islamaumaroc

…في مؤتمر وزراء الأوقاف المغاربيين…1410ه

  عبد الكبير العلوي المدغري

279 العدد


المؤتمر الأول لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لدول اتحاد المغرب العربي بالرباط
بسـم الله الرحمـن الرحيـم     
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
السيد مستشار صاحب الجلالة الأستاذ أحمد ابن سودة
أصحاب المعالي الوزراء
أصحاب السعادة السفراء
أصحاب الفضيلة العلماء
حضرات السيدات والسادة.
بسم الله وعلى بركة الله نفتتح المؤتمر الأول لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية لاتحاد دول المغرب العربي، وإنه لمن يمن الطالع وبشائر السعد أن ينعقد هذا المؤتمر في شهر رمضان المبارك، شهر نزول القرآن الكريم، وشهر الفتوحات الإلهية والانتصارات الإسلامية، ومن تمام النعمة وكمالها أن يشهد انعقاده هذا الجمع الكريم من علماء العالم الإسلامي الذين شرفوا المغرب بمقدمهم السعيد ليشاركوا في الدروس الحسنية الرمضانية التي يرأسها مولانا أمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني. وإنني بهذه المناسبة أحييهم باسمكم جميعا، كما أحيي معالي وزير الحج والأوقاف بالمملكة العربية السعودية الأخ العزيز السيد عبد الوهاب أحمد عبد الواسع الذي يحضر هذه الجلسة الافتتاحية بوصفه رئيسا للدورة الحالية لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية لدول العالم الإسلامي، وأحيي جميع الإخوة الذين شرفوا هذه الجلسة الافتتاحية بحضورهم ونوروها بوجودهم، وأعرب لهم عن اعتزازنا بهم وامتناننا لهم.
أصحاب المعالي والسعادة والفضيلة، حضرات السادة :
ما زال الجميع يذكر بمنتهى الفخر والاعتزاز أن قادة دول المغرب العربي بمجرد ما وقعوا على وثيقة الاتحاد بمدينة مراكش الحمراء في يوم الجمعة 16 يبراير 1989 توجهوا إلى بيت الله إلى مسجد الكتبية وأدوا صلاة الجمعة، فشهد لهم الله والملائكة والمؤمنون بحسن ما فعلوا وجميل ما صنعوا وبديع ما قدموا لشعوبهم ودولهم من أسباب جمع الكلمة ولم الشمل وتركيز الائتلاف والثقة بدل الاختلاف والفرقة.
وكان ذلك الموقف الرائع تعبيرا عن رجوع الجميع إلى الله الذي يقول في محكم كتابه : <<واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إن كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون>>.
فاتحاد دول المغرب العربي قناعة إيمانية ووقفة إسلامية ونفحة ربانية هبت على دولنا وشعوبنا من حيث لا ندري ولا نحتسب، فإذا بالمسؤولين في دول الاتحاد يحثون الخطى لتدارك ما فات، وإذا باللقاءات هنا وهناك على جميع المستويات تطوي المراحل طيا وتدر البركات وقوفا وطوافا وسعيا.
وها نحن اليوم وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية لدول الاتحاد نلتقي كما التقى إخواننا من المسؤولين عن بقية القطاعات لنتشاور ونتذاكر فيما يجعل عملنا مواكبا لمسيرة الوحدة التي يقودها قادة بلداننا.
وإن مسؤليتنا لجسيمة لاسيما في هذه المرحلة التي تفرض معالجة الوضع الديني في دول اتحاد المغرب العربي بكثير من الحكمة والتبصر والتعاون والتنسيق، وتوجيه العمل الإسلامي في بلداننا توجيها يجعله عنصرا إيجابيا من عناصر غرس الطمأنينة والأمان والاستقرار التي لابد منها لكل عملية بناء، وتوحيد وتجديد.
وإن لنا في قادة دونا وما أتاهم الله من تبصر وبعد نظر، وما رزقهم من وطنية صادقة وإيمان راسخ ما ييسر كل عسير ويسهل كل صعب ويوضح لنا معالم الطريق ?
ويجعلنا نسير على هدى توجيههم إلى الهدف من أقرب السبل وأقومها.
هذا وإن المسؤولية فيما يخص هذا الجانب الديني في بلداننا كما هو في بلدان العالم الإسلامي كله ليست مسؤولية الحكومات وحدها بل هي مسؤولية جماعية، وهذا في اعتقادنا عنصر إيجابي وليس سلبيا، ذلك أن شعور الجميع بمسؤوليته نحو خالقه ونحو دينه يخلق استعدادا تلقائيا وعفويا للتعاون على البر والتقوى ومساندة كل عمل جدي وبناء، فيه جمع الكلمة وتوحيد الصف وتنقية الجو، وانتشار المودة والرحمة والألفة والسماحة بين فئات الأمة وأفرادها، ولا يحتاج مثل هذا العمل إلا إلى الجهة التي تأخذ المبادرة في استثمار هذا الاستعداد العفوي لتخلق منه طاقة جبارة تدفع الجماعة إلى توحيد سيرها في صفوف متراصة وتجاوز كل الخلافات.
وإننا لنرجو أن يكون مؤتمرنا مناسبة للشروع في عمل جماعي جاد نفتح به عهدا جديدا، يمتاز بتنسيق العمل وتوحيد الخطط وتكامل الطاقات والإمكانات من أجل ضمن الأمن الروحي اللازم لبلداننا وشعوبنا وتوفير التوجيه الديني السليم لأمتنا والحفاظ على وحدتنا الدينية التي عرفت بها أقطارنا منذ عرفت الإسلام.
إن المذهب السائد في دول المغرب العربي كان ولا يزال هو المذهب المالكي.
وإن العقيدة السائدة كانت ولا تزال هي العقيدة الأشعرية.
وإن القراءة السائدة كانت ولا تزال هي قراءة ورش.
وإن هذه هي ركائز الوحدة وأسسها وقواعدها الخالدة، ونحن نجتمع اليوم لندرس منهج صيانتها وأساليب ترسيخها.
ثم إنه إذا كانت علينا واجبات نحو شعوب دول الاتحاد في الداخل فإن علينا واجبات لا تقل عنها أهمية نحو أبنائنا من أفراد الجالية المغاربية العاملين في أوربا وغيرها، وعلينا أن ندرس الوضع بما يجعلنا نقوم بعمل مشترك نحوهم للحفاظ على ارتباطهم بأصالتهم.
ودول المغرب العربي كان لها على مدى تاريخها الإسلامي إشعاع حضاري وفكري وديني، وتواصل بشعوب إفريقيا ودول الشرق الإسلامي، وإن مواصلة هذا الإشعاع لمما ينبغي الحرص عليه ودعمه.
وهكذا ترون أن عقد هذا المؤتمر له شأن كبير ونفع عميم إن شاء الله تعالى، وليس ما أشرت إليه إلا نبذة بما سننكب على دراسته بحول الله.     
أصحاب المعالي والسعادة والفضيلة وحضرات السادة :
اسمحوا لي بأن أعبر باسمكم عن بالغ الشكر وعظيم الامتنان لأمير المؤمنين جلالة الملك الحسن الثاني الذي يرجع إليه الفضل في الإذن بعقد هذا المؤتمر بالمملكة المغربية وتحديد ميقاته في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان المعظم، وما أحاط به جلالته مؤتمرنا هذا من رعاية بالغة وعناية سابغة جزاه الله عنا وعن الإسلام والمسلمين أحسن الجزاء، وأقر عينه بسمو ولي عهده الجليل الأمير سيدي محمد وصنوه السعيد الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد أسرته الشريفة.
كما أستسمحكم في التعبير باسمكم أيضا عن الشكر البالغ والامتنان الكبير لقادة دول المغرب العربي فخامة الرئيس زين العابدين بن علي رئيس الجمهورية التونسية الشقيقة بوصفه رئيسا للدورة الحالية للاتحاد، وفخامة الرئيس معمر القذافي قائد ثورة الفاتح من سبتمبر للجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، وفخامة الرئيس الشاذلي بن جديد رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، وفخامة الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية، الذين وافقوا على عقد المؤتمر ببلدهم الثاني المملكة المغربية، وأذنوا لوزرائهم في الحضور رغم الظروف التي يمتاز بها شهر رمضان الكريم، فأحسن الله جزاء قادتنا وجعلنا عند حسن ظنهم، وحقق إن شاء الله أملهم في هذا المؤتمر وجعله لقاء يمن وخير وبركة على شعوبنا وعلى الشعوب الإسلامية جمعاء.
وقبل أن أختم كلمتي أستسمحكم في توجيه الشكر إلى حكومة صاحب الجلالة ووزيرها الأول الدكتور عز الدين العراقي، وأخص بالشكر وزير الخارجية السيد عبد اللطيف الفيلالي وكاتب الدولة في الخارجية المكلف بشؤون اتحاد المغرب العربي مولاي إدريس العلوي المدغري، ووزير الداخلية والإعلام السيد إدريس البصري، ووزير العدل مولاي مصطفى بن العربي العلوي، والأمين العام لمؤتمر وزراء العدل العرب السيد محمد ميكو، وكل من أسهم في تسهيل عقد هذا المؤتمر وساعد عليه.
والله أسأل أن يكلل أعمالنا بالنجاح ويسدد خطانا ويرزقنا من الحكمة والتقوى ما نعرف به الحق. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.  

 

العدد الأخير

This is a SEO version of Numero 404 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here

العدد ما قبل الأخير

This is a SEO version of Numero 400 Page 1
To view this content in Flash, you must have version 8 or greater and Javascript must be enabled. To download the last Flash player click here