islamaumaroc

الشباب المغربي في العهد الحسني

  مقدم بوزيان

279 العدد

قبل الحديث عن الشباب المغربي عبر التاريخ عامة، وعن دوره الإيجابي في العهد الحسني خاصة، وعن دور شباب جلالة الملك باعتباره القدوة والمثل الأعلى في الصمود والثبات والتحدي.
أقول : إذا تصفحنا مراجع اللغة نجد أن كلمة الشباب مشتقة من شب يشب بالكسر صار فتيا قويا .
ويقولون من شب إلى دب أي من الشباب إلى أن يشب على العصا، أو من شب الفرس يشب بالفتح إذا شط ولعب، أو من شبت النار تشب إذا اتقدت اشتعلت.
فالشباب فترة من فترة العمر تتسم بالنشاط والقوة والطموح والحدة، وهذه الفترة أهم فترات الحياة الثلاثة التي يشير إليها القرآن الكريم في قوله : << الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة >>.
فمرحلة الشباب الذي هو ريع الحياة وبستنها حيث القوة والفتوة والجمال والكمال والنضوج والازدهار والحركة الذاتية والعزيمة التي لا تفتر ولا تلين، حيث العضلات القوية والسواعد المفتولة والآمال الحلوة والأحلام اللذيذة.
لذا فالشباب طاقة وروح وطموح، ومصير المجتمعات من حيث النهوض والرقي أو من حيث الجمود والتخلف مرهون بمصير شبابها وبالظروف التي يحيها والإنتاج الذي يوفره لبلاده.
من هذا المنطلق نرى أن الإسلام نوه بالشباب واقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن جعل دين الإسلام ينهض على سواعد الشباب حيث ذكرنا في القرآن الكريم وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بالدور الهام الذي قام به هذا الشباب في رفع راية الإسلام فقال جل من قائل: << نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى >>، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" وقال عليه الصلاة والسلام : "اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك....الحديث".
والذي يقرأ قصة إبراهيم الخليل وقصة أهل الكهف وقصة يوسف عليه السلام، وقصة مصعب، وقصة صهيب ، وقصة حمزة سيد الشهداء، وقصة علي وخالد وأسامة وعمر ابن عباس وبلال وقصص غيرهم، يلاحظ ذلك الدور الأكبر الذي قام به الشباب المسلم لإنقاذ البشرية من ظلام الكفر إلى نور الهداية والعلم والعزة والمناعة والقوة والأخلاق الفاضلة نتيجة للقدرة المثلى المتمثلة في شباب  الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم القائل ، ُ استوصوا بالشباب خيرا ...  ً .

ـ شباب المغرب الطموح :
نعم ، شباب المغرب هو كغيره من شباب العروبة والإسلام، بل هو كغيره من شباب العالم، إلا أن نزعة ـ الأقصى ـ أو نزعة شباب المغرب الأقصى تتسم بميزة خاصة، لأن الشباب المغربي عرف منذ ما قبل الإسلام بتحدياته وصموده وإبائه وشدة حبه لهويته وحريته كما يذكر التاريخ، ولما جاء الإسلام واعتنقه الشباب المغربي ازداد قوة على قوة. قوة الوطنية وقوة العقيدة المدعمة للحرية والوطنية والدين حتى المرء حين يشهدون بذلك حين يقولون إن الشباب المغربي لم يكتف باعتناق الإسلام فحسب، بل تحمل مسؤولية نشره وتبليغ رسالته إلى أن جعل المغرب قلعة صامدة في وجه كل التيارات الهدامة، سواء منه تلك التيارات القديمة أو الحديثة.
ذلك أن الشباب المغربي تربى في بيئة نظيفة طاهرة كما تربى على أسس إسلامية صحيحة، ثم نشأ على أسس من التلاحم والمحبة والولاء والإخلاص لملوكه الشرفاء الذين ينحدر أصلهم من السلالة النبوية الشريفة، فحب الوطن وحب العقيدة وحب النظام كفيل بأن يجعل من الشباب المغربي شبابا مثاليا وواقعيا في آن واحد.

ـ فكرة عيد الشباب بالمغرب:

إن فكرة إنشاء عيد وطني بالمغرب تمت اسم ً عيد الشباب ً هي في حد ذاتها فكرة لها آفاقها وأبعادها روحيا واجتماعيا، بل إن إنشاء هذا العيد تحت شعار "عيد الشباب" هو من الأعياد النادرة في الدول قديما وحديثا.
ترى كيف أنشئ هذا العيد لأول مرة ؟ وكيف تمت الموافقة عليه ؟ وما أبعاد ذلك ؟
في بداية الاستقلال ْ سنة 1956 ْ تقدم الشباب المغربي بملتمس إلى جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله تراه على يد كاتب الدولة في الشبيبة والرياضة آنذاك، يطلبون فيه من جلالته الإذن لإقامة عيد وطني تحت شعار "عيد الشباب" كذكرى وطنية سنوية بمناسبة ميلاد صاحب الجلالة الحسن الثاني الذي كان يومه قد بلغ السابعة والعشرين من عمره حيث ولد حفظه الله يوم الأحد 9 يوليوز 1929 .
وتمت الموافقة الملكية على هذا الملتمس ، أقيم أول عيد من هذا النوع سنة : 1956 .
وتفضل جلالة المغفور له محمد الخامس بتوجيه خطاب إلى ابنه البار بهذه المناسبة. مما جاء في الخطاب الملكي السامي على الخصوص : "يا بني في هذا اليوم الأغر الزاهي الزاهر ، تحتفل الأمة المغربية بذكرى ميلادك وقد أظهر الله عليك نعمته، فاهتزت الأقطار لهذه الذكرى اهتزازا، وحج الناس إليك أفواجا، وقد أبى الله تعالى يا بني إلا أن تولد في أوائل عهدنا السعيد وتولينا تدبير شؤونها في عهد احتدم فيه الصراع بين الحق والباطل ...
هكذا باختصار تم ميلاد عيد وطني مغربي جديد هو عيد الشباب المجيد الذي يخلد ذكرى ميلاد صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني أيده الله.
وأبعاد الفكرة وآفاقها الروحية والاجتماعية تتجلى خاصة في مبدأين أساسيين: أولهما: روح الولاء والالتحام والمحبة والاحترام المتبادلين العرش والشعب إلى درجة أن عيد الشباب عندنا في المغرب لم يعد مجرد ذكرى عيد ميلاد شخص وهو شخص جلالة الملك، بل إنما هو أصبح فرحة عارمة تعم كل شباب المغرب بل وكل فرد منه، وهذا يدل على عمق تلك التلقائية والشعبية في الأعياد الحسنية عامة. وعيد الشباب خاصة.
أي أنه فرحة أخرى للتعبير عن التعلق التلقائي الصادق بين العرش والشعب، وبين القمة والقاعدة.
أما المبدأ الثاني الذي تقوم عليه فكرة إنشاء عيد الشباب في المغرب فهو التفاؤل... نعم التفاؤل... لأن كلمة شباب كما أسلفنا كلمة طموح وقوة وعزة، وهذا في حد ذاته نعمة من نعم الله على هذا البلد في عهد أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله ونصره.

ـ شباب ملكنا أعزه الله ْ قدوة ْ لكل شباب المغرب.

من الأمور المتفق عليها لدى المربين وعلماء النفس، أن الظروف التي تواكب حياة الإنسان في مراحل نشأته الأولى، تترك بصماتها في ذاكرة النشء، وبالتالي ينعكس ذلك على سلوكه حين يصبح إنسانا قائما بذاته، والظروف التي نشأ فيها جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله في أحدث الثلاثينات والأربعينات والخمسينات كانت تمثل منعطفا حاسما في تاريخ الأمة العربية والإسلامية عامة ، والمغرب خاصة، بل البشرية ككل. زد على ذلك الرعاية الأبوية الهادفة، والتكوين التربوي الموجه التوجيه السليم، والعبقرية المبكرة والاستعداد الفطري الموهوب والعناية الربانية الخاصة...
كل هذه المعطيات المكتسبة منها والموهوبة كانت قيمته بأن تجل من جلالة الملك في شبابه شخصية فذة، وعبقرية خارقة، وصمودا لا يقهر ولا يستسلم ولا يضعف أمام التيارات والتحديات والعواصف... وبالتالي تجعل منه القدوة والمثل الذي يحتدى لشباب المغرب .
لنأخذ مثالا واحدا للإيضاح لا للحصر، أنه في بداية الخمسينات بدأ الحصار يتضايق حول القصر الملكي العامر من طرف الاستعمار علانية، إلى أن جاء يوم الامتحان العسير يوم النقي الذي اختاره محمد الخامس ومن معه فداء لوطنه، وكان أمير المؤمنين يومه السند الأقوى لأبيه وإخوته كثاني اثنين إذ هما في الغار.
وتندلع نار المقاومة المسلحة في المغرب كرد فعل ضد الاستعمار، ويندفع الشباب المغربي للتضحية في سبيل العرش والوطن اقتداء بالبطل الشاب الحسن الثاني بن محمد الذي أعطى أروع الأمثلة للشباب في البطولة والتضحية والفداء، وخلق مدرسة نموذجية تخرج منها العديد من شباب المغرب في الكفاح والاستشهاد.
ويعود صاحب العرش محمد الخامس طيب الله ثراه ومعه بشرى الاستقلال وبجانبه جلالته يومذاك
وهو مهيأ لتحمل عبء المسؤولية الكبرى مسؤولية خروج الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر.
ومع بداية الستينات تقع المفاجأة الأليمة بوفاة الحرية والاستقلال محمد الخامس طيب الله تراه، وجد المغاربة عزاءهم الأكبر في جلالته يومه.
ثم تأتي أحداث وأحداث داخلية وخارجية صمد ومازال يصمد حفظه الله في وجهها بكل ثبات وصبر ورزانة وشجاعة، فكانت على يديه معجزة القرن العشرين معجزة المسيرة الخضراء المظفرة ثم المسيرات التنموية في مختلف الوجهات والمسيرات الوحدوية.
كل هذه الأحداث والموافق التي واكبت شباب جلالة الملك الحسن الثاني أيده الله إلى يومنا هذا كانت جديرة بأن تجعل منه الجل المؤمن والجل الشجاع والجل الصبور والجل القدوة، وأن تجعل من ذلك الجل الذي يؤمن بالقيم والمثل والحضارة والعلم والتطور.
ومن هنا نرى أن جلالته يعطي تلك العناية الكبرى لرعاية الشباب دينيا وخلقيا وثقافيا واجتماعيا وكأنه يردد قول الشاعر :
كل صعب على الشباب يهون
                      هكذا همة الرجال تكــون
ويقول الشاعر :
نبني كما كانت أوائلـنــــا
                     تبني ونفعل فوق ما فعلــوا
نعم لقد فعل مولانا الإمام فوق ما فعله أجداده الأولون، فأيامه كلها بناء وكفاح ونصر وعزة وصدق فيه من قال :
يأيها الحسن المعتــز جانبـــه
                    بالله إنك باسم الله منتصــر
تبني وتعلي صروح المجد شامخـة
                   ولن يزعزعكم جن ولا بشـر
أبقى عينه بسمو ولي عهده الأمير المحبوب سيدي محمد وصنوه الجليل مولاي رشيد وسائر الأمراء والأميرات إنه سميع مجيب.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here