islamaumaroc

ذكرى عيد الشباب تأهب للعمل باستمرار

  عبد السلام جبران المسفيوي

العدد 280 محرم الحرام- صفر الخير 1411/ غشت- شتنبر 1990

إن ذكرى عيد الشباب لؤلؤة وضاءة بين الأعياد الوطنية في جبين تاريخ الشعب المغربي وتاريخه الحافل بالأمجاد، وهي ذكرى تحل كل عام في التاسع من يوليوز حلول يمن وإسعاد، فنعتز بها كامل الاعتزاز في سائر أنحاء البلاد، لها أعلى المكانة في قلوب الجماعات والأفراد، وتغمر فيها الشعب المغربي من أقصاه إلى أقصاه أنواع المسرات والأفراح، لأنها أشرقت فيها على دنيا الوجود طلعة أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله بنصره وخلد في الصالحات ذكره، فنشأ وقد طبعه الله على أنبل الخصال وجليل الأعمال في شتى المجالات في مختلف المستويات وفي سائر الجهات، فكانت ذكرى تستوجب التقدير والإعظام على مدى مرور الأيام، لأنها تذكرنا بأعمال الشباب على اختلاف ميادينها، لأن الشباب عماد التقدم الحضاري والفكري ورمز الأمل وعنوان الشجاعة، ودرع الأمة الواقي وحصنها الحصين وسندها في اطراد نموها، وقلبها النابض بالحيوية، ولسانها المعبر، وعقلها المفكر في كثير من الأشياء. وعلى سواعد الشباب بنت وتبني صروح المجد والعزة وفتحت الحصون، فهو الذي صنع التاريخ الحافل بالمآثر، فتسعد البلاد بأعمال الشباب في يومها وفي غدها كما هو في أمسها، وبعقد تحقيق جل الآمال على الشباب المستضيئ بنور الإيمان، لأن النبي (صلع) قال : <<المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف>> وقال أبو العتاهية في شعره :
وهـل تستـوي الـرجلان، رجـل صحيحـة     ورجـل رمـى بهـا الزمـان فشلـت
وقال حبر الأمة سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : <<الخير كله في الشباب، وروائح الجنة في الشباب>>.
ونوه القرآن الكريم بالشباب فقال : << إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتينا من لدنك رحمة وهيء لنا من امرنا رشدا...>> الآية، وقال تعالى : << إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى... >> الآية.
ومن الطبيعي أن الأجيال تغذي بعضها بعضا. وإذا أجلنا النظر في أدوار التاريخ المجيد نجد فيه  تأسيس الدول وتحقيق المكاسب العظيمة الخالدة، الشباب هم روادها وطلائعها منذ زمن الرسول (صلع) لأن أول معركة هي معركة بدر الذي كان فيها أعظم انتصار للإسلام والمسلمين كان الشباب من الصحابة يتسابقون فيها إلى مواضع الجهاد ومواقع النضال بتنافس كبير حتى رد (صلع) جماعة منهم شفقة عليهم لصغر سنهم، ولما قبل (صلع) رافع بن خديج لحسن رمايته جاء زميله في السن سمرة بن جندب محتجا فقال: كيف أرد من المعركة ويقبل رافع، وأنا أصرعه. ولما علم الرسول (صلع) بمقالته أمر برده وجعلهما يتصارعان، فتغلب سمرة على رافع فقبلهما الرسول معا، وكان كل واحد من شباب الصحابة يتمنى أن يموت منتصرا أو مستشهدا، ولا يحب أن يموت على فراشه ويحمل على نعشه بدون فائدة.
وهاهو الشاب البطل < أسامة بن زيد > ولاه رسول الله (صلع) قيادة الجيش في أخريات حياته وفي الجيش وكهول وشيوخ، ولكن ولاه لكفاءته، ولما لحق رسول الله (صلع) بالرفيق الأعلى أراد بعض المسلمين أن يعوض بواحد من الكبار فقال أبو بكر (ض) : والله لا أحبس جيشا أعده رسول الله (صلع)، ولا أغير قائدا عينه، فتقدم أسامة قائد الجيش ممتطيا متن جواده وخرج خليفة رسول الله يودعه ماشيا.
وإذا رجعنا إلى تاريخ المغرب العريق المجيد نجد الصانعين لـه من الشباب المسلم الناهض، المولى إدريس بن إدريس كان شابا طموحا، كون الدولة المغربية الإسلامية، كما كون دولة المرابطين شاب عالم ومجاهد <عبد الله بن ياسين> ودولة الموحدين شاب نابغة <المهدي بن تومرت> وهكذا دواليك عبر سلسلة التاريخ. وسيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه خير ممثل للشباب المسلم، أمين في شبابه، وصادق في إيمانه، وممتاز في بطولته، ومدقق محقق في عمله، قال فيه ابن الخطيب في رقم الحلل في نظم الدول :
عليـا علـي وابـن عـم المصطفـى      ليـس لهـا فـي العـالميـن مـن خفـاء
فعلى شبابنا اليوم أن يجعلوه قدوة في شؤونهم عقيدة، وسلوكا، ومعاملة ليصبحوا عناصر البناء والأمانة، ودعائم العمل والمسؤولية عن جدارة واستحقاق.
كما عليه أن يتخلقوا بأخلاق الإسلام، ويتأدبوا بآدابه، فيجمعوا بين المطالب الروحية وبين المطالب الجسمية، وبين الأصالة والمعاصرة، وعليهم أن يبحثوا في أسرار التشريع الإسلامي حتى يتذوقوا حلاوة الإيمان الذي يطرد معه كل نجاح، ويكون لهم حصنا حصينا من التيارات الجارفة والمغريات المردية التي تتجاذبه من كل جانب، كما عليهم قبل كل شيء أن يبتعدوا من عبادة غير الله عز وجل، ويتجهوا إلى خالقهم بألسنتهم وقلوبهم وسائر جوارحهم في كل ما أراد الله، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
ومن المأثور لا تعودوا أبناءكم على طباعكم، فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم، والشاب العاقل يرى وقته من ذهب إن لم يحرص على إنفاقه فيما ينفع ذهب. من هنا قال (صلع) : <<اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل شيبك....>> إلخ الحديث.
وشيبها ورجالها ونساؤها، جلالة الملك الحسن الثاني أيد الله ملكه وخلد في الصالحات ذكره، قرير العين وصنوه السعيد مولاي رشيد وسائر أفراد أسرته النبيلة، إنه سميع مجيب، والحمد لله بدءا وختاما.

 

 

 

 

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here