islamaumaroc

كلمة في الدروس الحسنية الرمضانية

  محمد الحنفي وان ياوبين

279 العدد

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني المعظم ،
صاحب المعالي الوزير عبد الكبير العلوي المدغري المحترم،
أصحاب المعالي، الفضيلة، أصحاب السعادة.
أيها الأصدقاء الكرام :
أهدي إليكم تحية إسلامية .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يسرني أيما سرور المجيء إلى المملكة المغربية الجميلة في شهر رمضان المبارك، تلبية للدعوة الكريمة من معالي الوزير عبد الكبير العلوي المدغري لحضور الدروس الحسنية التي يترأسها صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله شخصيا، ودأب صاحب الجلالة على سنة حميدة يحييها كل سنة بعقد مجالس علمية للدروس الحسنية في رحاب القصر الملكي خلال شهر رمضان المبارك، إن الدروس الرمضانية تسهم بنصيب وافر في البحوث العلمية للحضارة الإسلامية وتبادل الآراء من جهة، وتتيح فرصة طيبة لتنمية التفاهم والصداقة بين المسلمين من مختلف البلدان من جهة أخرى، نقدر كل التقدير الجهود الجليلة التي بذلها ومازال يبدلها صاحب الجلالة في نشر التعاليم الإسلامية. فاسمحوا لي أن أتقدم باسمي ونيابة عن المسلمين الصينيين إلى صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله بأرق التحيات وأسمى التمنيات راجيا من الله تعالى أن يطيل عمره وينصر شأنه.
من المعروف أن الصين تقدم حاليا على مسيرة الإصلاح والانفتاح، يحب الشعب الصيني السلام، وفي الوقت نفسه إلى البيئة السلمية الدولية لبناء وطنهم. لعلكم تعرفون أن الإسلام قد دخل إلى الصين منذ أكثر من 1300 سنة، فقد أرسل الخليفة عثمان ابن عفان رضي الله عنه، بناء عن الحديث النبوي (( أطلبوا العلم ولو في الصين )) في عام 31 هـ الموافق عام 751 م، مبعوثا له إلى تشانغان عاصمة الصيين آنذاك حيث قوبل باستقبال الإمبراطور لأسرة تانخ الملكية، وإثر ذلك دخل الإسلام في الصين على أيدي من قدموا من حظيرة الإسلام إلى بلادنا على طريقي الحرير البري والبحري، وقد مضى على الأمر أكثر من 1300 سنة، أما اليوم فيبلغ عدد المسلمين الصينيين الذين ينضمون إلى عشر أقليات قومية مسلمة إلى ستة عشر مليون نسمة وهم ينتشرون في طول البلاد وعرضها. ويوجد ثلاثة وعشرون ألف مسجد في كل أنحاء البلاد، ويربو عدد أئمة المساجد ثلاثين ألف إمام.
لقد وضعت الحكومة الصينية سياسة تقضي باعتبار جميع الأديان والذود عنها، وهي سياسة أساسية طويلة الأمد يلزم بها في معاملة العقيدة الدينية للجماهير الشعبية. وفي ظل هذا الوضع صار المسلمون الصينيون على قدم المساواة مع غيرهم سياسيا. ويتمتعون بحق حرية العقيدة الدينية. فيكون هذا الحق تحت ضمان الدستور الجمهوري والقانون الوطني، مما أتاح للجموع الغفيرة من المسلمين أن يؤدوا عباداتهم بصورة طبيعية. بالإضافة إلى الجمعية الإسلامية الصينية فقد تأسست أعداد من الجمعيات الإسلامية المحلية في المقاطعات والبلديات والمناطق الذاتية الحكم، وقد تم لهذه المنظمات الإسلامية نشر عدد كبير من مصاحف القرآن الكريم وكتب الحديث الشريف وأنواع شتى من الكتب الدينية وتوزيعها، وافتتاح بضعة عشر معهدا إسلاميا، وهي أخذت على عاتقها إعداد الأئمة ورجال الدين الشباب جنبا إلى جنب مع المساجد التي من عادتها قبول طلاب العلم والطرق المعينة الأخرى .
إن المسلمين الصينيين مخلصون لدينهم ومتمسكون بالصيام الذي كتبه الله تعالى علينا ـ أحد أركان الإسلام الخمسة ليزيد من الإيمان بالله وتهذيب النفوس وشحذ العزيمة وتقوية الصحة. وبالرغم من أن الصين ليس لها علاقات دبلوماسية مع المملكة العربية السعودية إلا أن عدد المسلمين الصينيين الذين باستطاعتهم السبيل إلى بيت الله حاليا قد ازداد أكثر من أي وقت مضى .
وفي الوقت نفسه يتمتع المسلمون الصينيون بحقهم على قدم المساواة مع زملائهم من سائر القوميات في الصين، وبالإضافة إلى تحليل شيجانغ ونينغشيا المعمورتين بالمسلمين إلى منطقتين ذاتيتي الحكم. فقد تم تنفيذ السياسة الخاصة بتطبيق الحكم الذاتي في هذه المناطق ، حيث يمارس المسلمون من مختلف القوميان حقهم في إدارة شؤونهم القومية وبعد تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح شهدت هذه المناطق تطورا كبيرا في المجالات الاقتصادية والثقافية والصحية. وتحسنت حياة سكانها من المسلمين تحسنا ملحوظا ويرتفع مستوى معيشتهم ارتفاعا مستمرا. إن المسلمين الصينيين يعتزون بالعلاقات الودية التقليدية بينهم وبين إخوانهم المسلمين في مغارب الأرض ومشارقها اعتزازا كبيرا، ويرغبون في تطوير هذه الصلات والمعاملات الودية.
إن الصين والمغرب كالدولتين الصديقتين اللتين تنضمان إلى العالم الثالث. من المعروف أن المغرب دولة عريقة في التاريخ والحضارة، وشعبها شعب مجتهد وباسل. شهدت بلادكم تطورات كبيرة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتربية الصحية، بفضل قيادة حكيمة لصاحب الجلالة الملك الحسن الثاني نصره الله، وتركت المنجزات العظيمة التي حققتها بلادكم أثرا عميقا في نفوسنا. في هذه المناسبة نتمنى للمملكة المغربية الازدهار والانتعاش، ولشعبها السعادة والرضاء. وكان لي شرف كبير أن شاركت في برامج الاحتفال بإحياء الذكرى الثلاثين لإقامة علاقات دبلوماسية بين الصين والمغرب، وذلك عند بكين في السنة الماضية .
في هذه المناسبة يسعدني أن أستعرض تاريخ العلاقات الودية بين بلدينا.
ترجع أواصر الصداقة بين الشعبين الصيني والمغربي إلى زمن ما قبل ألف سنة وأكثر، بدليل أن صناعة الورق ـ أحد المخترعات الأربع العظيمة في الصين ـ قد دخلت إلى المغرب في القرن الثاني عشر.
زد على ذلك أن الرحالة الصيني وانغ دايوان من أسرة يوان الملكية سافر من الصين إلى المغرب، فضلا عن بعدها عن المغرب وصعوبة السفر، وقد دون كتابا بعنوان (( المختصر في قطر المغرب )) عقب عودته إلى الصين وذكر فيه ما شاهده في بلادكم، وفي نفس الوقت سافر الرحالة المغربي المشهور ابن بطوطة إلى الصين من شمال إفريقيا، لقد زار بكين، تشيوانتشو، وغيرها من المدن الأخرى الصينية وقد دون أسفاره في كتاب (( رحلة ابن بطوطة )) وسجل فيه ما شاهده من الغرائب والعادات وأحوال المدن في بلاد الصين. ووصف مدينة قوانغتشو بأنه أكبر المدن في العالم، وفيها أجمل سوق في الدنيا. وكما هو سمى مدينة تشيوانتشو مركز التجارة في العالم، حيث قابل عددا كبيرا من التجار المسلمين من قارة إفريقيا. إلى جانب ذلك لقد سجل في كتابة طريقة تناول الشاي لدى الصينيين القدماء بصورة مفصلة. ويقال : إن الرحالة الكبير ابن بطوطة عاد إلى المغرب بقليل من بذور شجرة الشاي. فلا عجب أن الشعب المغربي يسمي الشاي سفير الصداقة . بيد أن مثل هذه العلاقات الودية بين بلدينا وشعبينا لم تشهد تطورات كبيرة إلا بعد استقلال المغرب من جهة، وتأسيس جمهورية الصين الشعبية من جهة أخرى. إن أول نوفمبر عام ن 1958 م يوم تاريخي قد تم فيه إقامة علاقات دبلوماسية بين بلدينا. فتتطور العلاقة الودية بينهما تطورا مستمرا. ولاسيما في السنوات الأخيرة حققت مزيدا من التنمية والتقوية، وذلك برعاية قادة الحكومتين الصينية والمغربية أولا، وثانيا من خلال الزيارات المتبادلة الودية بينهم.
والجدير بالذكر أن هذه العلاقة الودية المتينة القائمة على التعاون والاحترام للغير في السياسية، تدفع تطورات التعاون في الميادين الأخرى. وأود الآن أن أذكر أن أواصر المودة والأخوة بين المسلمين الصينيين والمغاربة تشهد مزيدا من التطورات. لقد سبق لبعض العلماء الصينيين المسلمين أن حضروا الدروس الحسنية الرمضانية والملتقيات الإسلامية الأخرى منذ السنوات القريبة، حيث قوبلوا بالحفاوة الحارة والضيافة الكريمة أريد أن أنتهز هذه الفرصة لأعرب عن جزيل الشكر إلى حكومتكم الحكيمة وشعبكم الباسل. وفي السنة الماضية، جاء إلينا معالي الوزير عبد الكبير العلوي المدغري مع الوفد المرافق له لزيارة الصين، وذلك في مناسبة إحياء الذكرى الثلاثين لإقامة العلاقة الدبلوماسية بين الصين والمغرب. مما عزز الصلات الودية والتعاون الوثيق بين وزارتينا من جهة. وتعميق أواصر المودة والأخوية بين المسلمين في بلدينا من جهة أخرى. وأنا على يقين بأن علاقات الصداقة والتفاهم بين الشعبين الصيني والمغربي وبين مسلمي الصين وإخوتهم المغاربة ستتطور باستمرار على المستوى الجديدة بلا شك .
وأخيرا يسرني أن أتقدم مرة أخرى بأسمى تحياتي وأعمق شكري إلى إخواننا في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية. كما أتمنى لبلادكم تقدما وازدهارا أكثر، ولشعبها خير وبركة، ولجميع الأصدقاء والإخوان الحاضرين الصحة والعافية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here