islamaumaroc

خطاب صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله وأيده بمناسبة عيد الشباب المجيد.

  الحسن الثاني

العدد 280 محرم الحرام- صفر الخير 1411/ غشت- شتنبر 1990

بمناسبة عيد الشباب، وحلول الذكرى والواحدة والستين لميلاد مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني أدام الله عزه وعلاه، وجه جلالته – حفظه الله – خطابا ساميا إلى الأمة، وذلك مساء يوم الأحد 8 يوليوز 1990.
وقد كان جلالة الملك خلال إلقاء هذا الخطاب محفوفا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير الجليل سيدي محمد وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وصاحب السمو الأمير مولاي هشام.
وفيما يلي نص الخطاب الملكي السامي الذي نقل مباشرة على أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز :
ألفنا منذ ثلاثين سنة أن نلتقي في مثل هذا اليوم لنتحدث للشباب عن شؤون ومهمات الشباب. وكل سنة كانت هذه المناسبة سانحة لأن نتطرق إلى المشاكل العامة التي تمت بصلة قريبة أو بعيدة إلى مهامكم أيها الشباب.
وفي هذه السنة 1990، ولم يبق بيننا وبين القرن المطل علينا إلا عشر سنين رأيت من الواجب علي أن أقول لك ما يخامرني وأن أشركك فيما يهمني ويؤرقني ألا وهو مستقبل بلدنا وبالطبع مستقبل شبابنا الذي هو حارسها وكاهلها وبانيها والمسؤول عليها والملتزم لها.
إن الشباب في المغرب كالشباب في كل بلد – بقطع النظر عن الجنسية والدين واللون واللغة – لا يريد أن يعيش دون أمل، ولا يمكن أن يتصور حين يستيقظ كل صباح أن نهاره سيكون وسيظل مظلما، وأن رنات قلبه ونبضات عروقه الشابة اليانعة لا تجد صدى يسليه أو يقويه أو يثبت عزيمته كيفما لوى رأسه ذات اليمين أو ذات الشمال.
إذن استنتجت من هذا كله أنه بعد الغذاء والسكن واللبس يجب للإنسان إذا توفرت له هذه العناصر الثلاث التي تحفظ حشمتنا ويومنا وغدنا واطمئناننا وسكننا يبقى ما هو أثمن وما هو أغلى من كل شيء لنفسه ولأسرته ولبلده، وهو أن تتسع أمامه آفاق الحياة ومجالات العمل الدؤوب وميادين الجد والاجتهاد وكما قال الشاعر : 
ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.
فكيف إذن – شعبي العزيز – يمكننا أن لا نترك شبابنا دون أمل، وكيف سنتمكن من أن نجعله حينما يستيقظ يرى إلى نور الفجر بالعين المستبشرة وحينما يروح إلى بيته ينظر إلى شمس الغروب لا كغروب ولكن كشمس تنبئ بشمس الغد وضاءة واضحة، مليئة بالآمال ومليئة بما يمكن أن يفسحه له بلده من مجالات العمل والجد والاجتهاد.
إنك تعلم شعبي العزيز أن الظاهرة الأساسية للقرن الذي عشناه كانت وأصبحت الظاهرة الأولى من الناحية الاجتماعية. ذلك أن الدول كيفما كان شأنها ومستواها تمكنت من القضاء كل حسب طاقته على الأمية، وتمكنت بعض الدول أو القارات أن تضمن الحد الأدنى للأكل والتغذية، ولكن لم تجد إلى حد اليوم دواء لداء البطالة، ولا أقول البطالة بالنسبة لشعبنا. فالبطالة ليست هي اللفظ الصحيح لأن البطالة تعني انعدام الكرامة. أقول بالنسبة لشعبنا عدم التشغيل وعدم إيجاد المجال السامح لكل قريحة أن تعمل كما تريد وكما يجب أن تعمل.
فنحن نرى في جميع القارات وحتى الدول المصنعة وحتى عند الدول السبع الأكثر تصنيعا التي ستجتمع اليوم 9 يوليوز في هوستن أن هذه الدول لا تشكو فقط من عدم وجود المجال للتشغيل بل تقبله وترضى به إلى حد ما كقدر من الأقدار أو كضرورة من الضرورات، بل إنها حينما تضع برامجها لا تقول سأقضي على عدم التشغيل بل تقول سوف أعمل وتعد بأن تعمل لكي لا ترتفع نسبة عدم التشغيل.
هل معنى - هذا شعبي العزيز – أننا سنرضى لأنفسنا ونرضى لمطامحنا قضاء غير قضاء الله وقدرا غير قدره؟ أظن أن هناك مجالا للتفكير وللعمل وللبحث، لا لأن المغرب بيده عصا موسى أو يستعمل خاتم الحكمة لإنجاز الكرامات والمعجزات ولكن لأن المغرب – ولأنه المغرب – أسرة واحدة وتراث واحد كذلك الثعبان الذي يعض ذنبه لا أول له ولا آخر له بعد الله، لأن المغرب له عمود فقري وله مؤهلات وله من الآثار ما يضمن المستقبل كما يقول الشاعر :
تـلك آثـارنـا تـدل علينـا  فانظـروا بعـدنـا إلـى الآثـار
ولم لا يرى ورثتنا في الأحقاب والقرون المقبلة آثار عملنا؟ ولم نحرم على أنفسنا الجد والاجتهاد للخروج من هذه الدوامة التي أصبحت تفرض نفسها كقضاء وقدر. أقول على الأقل علينا أن نجتهد وعلينا أن نسعى وليس علينا أن يواكبنا النجاح. فالمسألة ليست مسألة مادة ولا مال والدليل على ذلك أن الدول الغنية المصنعة تشكو من هذه الحالة. إذن أين هو الدواء؟ الدواء في نظري يكمن في نفس طويل وفي عبقرية وطنية ويكمن كذلك في شيء من الابتكار والاستشارة والحوار والبحث يوميا وسنويا وحُقُبِيًا إن صح التعبير عن الفضيلة وعن الحقيقة.
شعبي العزيز :
كل سنة يجد المغرب في سوق التشغيل ما يقرب من 300 ألف شاب مغربي، وهذا الشباب المغربي ينقسم إلى قسمين : الثلثان أي 200 ألف يجدون عملا ويجدون الشغل. إما لأنهم نجحوا في تكوينهم وتدريبهم في الميدان التعليمي، وإما لأنهم نجحوا في ميدان التكوين المهني. ولكن يبقى هناك دائما تقريباً 100 ألف أو 120 ألف شاب مغربي بدون عمل. فهل من غير الممكن أن نجد لهؤلاء الـ120 ألف شاب وشابة بالبحث والتفكير والنظر الثاقب مجالا لينعموا هم الآخرون بالكرامة وبالتأمل في الآمال ولينعموا بالشمس المصبحة والشمس الغاربة. أظن أنه أمامنا رهان علينا أن نأخذه من الناصية. فإذا نحن نجحنا ولي اليقين أننا سننجح فسوف نكون ولله الحمد من الموفقين، وإذا لم ننجح سنعيد الكرة للنظر في الأسباب التي جعلتنا لم ننجح. فعدم النجاح يجب أن يكون مدعاة للتمادي في العمل لا سببا للتقاعس والتخاذل.
طيب، نحن سنفكر وكيف سنفكر؟ إن أجهزة التفكير ستتطلب منا أفرادا وجماعات الإخلاص في العمل والتجرد في المقاصد والسهر الذي لا يعرف راحة والابتكار الذي لا يقبل الروتينية أو بلفظ أجمل وأكل يقتضي منا الوطنية.
وهنا أرجع بالذاكرة إلى ما قاله أبونا جميعا والدي رحمه الله مولانا محمد الخامس عند رجوعه من المنفى وحينما أعلن لشعبه العزيز بزوغ فجر الحرية والكرامة والاستقلال رواية عن جده وسيده مولانا محمد صلى الله عليه وسلم <اليوم خرجنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر> وها نحن بعد 30 سنة نرى أننا لا زلنا في الجهاد الأكبر وعلينا أن نتسلح لأننا نعلم أن الجهاد الأكبر لا ينتهي ولن ينتهي أبدا عند شعب طموح ينتمي إلى دين الإسلام دين الكرامة والحرية والأمل. أقول الأمل لأنه لم يرد على ما أظن في كتاب الله العزيز اللفظ المعاكس لـ <<وبَشٌِرْ> فكلمة النذير ليست اللفظ المعاكس للمبشر.
فالقرآن يبشر، والله يبشر، ونبيه يبشر، والمسلم يبشر ولا ينفر، إذن كيف سنخرج من هذه المشكلة بكيفية علمية ولكن بشرية لأننا لا نعمل بالكمبيوتر، نحن دولة قديمة في الأصالة وفي الحضارة نعمل بحاستنا وبتفكيرنا وبخيالنا ولا نلجأ إلى أرقام الكمبيوتر إلا إذا وجدنا أنفسنا أمام مشكلة تقنية يصعب علينا حلها من ناحية الأرقام.
الحمد لله، شعبي العزيز، على أن الثروات والثروة الأولى وهي الثروة البشرية موجودة عندنا، ووسائل التشغيل موجودة عندنا، فهل شعبي العزيز، استنفذنا جميع طرق البحث؟ وهل طرقنا جميع الأبواب أو جميع النوافذ التي تفتح لنا لنطل على الأمل والمستقبل؟ أظن أننا لم نطرق جميع الأبواب لأننا في الحقيقة ونحن جميعا مسؤولون جماعات وفرادى <فنحن في الهوى سواء> لم ندخل مجال الحوار في هذا الموضوع.
نعم الحوار موجود في الجماعات المنتخبة وفي البرلمان وداخل الأحزاب السياسية والهيئات النقابية والمنظمات المهنية وجمعية آباء التلاميذ وبين كل مواطن وآخر. ولكن هل نظم هذا الحوار وهل اتخذت له سبل النجاح، وهل استكمل هذا الحوار جميع الضرورات ليكون حوارا مجديا وحوارا يراهن ليكون حوارا ناجحا؟ أظن لا. وهنا مسؤوليتنا فكآباء وكمسؤولين قمنا بالحوار كل منا في دائرته. ولكن كمجموعة حضارية تعيش في مدينة واحدة طبقا لكتاب واحد وسنة واحدة وفي كنف مشروعية معترف بها. هل تحاورنا؟ أظن لا. وما دمنا لم  نجرب هذا الحوار أعتقد أنه علينا أن نكون متفائلين جدا. حينما نرى هذا الثلث الباقي الذي ذكرت لك شعبي العزيز الذي هو مائة ألف و مائة وعشرون ألف من الشباب لا نجد أمامنا شبابا أميا أو مبتور اليد أو خلقه الله برجل واحدة أو فارغ الدماغ أو لا يميز بين الحسن والقبيح وبين الحلال والحرام.
أبدا، لا نجد بشرا أميا جاهلا فطريا بل نجد أناسا بلغوا من السن ما يقارب سبعة عشر أو عشرين سنة أو ما يفوق ذلك نجد أناسا يقرؤون ويكتبون، نجد من بين هؤلاء الناس من ولج التعليم العالي لمدة سنة أو سنتين ثم رسب بعدها، فإلى متى سنترك رأس المال هذا وحتى لو لم يكن مائة في المائة رأسمال فهو ليس كله خسارة، فلابد أن هناك شيئا يجب استغلاله من هذا الرصيد، إذن يجب أن نشبه أنفسنا بالحطب – وكلنا حطب – نحترق وتحترق أعمارنا لنعطي لشمس بلدنا النار والنور الكافي لتستمر. هذا الحطب الذي تركناه في الخارج هل هو حطب مبتل لا يمكن أن يعطي النور والإنارة والطاقة للبلاد. لا أظن ذلك، فبالعكس إن الله لا يفقد الأمل في عباده ونحن لا نفقد الأمل في مواطنينا. وهذه المائة أو المائة وعشرون ألف الباقية – وهذه الحقيقة نقولها – ضيعنا فيها مبالغ مالية حيث يجب أن نلفت نظرك شعبي العزيز لبعض الأرقام، لأن ما نتحدث فيه ليس بحلم أو شعر أو ديماغوجية أو خيال. فالأمر يتعلق ببشر مغربي مخلوق من الله سبحانه وتعالى له حقوق وعليه واجبات.
فعلينا أن ننظر إليه بعين الرحمة وقلب الألفة والحنان والرأفة وعلينا أن ننظر إليه كذلك من الناحية العقلية والعقلانية. ولا ننسى شعبي العزيز أن الدولة – وهذه ليست خسارة في المغرب – تصرف على كل تلميذ سنويا 340.000 سنتيم بما في ذلك الابتدائي والثانوي والعالي والمعدل الفردي لكل من اجتاز الباكالوريا ولا أقول من اجتاز التعليم العالي هو خمسة ملايين وخمسمائة ألف سنتيم، زيادة على أولئك الذين انقطعوا عن الدراسة أو رسبوا.
وإذا أردنا أن نقوم بعملية حسابية تجارية يمكن أن نتساءل هل الإنسان الذي صرف كل هذه المبالغ زيادة على بناء الطرق وتشييد السدود وإنجاز مشاريع الفلاحة والإنارة والمستشفيات والمدارس وغير ذلك وقام بكل هذا المجهود أليس بإمكانه أن يفكر فيما تبقى له ليعمل به شيئا ما؟ لقد فتحنا أعيننا في بيوتنا بما في ذلك دار المخزن على استغلال ما تبقى من الخبز والخضر وعدم تضييعه في نهاية كل أسبوع واستغلاله لتحضير وجبات شهية ولذيذة بعد إضافة كل ما يلزم من توابل.
وبعد تمحيص النظر في كل هذا هل من المعقول ألا يستغل المغرب هذا العدد من هذه الطاقات ويستعملها للنور والإنارة والإنتاج. أظن أن تفكيرا مخالفا لهذا هو تفكير البائسين وغير الوطنيين. ستقولون هل جئت لأتذاكر معكم وأتحاور معكم لشرح وطرح موضوع لا يمكن أن أصفه لا بأنه هام أو مهم فعنده لفظ ولكن هذا يتعلق بالله سبحانه وتعالى لكن أضعه بين قوسين وأسمي الموضوع (موضوع جلل). لا ليست هذه عادتي، لست ممن يبكي على الأطلال دون إيجاد أو السعي إلى إيجاد الحلول.
لقد بحثت في المصالح الموجودة عندن سواء مصالح الدولة أو مصالح القطاع الخاص و مصالح القطاع العمومي أو شبه العمومي، ويمكن أن أكون على خطأ في هذه الأرقام، ولكن سأقول لكم : إنني لم أقل الأرقام فحسب بل فكرت وابتكرت، وعلى الأقل عملت مجهودا لإيجاد هيكل سينظر في هذه الأرقام، هل هي دون الحقيقة أو فوق الحقيقة أو مطابقة لها؟ نجد أنه نظرا للتقتير ولشيء من الاقتصاد، عوض أن توظف الدولة في هذه المدة الأخيرة سنويا عشرين ألف شخص أصبحت تكتفي بنصف هؤلاء. فإذا أرادت والحالة هذه أن ترجع إلى سابق معدلها ومستواها نحن نحسب على الدولة عشرة آلاف موظف سنويا. وبالنسبة للجماعات المحلية فإن عددها كما تعلم شعبي العزيز سيزداد والبلديات يربو عددها على ثمانمائة بلدية، وستصل إن شاء الله إلى ما يقارب ألفا وستمائة حيث أن البلاد كبرت والحمد لله، والمدن الصغيرة أصبحت متوسطة، والجماعات التي كانت صغيرة أصبحت مؤهلة لتصبح بلديات، واللامركزية التي عملنا بها فيما يخص إدارة الشؤون المحلية كل هذا يجعلنا نعتقد أن الجماعات المحلية يمكن أن توظف قريبا عشرين ألف شخص سنويا.
وحينما ننظر إلى قطاع الصناعة بما في ذلك قطاع المعدن نجد هذا القطاع إذا أعطيت له الحيوية اللازمة يمكن أن يشغل هو كذلك 20 ألف شخص تقريبا، ويكون بذلك قد أخذ حيوية مهمة من الرسالة التي أرسلناها إلى وزيرنا الأول فيما يخص الاستثمار.
فالرقم الحقيقي لا أتوفر عليه، ولكن الذي يمكن قوله هو أنه فيما يخص النسبة المئوية لهذا العام والسنة التي مضت فيما يخص الملفات التي قبلت، والمعامل التي هي في طور الإنشاء، واليد العاملة التي ستشغل لا سبيل للمقارنة بين أواخر 1989 وأوائل 1990 وبالنسبة للسنوات الأخرى.
وهنا أتوقف وأقول بأنه لا يمكن للقطاع الصناعي أن يعطي ما هو منتظر منه إلا إذا قامت الأبناك الخاصة بمجهود فيما يخص الاستثمار. ونعرف أن الأبناك كلها مغربية ولله الحمد، والأطر التي تسيرها والأشخاص الذين يملكون أسهمها ليسوا أقل وطنية ولا حماسا من غيرهم. ولكن ربما يقتضي الإطار القانوني – لأنهم يعملون على تشريع سنة 1967 – إعادة النظر فيه ولاسيما في يخص أمور الاستثمارات والمشاريع. ولي اليقين أننا سنجد في هذه المؤسسات نفس الحماس ونفس الانشغال لأن الأموال التي تتراكم اليوم سيكون ضمانها يوم غد هو السلم الاجتماعي والاستقرار والاطمئنان. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول : <كاد الفقر أن يكون كفرا> فمن مصلحة كل ذي مال سواء كان هذا المال عنده في بيته أو يستثمره في مشروع فلاحي أو في الصناعة التقليدية، أو في مكتبه كمحام أو كطبيب، كل من وفر مالا ويسر الله عليه ينبغي عليه أن ينظر إلى هذه الأموال لا كأموال ينبغي تبذيرها بل كأموال هو مؤتمن عليها في المقام الأول. وأحسن أمان للجميع هو أن يعيش الناس في حمد الله وشكر نعمه.
ويمكن القول فيما يخص الصناعة أنها إذا قامت بمجهود يمكنها أن تشغل 20 ألف. وإذا نحن طهرنا ميدان السياحة من خلال فرض مراقبة صارمة أكثر فيما يخص عدد النجوم وتطهير صفوف من لا أريد أن أسميهم بالعربية لأن العربية غير صالحة لهم وهم يسمونهم بالفرنسية < لي كيد>.
فكلمة <كيد> بالعربية هي كلمة شريفة ولا يستحقها جلهم، أما الآخرون الذين هم حقيقة صالحون لهذه المهنة فأطلب منهم أن يسمحوا لي. وإذا نحن قمنا حقيقة بالمجهود اللازم ليس فقط في الفندق بل فيما يحيط بالفندق نعتقد بأن السياحة يمكنها أن تشغل 5000 ألف شخص. أما بالنسبة للفلاحة فينبغي أن نشجع أكثر، الفلاح المنتج وليس المستهلك، فيجب تشجيع المنتج كي يزداد الإنتاج وتنخفض الأسعار ولكي يربح أولئك الذين يعملون.
فنحن عملنا معهم اللازم ونظرنا في الأراضي التي تديرها مؤسستنا <صوديا> و<سوجيطا> فلا ينبغي أن تظلا عبئا على الدولة.
بقي بالطبع مشكل وهو المقياس والمعيار الذي سنعتمده لكي نقول لفلان أو فلان دون فلان تفضل خذ هاته الـ100 أو خذ هاته  الـ120 هكتار أو فيما يخص الخضروات مثلا خذ هاته الـ30 أو الـ35 هكتار. ولكن المبدأ يجب أن يقرر نهائيا كي تكون اليد العامة كما يجب أن تكون. حيث أنه بالنظر فيما يخص هذه القضية نجد أن الفلاحة يمكنها أن توفر 20 ألف منصب شغل جديد سنويا.
وفيما يخص الصيد البحري – كما تعلم شعبي العزيز – فإن كل قارب صغير في الصيد الساحلي يتطلب ثلاثة أشخاص على الشاطئ. وهذه قاعدة معروفة عندنا وليست قاعدة نموذجية. فهي قاعدة حقيقية تطبق عندنا في جميع موانئ الصيد البحري. نظن أنه إذا تمشت بكيفية منتظمة وعادية يمكن أن تشغل هي كذلك 5000 شخص.
وأخيرا وهذا شيء نراه ونعانيه هناك، ولله الحمد رغم ما يقوله بعض الناس الذين هم دائما متشائمون ولا حاجة في نظرهم تستوجب أن يقولوا الحمد لله، هناك ظاهرة وهي كون البناء في تزايد مستمر. والذي جعل البناء لا يزيد أكثر مما هو عليه الآن هو انعدام الرمل. كيف ذلك؟ نعم الرمل ليست موجودة للإسمنت، فاليوم الذي نجد فيه وسيلة تقنية تمكننا من أخذ الرمل من البحر أو من الأماكن التي توجد بها الرمال فإن البناء الذي تراه الآن شعبي العزيز سيتضاعف، وليس من ضرب الخيال أن نقول : إنه إذا ما اتخذت التدابير ونظم هذا الميدان وهو منظم ولكن ينبغي أن يكون التنظيم محكما أكثر ويتوفر الرمل والإسمنت فهذا الميدان يمكنه أن يشغل 20 ألف شخص.
فإذن فإن الدولة ستشغل 10 آلاف، والجماعات المحلية 20 ألف، والصناعة 20 ألف، والسياحة خمسة آلاف والفلاحة 20 ألف، والصيد البحري خمسة آلاف، والبناء 20 ألف أي ما مجموعه 100 ألف. وهذا رقم لا يستهان به، فكيف سنعمل؟ عمليا الأمر يحتاج إلى حوار وإلى نفس، وفوق الحوار والنفس تلزم المتابعة اليومية وإشراك أكثر ما يمكن من المحاورين <بكسر الواو> أو المحاورين <بفتح الواو>.
لذا قررت شعبي العزيز بعون الله سبحانه وتعالى وتوفيقه إنشاء المجلس الوطني للشبيبة والمستقبل، وزدت لفظ المستقبل لأن المستقبل هو الذي يذكر – فإذا لم نذكر إلا الشبيبة فسنرى شبيبة اليوم تحبو أمامنا – فذكر لفظ الاستقبال هو الذي يجعل الشبيبة مرتبطة ليس بالحال فحسب بل بالمآل المتوسط والبعيد كذلك. لذا أضفت لفظ المستقبل.
وهذا المجلس الوطني للشبيبة والمستقبل سيضم جميع هذه القطاعات التي ذكرتها أمامك أي الدولة والقطاع الخاص والقطاع العمومي والقطاع شبه العمومي.
وسيكون لها رئيس فقط وهو خادمكم هذا، وأمين عام سيكلف بالمتابعة وبالسهر على التطبيق والتنفيذ. أما رئاسة الجلسات التي ستعقد على الأقل مرتين في السنة – ولا زلت أفكر في نص الظهير – فهي لن يكون لها رئيس على مدار العام كله أو على مدى عامين، بل سأختار لرئاسة كل دورة الرجل الكفء الذي أراه في المجلس في تلك الدورة. لماذا؟ لسبب واحد، ذلك أنه لما تأتي مسألة الأبوة فليس هناك لا بروتوكول ولا صلاحيات، وهذه ليس مشكلة إدارة روتينية أو بستان أو منجم فالأمر يتعلق بفلذات أكبادنا.
إذن جميع الذين هم أعضاء في المجلس هم كلم معنا إما في التنور وإما في النور. إذن كلهم عندهم القابلية أو الصلاحية لأن يترأسوا ندوة من الندوات أو جلسة من الجلسات. وهكذا لن يكون بين ذلك المجلس وبيني أي حجاب. فالذي سيترأس دورة لن يترأس دورة أخرى ويمكن، ويمكن لإنسان ربما لم يسبق له أن كان معروفا، ولكنه رجل مؤمن ومقدام وناجح في القطاع الذي يعمل فيه أن يترأس ندوة أو جلسة رغم وجود مهندسين ودكاترة وأناس يتوفرون على شهادة التبريز لأنه يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر في بعض الأحيان.
وهذا المجلس ستكون لديه فروع بالنسبة للأقاليم، في مرحلة أولى في الجهات الاقتصادية السبع ريثما تتكون الخلايا وفي مرحلة ثانية ولكنها قريبة في كل عمالة أو إقليم. بالطبع هذا المجلس لن يكون إلا كجميع المجالس لا قيمة له إلا بأعضائه، وهنا سأحاول أن أختار أحسن ما هو موجود وأطلب من الله التوفيق، ولكن الأشخاص الذين سأختارهم سيكون ذلك على مقاييس. ويجب عليهم أيضا أن يقبلوا الرهان كيفما كان ثقله وكيفما كان عبؤه وكيفما كان حجمه وكيفما كان الرهان فهو يتطلب النفس الطويل لا يعرف السأم أو الملل.
هذا شعبي العزيز ما كنت أريد أن أقوله لك في يوم عيد الشباب. إن الشباب لا يمكن أن يستيقظ بون أمل ولا يمكن أن ينام على خجل. وإذا كان ذلك شأن شباب الأمة، فالسلام على تلك الأمة، وأتذكر ما قاله المفسرون عندما نزلت سورة <ألم نشرح لك صدرك> قول المفسرين أنه لما وصلت الآية إلى <ولسوف يعطيك ربك فرضى> قال النبي صلى الله عليه وسلم : <يا رب كيف أرضى وواحد من أمتي في النار>، ففي ذلك اليوم بشر بالشفاعة وأعطي الشفاعة. وكيف نرضى وواحد من أسرتنا الكبيرة في اليأس أو معرضة لأن تضيع كرامته، لا يمكن أن يحدث هذا ولن يحدث أبدا. ولي اليقين حتى لو لم آت أنا بهذه الفكرة فلابد أنه كان سيوجد يوما ما مغربي سيأتي بها، لأن هذه البلاد ولله الحمد لا تخلو من خير. إنني كلما ناديتك أجبتني، وكلما طلبتك استجبت لي، وكلما دعوتك تجندت لي.
والآن أطلب منك شعبي العزيز تجنيدا جديدا وقبول رهان جديد، إنه رهان يشرف، لأنه يتعلق بالاستخلاف الذي يقضي منا أن نترك وراءنا بعد مرورنا من دار الفناء إلى دار البقاء جيلا بعد جيل. من يخلفنا ويتقن الخلافة لنكون بذلك جديرين بآت الله سبحانه وتعالى حين قال : <وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا> صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله.
"لقد قدمت عرشك وأسرتك ونفسك للدفاع عن هذا الوطن وكان الشعب يتسابق لفدائك، وكنت تسابقه للدفاع عن حوزته وحماية مكاسبه، وبهذا التسابق للفداء والتضحية حصل ذلك التجاوب العظيم بينك وبين هذا الشعب فحققت المعجزات التي أثارت إعجاب العالم"
                                                            الحسن الثاني

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here