرها بكثير من المؤلفات المفيدة المتحدثة عن جلالته بكامل الفخر وموفور الاعتزاز.
ولقد ألبست شخصيته العظيمة عصره الذهبي حلة زاهية من نشر العلم والدين، والدفاع عن السلم، والإخلاص للوطن، والعمل على توحيد البشرية واستقرارها، والذب عن مكانة الإنسانية لتنال أرفع المجد وأروع الازدهار دام نصره وتوفيقه.
يدعو للسلم ويدافع عن السلام، ويزرع المحبة والإخاء بين أبناء الأنام ليعيش بنو الإنسان بقطع النظر عن دياناتهم ونحلهم ومللهم ومعتقداتهم في أمن وسلام ومحبة واطمئنان.
كما ينادي باحترام البعض للبعض وعدم دخول أية دولة في شؤون أخرى الداخلية ليبقى الاحترام متبادلا والتقدير متجذرا والثقة متكاملة.
لقد انتزع إعجاب إخوته الملوك والرؤساء من دول العالم بأسره فأثنوا عليه وامتدحوه.
وكم قدموا جلالته للتحدث باسمهم لاقتناعهم بعبقريته النادرة وعلومه الجمة وشخصيته الجذابة.
(مـا آثـروك بهـا إذ قدمـوك لهـا
    لكـن لأنفـسهـم كانـت بهـا الأثـر)
وكم استنار بتوجيهات جلالته السامية والصائبة والموفقة من ساسات العالم ورواده المتطلعين لإسعاد أممهم، اعتقادا من الكل ببعد نظره وإصابة رأيه وبركة خطواته التي يخطوها.
ولا غرابة في ذلك فهو ولد الرسول الأعظم الذي حباه الله بعنايته الربانية فألهمه التوفيق وكلل أعماله بالنجاح.
(وإذا العنايـة لاحظتك عيونـهـا
    نـم فالمـخـاوف كلـهـن أمـان)
لقد أحيى أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني حفظه الله سنة جده محمد (صلع) فنشر في ربوع المملكة مدارس التعليم الأصيل لينهل الولد في ريعان شبابه من معارف الإسلام، وتنطبع في ذهنه عقيدته النقية وهو طري التفكير، بعد أن يبدأ بقراءة القرآن في الكتاتيب القرآنية التي تغطي رقعة الوطن، زيادة على ما يعج به بلدنا الناهض من مدارس عصرية وكليات تدرس فيها جميع التخصصات العلمية فتعطينا أفواجا من سبابنا المتطلع مسلحة بسلاح المعرفة الروحية والمادية لتواجه الحياة المعاشة بكل ما تحتاجه من خبرة وقدرة وكفاءة عالية، لا مناص لمن قدر الله عليه أن أظله هذا العصر بعلمه وتقدمه المذهل من أن يكرس الجهد كي لا يتخلف عن قافلة العلم المتطور الذي لا حدود لمحيط تقدمه (التكنولوجي).
فلقد سار أمير المؤمنين بأمته السير الحثيث لترقى مدارج الرقي وتنال مقامات الكمال رغم ما يزرع في طريقها من أشواك كي تعيقها عن المضي في منهاج التقدم الذي تسير فيه دولتنا بخطوات الواثق من نفسه المدرك لأوضاع عصره.
إن المملكة المغربية صارت في عهد الحسن الثاني كعبة زوار الملوك والرؤساء نتيجة الثقة المطلقة التي وضعها قادة العالم الإسلامي في عاهلنا المفدى الذي يدعو إلى السلك وتوحيد الصف ورأب الصدع فلا يرضى من أمتنا الإسلامية أن تبقى مفرقة يحارب بعضها البعض. يريدها أعزه الله أن تعتصم بحبل الله المتين.
قال الله تبارك وتعالى :
<< واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا >>.
وقال عليه السلام "أيها الناس عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، ثلاث مرات".
فسعى من نحتفي بذكرى عيد شبابه في توحيد صفوف المسلمين وتقارب وجهات نظرهم وحذر الكل من المفرقين المشاغبين الذين يزرعون الفتن ويعمقون الجرح بين الإخوة الأشقاء.
قال عليه الصلاة والسلام : "تكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر المسلمين وهم جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان".
وهذا السعي الجاد منه دام علاه لنفي الخلاف ونبذ الفرقة بين العرب والمسلمين أعطى لنا البعد الحضاري، وجدد لنا المكانة السامية التي عرف بها المغرب الأقصى، وأحيى الدور الطلائعي الذي لعبه  بلدنا الأمين في نشر العلم وبث الهداية في كثير من أصقاع الدنيا.
لقد انتشرت المساجد في عهد سيدنا داخل المغرب وخارجه للقيام برسالتها الدينية، فلم يبق حي ولا مدشر ولا مدينة إلا وشيدت فيها بيوت الله لإقامة الصلاة وتلاوة الحزب الراتب حسب العادة المتبعة عندنا، وأطرت المساجد بالقيمين الدينيين ودوى صوت الخطباء وأصحاب الدروس والوعظ والإرشاد في هذه الأماكن الطاهرة.
ولم يقتصر هذا العمل الديني الرائع النشيط الذي تباشره وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتوجيهات من سيدنا دام علاه، لم يقتصر هذا العمل الرائد من نوعه على المساجد فحسب بل عم الثكنات والمدارس والأندية والمؤسسات في جميع الأقاليم.
كما توجه إلى الخارج مجموعات من العلماء لجاليتنا في المهجر لتؤطر المساجد هنالك وتأخذ بيد المسلم الغريب عن بلده بصفة عامة وتفقهه في أمر دينه وتنشر هذه المجموعة المسلمة الموجهة إلى أبناء المسلمين في الخارج الإسلام بيسر مبشرة غير منفرة وميسرة غير معسرة وفق الكتاب والسنة ملتزمة بمذهبنا المالكي وعقيدتنا الأشعرية، سالكة سبيل المسلم المتسامح المدرك لما يحيط به، المتشبث بعقيدته ودينه الواعي بظروف عصره، وما يحمل من تعقيدات لا حصر لها.
فجدد دام علاه أمر دين جده ودافع عنه ونشره، وأظهره في حلته الجذابة المقنعة، بالرغم مما يحاك ضد هذه العقيدة الطاهرة السامية والصالحة لكل زمان ومكان. << إن الدين عند الله الإسلام >>.
وإن في الرسالة التي وجهها أمير المؤمنين جلالة الحسن الثاني إلى الأمة الإسلامية بمناسبة مطلع القرن الخامس عشر الهجري، ما يكفي هذه الأمة من توجيه سام وإن هي أخذت بما نصت عليه تلك الرسالة الفريدة من نوعها فلاشك أنها ستحتل المقام اللائق والمركز الأسمى.
فمن توجيهات هاته الرسالة قال أعزه الله :
""معاشر المسلمين، إن الطريق إلى مركز الصدارة بين الأمم مفتوح في وجه الأمة الإسلامية لا يحول بينها وبينه حائل، لكن يلزم لضمان ذلك أن لا تقتصر عنايتها على الجانب المادي وحده، وعليها أن توجه حظا كافيا من اهتمامها إلى الحفاظ على تلاحم الأسرة المسلمة وحمايتها من عوامل التفكك والانحلال وأن تعيد للتربية الدينية والخلقية ما كان لها من الاعتبار، والأهمية في تنشئة الأجيال، وأن تجعل من الأم المسلمة أما مثالية تعتز بان تكون هي المربية الأولى للناشئة والأطفال فداء لدينها، وإخلاصا لوطنها، وأن تجعل من المدرسة والكلية والجامعة – إلى جانب المسجد – الملتقى المفضل والدائم للعلم والإيمان، وأن تتعاون على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، وأن تزيل من طريق التضامن والإسلام الكامل والشامل كل ما يعرضه وللانتكاس والاحتلال، وأن تقبل على حل مشاكلها الطارئة والمزمنة بجدية وواقعية وتخطيط، بدلا من اللامبالاة والإهمال والارتجال".
إنها النصائح الغالية النابعة من قلب القائد الرائد والعالم العامل والموجه البصير والحكيم المحنك، والمسلم الغيور، والداعية إلى سبيل الهدى والرشاد وفق الكتاب والسنة لا يرضى من أمتنا دام علاه التفرقة والمهانة والتفكك والإهانة، يريدها أن تكون خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر. 
أعاد الله هذا العيد على جلالته مقرور العين بولي عهده الأمجد سمو الأمير مولاي سيدي محمد وبصنوه الرشيد سمو الأمير مولاي رشيد وبكافة أسرته الملكية الشريفة، إنه مجيب الدعوات وجالب الخير ودافع المضرات.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here