islamaumaroc

الحب العذري (معارضة لنونية ابن زيدون)

  دعوة الحق

32 العدد

وافتنا هذه القصيدة العذرية الرقيقة التي جادت بها فريحة الدكتور الأديب تقي الدين الهلالي يعارض بها القصيدة الغرامية المشهورة للأديب الأندلسي أبن زيدون فأحببنا أن نتحف بها قراء دعوة الحق في عددها الممتاز:

هل بعد عشر مضت بالبين تكوينا
وهل ظلام الأسى الغاشي لأنفسنا
متنا ونحن مع الإحياء بعدكم
وما لنا باعث الا لقاؤكم
فالشمس ليست بشمس بعد بعدكم
عم الظلام فلا نور يلوح لنا
يا من لقلب غدا بالشوق محترقا
يا جنة جنة كان فيها عيشنا رغدا
رضوانها بالرضا والبشر يلحظنا
وريح أزهارها بالعطر تبهجنا
وخمرها دون غول السكر تثملنا
والدهر في سنة والسعد منتبه
حتى أتانا مريد البين يخدعنا
لما اكلنا من المحظور بان لنا
فأصبح الوصل بينا والصفا كدرا

 

يغير الدهر يوما حكمه فينا
يجلوه نور ابتهاج من تلاقينا
من لوعة وأسى قد كاد يفنينا
فالبين يقتلنا والوصل يحينا
والبدر ليس ببدر في نواحينا
الا سنى امل يبدو احايينا
يذيقه الوجد الاما أفانينا
ولدانها من رحيق الانس تسقينا
وماء كوثرها السلسال يروينا
وظل أشجارها الألفاف يؤوينا
والطير فوق أفانين تغنينا
حال بها شرقت غيظا أعادينا
بالأكل من دوحة الآمال يغرينا
أنا اقتطفنا رزايانا بأيدينا
والأنس حزنا وكاس الراح غسلينا

وقد هبطنا وأمر الله ليس له
فالشمل مفترق والهم مجتمع
لو كان شوق مقل جسم صاحبه
و أن عتبنا على الايام جفوتها
فقد عتبنا على من ليس يعتبنا
لا يأس من رحمة الوهاب ان له
عسى الذي قد شفا يعقوب من حزن
يا نازحين وهم في القلب قد سكنوا
أنا نحييكم مع كل شارقة
وطالما هب من أرجائكم أرج
ما سرنا بعدكم شيء يلذ لنا
ولا غفونا غرارا في مضاجعنا
وزادني حزنا علمي بانيكم
نعلل النفس بالآمال نبسطها
فالقلب منفطر والدمع منهمر
أنا قرأنا الأسى يوم النوى سورا
بأن الحبيب فلاشيء يصبرنا
من كانت الراح والاوثار تشغله
والحب ذو درجات لا تعد وقد
خلع العذار غدا في الحب مذهبنا
حتى لقد عدل العذال عن عذل
وليس يشفي وصال بات مختلسا
والحب دون عفاف لابقاء له
أحبابنا ما شككنا في وفائكم
وان يكن حال بع دون وصلكم
ونحن نعلم لاريب يخامرنا
والغدر في الحب ذنب ليس مبادلة
عليكم من سلام الله أطيبه
وفاح مسك وما هب النسيم على
وما تحرك قلب من صبابته

 

رد الى الأرض أشتاتا مثاوينا
والشوق يبسطنا واليأس يطوينا
لكان عن طائرات الجو يغنينا
أو أشتكسنا لها مما يعنينا
وقد شكونا إلى من ليس يشكشنا
لطفا بعاصمة البأساء مقرونا
ورد ملك سليمان سيشفينا
وغائبين وهم في الذكر ثاوونا
وكل غاربة دوما فحيونا
مع الصبا فملا طيبا مغانينا
إلا وذكراكم تأتي فتشجينا
إلا وطيفكم باد يناجينا
مثل الذي أنا لاقيه تقاسونا
حينا وتغلبنا أشجاننا حينا
والصبر منعدم والشوق يبرينا
لكننا لم نلق الصبر تلقينا
عنه ولاشيء في الدنيا يسلينا
فما اقام على الحب البراهينا
حزنا أعاليها بين المحبينا
بحنا استرحنا ولم نعبأ بواشينا
لما رأوا قولهم بالحب يغرينا
والقلب يخفق خوفا من مراعينا
فليس غير الهوى العذري يرضينا
ولانرى انكم فينا تشكونا
فأنتك على وداد لا تحولونا
بأنكم مثل مانلقي تلاقونا
بين المحبين اخلاصا وتمكينا
ما غنت الورق في الاغصان تلحينا
روض يضاحك فيه الورد يسرينا
فعاد تحريكه بالوصل تسكينا.

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here